fadi
11-22-2006, 09:30 مساء
لأول مرة في تاريخ مصر .. يتفق قطاع كبير من نواب الحزب الحاكم مع نواب المعارضة في الهجوم على وزير مصري ويصل البعض للمطالبة بنتحيته .. طبعا يمكن أن نتوجه بالشكر للسيد فاروق حسني على أنه الوزير الوحيد الذي قام بتوحيد الفرقاء السياسيين في مصر على هذا النحو .. ولكن للأسف الشديد هذه الوحدة الشكلية بين الأغلبية والمعارضة تعبر عن ظاهرة مرضية في الحياة السياسية المصرية أكثر من كونها ظاهرة صحية
أستطيع أن أذكر ألف سبب يبرر المطالبة بإقالة وزير الثقافة المصري السيد فاروق حسني .. ولكن تصريحاته الأخيرة بشأن الحجاب والتي أثارت كل هذا اللغط ليست بالتأكيد من هذه الأسباب
فاروق حسني .. وزير الثقافة الأكثر إثارة للجدل في تاريخ مصر .. تولى مقاليد الحكم في وزارة الثقافة لمدة عشرين عاما .. وهي مدة يحسده عليها عمالقة الفكر الذين حملوا حقائب وزارية في السابق .. فطه حسين وثروت عكاشة وعبد القادر حاتم ومحمد حسين هيكل والشيخ الشعراوي .. كل هؤلاء إستمروا في مناصبهم الوزارية (مجتمعين) أقل من نصف الزمن الذي قضاه فاروق حسني وزيرا للثقافة في مصر ..
وخلال كل هذه السنوات العشرين .. تراكمت الأسباب الموضوعية التي كان يجب أن تجعل المطالبة بإقالة فاروق حسني من منصبه حق .. سرقة المتحف المصري مرتين .. والفوضى الضاربة في مخازن المتحف المصري التي جعلت قطعا غالية من تاريخ مصر تتحول إلى (مفقودات) .. وكلام الوزير نفسه وهو يصف بعض ما تحتويه مخازن الآثار بأنها مجرد جماجم وقطع فخار ليس لها قيمة .. وصدور حكما قضائيا على مدير مكتب الوزير وساعده الأيمن في قضية فساد كبرى .. وقضية باب العزب التي رفعها كبار المثقفين وعلماء الآثار ضد الوزير وكسبوها .. ومحرقة بني سويف .. وملفات تدمير الآثار ومخالفات ترميمها .. هناك آلاف الأسباب التي يمكن أن تبرر المطالبة بإقالة الوزير الذي حزم حقائبة أكثر من مرة خلال هذه السنوات الطويلة وكان دائما قاب قوسين أو أدنى للخروج من الوزارة ولكنه دائما كان يعود في آخر لحظة بقرارات عليا تتحدى المنطق والفهم وتفتح أبواب الشائعات عن السلطة التي تحمي السيد فاروق حسني لتجعله الأطول عمرا في منصبه بين جميع وزراء الثقافة في تاريخ مصر
هناك آلاف الأسباب .. ولكن المؤسف أن يكون السبب الذي حرك نواب المعارضة والأغلبية ووحدهم في مواجهة الوزير ليس الفساد وليس المحرقة وليس إنتهاك الآثار ..وليس سخط المثقفين والعلماء .. وإنما السبب هو رأي شخصي قلل فيه الوزير من شأن الحجاب كفريضة إسلامية .. وهذا الرأي الشخصي يتفق مع آراء مفكرين آخرين صرحوا بها علنا ولكنه يستفز (من الناحية العاطفية) التيار المتدين في الشارع السياسي والذي يبدو أن نواب الأغلبية يحاولون مغازلته في هجومهم على الوزير فيركبون نفس الموجة حتى لا يتركون خصومهم من نواب الإخوان المسلمين يستأثرون وحدهم بكعكة الشارع المعجونة بالعواطف الساذجة وقشور الدين
الرسالة واضحة لكل وزير : "لسانك حصانك .. وحصانتك أيضا " .. فشبهات الفساد والإهمال الجسيم وإستباحة الآثار وحرق المثقفين في مسارح وزارة الثقافة كل هذه الأسباب تافهة ولا يمكن أن توحد المعارضة والأغلبية في مجلس الشعب ضد وزير ما .. ولكن كلمة خطأ في الوقت الخطأ يمكن أن تطيح بالوزير في أي لحظة
نفس هذه الرسالة قرأناها منذ عشرين عاما عندما تمت إقالة وزير الداخلية زكي بدر بسبب الشريط الذي تم تسجيله له وتسرب للصحف وظهر فيه الوزير الأسبق وهو يوزع الشتائم النابية للكثير من الرموز السياسية في المعارضة والحكومة .. ومنذ هذا الوقت لم يعد من المهم أن يتورط وزير الداخلية في قضايا التعذيب أو أن ترتكب مذابح بأيدي قوات الأمن مثل مذبحة ميدان مصطفى محمود .. أو أن تنتهك آدمية المتظاهرين سليما على أبواب نقابة الصحفيين ودار القضاء .. ولا أن تتكرر التفجيرات الإرهابية والجرائم الغامضة التي يرتكبها (المختلون العقليون) .. فطالما أن الوزير .. أي وزير .. يحافظ على "لسانه حصانه" .. سوف يظل آمنا على منصبه وكرسيه.
