المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : حقيقة حزب الله


محمد ابوصقر
11-19-2004, 12:31 مساء
بسم الله الرحمن الرحيم

ماذا تريدُ أن تعرفَ عن " حزبِ اللاتِ ؟ حقائقٌ مهمةٌ


الحمدُ للهِ وبعدُ ؛

إن للإعلامِ درواً كبيراً في الرفعِ من النكراتِ ، والحطِ من الجبالِ الشامخاتِ ، وقد طار الإعلامُ بالعمليةِ التي يطلقُ عليها تبادلُ الأسرى ، وهي في حقيقتها ضحكٌ على الدقونِ كما يقولُ العامةُ ، ولا شك أن حزبَ اللاتِ نجح في استغلالِ هذا الحدثِ إلى درجةِ أن شريحةً كبيرةً من أهل السنةِ انخدعوا بالزخمِ الإعلامي الذي صاحب العمليةَ ، فقاموا يكيلون المديحَ لحزبِ اللاتٍ ، والعجب أن التبادلَ المزعومَ كان رفاتُ موتى بعددٍ من الأسرى غالبهم تنتهي مدةُ حكمهم بعد أشهرٍ قليلةٍ .

وبما أن الكلامَ كثر بخصوصِ حزبِ اللاتِ فقلتُ : أشاركُ بشيءٍ يبينُ حقيقةَ " حزبِ اللاتٍ " ، ووجدتُ مقالاتٍ نشرت في مجلةِ " البيان " بعنوان " حزبُ اللهِ ... رؤيةٌ مغايرةٌ ... أصولٌ وجذورٌ " في الأعدادِ 142 ، 143 ، 145 ، 146 ، وهي بقلمٍ : عبد المنعم شفيق .

وسأضعها على حلقاتٍ متتابعةٍ لكي لا يمل القاريءُ من طولها

أسألُ اللهَ أن ينفعَ بها ، وأن يكونَ التفاعلُ معها بالشكلِ المطلوبِ .

حزبُ اللهِ ... رؤيةٌ مغايرةٌ ... أصولٌ وجذورٌ
عبد المنعم شفيق

( المديح ) الإعلامي الضخم كان سبباً في رسم صورة خيالية عن حزب الله . كيف ولماذا تم ( التحول ) من ( الانتظار ) إلى قوافل ( الثوار ) ؟

( الوهابيون رجس من عمل الشيطان ، سننتقم من الوهابيين ، لن تمر هذه الجريمة دون عقاب )

كانت هذه عبارات مكتوبة ومحمولة على لافتات في تظاهرة أخرجها ( حزب الله ) في الجنوب اللبناني عقب اتفاق الطائف الذي كان من أسباب وقف الحرب الأهلية التي كانت تدور في لبنان .

في المظاهرات تخرج الكلمات دائماً من القلب ، منطوقة أو مكتوبة .

على جانب آخر كانت هناك كلمات أخرى خرجت من القلب كذلك ترسم صورة أخرى مغايرة .

فيقول أخو العشيرة عن الحزب : إنهم صفوة الصفوة ، وطليعة الأمة ، ومرشدوها ، وباعثو دينها وحضارتها ومجدها ، ومعلموها ، ورساليوها ، وأنبياؤها ) [1] إن المقاومة الإسلامية في لبنان تمثل لنا ضوءاً باهراً في الأفق المعتم ، وصوتاً جسوراً وسط معزوفة الانكسار ، وقامة سامقة تصاغر إلى جوارها دعاة الانبطاح والهرولة ، إنهم يدافعون بهذا الدور البطولي الذي يقومون به عن شرف الأمة العربية وعن الأمل في أعماق كل واحد فينا ، إنهم يرفعون رؤوسنا عالياً ويرصِّعون جبين أمتنا [2] .

إن حزب الله يقوم بدور رائد في إيقاظ الأمة وتقديم الدليل على قدرتها لصد العدوان [3] .

فالمقاومة الإسلامية لحزب الله واحدة من أبرز معالم نهضة الأمة وأكبر دليل على حيويتها [4] .

لماذا حظيت المقاومة الإسلامية في لبنان بهذا القدر الهائل من التضامن الشعبي العربي والإسلامي ؛ بل من كل المستضعفين في العالم ؟

وهل يتحول الطرح السياسي والحضاري لتلك المقاومة إلى أيديولوجية للمحرومين في كل مكان في العالم في مواجهة النمط الحضاري والقيمي الغربي الذي يهدد العالم بأسره ؟

لماذا نجحت المقاومة اللبنانية في أن تصبح طليعة لكل قوى التحرر العربي على اختلاف مشاربها الدينية والطائفية والسياسية والطبقية ؟ !

وبصيغة أخرى : لماذا نجحت المقاومة اللبنانية في الخروج من مأزق الطائفية الضيق إلى رمز للتحرر لكل إنسان مسلماً كان أم مسيحياً عربياً أم عالمياً ، أبيض أو أسود ؟

لماذا كانت المقاومة وحزب الله بالتحديد هي الجزء الحي في النسيج العربي الذي اهترأت الكثير من أجزائه وأطره الفكرية والتنظيمية ؟ [5]

صورتان متناقضتان تثيران أسئلة كثيرة عن قصة الحقيقة ، ولا يُخفي بعض الناس شدة الحيرة التي تنتابه مع هذه الصور المتباينة الشديدة التنافر ؛ فبين مُسلَّمات عقدية راسخة ، وأصول مستقرة ، وبين واقع ضاغط على الفكر والشعور ، تضطرب الرؤى وتحار العقول .

وحزب الله في لبنان جزء من قصة طويلة وصراع مرير ، والحديث عنه وعن حقيقته وأهدافه أمر ضروري في وقت بدأ فيه تحول كبير في دور الحزب ، بعد أن تحقق جزء كبير من أهدافه ، وكذلك في وقت بدأت فيه ( عودة الروح ) لمسار السلام السوري واللبناني ، والذي يمثل ( حزب الله ) ورقة تفاوضية هامة فيه ؛ بيد أن المسألة متشعبة شديدة التعقيد فرضتها عوامل شتى ؛ لذا كان من المهم استعراض التفاصيل وتفاصيلها .

لبنانُ أي أرضٍ أي دولةٍ ؟

لن نذهب في التاريخ بعيداً ، وإنما سنذكر صورة منه ، أو نتيجة لصراعه وأحواله في لبنان ، فقد قامت الدولة اللبنانية على ركيزة أساسية هي ( الطائفية ) ، وولد الاستقلال والميثاق في أحضانها ، وورث الاستقلال نهجاً يجسد التفسخ الوطني في إطار علاقات سياسية تعمل على إبقاء هذا الأمر واستمراريته . هذا النهج السياسي وقف عائقاً أمام تطوير الواقع الطائفي ومحاولة تجاوزه ، وحمل الاستقلال معه كل أمراض التخلف والتعصب والتفرقة ؛ لأن أبطاله لم يعملوا على استئصال الرواسب وإقامة الوطن على قاعدة الانتماء إليه ؛ بل اكتفوا بوحدتهم الفوقية وتركوا التشتت الطائفي في القاعدة ؛ فقام لبنان على قاعدة تعدد الطوائف المتعايشة على أرض واحدة تقتسم المغانم فيما بينها .

إن الاستقلال والدستور قد قاما على ركيزتين أساسيتين هما . تجميع الطوائف وتجميع المناطق ؛ وشتان ما بين التجميع والانصهار . لقد استبدلت الوحدة الوطنية كما هو الحال في الدول الأخرى بوحدة الطوائف المتعايشة ، ورعت دولة الاستقلال المؤسسات الطائفية لتوسع نشاطاتها ولتزيد من انقسام المواطنين .

