المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : عن الحب سالوني


هشام النعيم
10-18-2004, 03:56 صباحاً
«‏بقلم الأستاذ : عمرو خالد‏»

يولد المرئ وفي قلبه مساحه اثيره للعاطفه‏,‏ وليس عيبا او حراما ان يخفق قلب المومن بالحب‏,‏ لذا فانني لا اشعر بالتبرم او الدهشه حين يباغتني الشباب بطوفان من الاسئله عن قضايا الاختلاط‏,‏ والعلاقه بين الجنسين والحب والتحاور في كل المسائل عبر غرف الشات‏,‏ ولماذا نغضب وامامنا القدوه والسنه المطهره في رعايه رسول الله صلي الله عليه وسلم للشباب‏,‏ فقد كان النبي يقربهم اليه ويجالسهم‏,‏ ويستمع الي ارائهم ليربي فيهم الشخصيه الاستقلاليه‏,‏ ويشعرهم بقدرتهم الفائقه علي خدمه الامه الاسلاميه‏.‏

ان فساد اي امه يكون في غياب الحوار والمصارحه بين المجتمع وفئه الشباب‏,‏ فقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم يعتبر التزام الشباب بالاسلام ونشوئهم علي طاعه الله من اعظم الاعمال وارقاها‏,‏ وكان يوصي بهم خيرا لانهم ارق افئده والين قلوبا‏,‏ وعبر النبي الكريم عن ذلك بقوله امن بي الشباب وكفر بي الشيوخ‏,‏ واقتفي سبيله الصحابه رضوان الله عليهم‏,‏ فها هو الفاروق عمر بن الخطاب يجعل من الشباب محلا للثقه واهلا للشوري‏,‏ فكان يقدم عبدالله بن عباس رضي الله عنهما وهو حديث السن في مجلس كبار الصحابه ويستمع اليه ويميل الي رايه‏,‏ وربما كان ذلك هو الذي جعل تواصلي مع الشباب احب الاشيائ الي قلبي‏,‏ وغرس في داخلي الرغبه الدائمه في التحاور معهم والاجابه عن كل التساولات التي تجتاح قلوبهم الغضه‏.‏

هل نحب‏,‏ ومن نحب وكيف نحب؟‏!‏ اسئله بصياغات مختلفه حول عاطفه الحب والعلاقات بين الجنسين‏,‏ وهي اكثر الاسئله الحاحا علي اذهان الشباب من الجنسين‏,‏ ولهولائ جميعا نقول ان الحب من اعظم نعم الله سبحانه وتعالي علي البشر‏,‏ وهو ايضا من اسمي المشاعر‏,‏ لكن نقصد بذلك الحب الطاهر العفيف‏,‏ اذ جعل الله الخالق العليم بعباده للمشاعر الانسانيه اطارا يحفظها من الجنوح‏,‏ هذا الاطار هو الحب النقي الذي يفتج ابواب السعاده في الدنيا والاخر‏,‏ ويغلق منافذ المعاناه والتشتت والاحباط‏,‏ والسقوط في الحرام‏,‏ فالاسلام احرص ما يكون علي القلوب الخضرائ الشابه من ان تتكسر او يصيبها الذبول والبوار وارفق بالنفس ان تغرق في بحار الحيره‏.‏

وقد جائ في حديث ابن عباس رضي الله عنهما لم ير للمتحابين مثل النكاح‏,‏ اي مثل الزواج‏,‏ وذلك لان جماعه جائوا شاكين للنبي عليه الصلاه والسلام وقد قالوا‏:‏ عندنا ابنه تقدم لها اثنان رجل معسر‏,‏ لكنه شاب ورجل موسر‏,‏ لكنه شيخ وابنتنا تهوي الشاب‏,‏ وان كان معسرا‏,‏ فقال لهم النبي صلي الله عليه وسلم‏:‏ لم ير للمتحابين مثل النكاح‏,‏ اي لا علاج للمتحابين الا ان يقترنا بهذا العقد الشرعي الزواج‏,‏ هذا الرباط المقدس‏,‏ لكن حين لا ينتهي هذا الحب بالزواج ستسبب هذه التجربه الكثير من المعاناه والتعاسه‏,‏ ولو ان صاحبه هذه التجربه تزوجت من اخر ستظل تتذكر وتقارن مما يفسد عليها حياتها‏,‏ لذلك جعل الاسلام العلاقه الزوجيه هي السياج الذي يحمي ويصون مشاعر الحب الراقيه‏,‏ ولنا في حب رسول الله صلي الله عليه وسلم لزوجاته اروع قدوه‏,‏ ونظره الاسلام للحب هي نظره شامله‏,‏ فالمومن الحق يملا قلبه الحب فيفيض علي كل الكون من حوله‏.‏

