المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الموت الجديد


{**دلوعة حزن**}
10-20-2006, 02:44 صباحاً
:twisted:
جفاف في حلقي..صعوبه في الابتلاع..وسعال شديد لدرجة انني اشعر بقلبي يكاد يخرج من فمي ,واتقيأه كما تقيأت سابقا كل أنواع المهانة والاذلال.
دكتورة هل....؟تقاطعني وهي تتهيأ لكتابة الوصفه..لاشيء ذا بال..التهاب بسيط في الحنجرة...
قرص كل ثماني ساعات ومحلول للغرغرةو...تاهت نظراتي عن المكان واحسست بما يشبه الغيبوبة وانا اتامل داخلي بصمت...ترى اليس لهذاالعداب نهاية؟الن يقف عن التدفق هدا السيل
الجارف من الهوان والانكسار؟اطفالي فقدتهم الواحد تلو الاخر,احمل به في بطني تسعة اشهر اطعمه من ذاتي,ترعاه خطواتي الواهنة,اترقبه يوما بعد يوم ساعه بساعه ,صور الاطفال في الصحف والمجلات تغذي خيالي عن طفلي القادم, ملامحه, ابتسامته, لكن كل شيء يذهب اذهب ادراج الرياح و لا اقبض سوى السراب... فبعد أيام من ولادتي... سبعة أيام على وجه الدقة و المولود في كامل الصحة و الحيوية يبكي فجأة...ثم يرتفع صوت بكائه...و يزداد ...و يزداد... و يتعاظم حتى يطغى على أي صوت عداه, أفشل و زوجي في تهدئته... دقائق... ساعات... ثم يدوي و يفقد الوعي و يموت... نعم هكذا فجأة... هذا هو السيناريو المحكم التدبير الذي رافقني على مدى اربع ولادات متتالية... سوى في تغير طفيف في آخر ولادة... إذ ما أن بدأ المولود صراخه على ذلك النحو المخيف و قلبي تعلو دقاته و لساني يكرر آيات قرآنية معينة حتى خرج زوجي عن صمته و صراخ بقوة... بقوة شديدة لأسمعه... أنت طالق... و خرج و تركني مع أربعة جدران صامتة تسخر مني ... و مولود يموت أمام عيني بلا سبب... ملابس الطفل تملا ,واثمن انواع الالعاب وقتناني الحليب ,لكن لمن؟هل اعطي العذر لزوجي..فرغم كل مابذلناه
من طواف على المستشفيات والتحاليل والفحوصات والادويةلم نصل الى نتيجة بل ذات النهاية الموجعة بكل تفاصيلها المؤلمةالحزينة... هل أراد أن يهرب من هذه المأساة أم أراد الاختباء عن أعين الناس الناس و ألسنتهم و فضولهم الذي لا ينتهي,ام انصاع اخير ا لاراء امه واخواته الائي لم يتورعن عن اتهامي بانني المتسببة بكل ذلك؟
السعال يعاودني بقوة....اضع المنديل على فمي وانفي لافاجأببقع من الدم الاحمر القاني تلونه..تلمحه الطبيبة ثم تسحبه مني بحدر لتحولني الى قسم الاشعة..لم اجزع او اقلق وانا ارى الامور تتعاظم من حولي .....الطبيبة وهي تهرول لرئيس القسم ,ثم اجتماع للاطباء واعادةالفحص مرة اخرى ..مع انهمار سيل من الاسئلة على راسي...سبحان الله ..لم يعد اي شيء يثير خوفي او يهز سكينتي واطمئناني ..فمادا سيحدث لي اكثر مما حدث...ماذاسيرعبني اكثرمما ارعبني صراخ اطفالي في نفس اليوم والساعة وهم يموتون بلا سبب وبلا خيار...مادا سيرعبني اكثر من تخلي زوجي عني ونبذه لكل اللحظات السعيدة من اجل امر لا ذنب لي فيه ...لقد تساوت الامور في نظري وغدا كل شيء لا يساوي شيئا..حتى زواج زوجي باخرى وحملها منه لم يشعراني باكثر من وخزة الم في قلبي ثم تلاشى كل شيء..
بعد مقدمة طويلة عن الايمان بالله والصبر على الشدائد وانتظار الفرج همس لي كبير الاطباء بحقيقة مرضي الخبيث في الرئة وانني لن انجو غالبا.
لم احزن ..ولم ابك ..فقط تنهدت بقوة وانا اوكل لله امري ..بعدهابايام فقط وقد استعادت الحياة دورتها معي اخبروني بانجاب زوجي لطفل دكر فرج به فرحة عظيمة ثم دعتني شقيقات زوجي لحضور "اسبوع"الطفل الجديد لا غاظتي وقهري..رغم المي ومرضي وعدابي لاحت امام عيني تفاصيل حياتي السابقة مع زوجي ..انه لم يغضبني يوما ولم يقهرني وحاول جهده اسعادي.....
لكن ماحدث كان فوق طاقة اي إنسان على الاحتمال.
حملت هديتي وذهبت..نظرات الجميع توحي بالشفقة المرة والشماتة المبطنة بأسى..ابتلعت
احزاني داخلي وأناأرى المولود..لحظات ثم بكى الصغير..علا صوته أكثر..نبضات قلبي تتسارع
بجنون..صور من الماضي القريب تختلط بالمرئيات أمامي ..صرخ أكثر وأكثر..فشل الجميع في
تهدئته ..ألم شديد في صدري والمأساة تتجسم في ناظري مخيفة بشعة قاسية...غادرت
المكان ولاول مرة منذ سنوات خلت .....بكيت بمرارة
:D :D :D "تمت" :D :D :D
من مجموعة قصص الرجل الحائط
للكاتبة "قماشة العليان"
الاصدار "دار الكفاح للنشر والتوزيع"
:o :o :o
اتمناه ان تنال اعجاب الجميع

bassbossa
10-20-2006, 11:47 مساء
شكررررررررررا علي القصه
وتسلم ايدك

dounia
10-21-2006, 06:13 مساء
teslamine helwa menek :wink: