المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : القلبــــــــــــــــ إذا هوى 2


رهف
11-29-2006, 02:52 صباحاً
--------------------------------------------------------------------------------

الجزء الثـــــــــــاني





كانت ذكرى تلازم أمها أثناء عملها داخل البيت,وخارجه

على عادة البدو فهي بدويه صغيره .. فيها من أمها

مواهب الصبر.. والكفاح.

وابتسامة ذكرى لاتفارق عينيها وشفتيها,فعينيها

فيهما صفاء .. وألوان متعدده يشع منهما سحر,

وبظهور الشمس تكتسب من لون الطبيعه لوناً ..

وفي الليل تبدوان في لونه .

ولقد كان الشيخ كثيراً مايدللها بكلمات رقيقه فطريه

ويثني على جمال عينيها اللتين تحاكيان عيون المها

وكثيراً ماكانت الصغيره تنقل كلمات أبيها إلى اترابها

من بنات الباديه صويحباتها .. وكانت تتيه عليهن بجمالها

وتدل عليهن بشيق قصصها العديده التي يبدعها خيالها

الخصب .. وكان حبها للطبيعه يجري في عروقها جريان

الدم في شرايينه . وتعشق طلوع الفجر ..

وبزوغ الشمس وتحرص أشد الحرص على رؤية الشمس

فطالما تسللت من الخيمه .. وتجري على الرمال

المنبسطه بحيويه ونشاط ليسا غريبين عليها .. حينما

تستقبل الصباح .. وكلما اسرعت في العدو شعرت بأنها

اقتربت من الشمس لتحتضنها .. وتطلق من ضحكات

الطفوله البريئه ماوسعها .. وترمي بجسدها المتعب

على رمال الصحراء .. وتتدحرج في سعاده على ربوعها

ثم تنهض .. وتجري من جديد كمن يبحث عن ماء في

صحراء .. وهو على ظمأ .. فيلوح له من بعيد .. فيعدو

حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.. فهي تجري حباً في

الأنطلاق .. وتهتف من قلبها للشمس أن أشرقي

كي يفيق النائمون .. فالنيام موتى .. وهي لاتحب

أن تكون بين جثث لايشعرون بماتشعر به من جمال

الطبيعه .

يوم مشرق جميل .. وزاد من إشراقه وجماله لدى

ذكرى أن أخبرتها أمها بذهابهم إلى منطقة الخرج حيث

يحضرون حفلة زفاف خالها حامد . فهي على ما جبلت

عليه من نشاط تحب الترحال .. والتنقل وهاهي تخبر

اليوم بأنهم سيذهبون إلى منطقة الخرج المعروفه

بمزارعها التي تنتج التمر .. والخضر .. والفاكهه ..

أي أنها ستسعد برؤية مناظر جميله جديده عليها .

والخرج تبعد عن المكان الذي يقيمون فيه ساعه سفر

بالجمال . وبينها وبين العاصمه ساعتين بالعربه .

فهي رحله لطيفه علاوه على ماسيأتيها من ملابس

زاهية الألوان تليق بزفاف خالها .

وقفت ذكرى تنظر إلى العروس عروسة خالها حامد ..

وابتسمت لها في سرور .. لقد اعجبتها وهمست إلى

أمها بقولها :

_ إن زوجة خالي جميله !

فقبلتها امها قائله :

_ عقبال ماأشوفك عروس ياذكرى

فضحكت ذكرى واصطنعت الخجل .

ومضى الوقت على ذكرى من أمتع أيام عمرها وخصوصاً

وأنه أول فرح تشاهده ...

وعادت بعد انتهاء الفرح مع ابيها وامها وهي لاتكف عن

الكلام عما رأت وسمعت وعندما جمعتهم الخيمه

قال الشيخ لزوجته :

_ اتمنى من الله ان اعيش حتى ارى ذكرى لرجل شهم

يجعلها تعيش عيشه طيبه .

فقاطعته ذكرى :

_ لاأريد أن أتزوج ياأمي.

يضحك الشيخ قائلاً :

_ ومن سيتزوجك أيتها العفريته الشقيه .