والمومن كذلك يري جمال الله في كل ما خلق‏,‏ فيحب الجمال ويحب الكمال‏,‏ ويحب الاحسان‏,‏ لان الانسان مغمور باحسان الله من قرنه الي قدمه وان تعدوا نعمه الله لا تحصوها‏,‏ فاول ما يجب ان يحبه الانسان هو حب الله تعالي‏,‏ لذلك فعندما ذكر القران الحب‏,‏ ذكر حب الله قبل كل شيئ‏,‏ من مثل قوله تعالي ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله‏,‏ والذين امنوا اشد حبا لله‏,‏ وقوله تعالي فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه‏,‏ والاحاديث كثيره‏,‏ ومنها صلي الله عليه وسلم حينما جائه ر جل وقال‏:‏ يا رسول الله متي الساعه؟ فقال‏:‏ وماذا اعددت لها؟ قال‏:‏ والله ما اعددت لها كثير صلاه ولا صيام غير اني احب الله ورسوله‏,‏ فقال‏:‏ ابشر‏,‏ انت مع من احببت قال انس‏:‏ فما فرح الصحابه بشيئ فرحهم بهذا الحديث لانهم يحبون رسول الله صلي الله عليه وسلم‏,‏ فهم سوف يكونون معه ان شائ الله‏,‏ فلابد ان نحب رسول الله صلي الله عليه وسلم بصفته انه هو الذي جائنا بالهدايه‏,‏ وهو الذي اخرجنا من الظلمات الي النور‏,‏ وهو الذي هدانا الي الصراط المستقيم‏,‏ نحب رسول الله كما قال‏:‏ قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله‏.‏ اما الطبيعه فالمسلم يحبها لانها خلق الله وهي مصدر الخير للانسان ومصدر النعم له‏,‏ وقد مهدها الله سبحانه وتعالي للانسان وجعل الارض فراشا والسمائ بنائ‏,‏ وجعل الارض ذلولا‏,‏ لذا يجب ان تكون هناك موده بين المسلم وبين الطبيعه‏,‏ حتي ان النبي عليه الصلاه والسلام حينما جائ من احدي الغزوات وظهر جبل احد قال لهم‏:‏ هذا احد جبل يحبنا ونحبه انظر الي هذه العباره الرقيقه مع ان الجبل قد وقعت بجواره معركه وخسر فيها المسلمون‏.‏ والمسلم يحب الحياه ولا يعتبر الحياه مثلما اعتبرها ماني الفيلسوف الفارسي القديم شرا‏,‏ والعالم شرا‏,‏ ويجب التلخص من هذا الشر بالتعجيل بفنائ العالم بعدم الزواج وعدم الاستمتاع بالحياه لينتهي الناس من شر الحياه‏,‏ لا‏..‏ فالمسلم يري العالم خيرا‏,‏ ويري ان كل يوم يعيشه لن يزيد المومن من عمره الا خيرا‏,‏ لذلك نهانا النبي صلي الله عليه وسلم ان نسال الله الموت‏,‏ قال‏:‏ لا يتمني احدكم الموت لضر نزل به‏,‏ لكن يقول اللهم احيني ما علمت الحياه خيرا لي‏,‏ وتوفني اذا كانت الوفاه خيرا لي والحب انواع ومراتب‏,‏ واعظم انواع الحب هو الحب في الله‏,‏ بمعني ان يحب الانسان غيره لا لمنفعه ولا لشهوه ولا لقرابه ولا لخدمه اداها له‏,‏ لكن يحبه لله‏,‏ لذلك جائ في صحيح مسلم ان رجلا اراد ان يزور رجلا فارسل الله له علي مدرجته ملكا في الطريق في صوره رجل وساله‏:‏ اين تذهب؟ قال‏:‏ اريد ان ازور اخي فلانا‏,‏ قال‏:‏ القرابه بينك و بينه؟ قال‏:‏ لا‏,‏ قال‏:‏ افبنعمه له عندك؟ اي قدم لك خدمه فانت ذاهب لتكافاه‏,‏ اي خدمه بخدمه‏,‏ واحسانا باحسان‏,‏ قال‏:‏ لا‏,‏ قال‏:‏ فما الذي‏..‏ قال‏:‏ احبه لله‏,‏ قال‏:‏ ابشر‏,‏ فان الذي تحبه من اجله بعثني لابشرك بانه يحبك لحبك اياه‏.‏

هذا التحاب في الله جائ فيه الحديث‏:‏ رجلان تحابا في الله عز وجل‏,‏ اجتمعا عليه وتفرقا عليه‏,‏ اجتمعا علي الحب في الله وتفرقا علي الحب في الله‏,‏ وهولائ يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله‏,‏ و في الحديث القدسي‏:‏ وجبت محبتي للمتاحبين من اجلي‏,‏ ووجبت محبتي للمتبادلين من اجلي‏,‏ ووجبت محبتي للمتزاورين من اجلي‏

هشام القضاه