hanie
01-27-2007, 11:33 مساء
هل لديك طموح؟
عندما يعيش الإنسان حياة أمل وطموح، وعندما يعايش تلك الطموحات صغيراً ويكبر ويستمر في النمو وهو ما يزال يسير مع أفكاره وإبداعاته في تلك الأمور التي يريدها، وربما يتوظف بالوظيفة التي يريدها من غير ما يطلب لها مداً ولا يمد لها يداً، بل هو من فضل الله وتيسيره له سبحانه وتعالى.
يعيش بذلك سعادة عظمى ويسير في درب المحبة والسرور.
ولكن حينما تزدحم عليه الأفكار وتزيد الطموحات يتغير الوضع ويصبح الأمر أكثر جدية بغير ما كان يفكر به، كان يظن الأمر سعادة في استخدام طاقات الموهبة، واستئناس بتفعيل أسرار الحرفة والتميز في التعامل مع القدرات، وعندما يدخل في عالم الجدية والمسؤولية يعيش في عالم متغير، يحس أنه مهم ويحتاج إليه الجميع، وهو مع ذلك بحاجة إلى إنتاج أكبر، ومجهود أوسع، ويتمنى لو أنه حقق القدر الأكبر من الإطلاع والاستفادة والتوسع في تلك الموهبة، وهو يعيش مع تلك الأفكار وهذه الذكريات حياة الحزن والضيق والاكتئاب، وهو لا يعلم أنه ربما تكون تلك المهنة التي يمارسها هي طريق تفعيل تلك الطاقات، وتلك الظروف الوظيفية القاسية هي خطوات أولى لمجال الإبداع والتميز والظهور بأفضل الإنجازات وأحسن النتائج.
فيظل هكذا حائراً ومتخبطاً في تفكيره وتحصيله لمطالبه وبحثه عن الأنسب بل الأفضل والأعلى والأرقى حتى يصل إلى اليوم الذي يجد فيه النكسة الكبرى والسقطة العظمى، نعم هو ذلك اليوم الذي يحس بأنه اختار طريق الفشل وسلك دروب القاع لا تعبيد القمم.
فيتلقى كلمات التوبيخ وزفرات المسؤول المتضجر، فيفجع بأنه خاطئ في كل ما يفعله، لم يصب إلى مراده، ولم ينل مبتغاه.
--------------------------------------------------------------------------------
الطاقات المهدرة
الوقت والزمن والدقائق والعمر، ليس لأي واحدة منها محل اهتمام عند صاحب الفراغ، ولا قيمة تقدر عند ذي الفكر المتشتت.
تمضي به الأيام، لتشرد به الأحلام، بعيدا عن الأنام، ثم يرجع لحاله ليرى أن حلمه كان هباءا منثورا.
يجري وراء السراب، يحاول معانقة السحاب، يحلم بأن يكون له مهاب، ليصل بعد ذلك إلى صحراء قاحلة ليس فيها ماء ولا نبات.
ذاك الذي صرف وقته في أمور منوعة، بأفكار متشتتة، لا يدري ما الهدف، ولا يعلم ما العاقبة، في هواجس وكوابيس، وضيق واكتئاب، أو تجده في حزن وأزيز، يمر عليه الزمن، ولا يجد من أحلامه سوى كلمة (سراب)!
معيشة يزاولها الكثير، حتى صاحب الخلق الرفيع، والقلب المطيع، ذو الالتزام ومحل الاحترام، يرقب تحقيق حلم معين وهو لا يعد له، ويأمل تحصل علم معين وهو لا يداوم له.
لا تحسبن المجد تمرا أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
ولا تظن العلا عنبا سهل القطف، ولا تحسب المواهب كشرب العصائر، ولا تفكر أبدا في أشياء يستحيل على ذوي القدرات تحصيله.
هذا حاله ومنهجه، تجلس معه فيخبرك بأنه في ضيق واكتئاب، يشعر بفراغ عجيب ليس له نهاية، وإذا سألته: هل لديك مواهب وطاقات معينة تشغل وقتك بها؟ لأجابك "نعم"، فترد عليه: هل تصرفها في البر، هل توجهها للمكان الصحيح، أو تنميها وتفعلها؟
هل تحاول السمو بها لتصبح يوما علما يحتذى بك، أو قدوة ينتفع بك؟ لأجابك بكل براءة "لا"!
هذا هو الفراغ، صاحبه نهايته بائسة، إذا استمر عليه فسيصرف وقته في الحرام، لإن الشيطان سيسهله عليه بعدما كان غير قادرا على تنمية قدراته، ولإنه كذلك يبحث عن إسعاد قلبه وإذهاب همه، ويصبح عند ذلك مشغول الفراغ.
يوجه طاقاته التي كان يحلم أن تكون لأجل سمو المعالي، ولأجل معانقة السحاب بعد صعود مدرج القمم، يوجهها إلى قيعان الفساد وأنفاق الرماد، فيتحول القلب الصالح إلى قلب المنتكس، وكل هذا بسبب الفراغ.
ولكن كلمة (فراغ) قاصرة هنا، إذ امتزجت بعبارة طالما وجدناها في قلوب المكتئبين، وطالما عشناها مع من يبحث عن السعادة، حتى وجدناهم ذوي أركان خاملة وأصحاب عقول قاصرة على الأمور المعيشية فقط، وقلما رأيناها في أولئك الأعلام المعلمين، ذوي الإبداع والتجديد والتأليف والتربية، إنها "لطاقات مهدرة".
