fadi
11-17-2006, 09:52 مساء
أجرت البحرية الأمريكية في الخليج مناورات، بمشاركة قطع من 25 دولة، هدفها المعلن هو التدريب على اعتراض شحنات من مكونات أسلحة الدمار الشامل. هذه المناورات توجه رسالة تحذيرية إلى إيران، مفادها بأن أي شحنة نووية تصدرها أو تستوردها سيتم اعتراضها. ردا على ذلك، أطلقت إيران صواريخ بلاستية من طراز شهاب 3، يصل مداها إلى 2000 كيلو متر، قادرة على حمل رؤوس انشطارية، في مستهل مناورات لها في مياه الخليج أسمتها "الرسول الأعظم". كلتا المناورتين تعتبران نقلة نوعية في الصراع الإيراني ـ الأمريكي الهادف إلى السيطرة على المنطقة، حيث أن الجولات السابقة لم تكن تتجاوز حدود التصريحات التصعيدية تارة والمهادنة تارة أخرى.
لقد هولت كثير من القنوات الإخبارية والجرائد اليومية من شأن الرد الإيراني، معتبرين إياه الرد الأمثل على الغطرسة الأمريكية، التي لا تعترف إلا بالقوة كمعيار وحيد تحدد من خلاله نوعية المعاملة التي تستحقها هذه الدولة أو تلك. إن لإيران الحق الكامل بأن ترد بالطريقة التي تراها مناسبة على التهديدات الخارجية التي تستهدف أمنها، ولكن على المحللين والكتّاب أن يضعوا هذا الرد في إطاره المناسب، ولا يحملوه أكثر مما يحتمل. ولو عدنا إلى التاريخ قليلا، لعرفنا أن منطقتنا هذه قد مرت بعدة حالات مماثلة للحالة الإيرانية. كان العامل المشترك بينها جميعا هو بدايةً تهويل وتعظيم القوة، لدرجة تضخيمها عشرات المرات عن حجمها الحقيقي، كما يحدث مع إيران الآن. والنهاية كانت دمار شامل لتلك الدول المضخمة.
في عام 1956، أمم عبد الناصر قناة السويس وأعلنها شركة مساهمة مصرية، وعلى إثر ذلك حدث عدوان على مصر من قبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وهي الدول المهيمنة على الشرق الأوسط في ذلك الوقت، فيما سمي بالعدوان الثلاثي. لقد انتصر عبد الناصر في تلك الحرب، انتصارا هلل له العرب والمصريون كثيرا، ونسبوه لجهود عبد الناصر وشجاعته. عزلوا ذلك الحدث عن سياق الأحداث الدولية في ذلك الوقت. فكانت نتيجة تضخيم قوة عبد الناصر، أن صدق هو نفسه أنه انتصر بمجهوداته الذاتيه. وكانت الهزيمة الساحقة في عام 1967، والتي سميت بالنكسة هربا من مسمى هزيمة. لقد كان السبب الرئيس للهزيمة هو عدم التكافؤ الواضح بين قوة عبد الناصر المضخمة وقوة الجيش الإسرائيلي. أما سبب فشل العدوان الثلاثي بدون تهويل ومبالغة، فهو أن الولايات المتحدة وجدتها فرصة ملائمة لتنهي سيطرة فرنسا وبريطانيا على منطقة الشرق الأوسط، لتصبح هي اللاعب الرئيس فيه، مما حدا برئيس الولايات المتحدة في ذلك الوقت ـ ايزنهاور ـ أن يدعو القوات المعتدية إلى الخروج من السويس.
