mrose
06-07-2004, 06:00 مساء
تتعاقب الأجيال تلو الأجيال ، وكل جيل ينمو في أطوار تتباين مع من قبله ، فتشكل تلك المراحل جيلاً ينفرد بمزايا لم يتميز بها غيره ، كما ينشأ فيه أحداث تفتنه ، وقلاقل تضعفه ، ومن ثم يورث ذلك من بعده ، ففي كل جيل نرى أن خط الفتن يسير ، وتزداد الفتن ؛ مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( فإنه من يعش منكم فسيرى أختلافاً كثيراً )) وكل فتنة عند ظهورها تبدأ كبيرة ، يتعاظمها أهلها حتى يأتي ما بعدها من فتن أعظم منها فترققها ، وعلى هذا تسير الأمم بالعد التنازلي من ناحية القوة العقدية ، والأخلاق والسلوك من بعد سلف الأمة ، إلى نهاية شرار من تقوم عليهم الساعة .
وحينما أود الكتابة عن الفتن فأنا أحكم على ورقي بالنفاد ، وعلى قلمي بالسهاد ؛ فالفتن عمت ، وطمت ، ومن أسباب قوة شوكتها في الأمة ؛ مسايرتها لها ؛ بحجة مسايرة الواقع ، ومواكبة العصر ، وهذا بحد ذاته فتنة عظيمة ، انقسمت فيها الأمة إلى معرض عن المحدثات ، حذر من المستجدات ، وقسم مقبل على الصادرات ، منفتح لكل رائج ، والأصل في مسايرة الناس في ضلالهم هو الهوى المتغلب على النفوس ، بحيث يطمس البصيرة ، حتى ترى المتبع لهواه يضحي بروحه في سبيل هواه ، وباطله .
والفتنة بمسايرة الواقع ، وما اعتاده الناس كثيرة في زماننا اليوم لا يسلم منها إلا من رحم الله – عز وجل – وجاهد نفسه مجاهدة كبيرة ؛ لأن ضغط الفساد ، ومكر المفسدين ، وترويض الناس عليه ردحاً من الزمان جعله متمكن من القلوب ، وشربته النفوس حتى ألفته وأحبته .
ومن أعظم ما حصل من هذه الفتن في العصر الحاضر : مسايرة النساء في لباسهن للفاسقات والكافرات ، وتقليدهن لعادات الغرب الكافر ، فيه وفي الأزياء ، وصرعات الموضات ، وأدوات التجميل ؛ حتى أصبحت هذه الفتن مألوفة لم ينج منها إلا أقل القليل ممن رحم الله – عز وجل – من النساء الصالحات المتربيات في منابت صالحة تجعل رضى الله – عز وجل – فوق رضى المخلوق ، أما أكثر الناس فقد سقط في هذه الفتنة ؛ فانهزمت المرأة أمام ضغط الواقع الشديد ، وتلا ذلك انهزام وليها أمام رغبة موليته ، حتى صرنا نرى أكثر نساء المسلمين على هيئة في اللباس والموضات ينكرها الشرع ، والعقل ، وتنكرها المروءة والغيرة ، وكأن الأمر تحول – والعياذ بالله تعالى – إلى شبه عبودية لبيوت الأزياء ، يصعب الانفكاك عنها .
وعن هذه العادات ، والتهالك عليها ، وسقوط كثير من الناس فيها ، يقول صاحب الظلال – رحمه الله تعالى – (( هذه العادات والتقاليد التي تكلف الناس العنت الشديد في حياتهم ، ثم لا يجدون لأنفسهم منها مفراً . هذه الأزياء والمراسم التي تفرض نفسها على الناس فرضاً ، وتكلفهم أحياناً ما لايطقون من النفقة ، وتأكل حياتهم واهتماماتهم ، ثم تفسد أخلاقهم وحياتهم ، ومع ذلك لا يملكون إلا الخضوع لها : أزياء الصباح ، وأزياء بعد الظهر ، وأزياء المساء ، الأزياء القصيرة ، والأزياء الضيقة ، والأزياء المضحكة ! وأنواع الزينة ، والتجميل ، والتصفيف إلى آخر هذا الاسترقاق المذل : من الذي يصنعه ؟ ومن الذي يقف وراءه ؟ تقف وراءه بيوت الأزياء ، وتقف وراءه شركات الإنتاج ! ويقف وراءه المرابون في بيوت المال والبنوك من الذين يعطون أموالهم للصناعات ليأخذوا هم حصيلة كدها ! ويقف وراءه اليهود الذين يعملون لتدمير البشرية كلها ليحكموها !)) [في ظلال القرآن 2/219] .
بداية فتنة الأزياء :
ارتبط تاريخ البدء بارتداء المسلمين للأزياء الغربية بانتهاء الدولة العثمانية ؛ حيث لم يشهد التاريخ الإسلامي قبل هذه الفترة أي نوع من أنواع الاختلافات في الرأي بين المسلمين على الزي الإسلامي في قواعده العامة ، المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ؛ والتي يختلف تطبيقها من بلد إلى آخر تبعاً للبيئة والمناخ وما شابهه من الأمور .
وقد كان من آثار شدة تعلق المسلمين بزيهم ، أن كان لهذا الزي دور فعال في اندلاع الفتنة التي أدت إلى نهاية العهد العثماني ، إذ قام أحد الأشخاص ، بعد أن زور ختم السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله ، بالادعاء أنه يحمل مرسوماً من السلطان ، ذيله بفتوى مزورة لشيخ الإسلام ، يفرض فيه نزع القلنسوة الإسلامية وتبديلها بالقبعة الغربية ؛ مما أثار حفيظة المسلمين آنذاك ، ورفضوا التخلي عن زيهم الإسلامي . [مصطفى طوزان ، أسرار الانقلاب العثماني ، ص:77]
إلا إن هذا الأمر ما لبث أن تبدل بعد أن فرض " أتاتورك " زي وقبعة الغربيين فرضاً بالقوة ، الأمر الذي كان أحد نتائجه زحف الأزياء الغربية وما يعرف " بالموضة" إلى عقول وقلوب النساء والرجال على حد سواء .
من وراء الفتنة :
لقد وضع الإسلام للمرأة سياجاً قوياً مانعاً من الضياع ؛ ذلك هو سياج الحشمة والعفاف ، ولكن اليهود لم يعجبهم ذلك منذ قديم الزمان ؛ حيث تآمروا على نزع حجاب المرأة المسلمة ، وكشف سوءتها في سوق بني قينقاع ، أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ومازالت حربهم مشبوبة مشتعلة ، لا يزيدها الزمن إلا اشتعالاً واضطراماً ؛ لأنهم يدركون جيداً أن إفسادها إفساد للمجتمع برمته .
فمعظم الذين يتحكمون اليوم في بيوت الأزياء ، ويشعلون أجيج هذه الفتنة هم اليهود ، وأهدافهم ليست تجارية بحتة ؛ ولكن تمتد إلى ما هو أسوأ من ذلك ، وهو هدم البنية التحتية للأسرة ، عن طريق إفساد المرأة ، لكونها القاعدة التي يرتكز عليها بنيان الأسرة ، بل المجتمع بأسره .
فمن المعلوم أن أكبر مستهلك على وجه الأرض ، وفي كل بلد هي المرأة خاصة فيما يتعلق بأزيائها ، وجمالها ، وشكلها ، ومواكبتها للعصر ، وحداثتها في كل شيء .
والذين يسيطرون على بيوت الأزياء ، هم أنفسهم الذين يجلسون على عرش الإعلام ، ومن خلاله ينفذون إلى بيوت المسلمين بلا استئذان ، ويعرضون أفكارهم المسمومة عن طريق قنواته ، المرئية ، والمسموعة ، والمقروءة ، بغيتهم من ذلك تلويث الدماغ ، وتأسيس قواعد ثابتة ليس فقط في أراضيهم بل حتى في قلوبهم – إلا من رحم ربي -.
من خلال هذه الوسائل الهائلة التي يمتلكها اليهود ، والتي تشبه البحار العاتية ، العالية الأمواج ، يلعبون بمعظم النساء كما يشاؤون ، يرفعونهن مع الموج ، ويخفضونهن ، ويتحكمون في رغباتهن؛ لأنهم هم الذين يصنعون تلك الرغبات ، ويصنعون عندهن إحساساً بأنهن ناقصات ، متخلفات ، وقبيحات ، إذا لم يسايرن آخر الصيحات .
ومما يندى له الجبين ، أن نرى انصياع الدول العربية ، والإسلامية لهذا الزحف الانفتاحي الموغل ، فتقلدها فيه تقليد الأعمى ، تقليداً من لا عقيدة له ، ولا هدف سامٍ يرجوه ، بل على العكس تجد التبعية الحرفية ، والتقليد المتقن ، مدعاة للفخر لديهم ، حتى إننا لنجد معظم مجلات المرأة العربية تتبارى في تقديم آخر صيحات الموضة ، على أجمل الورق وأفخره ، وبأبهى الألوان ، وتقدم عارضات الأزياء على أنهن المثال الأرقى في الأناقة ، والرشاقة ، والقدوة المثلى في طريقة المشي بما فيها من تخلع ، وميوعة ، وهز لمواضع الأنوثة في المكان العام ، وإبراز لمواطن الفتنة بين الرجال .
