رهف
11-20-2006, 11:38 مساء
ببروزها كدولة رائدة في العالم في القرن العشرين، فإن الولايات المتحدة ومع أنها واصلت بكل تأكيد السعي لتحقيق مصالحها الاقتصادية في الخارج، عادت إلى جذورها التنويرية وشجعت مثل الحرية والديمقراطية والأسواق الحرة إيمانا منها بأن وجود دول حرة تقيم علاقات تجارية حرة من شأنه أن يؤدي إلى تحسين الأوضاع الإنسانية في سائر أنحاء العالم."
مارتن ل. بيريبوم أستاذ التاريخ ورئيس قسم التاريخ بجامعة سالزبيري في ولاية ماريلاند. وهو متخصص في تاريخ العلاقات الخارجية الأميركية والحرب العالمية الثانية والمحرقة والحرب الباردة.
منذ الأيام الأولى للجمهورية الأميركية "تبع العلم التجارة"، حيث سعى الأميركيون للوصول إلى الأسواق العالمية. وفي العام 1789 طلب وزير الخارجية توماس جيفرسون من ملاّك المزارع تشارلز دريتون في ولاية ساوث كارولينا الذهاب إلى فيتنام بحثا عن الفرص التجارية.
(©آسوشييتد بريس)
الممثل التجاري الأميركي روبرت بورتمان يلقي خطابا في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا في 28 كانون الثاني/ يناير 2006 خلال محادثات حاسمة لتحرير التجارة.
(©آسوشييتد بريس)
كان البحث عن الفرص الاقتصادية دون شك هو الأهم بين جميع القوى التي طورت وحددت العلاقات الخارجية الأميركية منذ الاستقلال. ويميل التاريخ إلى التركيز على الأحداث العسكرية المثيرة والسياسة والدبلوماسية المحيطة بها، ولكن "العلم تبع التجارة" منذ الأيام الأولى لتأسيس الجمهورية، حيث سعى الأميركيون للوصول إلى الأسواق العالمية.
وقد برزت الولايات المتحدة كدولة رائدة في العالم في القرن العشرين، ومع أنها واصلت السعي لتحقيق مصالحها الاقتصادية في الخارج، فقد عادت إلى جذورها التنويرية وشجعت مثل الحرية والديمقراطية والأسواق الحرة إيمانا منها بأن وجود "دول حرة تقيم علاقات تجارية حرة" من شأنه أن يؤدي إلى تحسين الأوضاع الإنسانية في سائر أنحاء العالم.
وأسهمت الولايات المتحدة في إنقاذ العالم من الرؤيا العنصرية لألمانيا النازية ومن كوارث الشيوعية السوفياتية، ولكن المطالب المعقدة للزعامة العالمية تحدت أيضا دور الاقتصاد كعامل رئيسي في تطوير وتحديد السياسة الخارجية الأميركية.
وقد وصف المؤرخ برادفورد بيركنز الكفاح الأميركي لنيل الاستقلال بأنه الرغبة في استعادة الحرية، السياسية والاقتصادية، التي تمتع بها البريطانيون في أميركا الشمالية في ظل "الإهمال الحميد" للحكم الإمبريالي قبل العام 1750. كما أن الحرب الفرنسية والهندية (1756 - 1763)، مع أنها قضت على القوة الفرنسية في أميركا الشمالية، فقد قادت البرلمان البريطاني للتوجّه إلى المستعمرات للمساعدة في دفع التكاليف. وقد فجّر فرض الضرائب من قبل برلمان ليس فيه للمستعمرات أي تمثيل، حرب الاستقلال التي حافظ فيها الأميركيون على اهتمامهم بمصالحهم الاقتصادية على الدوام.