ثم فكر قليلاً واستطرد بقوله :

_ سأزوجك ابن عمك فهو أولى الناس بك سيحافظ

عليك

فيحمر وجهها خجلاً ثم تقول بخبث :

_ أطال الله عمر أبي .. إن ابن عمي رجل عجوز .

فيطلق الشيخ ضحكه عاليه ويقول :

_ خيبك الله ياماكره .

وهمست رقيه في اذن الشيخ:

_ اترك البنت ياشيخ محجوب فلازالت صغيره على هذا

الكلام .. ثم إني لاأستيع البعد عنها .

ويتصنع الشيخ الغضب .

_ ياحرمه الزواج ستر .. وذكرى ستتم الحاديه عشره بعد

أيام .

ثم تبكي رقيه وتقول بتوسل :

_البنت صغيره ولاتصلح للزواج .

ويقوم الشيخ محجوب ويخرج من الخيمه دون ان يجيب

على زوجته . وتتسلل ذكرى إلى أحضان أمها قائله :

_ رحماك ياأمي لا أريد الزواج أنا سعيده معكم واني

أخاف ابن عمي فهو كبير.

وتربت الأم على كتف ابنتها قائله :

_ نامي ياذكرى ولاتفكري في الغد ان الله سوف يختار

مافيه الخير .

نسي أو تناسى الشيخ محجوب ما دار بينه وبين اسرته

من حديث في صباح الأمس وقام يتوضأ لصلاة فجر جديد

كمااستيقظت زوجته وابنتها ذكرى لاستئناف عملهما

اليومي كعادتهما .. وحين عودتهما من التحطيب تحملان

حصيدتهما من بعد ما تعبتا في جمعه عود من هنا وعود

من عناك.. وقد حزمت كل منهما حزمه تناسبها..عادتا

إلى خبائهما.. ولمحهما عــــــــــــــامر وقد أجهدهما

التعب.. ونال منهما الوصب فاسرع إليهما يرفع عن

أكتافهما ما ران عليها من أثقال الحطب .

وما أن التقت عيناه بعيني زوجة عمه .. حتى أصابته

رعشه هزت كيانه وكأن لحاظها سهاماً مراشة ..

اطلقت من قوسها لتنال منه القلب .

وأسرعت رقيه بعد ان تخلصت من اثقالها بمساعدة

عامر إلى الخيمه تمشي في إستحياء وخفر .

وكان هذا هو اللقـــــــــــــــــــاء الأول .

لقاء خاطف .. سريع .. وشعر عامر بشعور مبهم غريب

لاعهد له به .

أيكون هذا ... هو الحب ؟!!

ولكنه أحس بوخز ضميره .. ولكن لماذا ؟ إنه يود رؤية

رقيه زوجة عمه ولو طيفاً خيالاً .

وكان عامر شاباًَ يبلغ من العمر ثمانية عشر ربيعأ ..

طويل القامه .. عريض مابين الكتفين .. اسمر اللون ..

حاذ النظرات .. يشع الذكاء من عينيه .. ذلق اللسان

فصيحه ينظم الشعر في بعض المناسبات على عادة

العرب ولكنه لم يبلغ مبلغ القصائد .

في أمسية إحدى الليالي .. وهو يسمر مع عمه

الشيخ قال له :

_إن ذكرى أصبحت عروس وسوف نحتفل بزواجكما عمّا

قريب ...

وابتسم الشيخ .. ونظر إلى عامر كأنه يسبر غوره ..

ويعرف مكنون صدره أو أثر الخبر على نفسه .

_ ربما يكون عرسكما في القمره القادمه .

فابتسم عامر ابتسامة العرفان بالجميل لعمه وقال :

_ ولكننا لازلنا صغيرين بعد على الزواج ولاداعي للعجله

فقال الشيخ :

_ ماذا تقصد يابني ؟

_ أقول اننا لازلنا صغيرين وأمامنا متسع من الوقت

وازواج مسؤليه لم نقو بعد على تحمل تبعتها

فقال الشيخ بحده :

_ وأيمن الله لتنزلن على حكمي وعند رأيي أو لأتركن

لكم الديار بأجمعها

ونهض واقفاً وقال :

_ الكل صغير .. إن هذه تعلّلات لا أرى داعياً لها .

