المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : إسهامات جامعة القرويين في بناء الحضارة الإنسانية


فراس
11-22-2006, 07:44 مساء
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاااته



لقد كان بفاس في سائر عهودها ومراحل تاريخها كثير من العلماء والمحدثين والفقهاء والأدباء والشعراء والأطباء ورجال الفكر وغيرهم من نبهاء العلوم والفنون ، منهم من ولد ونشأ فيها ، ومنهم من ورد عليها من مختلف المدن والبلدان وأخذ عن أعلامها وأخذوا عنه فاندمج معهم وأثر فيهم وتأثر بهم، مما سمح بتلاقح ثقافي وحضاري امتزجت فيه معارف مختلفة وثقافات متنوعة، إلا أن كل هؤلاء العلماء من مواطني البلدة أو الوافدين عليها كان لهم اتصال وتأثر بالقرويين، مما سمح للكثير منهم ممن ارتحلوا إلى بلدان خارج المغرب بنشر علم القرويين وإنفاقه عن طريق تولي مناصب التدريس أو الإفتاء أو الخطابة أو القضاء بالمدن الأندلسية التي يعودون إليها أو بمختلف الحواضر العلمية التي يحطون بها الرحال وهم في طريقهم إلى الشام أو الحجاز حيث كان العالم المغربي المحاضر يملي درسه بالقرويين وعندما يكون في طريقه إلى الشرق يملي محاضراته في بجاية والقيروان وتونس وطرابلس والأزهر والقدس ودمشق وبغداد وفي الحرمين الشريفين (10).

وبذلك كان للقرويين دور كبير وإسهام فاعل في إثراء مختلف العلوم والفنون المتبادلة بين المشارقة والأندلسيين من جهة والمغاربة من جهة أخرى، ولعل أكبر دليل على أن علم مدينة فاس ممثلا فيما يبث في جنبات القرويين والمدارس المحيطة به كان ينشره العلماء في مختلف الآفاق والأصقاع أن سلاطين بني مرين كانوا يصطحبون في أسفارهم خارج المغرب جملة وافرة من كبار علماء القرويين يجالسون نظراءهم المشارقة ويناظرونهم ، فالسلطان أبو الحسن المريني عند رجوعه بعد عيد الفطر عام 750هـ من تونس في أساطيله المتعددة كان معه فيها نحو أربعمائة عالم هلك معظمهم في كارثة الأسطول الذي غرق في البحر الأبيض المتوسط على مقربة من بجاية، وكان من هؤلاء العالم السفير أبو عبد الله السطي وأبو العباس الزواوي (11). وكان لكثير من العلماء الرحالة الذين درسوا ودرَّسوا بالقرويين أمثال ابن العربي(ت543 هـ) وابن رشيد السبتي (ت 721 هـ) وابن الحاج الفاسي (ت737 هـ) وابن ميمون الغماري( ت 917 هـ) وغيرهم أثر في نقل علوم ومناهج علماء القرويين إلى المشرق مما أسهم في إثراء واغتناء الثقافة والحضارة الإسلاميتين بإنتاج المغاربة الذي طبعته القرويين بطابعها الخاص والمتميز. فالعلامة أحمد زروق الفاسي (ت 899هـ) رحل مرات عديدة إلى المشرق وكان يقيم من حين لآخر في مختلف الحواضر العربية مدرسا ومفتيا وخطيبا إلى أن وافته المنية بمدينة مصراته الليبية .أما الشريف الإدريسي (ت560 هـ) الذي يعتبر من أشهر الجغرافيين العالميين فقد قضى بفاس ردحا من الزمن مفيدا ومستفيدا ثم رحل إلى بقاع عديدة من العالم ، ونقل عن الطبيب المشهور ابن زهر (ت 596 هـ) المعروف باسم Avenzoar بأنه ظل متنقلا بين الأندلس وفاس ومراكش(12).

وحتى عندما أصبحت مراكش عاصمة المغرب السياسية في بعض العهود كانت فاس بفضل القرويين ومعاهدها الشهيرة عاصمة الغرب الإسلامي فكريا وعلميا وأدبيا ، حيث انبثق منها الإشعاع لينير الحضارة الغربية وأضاء جوانب أوروبا التي كانت منغمسة في عصور الظلام

الجوكــــــــــر
12-06-2006, 10:37 مساء
مشكووووووووووور على معلوماتك وارجو ان تزيدنا بها