الإيمان بالتجارة الحرة
عندما احتاجت المستعمرات الثائرة إلى حليف سياسي وعسكري ضد بريطانيا في العام 1776، لم يقترح نموذج معاهدة جون آدمز أكثر من إقامة علاقات اقتصادية مع فرنسا يتم فيها تجاهل جنسية التجار واحترام حقوق التجارة الحرة لكل دولة، حتى لو أن أحد الشركاء أراد المتاجرة مع دولة كانت الدولة الأخرى تحاربها. ومع أن المعاهدة لم توضع موضع التنفيذ، فقد ثبّتت الاعتقاد الراسخ في التنوير بأن التجارة الحرة بين الدول الحرة من شأنها أن توجد عالما ينعم بالسلام والازدهار.
وسعت الولايات المتحدة، كدولة مستقلة، للبحث عن الفرصة الاقتصادية في عالم ما زالت تهيمن عليه المنافسات الإمبريالية الأوروبية الشرسة. وكان عرض نابليون لبيع منطقة لويزيانا البالغة الضخامة مقابل 15 مليون دولار لتمويل حروب فرنسا، مجرد ضربة حظ. ولكن بعد سنين قليلة حاولت الولايات المتحدة التأثير على النزاع المستمر بين بريطانيا وفرنسا عن طريق قانون الحصار، ولكن مع حرمان الأميركيين من تلك المزايا في الوقت نفسه. وما زالت تلك واحدة من أكبر الأخطاء في تاريخ العلاقات الخارجية الأميركية، حيث أسهمت أيضا في أسباب حرب العام 1812 غير الحاسمة، والتي انتهت بدون منتصر في العام 1815
واتخذت الولايات المتحدة موقفا يتسم بمزيد من الثقة في عالم فترة العشرينيات من القرن التاسع عشر/ حيث أن أوروبا دخلت بعد نابليون عصر سلام نسبي وأصبح معظم وسط وجنوبي أميركا مستقلا. وبعد صدور مبدأ مونرو في العام 1823 أعلنت الولايات المتحدة نصف العالم الغربي منطقة مغلقة أمام المزيد من الاستعمار الأوروبي.
إلا أن الأوروبيين واصلوا الاستثمار في الأميركتين، وكانت موارد أميركا الوسطى والجنوبية جذابة جدا بالنسبة للولايات المتحدة. وفيما طورت الشركات الأميركية مشاريع في التعدين والزراعة، ساعدت السياسة الخارجية للولايات المتحدة وقواتها المسلحة في بقاء الحكومات المحلية مؤاتية لوجودها الاقتصادي.
وفي غضون ذلك، توسعت الجمهورية نفسها بشكل كبير، فيما انتقل الأميركيون غربا، متشجعين بأحلام الفرص الاقتصادية ومثل "المصير الواضح". ولجعل هذا التوسع ممكنا، عملت الحكومة الأميركية على نزوح الهنود، واشتبكت في حرب مع المكسيك، وتفاوضت مع بريطانيا لتوسيع حدود أميركا إلى المحيط الهادىء.
التجارة عبر المحيط الهادىء
إلا أن النزاع المتعلق بالرق حدّ من تحقيق المزيد من التوسع شمالا أو جنوبا، وبحلول نهاية الحرب الأهلية في العام 1865، كان وليام سيوارد، وزير خارجية الرئيس لنكولن قد طوّر رؤيا تتعلق بمزيد من التوسع الذي كان مركّزا على التوسع الإقليمي أكثر من التوسع التجاري. وعبر المحيط الهادىء كان هناك سوق محتمل واسع في آسيا. وفي حين أن ألاسكا، التي تم شراؤها من روسيا في العام 1867، أصبحت تعرف بغلطة سيوارد، فقد كان الحصول عليها جزءا من مجهود استراتيجي ذكي وبارع لتأمين خطوط التجارة مع الشرق الأقصى. وكانت الدول الإمبريالية من بريطانيا إلى اليابان تراقب التوسع الاستعماري في الصين قرب نهاية القرن، إلا أن الولايات المتحدة، أملا في الحيلولة دون تقسيم الصين مقارنة "بخليط إفريقيا" في عقد الثمانينيات من القرن التاسع عشر، شجعت سياسة الباب المفتوح لحفظ الوصول إلى سوق محتمل واسع. وسياسة الباب المفتوح هي المحافظة في منطقة معينة على حقوق تجارية وصناعية متكافئة لمواطني جميع الدول.