لقد حدث ذات الشئ لصدام حسين عام 1988، بعد أن خرج منتصرا من حرب الثمان سنوات مع إيران. هول الغرب من قوة جيشه المليوني، صنفوه كرابع أقوى جيش في العالم. العرب بدورهم جعلوا من صدام قائدا أسطوريا ورمزا للشرف والعزة والكبرياء. النتيجة أنه صدق كل ذلك، فتوهم أنه قوة لا تقهر، فكان أن غزى الكويت، متصورا أن العالم سيستنكر في البداية ثم يرضى بالأمر الواقع، خوفا من قوة جيشه. لم يستمع إلى نصائح أصدقائه من حكام العرب، عندما طالبوه بالإنسحاب وتجنيب العراق وشعبه حربا لا قبل لهم بها، فكان ما كان من تدمير العراق وجيشه، ثم حصاره مدة عشرة سنوات، واحتلاله مرة أخرى، وحاله الآن لا يخفى على أحد.
إننا نعيش اليوم نفس ظروف الحالتين السابقتين، فها نحن نرى الإعلام بشتى أنواعه سواء المرئي منه أو المسموع أو المطبوع، يهلل ويطبل لإيران، ويبالغ في وصف أي ردة فعل تقوم بها حيال التهديدات الغربية المتعلقة بسلاحها النووي، لدرجة أن البعض جعلها في منزلة الند للولايات المتحدة، متناسين تلك الفجوة التكنلوجية الهائلة التي تفصل بين البلدين. إني هنا لا أقلل من قدرة إيران العسكرية ولكني أدعو إلى وضعها في المنزلة التي تستحقها دون إفراط أو تفريط.
إن ردة الفعل الإيرانية على أي هجوم تشنه الولايات المتحدة لن يتجاوز دائرة نصف قطرها 2000 كيلو متر، فهذا أقصى مدى لصواريخها، وهو ما عبر عنه رحيم صفوي قائد الحرس الثوري الإيراني عندما قال لقناة العالم "أعتقد أنه من غير المرجح أن يخلق الأمريكيون لنا المشاكل لأنهم يدركون أن قواتهم المنتشرة في دائرة من 2000 كلم يمكن ان تتعرض للخطر". إذا فردة الفعل الإيرانية مهما بلغت قوتها، تبقى محدودة بهذه المسافة، أي أنها لن تطال الولايات المتحدة ذاتها بأي حال من الأحوال. ولكي تطالها يجب أن يكون لدى إيران صواريخ عابرة للقارات، وهو ما لا تمتلكه. وهذا ما أعلنه رئيس اركان الجيش الروسي يوري بالويفسكي عندما صرح لوكالة ايتار تاس قائلا "إذا تكلمنا عن صواريخ باليستية عابرة للقارات، فإيران وفق معلوماتنا لا تملك القدرات التكنولوجية الضرورية لتصنيع صواريخ مماثلة يصل مداها على الأقل إلى خمسة الاف كلم".
وحتى في هذه الدائرة، فإني أعتقد أن رد إيران سيكون رمزيا فقط، إن حدث أصلا. لأنها تعلم أنه كلما زاد ردها حدة كلما عرضها ذلك للزوال بشكل أكبر، لأن الأمريكيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال ذلك الرد، وهم يملكون هذه الترسانة الهائلة من شتى أنواع الأسلحة. إذا فليس أمام إيران إن أرادت الرد على ضربة محتملة إلا القوات الأمريكية في العراق، من خلال تكليف حلفائها هناك من أمثال مقتدى الصدر بشن هجوم واسع عليها، إن استطاعت. أو إغلاق مضيق جبل هرمز، مما سيتسبب في رفع أسعار النفط لأكثر من 300 دولار للبرميل الواحد. ولكن في هذه الحالة لن تستطيع هي نفسها تصدير نفطها، والإستفادة من هذا السعر المرتفع، أي أن الضرر سيطالها بنفس الدرجة التي يطال غيرها.