وللأسف أن انقادت الكثيرات من النساء وانصعن لهؤلاء ؛ فأصبح أكبر هم المرأة المسلمة في كثير من بلاد المسلمين لباساً عارياً تلبسه ، وتنزل إلى الميدان بأقذر أسلحتها ، أسلحة الإغراء ، وتعلمت المرأة المسلمة تلك الفنون عبر الأفلام العارية ، والقصة الماجنة ، والصور الفاتنة . ووجدت المرأة المسلمة محررين ومحررات ممن يتكلم بلسانها ومن بني جلدتها يشرحون لها كيف تكون جذابة (( مغرية )) إغراء في البيت ، وفي الشارع ، إغراء في اللفظ والحركة ، إغراء في الملبس والزينة ، إغراء في المشية ، والجلسة ، والنظرة .
خطط العدو وأهدافهم :
دخلت " الموضة " إلى البلاد الإسلامية بدخول الاستعمار الغربي إليها ، حيث كانت من بين المفسدات التي اخترعها الغرب ، من ضمن خطة موجهة لتدمير الشعوب بشكل عام ، والشعوب الإسلامية بشكل خاص ، وقد كان من أبرز بنود هذه الخطة :
1- إبعاد المسلمين عن الهدف الأساسي لوجودهم ، والذي أوضحه الله سبحانه وتعالى بقوله :{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } فاخترعوا من أجل ذلك الوسائل المتعددة التي تضمن لهم هذا الإبعاد ، وكانت الموضة إحدى الوسائل التي شغلت الناس عن التفكير في القضايا المصيرية الكبرى ، وحولتهم من عبودية الله تعالى إلى عبودية المادة ، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الأمر حين قال : (( تعس عبد الدينار وعبد الدرهم والقطيفة ، والخميصة ، إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض )) [رواه البخاري في الجهاد 6/60]. القطيفة : الثوب الذي له خمل .
2- إحكام السيطرة على الشعوب بشكل عام ، وعلى الشعوب الإسلامية بشكل خاص ، إذ إن في إتباع المسلمين لأزياء غيرهم دليل تخل وانهزام . فالأمة إذا تخلت عن طابعها الخاص طبعت بطابع الأمة التي قلدتها وأخذت بزيها ، وهذا الأمر أكد عليه ابن خلدون بقوله : (( إن المغلوب يتشبه بالغالب في ملبسه ، ومركبه ، وسلاحه في اتخاذها وأشكالها بل وفي سائر أحواله ))
وحينما أود الكتابة عن الفتن فأنا أحكم على ورقي بالنفاد ، وعلى قلمي بالسهاد ؛ فالفتن عمت ، وطمت ، ومن أسباب قوة شوكتها في الأمة ؛ مسايرتها لها ؛ بحجة مسايرة الواقع ، ومواكبة العصر ، وهذا بحد ذاته فتنة عظيمة ، انقسمت فيها الأمة إلى معرض عن المحدثات ، حذر من المستجدات ، وقسم مقبل على الصادرات ، منفتح لكل رائج ، والأصل في مسايرة الناس في ضلالهم هو الهوى المتغلب على النفوس ، بحيث يطمس البصيرة ، حتى ترى المتبع لهواه يضحي بروحه في سبيل هواه ، وباطله .
والفتنة بمسايرة الواقع ، وما اعتاده الناس كثيرة في زماننا اليوم لا يسلم منها إلا من رحم الله – عز وجل – وجاهد نفسه مجاهدة كبيرة ؛ لأن ضغط الفساد ، ومكر المفسدين ، وترويض الناس عليه ردحاً من الزمان جعله متمكن من القلوب ، وشربته النفوس حتى ألفته وأحبته .
ومن أعظم ما حصل من هذه الفتن في العصر الحاضر : مسايرة النساء في لباسهن للفاسقات والكافرات ، وتقليدهن لعادات الغرب الكافر ، فيه وفي الأزياء ، وصرعات الموضات ، وأدوات التجميل ؛ حتى أصبحت هذه الفتن مألوفة لم ينج منها إلا أقل القليل ممن رحم الله – عز وجل – من النساء الصالحات المتربيات في منابت صالحة تجعل رضى الله – عز وجل – فوق رضى المخلوق ، أما أكثر الناس فقد سقط في هذه الفتنة ؛ فانهزمت المرأة أمام ضغط الواقع الشديد ، وتلا ذلك انهزام وليها أمام رغبة موليته ، حتى صرنا نرى أكثر نساء المسلمين على هيئة في اللباس والموضات ينكرها الشرع ، والعقل ، وتنكرها المروءة والغيرة ، وكأن الأمر تحول – والعياذ بالله تعالى – إلى شبه عبودية لبيوت الأزياء ، يصعب الانفكاك عنها .