ومع أن السياسة الخارجية استمرت في تشجيع الوصول إلى الأسواق العالمية، فإن معظم النمو الاقتصادي الأميركي الضخم بعد الحرب الأهلية حدث داخل حدود الولايات المتحدة. وجمع رجال مثل جون د. روكفيلر وأندرو كارنيغي ثروات شخصية ضخمة في النفط والصلب، حيث أنهما ترأسا توحيد وتوسيع هاتين الصناعتين وتحويلهما إلى احتكارات او شبه احتكارات. وسمحت الشركة، وهي ابتكار أميركي، للمؤسسات بتولي مسؤوليات ضخمة وبتهيئة الوضع لعولمة القوة الاقتصادية الأميركية في القرن العشرين.
وبحلول اندلاع الحرب العالمية الأولى في العام 1914 كانت الولايات المتحدة قوة اقتصادية عظمى، مثلت ثلث التصنيع العالمي، مقارنة بخمسة عشر بالمئة لألمانيا وأربعة عشر بالمئة لبريطانيا، بحسب المؤرخ بول كنيدي. ومع مسيرة القوتين المركزيتين ألمانيا والنمسا نحو الحرب ضد القوى الحليفة بريطانيا وفرنسا وروسيا، أعلنت الولايات المتحدة عبر المحيط الأطلسي سياسة الحياد "في الفكر والعمل". وعبّر تعريف الحياد عن نموذج معاهدة آدمز: التجارة الحرة غير متأثرة بالظروف السياسية. وتضاءلت التجارة مع ألمانيا وانخفضت إلى لا شيء تقريبا بسبب الحصار البريطاني، الذي لم تتحدّاه الولايات المتحدة، حيث أن التجارة المتنامية مع دول الحلفاء عوضت عن الخسارة التجارية مع ألمانيا. وبحلول العام 1916 هدد الدعم الاقتصادي الأميركي لدول الحلفاء بالسلع الصناعية والخدمات المالية ألمانيا بالهزيمة على الجبهة الغربية، ووجّهت ألمانيا غواصاتها ضد السفن الأميركية. وأعلنت الولايات المتحدة الحرب على ألمانيا في شهر نيسان/إبريل 1917، منضمة بذلك إلى دول الحلفاء لهزيمة ألمانيا في العام التالي.
مارتن ل. بيريبوم أستاذ التاريخ ورئيس قسم التاريخ بجامعة سالزبيري في ولاية ماريلاند. وهو متخصص في تاريخ العلاقات الخارجية الأميركية والحرب العالمية الثانية والمحرقة والحرب الباردة.
منذ الأيام الأولى للجمهورية الأميركية "تبع العلم التجارة"، حيث سعى الأميركيون للوصول إلى الأسواق العالمية. وفي العام 1789 طلب وزير الخارجية توماس جيفرسون من ملاّك المزارع تشارلز دريتون في ولاية ساوث كارولينا الذهاب إلى فيتنام بحثا عن الفرص التجارية.
(©آسوشييتد بريس)
الممثل التجاري الأميركي روبرت بورتمان يلقي خطابا في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا في 28 كانون الثاني/ يناير 2006 خلال محادثات حاسمة لتحرير التجارة.
(©آسوشييتد بريس)
كان البحث عن الفرص الاقتصادية دون شك هو الأهم بين جميع القوى التي طورت وحددت العلاقات الخارجية الأميركية منذ الاستقلال. ويميل التاريخ إلى التركيز على الأحداث العسكرية المثيرة والسياسة والدبلوماسية المحيطة بها، ولكن "العلم تبع التجارة" منذ الأيام الأولى لتأسيس الجمهورية، حيث سعى الأميركيون للوصول إلى الأسواق العالمية.
وقد برزت الولايات المتحدة كدولة رائدة في العالم في القرن العشرين، ومع أنها واصلت السعي لتحقيق مصالحها الاقتصادية في الخارج، فقد عادت إلى جذورها التنويرية وشجعت مثل الحرية والديمقراطية والأسواق الحرة إيمانا منها بأن وجود "دول حرة تقيم علاقات تجارية حرة" من شأنه أن يؤدي إلى تحسين الأوضاع الإنسانية في سائر أنحاء العالم.
