المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : قصة ‏ماشطة ابنة فرعون


نسرين
11-28-2006, 11:26 مساء
قصة ‏ماشطة ابنة فرعون


هي تلك المرأة ‏الصالحة التي كانت تعيش هي وزوجها .. في ظل ملك فرعون .. زوجها مقرب من فرعون .. ‏وهي خادمة ومربية لبنات فرعون

‏فمن الله عليهما بالإيمان .. فلم يلبث زوجها ‏أن علم فرعون بإيمانه فقتله ..فلم تزل الزوجة تعمل في بيت فرعون تمشط بنات فرعون .. ‏وتنفق على أولادها الخمسة .. تطعمهم كما تطعم الطير أفراخها ..
فبينما هي تمشط ‏ابنة فرعون يوماً .. إذ وقع المشط من يدها ..
فقالت : بسم الله .. فقالت ابنة ‏فرعون : الله .. أبي ؟

فصاحت الماشطة بابنة فرعون : كلا .. بل الله .. ربي .. ‏وربُّك .. وربُّ أبيك ..

فتعجبت البنت أن يُعبد غير أبيها ..

ثم ‏أخبرت أباها بذلك .. فعجب أن يوجد في قصره من يعبد غيره ..
فدعا بها .. وقال لها : ‏من ربك ؟ قالت : ربي وربك الله ..

فأمرها بالرجوع عن دينها .. وحبسها .. ‏وضربها .. فلم ترجع عن دينها .. فأمر فرعون بقدر من نحاس فملئت بالزيت .. ثم أحمي .. ‏حتى غلا ..