ففي الحقل التربوي بقي لكل طائفة مؤسساتها التربوية لتلقن المواطنين ثقافات مختلفة ، وعلى الصعيد التنظيمي السياسي صار لبعض الطوائف مجالس مِلّية تحولت إلى مؤسسات سياسية تسهم في السلطة بدرجة أو بأخرى .

وعلى الصعيد السكاني بقيت المدن الكبرى ذات طابَع طائفي ؛ وعلى الرغم من احتوائها على اختلاط سكاني من مختلف الطوائف إلا أنها تمتعت بغالبية سكانية من طائفة معينة ، أو تضمنت أحياء سكانية لكل طائفة ، أو لكل مذهب حي يجمع أبناء المذهب نفسه ، وهذا الأمر قد سهَّل فيما بعد الانقسام الجغرافي ؛ حيث هجَّرت كل منطقة الأقليات الموجودة فيها من الطوائف الأخرى ؛ مما جعل السلطة عبارة عن حكم بين مختلف الأطراف ( الطوائف ) لا سلطة دولة بيدها المبادرة والقرار الذي تستطيع فرضه على الجميع .

في لبنان ازدواجية سلطوية . قامت سلطة الدولة وتساكنت جنباً إلى جنب مع سلطة الطائفة ، وكثيراً ما أذعنت سلطة الدولة إلى سلطة الطائفة البارعة في توظيف التمايزات الدينية لأغراض سياسية .

والطائفة هنا تلعب دور الحزب السياسي المُدافِع عن مصالح الأفراد ، وتحل مشكلة انتماء الفرد طالما أنه لا توجد أطر أخرى أكثر فعالية لتنظيم حياته وضمان توازنه المادي والنفسي ، وهكذا يندفع الفرد إلى أحضان الطائفة ؛ فالتخلي عنها يبدو كأنه ضياع لآلية التضامن الأسري والعائلي إذا لم يسنده ظهور مؤسسات تضامن جماعي نقابي ومدني أعلى ، كما يعني العزلة للأفراد ، ويعني الاغتراب النفسي والاجتماعي كذلك .

لقد عجزت الدولة اللبنانية عن بناء الإطار الفكري والسياسي والإداري والاقتصادي الذي يوحد الأمة ويبني إجماعاً ؛ إنها لم تمتلك رسالة اجتماعية تسمح لها بأن تكون دولة الأمة لا دولة الجماعات وبدلاً من أن ترتفع باعتبارها مؤسسة سياسية وسلطة . فوق التمايزات والتناقضات انخرطت هي نفسها بفعل طبيعة بنيتها وتركيبتها العصبية في التناقضات التي أخذت تمزقها ، أو بالأحرى تبرز تمزقها الداخلي المستور بأيديولوجيا الوفاق والتعايش .

لقد اعترفت الدولة القانونية في لبنان بتعدد القوى السياسية ، ومنحتها حق التنافس الحر حتى بلغ حد الفوضى المسلحة ؛ فالتدريب والتسلح غير المشروع ، وقيادة الجيوش غير النظامية ، وتخريج دفعات من الميليشيات اللبنانية كان يتم في احتفالات علنية تنقلها الصحف اليومية تحت سمع الدولة وبصرها .

إن نشوب الحرب بهذه الضراوة والشراسة ، وقدرتها على الاستمرار لأعوام طويلة ما كان يمكنها لولا وجود ميليشيات قد أنشئت أصلاً لأن لها دوراً يُنتظر أن تلعبه .