وللإنصاف أقول بأن إيران تستطيع إيذاء الولايات المتحدة، والإضرار بمصالحها الخارجية، دون أن تطال أرضها. لكن من الناحية الأخرى تستطيع الولايات المتحدة أن تجعل إيران أثرا بعد عين، من خلال مخزون هائل من القنابل النووية، وغيرها الكثير من أسلحة الدمار الشامل، التي لن تتورع عن استخدامها في حال حدوث مواجهة كهذه. ولكن ما يبعث على الإطمئنان هو أن حكام إيران ليسوا باندفاع جمال عبد الناصر ولا بتهور صدام حسين، فهم يعون تماما مقدار قوتهم الحقيقي مقارنة بقوة الولايات المتحدة، بغض النظر عن المبالغات الإعلامية. كما أن الولايات المتحدة غير مستعدة أو بمعنى أصح غير جاهزة لتكرار أخطائها الكارثية في أفغانستان والعراق.
لقد هولت كثير من القنوات الإخبارية والجرائد اليومية من شأن الرد الإيراني، معتبرين إياه الرد الأمثل على الغطرسة الأمريكية، التي لا تعترف إلا بالقوة كمعيار وحيد تحدد من خلاله نوعية المعاملة التي تستحقها هذه الدولة أو تلك. إن لإيران الحق الكامل بأن ترد بالطريقة التي تراها مناسبة على التهديدات الخارجية التي تستهدف أمنها، ولكن على المحللين والكتّاب أن يضعوا هذا الرد في إطاره المناسب، ولا يحملوه أكثر مما يحتمل. ولو عدنا إلى التاريخ قليلا، لعرفنا أن منطقتنا هذه قد مرت بعدة حالات مماثلة للحالة الإيرانية. كان العامل المشترك بينها جميعا هو بدايةً تهويل وتعظيم القوة، لدرجة تضخيمها عشرات المرات عن حجمها الحقيقي، كما يحدث مع إيران الآن. والنهاية كانت دمار شامل لتلك الدول المضخمة.
في عام 1956، أمم عبد الناصر قناة السويس وأعلنها شركة مساهمة مصرية، وعلى إثر ذلك حدث عدوان على مصر من قبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وهي الدول المهيمنة على الشرق الأوسط في ذلك الوقت، فيما سمي بالعدوان الثلاثي. لقد انتصر عبد الناصر في تلك الحرب، انتصارا هلل له العرب والمصريون كثيرا، ونسبوه لجهود عبد الناصر وشجاعته. عزلوا ذلك الحدث عن سياق الأحداث الدولية في ذلك الوقت. فكانت نتيجة تضخيم قوة عبد الناصر، أن صدق هو نفسه أنه انتصر بمجهوداته الذاتيه. وكانت الهزيمة الساحقة في عام 1967، والتي سميت بالنكسة هربا من مسمى هزيمة. لقد كان السبب الرئيس للهزيمة هو عدم التكافؤ الواضح بين قوة عبد الناصر المضخمة وقوة الجيش الإسرائيلي. أما سبب فشل العدوان الثلاثي بدون تهويل ومبالغة، فهو أن الولايات المتحدة وجدتها فرصة ملائمة لتنهي سيطرة فرنسا وبريطانيا على منطقة الشرق الأوسط، لتصبح هي اللاعب الرئيس فيه، مما حدا برئيس الولايات المتحدة في ذلك الوقت ـ ايزنهاور ـ أن يدعو القوات المعتدية إلى الخروج من السويس.
لقد حدث ذات الشئ لصدام حسين عام 1988، بعد أن خرج منتصرا من حرب الثمان سنوات مع إيران. هول الغرب من قوة جيشه المليوني، صنفوه كرابع أقوى جيش في العالم. العرب بدورهم جعلوا من صدام قائدا أسطوريا ورمزا للشرف والعزة والكبرياء. النتيجة أنه صدق كل ذلك، فتوهم أنه قوة لا تقهر، فكان أن غزى الكويت، متصورا أن العالم سيستنكر في البداية ثم يرضى بالأمر الواقع، خوفا من قوة جيشه. لم يستمع إلى نصائح أصدقائه من حكام العرب، عندما طالبوه بالإنسحاب وتجنيب العراق وشعبه حربا لا قبل لهم بها، فكان ما كان من تدمير العراق وجيشه، ثم حصاره مدة عشرة سنوات، واحتلاله مرة أخرى، وحاله الآن لا يخفى على أحد.
