المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : انهيار الأسهم : ليس ضعف اقتصاد بل قوة فساد!


نسيم
11-25-2006, 11:29 مساء
مقالة بجريدة المدينة : السبت 15 ربيع الآخر 1427 - الموافق - 13 مايو 2006 - ( العدد 15725)
د.ناصر محمد الجهني

ثلاثة أسباب رئيسية كانت هي.. وهي فقط وراء كل الانهيارات التي حدثت في أسواق الأسهم في العالم على مدى التاريخ.. منذ أتت فكرة انشاء مثل هذه الأسواق لأحدهم.. وحتى يومنا هذا.. تلك هي الاضطرابات السياسية والتدهور الاقتصادي والفساد الإداري. فأيا من هذه الأسباب كان وراء انهيارات سوق المال في هذا البلد.. والذي كان آخرها الأسبوع الماضى؟

لقد كان الاستقرار السياسي.. ولله الحمد والمنة.. إحدى سمات هذه الدولة ومن أبرز مميزات هذا البلد بفضل الله ثم بفضل القادة الحكماء الذين أوكلت لهم مهمة ومسؤولية هذا البلد وشعبه.. أمدهم الله بنصره وعونه.. فقد مخروا عباب الأحداث الجسيمة والمحن ليصلوا بنا إلى بر الأمان.

والوضع الاقتصادي في هذا البلد لم يكن يوما بأفضل حالا مما هو عليه هذه الأيام.. فأسعار البترول قفزت من تسعة وعشرة دولارات للبرميل قبل أربع أو خمس سنوات لتصل إلى حدود الستين دولارا منذ حوالى السنة.. ليس ذلك وحسب وانما ولأول مرة في التاريخ كسر مزيج برنت قبل يومين حاجز السبعين دولارا للبرميل.. والمتوقع أكثر. ساعد ذلك في تسديد معظم ديون الدولة التي راكمتها حروب منطقة الخليج.. كما انه كان أحد أهم الأسباب التي دفعت عدة منظمات اقتصادية عالمية لتصنيف المملكة كواحدة من أفضل دول العالم للاستثمار.. وهو السبب الأساس وراء ركض بعض كبار قادة الدول الأهم في عالم اليوم إلى المملكة.. وعلى رأس وفود اقتصادية كبيرة.. لعقد الاتفاقيات والصفقات التجارية المهمة.. كالرئيس الفرنسي شيراك وملك أسبانيا خوان كارلوس وقريبا رئيس الصين.

وإذا توفر الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي فلم يبق غير الفساد الإداري الذي يقف خلفه عدد من هوامير السوق سببا وراء كل الانهيارات التي عصفت بسوق الأسهم السعودي.. فإذا ما راجعنا تلك الانهيارات وجدنا ان كل واحد منها كان مسبوقا إما بايقاف لبعض المتعاملين في السوق أو بإصدار لتنظيمات جديدة من قبل إدارة السوق وهيئته.. بمعنى ان القائمين على السوق وكل ما يحكم هذا السوق من أنظمة وقوانين عاجزة عن الوقوف في وجه متعامل واحد أو اثنين ان تمت معاقبته بالايقاف أو صدرت تنظيمات لم ترق له ليقوم باغراق السوق بما اكتنزت به محفظته من أسهم ليتحكم بالسوق ومؤشره ويحركه هبوطا أو صعودا كيفما شاء ولا يتمكن أحد من ايقافه ووضع حد لممارساته المرتكزة على مزاجيته واهوائه.. حتى وصل الأمر لهبوط المؤشر العام للسوق لأكثر من ألف وألف وخمسمائة نقطة في اليوم الواحد في بعض الاحيان.. ليصل حال السوق لما وصل إليه الآن. مواطن أو اثنان قادران بما يتسم به نظام هذا السوق من ثغرات وما يتسم به المسؤولون عن هذا السوق من تراخ لأن يلعبا بمصائر ملايين المواطنين.. ومدخرات غالبية الشعب في هذا البلد. أي منطق هذا وأي حال؟ كيف يمكن لمثل ذلك ان يحصل.

إن نظام السوق وآلياته.. نظام الايقاف.. نظام العقوبات.. نظام المراقبة.. قد مكن أولئك الموقوفين وغير الراضين من التلاعب بالسوق وبأموال الناس.. ونظام العقوبات تحديدا نظام متهالك.. نظام لا يكفل ردع هؤلاء وايقافهم عند حدهم والضرب على أيديهم لكيلا يمسوا حلال الناس ويتلاعبوا به.

انني اتساءل وغيري من المواطنين عن الأسباب التي تمنع مسؤولي السوق من ايقاف عمل السوق (التداول) فور هبوط المؤشر لمستوى معين.. (خمسمائة نقطة مثلا في اليوم الواحد)؟ وكيف يتيح نظام السوق لمتلاعب ان يبيع أسهمه ويمنع فقط من الشراء؟ لماذا يفتقد نظام السوق لمثل هذه القوانين؟ وأخيراً.. الا يوجد في الأنظمة والقوانين ما يمكن المسؤولين من الزج بهؤلاء خلف قضبان السجون وتعويض المتضررين من اموالهم حتى لا يجرؤ أحد بعمل ما عملوه؟..

تساؤلات للمسؤولين عن سوق الأسهم.. ومن الله العوض.