المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : القلبــــــــــــــــ إذا هوى


رهف
11-29-2006, 02:52 صباحاً
--------------------------------------------------------------------------------

إلى الروح القلقه..المعـــــــــــذبه..


الباحثـــــــــــه بين طيات العواطف والاحاسيس


المدفونه عمايضيء الحيــــــــــاه..


عن الحنـــــــان..عن الحبــــــــــــ..عن الدفـــــــء..


عما تهفو إليه النفس الضائعه التائهه..


في مجاهل الحياه ودروبها..من الوصول


إلى شاطيء الذكريات الحبيبه..


بعيدا عن الحرمان وقسوته..





& & & & & & & &

القلبـــــــــــــــــــــ إذا هوى


قصه جميله مثيره قرأتها فأحببت أن تشاركوني


بمتعتها كما تمتعت أنا بقرائتها


وأتمنى أن تنال إعجابكم


وأن أجد التشجيع منكم حتى أتابع في كتابتها


بسم الله...

& & & & & & & & &



تمتد صحراء نجد تحت سماء صافيه...وشمس

مشرقه..برمالها الحمراء وسهولها الواسعه وواحاتها

الخضرالزاهيه.

وعلى مشارف إحدى الواحات تعيش جماعه من

الاعراب في خيامهم المتناثره هنا وهناك..والمقامه

حسبما اتفق..فتراهم إذا مالاح الفجر واقبلت تباشير

الصباح..هبوا من نومهم واقبلوا على عملهم دون

كلل أو ملل وما العمل الذي يقومون به..إنه الرعي

ولاشيء سواه...حتى إذا ماأذنت الشمس للمغيب

وجمعت خيوطها الذهبيه واحمرت حدقتها وصبغت

الأفق الممتد عبر الصحاري بلونها الأحمر القاني عادوا

بإبلهم وأغنامهم تشع الحيويه والنشاط من كل

خليه في أجسامهم وعلت الوجوه والبسمه كل

الشفاه حتى إذا ماسجى الليل ونشر عبيره

اجتمعوا حول خيامهم يسمرون بمطارحة الشعر

حينا..وبقص القصص حيناً..حتى إذا ماانفضت

مجالسهم تلك اوى كل إلى خبائه ليستقبل غده

بروح راضيه ونفس مطمئنه.

تلك كانت حياتهم الرتيبه ولاتخرج عن ذلك إلا عندما

يحل الضيف عليهم فيتسابقون في إكرامه..

وهذه عاده قديمه في نفوس العرب جرت فيهم

وبينهم جريان الدم في عروقهم وحسبي بقية

ماامتاز به ذلك الجنس من ضبط في القول والوفاء

بالعهد والشهامه والمروءه والنجده.

كان الشيخ محجوب يعيش مع عائلته الصغيره

والمكونه من زوجته وابنته "ذكرى"التي لم تناهز

العاشره بعد,بين هؤلاء القوم لايملك سوى خيمته

التي تضم أسرته..ويأوي إليها بعد أوبته من المرعى

ببعض النياق والأغنام.

كان يكبر زوجته بعشرين عاما ولكن مظهره العام

يدل على أنه لازالت هناك بقيه من صحه ولت

ونشاط في طريقه للزوال,إلا أنه يتحامل على نفسه

للحصول على رزقه كي يعول هذه الأسره

الصغيره.

تثاءبت ذكرى ببطء..وفركت عينيها في تكاسل...

وأرهفت سمعها...فإذا بها تسمع صوتاً خارج الخيمه

ينادي أباها...وبعينين لازال فيهما أثرللنوم نظرت

إلى أبويها النائمين في الجانب الأخر من الخيمه.

وتكرر على مسامعها ذلك النداء..فقامت ببطء

وكسل واقتربت من أبيها توقظه.

_ أبي هناك شخص بالخارج ينادي عليك

فرد عليه أبوها بصوت نائم:

_ اخرجي ياشقيه واستفسري عما هناك

وخرجت ذكرى وحدقت نحو الشرق فإذا الأفق متورد

والشمس خلعت رداء الليل..ثم نظرت إلى الغريب

الذي يقف أمامها وقالت له في استحياء:

_ من أنت؟ وماذاتريد؟

فاقترب منها مبتسما وقال:

_ أنا عامر..وأريد عمي الشيخ محجوب أليس هذا

مكانه؟

_ نعم.. انتظر.

واسرعت إلى الداخل وهزت أباها من كتفه بعنف

_ أبي .. أبي.. قم.. لقد حضر عامر .. ابن عمي.

فاستيقظ الشيخ لايكاد يصدق مايسمع

_ ماذا تقولين؟ عامر ابن أخي حضر!

_ نعم ياأبي.

نهض الشيخ مسرعا إليه وهو يهتف

_ مرحبا.. مرحبا.. عامر ابن أخي.. أهلا وسهلا..

وتتبعه ذكرى وتشاهدهما يتعانقان في شوق ظاهر

ويهتف الشيخ يدعو ابن أخيه للجلوس بصوان الخيمه

_ أجلس ياعامر.. أجلس يابني شرفت الديار يا

عامر...

ويتفحص الشيخ ابن أخيه في إعجاب شديد قائلاً:

_ لقد كبرت ياعامر.. وصرت رجلاً!

ويبتسم الشيخ مردداً:

_ بل زينة الرجال.

_ أشكرك ياعمي . وكم أنا سعيد بلقائك ولقد

قطعت هذه المسافع الطوياه من عسير إلى نجد

لكي اراك...