إننا نعيش اليوم نفس ظروف الحالتين السابقتين، فها نحن نرى الإعلام بشتى أنواعه سواء المرئي منه أو المسموع أو المطبوع، يهلل ويطبل لإيران، ويبالغ في وصف أي ردة فعل تقوم بها حيال التهديدات الغربية المتعلقة بسلاحها النووي، لدرجة أن البعض جعلها في منزلة الند للولايات المتحدة، متناسين تلك الفجوة التكنلوجية الهائلة التي تفصل بين البلدين. إني هنا لا أقلل من قدرة إيران العسكرية ولكني أدعو إلى وضعها في المنزلة التي تستحقها دون إفراط أو تفريط.
إن ردة الفعل الإيرانية على أي هجوم تشنه الولايات المتحدة لن يتجاوز دائرة نصف قطرها 2000 كيلو متر، فهذا أقصى مدى لصواريخها، وهو ما عبر عنه رحيم صفوي قائد الحرس الثوري الإيراني عندما قال لقناة العالم "أعتقد أنه من غير المرجح أن يخلق الأمريكيون لنا المشاكل لأنهم يدركون أن قواتهم المنتشرة في دائرة من 2000 كلم يمكن ان تتعرض للخطر". إذا فردة الفعل الإيرانية مهما بلغت قوتها، تبقى محدودة بهذه المسافة، أي أنها لن تطال الولايات المتحدة ذاتها بأي حال من الأحوال. ولكي تطالها يجب أن يكون لدى إيران صواريخ عابرة للقارات، وهو ما لا تمتلكه. وهذا ما أعلنه رئيس اركان الجيش الروسي يوري بالويفسكي عندما صرح لوكالة ايتار تاس قائلا "إذا تكلمنا عن صواريخ باليستية عابرة للقارات، فإيران وفق معلوماتنا لا تملك القدرات التكنولوجية الضرورية لتصنيع صواريخ مماثلة يصل مداها على الأقل إلى خمسة الاف كلم".
وحتى في هذه الدائرة، فإني أعتقد أن رد إيران سيكون رمزيا فقط، إن حدث أصلا. لأنها تعلم أنه كلما زاد ردها حدة كلما عرضها ذلك للزوال بشكل أكبر، لأن الأمريكيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال ذلك الرد، وهم يملكون هذه الترسانة الهائلة من شتى أنواع الأسلحة. إذا فليس أمام إيران إن أرادت الرد على ضربة محتملة إلا القوات الأمريكية في العراق، من خلال تكليف حلفائها هناك من أمثال مقتدى الصدر بشن هجوم واسع عليها، إن استطاعت. أو إغلاق مضيق جبل هرمز، مما سيتسبب في رفع أسعار النفط لأكثر من 300 دولار للبرميل الواحد. ولكن في هذه الحالة لن تستطيع هي نفسها تصدير نفطها، والإستفادة من هذا السعر المرتفع، أي أن الضرر سيطالها بنفس الدرجة التي يطال غيرها.
وللإنصاف أقول بأن إيران تستطيع إيذاء الولايات المتحدة، والإضرار بمصالحها الخارجية، دون أن تطال أرضها. لكن من الناحية الأخرى تستطيع الولايات المتحدة أن تجعل إيران أثرا بعد عين، من خلال مخزون هائل من القنابل النووية، وغيرها الكثير من أسلحة الدمار الشامل، التي لن تتورع عن استخدامها في حال حدوث مواجهة كهذه. ولكن ما يبعث على الإطمئنان هو أن حكام إيران ليسوا باندفاع جمال عبد الناصر ولا بتهور صدام حسين، فهم يعون تماما مقدار قوتهم الحقيقي مقارنة بقوة الولايات المتحدة، بغض النظر عن المبالغات الإعلامية. كما أن الولايات المتحدة غير مستعدة أو بمعنى أصح غير جاهزة لتكرار أخطائها الكارثية في أفغانستان والعراق.