وانطلق الشيخ لايلوي على شيء ... وترك عامر

في حيره من أمره .. ترى ماذا يفعل ؟ إن قلبه ليس

ملكاً له لقد أصبح أسير هوى .. وإن كان محرما .. وعنقه

أسير جميل وإن كان ديناً عليه .. رجل أكرمه وأنزله

منزلة الأبن .. أيترك الديار هو ؟ أيتزوج ذكرى ؟ أيعصي

عمه ؟ أم ماذا ؟ ونهض إلى الخلاء يبث النجوم أحزانه

وعندما لم يجد ضالته عاد إلى خبائه ويلقي بجسده

المتعب على الفرش مفكراً......

وتمر الأيام ... سريعاً .. وهو في صراع نفسي حاد يكاد

يمزق جسده.

ورقيه تقضي يومها في العمل الرتيب الذي لا يتغير نمطه

ففي النهار عمل البيت .. وفي الليل غزل الصوف

وتسمع أحاديث الرجال .. زوجها وأصحابه..

ولقد كانت تشعر بارتياح لسماع صوت عامر بين الرجال

وكأنه .. يحدثها هي .. وبمرور الأيام تحول شعور الارتياح

لديها إلى رغبه في السماع.. سماع صوت عامر

وتود لو استمر في الحديث طوال الليل . وكثيراً مايلقي

بعض أشعاره .. فتشعر وكأنه يعنيها بهذه الأبيات ..

وكم من حديث عن الليل ضمنه شعره .. وقصة محب

هام على وجهه في ليالي الصحاري يناجي انجمها

فلا تستجيب .. ونحيب مكلوم في الفيافي فلا يجد

إلا صدى نحيبه .

وحديثه عن المها .. وعيونها .. ورشاقتها يثير في نفسها

غبطه وسرورا .

وشعرت بما تشعر به كل انثى إذا التقت بفارس احلامها

فقلبها لم يزل بكراً فقد زفت لرجل كبير ..

وهي لم تزل بعد صغيره ولم تشعر نحوه يوماً من

الأيام مثلما شعرت حينما التقت عيناها بعيني عامر ..

وللعيون لغه .. وللقلوب مفاتيح تعرفها اللحاظ .

أحبته رقية عامراً ...

أحبته بعنف .. أحبت كل شيء فيه أحبت شبابه ..

أحبت رجولته .. أحبت حديثه .. أحبت الحب من أجله ..

ولكن ماذا تفعل ؟ وما ثمرة هذا الحب .. إنها لاتدري

ولاتريد أن تدري .. إن كل ماتريده أن ترى عامراً ..

دائماً بعينيها .. وتسمع حديثه العذب بإذنيها ..

وغـــــــــــــــالت في أحلامها ...

تمر الأيام وتزيد رجولة عامر اكتمالاً .. وفي قلب رقيه

عشقاً وهياماً. واستطاعت أن تكتم عواطفها ..

خصوصاً وأن الشيخ بدا يشكو من علة اصابته جعلته

يقضي سحابة يومه طريح الفراش..

واشفقت عليه رقيه واسبغت عليه كل عطفها وحنانها..

وفي إحدى الليالي اشتد عليه المرض وطلبت منه أن

يذهب إلى الرياض فهناك مستشفيات حيث الأطباء

والدواء.

فقال لها غاضباً :

_ أي طبيب تقصدين ياحرمه ..

فقالت رقيه :

_ ماذا تقول يارجل .. إن جميع من في الباديه الآن

يذهبون إلى الأطباء .. ألم تسمع من الجاره أسماء

التي كانت تحتضر وأجري لهاعمليه أنقذ فيها حياتها

فقال الشيخ:

_ عشنا وسمعنا ..

فقالت رقيه وفي عينيها دمعتا وفاء :

_ اذهب ياشيخ محجوب أفضل من ان تشتد حالتك

حتى من أجل ابنتك .

وعندما رأى الشيخ دموع زوجته ابتسم وقال :

_ لاتحزني ياحرمه .. الرجل لايموت من السعال ........



انتظروا الجزء الثالث

soso
12-06-2006, 11:26 مساء
بانتظار الجزء الثالث لحتى تكمل القصة
تحياتي الك