_ إنك ولدي.. وهذه الديار ديارك فمرحبا بك

فنظر عامر إلى ذكرى مبتسما.

_ ومن هذه الطفله الجميله؟

فضحك الشيخ قائلاً:

_ هذه ابنتي الشقيه ذكرى...

فقال عامر متلعثماً مضطرباً:

_ متى تزوجت ياعمي؟ إننا لم نعلم بزيجتك هذه..

_ لقد تزوجت منذ أحد عشر عاما..وبعدموت أبيك

رحمه الله انقطعت أخباركم عني..وأخباري عنكم

حتى جاءني الشيخ محمود جاركم . وحدثني عنك

وعن عزمك المجيء إلينا.

ونظر الشيخ إلى ذكرى واستطرد قائلاً:

_ هذه الشقيه عمرها عشر سنوات فهي تبدوأصغر

من سنها لأنها قصيره مثل أمها.

_ عفواً ياعمي لقد جئت لأعيش معك لعلمي بأنك

تعيش وحدك ولكن الأن الوضع مختلف.

فأطرق الشيخ ملياً .. وترقرق الدموع في عينيه

ثم قال بصوت متوسل واستعطاف :

_ لا ياولدي ... إن الوضع لم يختلف .. ولن يختلف

أبداً.. أنت ابن أخي .. وهذه الديار ديارك .. وسوف أنصب

لك خيمه بجواري .. فقد صرت شيخاً وأصبحت في

حاجه لولد يرعاني فإذا لم يكن أنت فمن لي بالولد

أنت ابن أخي.. وأولى الناس بي ...

فقال عامر بنخوته العربيه :

_ عمّاه.. أنا ابنك ورهن إشارتك وطوع بنانك..مر

فتطاع..

فربت الشيخ على كتف ابن أخيه قائلاً :

_ بارك الله فيك .. ولدينا من الإبل , والأغنام, مابفي

بإحتياجاتنا مادمت مجداً في رعيها ورعايتها..

فقال عامر :

_ أرجو الله أن يمد في عمرك .. ويمتعك بالصحه

وسوف ترى أغنامك اضعافاً مضاعفه .

فقال الشيخ :

_ أغنامنا ياولدي .. وليست أغنامي ...

ونظر تجاه ذكرى واستطرد :

_ قومي ياذكرى وأعدي الفطور مع أمك ثم أحضيه لنا

ونهضت ذكرى بخطوات متكاسله ... إلى داخل الخيمه

وأخذت تقص على أمها .. من حديث بفصاحه وذكاء

فاحتضنتها أمها بعينيها الحنونتين قائله لها :

_ كفي عن الكلام ياذكرى وأحضري بعض الأخشاب

كي أعد الشاي لأبيك وضيفه

وقامت ذكرى تكلم نفسها بصوت مسموع :

_ حتى الكلام ممنوع .. إنك ياأماه لاتحبين الأصغاء

لحديثي.

فضحكت الأم في عذوبه وحنان قائله :

_ ياماكره .. هل الوقت .. وقت الأحاديث .. أسرعي

وأحضري ماطلبته منك ..وإياك والتأخير .

كانت ذكرى خفيفة الدم .. لاتكف عن الكلام

ولاتتعب إنها تجد لذه غامره في نقل أخبار أبيها

إلى أمها . فالمرأه السعوديه محجبه لا تجالس الرجال

حتى أقرب الأقرباء لها غير أخوتها وزوجها.

ولذلك وجدت ذكرى طريقه مسليه لها في

نقل أخبار أبيها وأصدقائه .. وتقصهاجميع ماتسمعه

من أخبار لأمها ... التي كانت تصغي لها بشغف ...

لما يدور من أحاديث بين الرجال .. وخصوصاً في الوقت

الذي تجلس فيه بعد الغروب .. عندما تغزل الصوف

يحلو في مسامعها أحاديث أبنتها وقصصها التي

لانهايه لها .

كانت رقيه أم ذكرى نشيطه للغايه لاتتوانى عن اداء

واجباتها كزوجه وأم .. مثل أي امرأه بدويه

فهي تنظف خيمتها وتعد الطعام لزوجها وتصنع الخبز

وتحلب اللبن ... وتصنع الجبن والزبده, وتغزل الصوف

كل هذا وهي محجبه تلبس الزي النجدي.. الجلباب

الطويل .. وتضع على رأسها الشيله.. وعلى وجهها

اللثام.. بحيث لايظهر منه سوى العينان فقط

كانت رقيه نحيلة الجسد .. قصيرة القامه.

سوداء العينين تشعان ذكاء وسحراً وغموضاً

وحيره...ترى خلالهما جمال الصحراء.. ويسترسل

شعرها الأسود الطويل خلفها.

وتزوجه محجوب بعد وفاة أبيها من عمها الذي أسعده

زواجها, تخلصاًمن عبئها ومسؤليتهاعليه ولم يهتم

بفارق السن بينهما قدر اهتمامه بما سيوفر من مأكل

وملبس كان سيدفع قيمتها مبلغا من مال

ورضخت رقيه للمكتوب ... وعاشت مع الشيخ زوجه

وفيه .. ومخلصه.. تعمل على إسعاده وإسعاد ابنتها

التي رزقت بها بعد الزواج بعام واحد .......


أنتهى الجزء الأول

soso
12-06-2006, 11:24 مساء
يعطيك الف عافيه يارب