وأوقفها أمام القدر .. فلما رأت العذاب .. أيقنت أنما هي نفس ‏واحدة تخرج وتلقى الله تعالى .. فعلم فرعون أن أحب الناس أولادها الخمسة .. الأيتام ‏الذين تكدح لهم ..
وتطعمهم .. فأراد أن يزيد في عذابها فأحضر الأطفال الخمسة .. ‏تدور أعينهم .. ولا يدرون إلى أين يساقون .. فلما رأوا أمهم تعلقوا بها يبكون .. ‏فانكبت عليهم تقبلهم وتشمهم وتبكي .. وأخذت أصغرهم وضمته إلى صدرها .. وألقمته ‏ثديها ..
فلما رأى فرعون هذا المنظر ..أمر بأكبرهم .. فجره الجنود ودفعوه إلى ‏الزيت المغلي .. والغلام يصيح بأمه ويستغيث .. ويسترحم الجنود .. ويتوسل إلى فرعون .. ‏ويحاول الفكاك والهرب ..
وينادي إخوته الصغار .. ويضرب الجنود بيديه ‏الصغيرتين .. وهم يصفعونه ويدفعونه ..
وأمه تنظر إليه .. وتودّعه ..
فما هي ‏إلا لحظات .. حتى ألقي الصغير في الزيت .. والأم تبكي وتنظر .. وإخوته يغطون أعينهم ‏بأيديهم الصغيرة .. حتى إذا ذاب لحمه من على جسمه النحيل .. وطفحت عظامه بيضاء فوق ‏الزيت .. نظر إليها فرعون وأمرها بالكفر بالله .. فأبت عليه ذلك ..
‏فغضب فرعون .. وأمر بولدها الثاني .. فسحب من عند أمه وهو يبكي ويستغيث .. فما ‏هي إلا لحظات حتى ألقي في الزيت .. وهي تنظر إليه .. حتى طفحت عظامه بيضاء واختلطت ‏بعظام أخيه .. والأم ثابتة على دينها .. موقنة بلقاء ربها ..
ثم أمر فرعون ‏بالولد الثالث فسحب وقرب إلى القدر المغلي ثم حمل وغيب في الزيت .. وفعل به ما فعل ‏بأخويه ..
والأم ثابتة على دينها .. فأمر فرعون أن يطرح الرابع في الزيت ..
‏فأقبل الجنود إليه .. وكان صغيراً قد تعلق بثوب أمه .. فلما جذبه الجنود .. ‏بكى وانطرح على قدمي أمه .. ودموعه تجري على رجليها .. وهي تحاول أن تحمله مع أخيه ..
‏تحاول أن تودعه وتقبله وتشمه قبل أن يفارقها .. فحالوا بينه وبينها .. وحملوه ‏من يديه الصغيرتين .. وهو يبكي ويستغيث .. ويتوسل بكلمات غير مفهومة .. وهم لا ‏يرحمونه ..
وما هي إلا لحظات حتى غرق في الزيت المغلي .. وغاب الجسد .. وانقطع ‏الصوت .. وشمت الأم رائحة اللحم .. وعلت عظامه الصغيرة بيضاء فوق الزيت يفور بها ..‏تنظر الأم إلى عظامه .. وقد رحل عنها إلى دار أخرى ..
وهي تبكي .. وتتقطع ‏لفراقه .. طالما ضمته إلى صدرها .. وأرضعته من ثديها .. طالما سهرت لسهره .. وبكت ‏لبكائه ..
كم ليلة بات في حجرها .. ولعب بشعرها .. كم قربت منه ألعابه .. ‏وألبسته ثيابه ..
فجاهدت نفسها أن تتجلد وتتماسك ..فالتفتوا إليها .. وتدافعوا ‏عليها ..
وانتزعوا الخامس الرضيع من بين يديها .. وكان قد التقم ثديها ..
‏فلما انتزع منها .. صرخ الصغير .. وبكت المسكينة .. فلما رأى الله تعالى ذلها ‏وانكسارها وفجيعتها بولدها .. أنطق الصبي في مهده وقال لها :
يا أماه اصبري فإنك ‏على الحق ..ثم انقطع صوته عنها .. وغيِّب في القدر مع إخوته ..
ألقي في الزيت .. ‏وفي فمه بقايا من حليبها ..
وفي يده شعرة من شعرها .. وعلى أثوابه بقية من دمعها ..
‏وذهب الأولاد الخمسة .. وهاهي عظامهم يلوح بها القدر ..
ولحمهم يفور به ‏الزيت .. تنظر المسكينة .. إلى هذه العظام الصغيرة ..
عظام من ؟ إنهم أولادها .. ‏الذين طالما ملئوا عليها البيت ضحكاً وسروراً .. إنهم فلذات كبدها .. وعصارة قلبها .. ‏الذين لما فارقوها .. كأن قلبها أخرج من صدرها ..
طالما ركضوا إليها ..‏وارتموا بين يديها ..
وضمتهم إلى صدرها .. وألبستهم ثيابهم بيدها .. ومسحت ‏دموعهم بأصابعها .. ثم هاهم ينتزعون من بين يديها .. ويقتلون أمام ناظريها ..
‏وتركوها وحيدة وتولوا عنها .. وعن قريب ستكون معهم ..
‏كانت تستطيع أن تحول بينهم وبين هذا العذاب .. بكلمة كفر تسمعها لفرعون .. ‏لكنها علمت أن ما عند الله خير وأبقى ..
ثم .. لما لم يبق إلا هي .. أقبلوا ‏إليها كالكلاب الضارية .. ودفعوها إلى القدر ..
فلما حملوها ليقذفوها في الزيت .. ‏نظرت إلى عظام أولادها .. فتذكرت اجتماعهم معهم في الحياة .. فالتفتت إلى فرعون ‏وقالت : لي إليك حاجة .. فصاح بها وقال : ما حاجتك ؟ فقالت : أن تجمع عظامي وعظام ‏أولادي فتدفنها في قبر واحد .. ثم أغمضت عينيها ..
وألقيت في القدر .. واحترق ‏جسدها .. وطفت عظامها ..
فلله در هذه الماشطة ما أعظم ثباتها .. وأكثر ثوابها ..


‏ولقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء شيئاً من نعيمها .. ‏فحدّث به أصحابه وقال لهم فيما رواه البيهقي : ( لما أسري بي مرت بي رائحة طيبة .. ‏فقلت: ما هذه الرائحة ؟ فقيل لي : هذه ماشطة بنت فرعون وأولادُها .. ) ..
الله ‏أكبر تعبت قليلاً .. لكنها استراحت كثيراً ..


{ ‏ولا تحسبن الذين قتلوا ‏في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ‏ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يستبشرون ‏بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين * الذين استجابوا لله والرسول من ‏بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم * الذين قال لهم الناس إن ‏الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * ‏فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم } ..

‏مضت هذه المرأة المؤمنة إلى خالقها .. وجاورت ربها ..
ويرجى أن تكون ‏اليوم في جنات ونهر .. ومقعد صدق عند مليك مقتدر .. وهي اليوم أحسن منها في الدنيا ‏حالاً .. وأكثر نعيماً وجمالاً ..

اتمنى انها تعجبكم

ام القلوب
05-10-2007, 08:28 صباحاً
والله انها صابرة اولادا الخمسه يموتوا قدامها وهي وراهم

مشكورة

خليل النشاش
05-11-2007, 06:27 مساء
شكرا جزيلا لك على القصه الجميلة

شـــــــــــــــادي cute
05-12-2007, 06:12 مساء
ميرسي على القصه الحلووووووه