وعن هذه العادات ، والتهالك عليها ، وسقوط كثير من الناس فيها ، يقول صاحب الظلال – رحمه الله تعالى – (( هذه العادات والتقاليد التي تكلف الناس العنت الشديد في حياتهم ، ثم لا يجدون لأنفسهم منها مفراً . هذه الأزياء والمراسم التي تفرض نفسها على الناس فرضاً ، وتكلفهم أحياناً ما لايطقون من النفقة ، وتأكل حياتهم واهتماماتهم ، ثم تفسد أخلاقهم وحياتهم ، ومع ذلك لا يملكون إلا الخضوع لها : أزياء الصباح ، وأزياء بعد الظهر ، وأزياء المساء ، الأزياء القصيرة ، والأزياء الضيقة ، والأزياء المضحكة ! وأنواع الزينة ، والتجميل ، والتصفيف إلى آخر هذا الاسترقاق المذل : من الذي يصنعه ؟ ومن الذي يقف وراءه ؟ تقف وراءه بيوت الأزياء ، وتقف وراءه شركات الإنتاج ! ويقف وراءه المرابون في بيوت المال والبنوك من الذين يعطون أموالهم للصناعات ليأخذوا هم حصيلة كدها ! ويقف وراءه اليهود الذين يعملون لتدمير البشرية كلها ليحكموها !)) [في ظلال القرآن 2/219] .
بداية فتنة الأزياء :
ارتبط تاريخ البدء بارتداء المسلمين للأزياء الغربية بانتهاء الدولة العثمانية ؛ حيث لم يشهد التاريخ الإسلامي قبل هذه الفترة أي نوع من أنواع الاختلافات في الرأي بين المسلمين على الزي الإسلامي في قواعده العامة ، المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ؛ والتي يختلف تطبيقها من بلد إلى آخر تبعاً للبيئة والمناخ وما شابهه من الأمور .
وقد كان من آثار شدة تعلق المسلمين بزيهم ، أن كان لهذا الزي دور فعال في اندلاع الفتنة التي أدت إلى نهاية العهد العثماني ، إذ قام أحد الأشخاص ، بعد أن زور ختم السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله ، بالادعاء أنه يحمل مرسوماً من السلطان ، ذيله بفتوى مزورة لشيخ الإسلام ، يفرض فيه نزع القلنسوة الإسلامية وتبديلها بالقبعة الغربية ؛ مما أثار حفيظة المسلمين آنذاك ، ورفضوا التخلي عن زيهم الإسلامي . [مصطفى طوزان ، أسرار الانقلاب العثماني ، ص:77]
إلا إن هذا الأمر ما لبث أن تبدل بعد أن فرض " أتاتورك " زي وقبعة الغربيين فرضاً بالقوة ، الأمر الذي كان أحد نتائجه زحف الأزياء الغربية وما يعرف " بالموضة" إلى عقول وقلوب النساء والرجال على حد سواء .
من وراء الفتنة :
لقد وضع الإسلام للمرأة سياجاً قوياً مانعاً من الضياع ؛ ذلك هو سياج الحشمة والعفاف ، ولكن اليهود لم يعجبهم ذلك منذ قديم الزمان ؛ حيث تآمروا على نزع حجاب المرأة المسلمة ، وكشف سوءتها في سوق بني قينقاع ، أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ومازالت حربهم مشبوبة مشتعلة ، لا يزيدها الزمن إلا اشتعالاً واضطراماً ؛ لأنهم يدركون جيداً أن إفسادها إفساد للمجتمع برمته .
فمعظم الذين يتحكمون اليوم في بيوت الأزياء ، ويشعلون أجيج هذه الفتنة هم اليهود ، وأهدافهم ليست تجارية بحتة ؛ ولكن تمتد إلى ما هو أسوأ من ذلك ، وهو هدم البنية التحتية للأسرة ، عن طريق إفساد المرأة ، لكونها القاعدة التي يرتكز عليها بنيان الأسرة ، بل المجتمع بأسره .