وأسهمت الولايات المتحدة في إنقاذ العالم من الرؤيا العنصرية لألمانيا النازية ومن كوارث الشيوعية السوفياتية، ولكن المطالب المعقدة للزعامة العالمية تحدت أيضا دور الاقتصاد كعامل رئيسي في تطوير وتحديد السياسة الخارجية الأميركية.
وقد وصف المؤرخ برادفورد بيركنز الكفاح الأميركي لنيل الاستقلال بأنه الرغبة في استعادة الحرية، السياسية والاقتصادية، التي تمتع بها البريطانيون في أميركا الشمالية في ظل "الإهمال الحميد" للحكم الإمبريالي قبل العام 1750. كما أن الحرب الفرنسية والهندية (1756 - 1763)، مع أنها قضت على القوة الفرنسية في أميركا الشمالية، فقد قادت البرلمان البريطاني للتوجّه إلى المستعمرات للمساعدة في دفع التكاليف. وقد فجّر فرض الضرائب من قبل برلمان ليس فيه للمستعمرات أي تمثيل، حرب الاستقلال التي حافظ فيها الأميركيون على اهتمامهم بمصالحهم الاقتصادية على الدوام.
الإيمان بالتجارة الحرة
عندما احتاجت المستعمرات الثائرة إلى حليف سياسي وعسكري ضد بريطانيا في العام 1776، لم يقترح نموذج معاهدة جون آدمز أكثر من إقامة علاقات اقتصادية مع فرنسا يتم فيها تجاهل جنسية التجار واحترام حقوق التجارة الحرة لكل دولة، حتى لو أن أحد الشركاء أراد المتاجرة مع دولة كانت الدولة الأخرى تحاربها. ومع أن المعاهدة لم توضع موضع التنفيذ، فقد ثبّتت الاعتقاد الراسخ في التنوير بأن التجارة الحرة بين الدول الحرة من شأنها أن توجد عالما ينعم بالسلام والازدهار.
وسعت الولايات المتحدة، كدولة مستقلة، للبحث عن الفرصة الاقتصادية في عالم ما زالت تهيمن عليه المنافسات الإمبريالية الأوروبية الشرسة. وكان عرض نابليون لبيع منطقة لويزيانا البالغة الضخامة مقابل 15 مليون دولار لتمويل حروب فرنسا، مجرد ضربة حظ. ولكن بعد سنين قليلة حاولت الولايات المتحدة التأثير على النزاع المستمر بين بريطانيا وفرنسا عن طريق قانون الحصار، ولكن مع حرمان الأميركيين من تلك المزايا في الوقت نفسه. وما زالت تلك واحدة من أكبر الأخطاء في تاريخ العلاقات الخارجية الأميركية، حيث أسهمت أيضا في أسباب حرب العام 1812 غير الحاسمة، والتي انتهت بدون منتصر في العام 1815
واتخذت الولايات المتحدة موقفا يتسم بمزيد من الثقة في عالم فترة العشرينيات من القرن التاسع عشر/ حيث أن أوروبا دخلت بعد نابليون عصر سلام نسبي وأصبح معظم وسط وجنوبي أميركا مستقلا. وبعد صدور مبدأ مونرو في العام 1823 أعلنت الولايات المتحدة نصف العالم الغربي منطقة مغلقة أمام المزيد من الاستعمار الأوروبي.
إلا أن الأوروبيين واصلوا الاستثمار في الأميركتين، وكانت موارد أميركا الوسطى والجنوبية جذابة جدا بالنسبة للولايات المتحدة. وفيما طورت الشركات الأميركية مشاريع في التعدين والزراعة، ساعدت السياسة الخارجية للولايات المتحدة وقواتها المسلحة في بقاء الحكومات المحلية مؤاتية لوجودها الاقتصادي.