أستطيع أن أذكر ألف سبب يبرر المطالبة بإقالة وزير الثقافة المصري السيد فاروق حسني .. ولكن تصريحاته الأخيرة بشأن الحجاب والتي أثارت كل هذا اللغط ليست بالتأكيد من هذه الأسباب
فاروق حسني .. وزير الثقافة الأكثر إثارة للجدل في تاريخ مصر .. تولى مقاليد الحكم في وزارة الثقافة لمدة عشرين عاما .. وهي مدة يحسده عليها عمالقة الفكر الذين حملوا حقائب وزارية في السابق .. فطه حسين وثروت عكاشة وعبد القادر حاتم ومحمد حسين هيكل والشيخ الشعراوي .. كل هؤلاء إستمروا في مناصبهم الوزارية (مجتمعين) أقل من نصف الزمن الذي قضاه فاروق حسني وزيرا للثقافة في مصر ..
وخلال كل هذه السنوات العشرين .. تراكمت الأسباب الموضوعية التي كان يجب أن تجعل المطالبة بإقالة فاروق حسني من منصبه حق .. سرقة المتحف المصري مرتين .. والفوضى الضاربة في مخازن المتحف المصري التي جعلت قطعا غالية من تاريخ مصر تتحول إلى (مفقودات) .. وكلام الوزير نفسه وهو يصف بعض ما تحتويه مخازن الآثار بأنها مجرد جماجم وقطع فخار ليس لها قيمة .. وصدور حكما قضائيا على مدير مكتب الوزير وساعده الأيمن في قضية فساد كبرى .. وقضية باب العزب التي رفعها كبار المثقفين وعلماء الآثار ضد الوزير وكسبوها .. ومحرقة بني سويف .. وملفات تدمير الآثار ومخالفات ترميمها .. هناك آلاف الأسباب التي يمكن أن تبرر المطالبة بإقالة الوزير الذي حزم حقائبة أكثر من مرة خلال هذه السنوات الطويلة وكان دائما قاب قوسين أو أدنى للخروج من الوزارة ولكنه دائما كان يعود في آخر لحظة بقرارات عليا تتحدى المنطق والفهم وتفتح أبواب الشائعات عن السلطة التي تحمي السيد فاروق حسني لتجعله الأطول عمرا في منصبه بين جميع وزراء الثقافة في تاريخ مصر
هناك آلاف الأسباب .. ولكن المؤسف أن يكون السبب الذي حرك نواب المعارضة والأغلبية ووحدهم في مواجهة الوزير ليس الفساد وليس المحرقة وليس إنتهاك الآثار ..وليس سخط المثقفين والعلماء .. وإنما السبب هو رأي شخصي قلل فيه الوزير من شأن الحجاب كفريضة إسلامية .. وهذا الرأي الشخصي يتفق مع آراء مفكرين آخرين صرحوا بها علنا ولكنه يستفز (من الناحية العاطفية) التيار المتدين في الشارع السياسي والذي يبدو أن نواب الأغلبية يحاولون مغازلته في هجومهم على الوزير فيركبون نفس الموجة حتى لا يتركون خصومهم من نواب الإخوان المسلمين يستأثرون وحدهم بكعكة الشارع المعجونة بالعواطف الساذجة وقشور الدين
الرسالة واضحة لكل وزير : "لسانك حصانك .. وحصانتك أيضا " .. فشبهات الفساد والإهمال الجسيم وإستباحة الآثار وحرق المثقفين في مسارح وزارة الثقافة كل هذه الأسباب تافهة ولا يمكن أن توحد المعارضة والأغلبية في مجلس الشعب ضد وزير ما .. ولكن كلمة خطأ في الوقت الخطأ يمكن أن تطيح بالوزير في أي لحظة
نفس هذه الرسالة قرأناها منذ عشرين عاما عندما تمت إقالة وزير الداخلية زكي بدر بسبب الشريط الذي تم تسجيله له وتسرب للصحف وظهر فيه الوزير الأسبق وهو يوزع الشتائم النابية للكثير من الرموز السياسية في المعارضة والحكومة .. ومنذ هذا الوقت لم يعد من المهم أن يتورط وزير الداخلية في قضايا التعذيب أو أن ترتكب مذابح بأيدي قوات الأمن مثل مذبحة ميدان مصطفى محمود .. أو أن تنتهك آدمية المتظاهرين سليما على أبواب نقابة الصحفيين ودار القضاء .. ولا أن تتكرر التفجيرات الإرهابية والجرائم الغامضة التي يرتكبها (المختلون العقليون) .. فطالما أن الوزير .. أي وزير .. يحافظ على "لسانه حصانه" .. سوف يظل آمنا على منصبه وكرسيه.