عندما يعيش الإنسان حياة أمل وطموح، وعندما يعايش تلك الطموحات صغيراً ويكبر ويستمر في النمو وهو ما يزال يسير مع أفكاره وإبداعاته في تلك الأمور التي يريدها، وربما يتوظف بالوظيفة التي يريدها من غير ما يطلب لها مداً ولا يمد لها يداً، بل هو من فضل الله وتيسيره له سبحانه وتعالى.
يعيش بذلك سعادة عظمى ويسير في درب المحبة والسرور.
ولكن حينما تزدحم عليه الأفكار وتزيد الطموحات يتغير الوضع ويصبح الأمر أكثر جدية بغير ما كان يفكر به، كان يظن الأمر سعادة في استخدام طاقات الموهبة، واستئناس بتفعيل أسرار الحرفة والتميز في التعامل مع القدرات، وعندما يدخل في عالم الجدية والمسؤولية يعيش في عالم متغير، يحس أنه مهم ويحتاج إليه الجميع، وهو مع ذلك بحاجة إلى إنتاج أكبر، ومجهود أوسع، ويتمنى لو أنه حقق القدر الأكبر من الإطلاع والاستفادة والتوسع في تلك الموهبة، وهو يعيش مع تلك الأفكار وهذه الذكريات حياة الحزن والضيق والاكتئاب، وهو لا يعلم أنه ربما تكون تلك المهنة التي يمارسها هي طريق تفعيل تلك الطاقات، وتلك الظروف الوظيفية القاسية هي خطوات أولى لمجال الإبداع والتميز والظهور بأفضل الإنجازات وأحسن النتائج.
فيظل هكذا حائراً ومتخبطاً في تفكيره وتحصيله لمطالبه وبحثه عن الأنسب بل الأفضل والأعلى والأرقى حتى يصل إلى اليوم الذي يجد فيه النكسة الكبرى والسقطة العظمى، نعم هو ذلك اليوم الذي يحس بأنه اختار طريق الفشل وسلك دروب القاع لا تعبيد القمم.
فيتلقى كلمات التوبيخ وزفرات المسؤول المتضجر، فيفجع بأنه خاطئ في كل ما يفعله، لم يصب إلى مراده، ولم ينل مبتغاه.
--------------------------------------------------------------------------------
الطاقات المهدرة
الوقت والزمن والدقائق والعمر، ليس لأي واحدة منها محل اهتمام عند صاحب الفراغ، ولا قيمة تقدر عند ذي الفكر المتشتت.
تمضي به الأيام، لتشرد به الأحلام، بعيدا عن الأنام، ثم يرجع لحاله ليرى أن حلمه كان هباءا منثورا.
يجري وراء السراب، يحاول معانقة السحاب، يحلم بأن يكون له مهاب، ليصل بعد ذلك إلى صحراء قاحلة ليس فيها ماء ولا نبات.
ذاك الذي صرف وقته في أمور منوعة، بأفكار متشتتة، لا يدري ما الهدف، ولا يعلم ما العاقبة، في هواجس وكوابيس، وضيق واكتئاب، أو تجده في حزن وأزيز، يمر عليه الزمن، ولا يجد من أحلامه سوى كلمة (سراب)!
معيشة يزاولها الكثير، حتى صاحب الخلق الرفيع، والقلب المطيع، ذو الالتزام ومحل الاحترام، يرقب تحقيق حلم معين وهو لا يعد له، ويأمل تحصل علم معين وهو لا يداوم له.
لا تحسبن المجد تمرا أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
ولا تظن العلا عنبا سهل القطف، ولا تحسب المواهب كشرب العصائر، ولا تفكر أبدا في أشياء يستحيل على ذوي القدرات تحصيله.
هذا حاله ومنهجه، تجلس معه فيخبرك بأنه في ضيق واكتئاب، يشعر بفراغ عجيب ليس له نهاية، وإذا سألته: هل لديك مواهب وطاقات معينة تشغل وقتك بها؟ لأجابك "نعم"، فترد عليه: هل تصرفها في البر، هل توجهها للمكان الصحيح، أو تنميها وتفعلها؟
هل تحاول السمو بها لتصبح يوما علما يحتذى بك، أو قدوة ينتفع بك؟ لأجابك بكل براءة "لا"!
هذا هو الفراغ، صاحبه نهايته بائسة، إذا استمر عليه فسيصرف وقته في الحرام، لإن الشيطان سيسهله عليه بعدما كان غير قادرا على تنمية قدراته، ولإنه كذلك يبحث عن إسعاد قلبه وإذهاب همه، ويصبح عند ذلك مشغول الفراغ.
يوجه طاقاته التي كان يحلم أن تكون لأجل سمو المعالي، ولأجل معانقة السحاب بعد صعود مدرج القمم، يوجهها إلى قيعان الفساد وأنفاق الرماد، فيتحول القلب الصالح إلى قلب المنتكس، وكل هذا بسبب الفراغ.
ولكن كلمة (فراغ) قاصرة هنا، إذ امتزجت بعبارة طالما وجدناها في قلوب المكتئبين، وطالما عشناها مع من يبحث عن السعادة، حتى وجدناهم ذوي أركان خاملة وأصحاب عقول قاصرة على الأمور المعيشية فقط، وقلما رأيناها في أولئك الأعلام المعلمين، ذوي الإبداع والتجديد والتأليف والتربية، إنها "لطاقات مهدرة".