فمن المعلوم أن أكبر مستهلك على وجه الأرض ، وفي كل بلد هي المرأة خاصة فيما يتعلق بأزيائها ، وجمالها ، وشكلها ، ومواكبتها للعصر ، وحداثتها في كل شيء .
والذين يسيطرون على بيوت الأزياء ، هم أنفسهم الذين يجلسون على عرش الإعلام ، ومن خلاله ينفذون إلى بيوت المسلمين بلا استئذان ، ويعرضون أفكارهم المسمومة عن طريق قنواته ، المرئية ، والمسموعة ، والمقروءة ، بغيتهم من ذلك تلويث الدماغ ، وتأسيس قواعد ثابتة ليس فقط في أراضيهم بل حتى في قلوبهم – إلا من رحم ربي -.
من خلال هذه الوسائل الهائلة التي يمتلكها اليهود ، والتي تشبه البحار العاتية ، العالية الأمواج ، يلعبون بمعظم النساء كما يشاؤون ، يرفعونهن مع الموج ، ويخفضونهن ، ويتحكمون في رغباتهن؛ لأنهم هم الذين يصنعون تلك الرغبات ، ويصنعون عندهن إحساساً بأنهن ناقصات ، متخلفات ، وقبيحات ، إذا لم يسايرن آخر الصيحات .
ومما يندى له الجبين ، أن نرى انصياع الدول العربية ، والإسلامية لهذا الزحف الانفتاحي الموغل ، فتقلدها فيه تقليد الأعمى ، تقليداً من لا عقيدة له ، ولا هدف سامٍ يرجوه ، بل على العكس تجد التبعية الحرفية ، والتقليد المتقن ، مدعاة للفخر لديهم ، حتى إننا لنجد معظم مجلات المرأة العربية تتبارى في تقديم آخر صيحات الموضة ، على أجمل الورق وأفخره ، وبأبهى الألوان ، وتقدم عارضات الأزياء على أنهن المثال الأرقى في الأناقة ، والرشاقة ، والقدوة المثلى في طريقة المشي بما فيها من تخلع ، وميوعة ، وهز لمواضع الأنوثة في المكان العام ، وإبراز لمواطن الفتنة بين الرجال .
وللأسف أن انقادت الكثيرات من النساء وانصعن لهؤلاء ؛ فأصبح أكبر هم المرأة المسلمة في كثير من بلاد المسلمين لباساً عارياً تلبسه ، وتنزل إلى الميدان بأقذر أسلحتها ، أسلحة الإغراء ، وتعلمت المرأة المسلمة تلك الفنون عبر الأفلام العارية ، والقصة الماجنة ، والصور الفاتنة . ووجدت المرأة المسلمة محررين ومحررات ممن يتكلم بلسانها ومن بني جلدتها يشرحون لها كيف تكون جذابة (( مغرية )) إغراء في البيت ، وفي الشارع ، إغراء في اللفظ والحركة ، إغراء في الملبس والزينة ، إغراء في المشية ، والجلسة ، والنظرة .
خطط العدو وأهدافهم :
دخلت " الموضة " إلى البلاد الإسلامية بدخول الاستعمار الغربي إليها ، حيث كانت من بين المفسدات التي اخترعها الغرب ، من ضمن خطة موجهة لتدمير الشعوب بشكل عام ، والشعوب الإسلامية بشكل خاص ، وقد كان من أبرز بنود هذه الخطة :
1- إبعاد المسلمين عن الهدف الأساسي لوجودهم ، والذي أوضحه الله سبحانه وتعالى بقوله :{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } فاخترعوا من أجل ذلك الوسائل المتعددة التي تضمن لهم هذا الإبعاد ، وكانت الموضة إحدى الوسائل التي شغلت الناس عن التفكير في القضايا المصيرية الكبرى ، وحولتهم من عبودية الله تعالى إلى عبودية المادة ، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الأمر حين قال : (( تعس عبد الدينار وعبد الدرهم والقطيفة ، والخميصة ، إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض )) [رواه البخاري في الجهاد 6/60]. القطيفة : الثوب الذي له خمل .
2- إحكام السيطرة على الشعوب بشكل عام ، وعلى الشعوب الإسلامية بشكل خاص ، إذ إن في إتباع المسلمين لأزياء غيرهم دليل تخل وانهزام . فالأمة إذا تخلت عن طابعها الخاص طبعت بطابع الأمة التي قلدتها وأخذت بزيها ، وهذا الأمر أكد عليه ابن خلدون بقوله : (( إن المغلوب يتشبه بالغالب في ملبسه ، ومركبه ، وسلاحه في اتخاذها وأشكالها بل وفي سائر أحواله ))