وفي غضون ذلك، توسعت الجمهورية نفسها بشكل كبير، فيما انتقل الأميركيون غربا، متشجعين بأحلام الفرص الاقتصادية ومثل "المصير الواضح". ولجعل هذا التوسع ممكنا، عملت الحكومة الأميركية على نزوح الهنود، واشتبكت في حرب مع المكسيك، وتفاوضت مع بريطانيا لتوسيع حدود أميركا إلى المحيط الهادىء.
التجارة عبر المحيط الهادىء
إلا أن النزاع المتعلق بالرق حدّ من تحقيق المزيد من التوسع شمالا أو جنوبا، وبحلول نهاية الحرب الأهلية في العام 1865، كان وليام سيوارد، وزير خارجية الرئيس لنكولن قد طوّر رؤيا تتعلق بمزيد من التوسع الذي كان مركّزا على التوسع الإقليمي أكثر من التوسع التجاري. وعبر المحيط الهادىء كان هناك سوق محتمل واسع في آسيا. وفي حين أن ألاسكا، التي تم شراؤها من روسيا في العام 1867، أصبحت تعرف بغلطة سيوارد، فقد كان الحصول عليها جزءا من مجهود استراتيجي ذكي وبارع لتأمين خطوط التجارة مع الشرق الأقصى. وكانت الدول الإمبريالية من بريطانيا إلى اليابان تراقب التوسع الاستعماري في الصين قرب نهاية القرن، إلا أن الولايات المتحدة، أملا في الحيلولة دون تقسيم الصين مقارنة "بخليط إفريقيا" في عقد الثمانينيات من القرن التاسع عشر، شجعت سياسة الباب المفتوح لحفظ الوصول إلى سوق محتمل واسع. وسياسة الباب المفتوح هي المحافظة في منطقة معينة على حقوق تجارية وصناعية متكافئة لمواطني جميع الدول.
ومع أن السياسة الخارجية استمرت في تشجيع الوصول إلى الأسواق العالمية، فإن معظم النمو الاقتصادي الأميركي الضخم بعد الحرب الأهلية حدث داخل حدود الولايات المتحدة. وجمع رجال مثل جون د. روكفيلر وأندرو كارنيغي ثروات شخصية ضخمة في النفط والصلب، حيث أنهما ترأسا توحيد وتوسيع هاتين الصناعتين وتحويلهما إلى احتكارات او شبه احتكارات. وسمحت الشركة، وهي ابتكار أميركي، للمؤسسات بتولي مسؤوليات ضخمة وبتهيئة الوضع لعولمة القوة الاقتصادية الأميركية في القرن العشرين.
وبحلول اندلاع الحرب العالمية الأولى في العام 1914 كانت الولايات المتحدة قوة اقتصادية عظمى، مثلت ثلث التصنيع العالمي، مقارنة بخمسة عشر بالمئة لألمانيا وأربعة عشر بالمئة لبريطانيا، بحسب المؤرخ بول كنيدي. ومع مسيرة القوتين المركزيتين ألمانيا والنمسا نحو الحرب ضد القوى الحليفة بريطانيا وفرنسا وروسيا، أعلنت الولايات المتحدة عبر المحيط الأطلسي سياسة الحياد "في الفكر والعمل". وعبّر تعريف الحياد عن نموذج معاهدة آدمز: التجارة الحرة غير متأثرة بالظروف السياسية. وتضاءلت التجارة مع ألمانيا وانخفضت إلى لا شيء تقريبا بسبب الحصار البريطاني، الذي لم تتحدّاه الولايات المتحدة، حيث أن التجارة المتنامية مع دول الحلفاء عوضت عن الخسارة التجارية مع ألمانيا. وبحلول العام 1916 هدد الدعم الاقتصادي الأميركي لدول الحلفاء بالسلع الصناعية والخدمات المالية ألمانيا بالهزيمة على الجبهة الغربية، ووجّهت ألمانيا غواصاتها ضد السفن الأميركية. وأعلنت الولايات المتحدة الحرب على ألمانيا في شهر نيسان/إبريل 1917، منضمة بذلك إلى دول الحلفاء لهزيمة ألمانيا في العام التالي.