وإثر الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الفلسطينيين داخل الأراضي اللبنانية منحتهم الدولة حق الدفاع عن أنفسهم ضد الاعتداءات الخارجية عليهم بدلاً من أن تكون هي المسؤولة عن حماية كل من يقطن داخل حدودها سواء بالطرق السلمية أو بالقوة ؛ فالدولة عادة كل دولة تقدم نفسها مركز استقطابٍ وحيد لممارسة العنف القانوني في المجتمع ؛ فعنف الدولة له أساليبه . أي قانونيته . لكن الدولة اللبنانية بتركيبتها الضعيفة سلطوياً قد سمحت لنباتات العنف اللاشرعي أي الخارج عن إطار الدولة أن تنمو على جوانبها ، ومهدت للاحتراب بين اللبنانيين عندما وقفت شاهد زور من استعداداتهم للحرب ، وهي بتركيبتها الطائفية الحساسة لم تستطع التعامل مع القضية الفلسطينية كما تعاملت معها سائر الدول العربية ، فمهّدت بذلك لحرب الآخرين على الأرض اللبنانية .

حتى الأحزاب التي تؤكد أنها غير طائفية من حيث المبدأ والغاية ، وتلك التي ترفع شعار العلمنة والديموقراطية والمساواة لا تفلت من فخ الطائفية إلا قليلاً . والظاهرة البارزة التي نشأت في ظل الحرب هي تعدد الأحزاب والمنظمات والحركات بشكل لم يسبق له مثيل . واللافت للنظر أن إمعان الأحزاب والمنظمات في تحديد هويتها الطائفية ربما كان لاستقطاب أكبر عدد من الأتباع أو لإبراز خصوصيتها .

وفي جميع الأحوال انخرطت تلك الأحزاب في لعبة الطائفية نفسها التي استخدمها الإقطاع السياسي لإحكام سيطرته وتثبيت مواقعه . أما الأحزاب العلمانية فإن كلاً منها قد اتخذ صبغة القطاع الطائفي الكانتون الذي يوجد داخل حدوده .

وحددت الأحزاب والميليشيات مناطق نفوذ لها ، وأخذت تثبت مواقعها داخلها ؛ واعتباراً من عام 1984م أخذت الخطوط الفاصلة بين مناطق النفوذ تتضح ؛ ففي بيروت وضواحيها وفي جزء من جنوب لبنان هناك سيطرة لقوات أمل الشيعية وحلفائها ، وفي ضاحية بيروت الجنوبية وبعض مناطق البقاع والهرمل هناك سيطرة لقوات حزب الله الشيعية ، وفي بيروت الشرقية وضواحيها وبعض مناطق الجبل هناك سيطرة للقوات اللبنانية المارونية على جزء منها ، وسيطرة فئة من الجيش اللبناني على الجزء الآخر في عام 1990م ، وفي الشوف سيطرة لقوات الحزب التقدمي الاشتراكي الدرزية وحلفائها ، وفي الشمال سيطرة لقوات المرَدة المارونية المعادية للقوات اللبنانية ، وفي أقصى الجنوب هناك الحزام الأمني الذي صنعته إسرائيل بينها وبين جنوب لبنان ، يسيطر عليه ( جيش لبنان الجنوبي ) المدعوم من قِبَلِ إسرائيل .

فماذا بقي للدولة وسط هذه . البانوراما السلطوية . حتى تسيطر عليه ؟

من جهة أخرى ، شكلت الطائفية أفق الدولة اللبنانية الذي استوحت منه تصوراتها للمجتمع والكون ونمط الوجود ، وللتنظيم الاجتماعي ، والتوزيع البيروقراطي ، كي تجند لا جيشاً عقلانياً عسكرياً واحداً وجيشاً مدنياً منظماً واحداً البيروقراطيين وموظفي الدولة بل جيوشاً طائفية مرتهنة لجماعاتها المتنطعة والمتوجهة عقلياً وعاطفياً نحو الذات الطائفية المنغلقة .
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::::::::::::::
محمد ابو صقر

محمد بدر
02-05-2007, 05:54 مساء
لا يجوز ان تتكلم عن حزب الله هكذا بيكفي ان رد على عدوان ال................................................ ................