عرض الإصدار الكامل : من اعجاز القرآن الكريم
Malek Alassi
12-04-2004, 02:10 صباحاً
يقول الشيخ عبد المجيد الزنداني كنت أقرأ قول الله تعالى : ( كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة ) العلق : 15 والناصية هي مقدمة الرأس فكنت أسأل نفسى وأقول يارب اكشف لي هذا المعنى ! لماذا قلت ناصية كاذبة خاطئة ؟ وتفكرت فيها أكثر من عشر سنوات وأنا في هذه الحيرة فأرجع إلى كتب التفسير فأجد الجواب ..أجد المفسرين يقولون : المراد ليست ناصية كاذبة وإنما المراد معنى مجازي وليس حقيقيا فهو من باب المجاز لا من باب الحقيقة ناصية كاذب خاطئ ولما كانت الناصية هي مقدمة الرأس فأطلق عليها صفة الكذب والمقصود صاحبها هكذا يقولون وليست هي مكان الكذب أو مصدر الكذب إلى ان يسر الله البحث الذي كان عن الناصية قدم من أحد العلماء وهو كندي الاصل ومن أشهرهم في علم المخ والتشريح والأجنة وكان ذلك في المؤتمر الطبي الذي عقد في القاهرة وتواجد في ذلك المؤتمر طبيب ومعه زوجته فلما سمعت زوجته هذا الكلام ناصية كاذبة قالت : والهاء أين راحت ؟ فالمفسرون يقولون : المعنى ناصية كاذب خاطئ قالت : والهاء أين راحت ؟ قلت في نفسى هذه الهاء هي التي دوختني عشر سنوات الله سبحانه وتعالي يقول لنا( ناصية كاذبة خاطئة ) نعود لبحث العالم الكندي وقال فيه منذ خمسين سنة فقط تأكد لنا أن المخ الذي تحت الجبهة مباشرة الذي في الناصية هو الجزء المسئول عن الكذب والخطأ هو المكان الذي يصدر منه الكذب ويصدر منه الخطأ وأن العين ترى بها والأذن تسمع منها فكذلك كان هذا المكان الذي يصدر منه القرار هذا مصدر اتخاذ القرار فلو قطع هذا الجزء من المخ الذي يقع تحت العظمة مباشرة فإن صاحبه في الغالب لا تكون له إرادة مستقلة لا يستطيع أن يختار اجلس .. اجلس .. قم ... قم .. امش .. يفقد سيطرته على نفسه مثل واحد تقلع له عينيه فإنه لا يرى فقال : منذ خمسين سنة فقط عرفنا أن هذا الجزء هو المسؤول عن هذا المكان الذي يصدر منه القرار ... فمن يتخذ القرار ؟ نحن نعلم أن الروح هي صاحبة القرار وأن الروح هي التي ترى ولكن العين هي الجارحة والروح تسمع ولكن الأذن جارحة كذلك المخ هذا جارحة لكن في النهاية هذا مكان صدور القرار ... ناصية كاذبة خاطئة ولذلك قال الله : ( لنسفعا بالناصية ) أي نأخذه أو نحرقه فسبحان الله كلمة جاءت في كتاب الله ... وهاء الحرف يعرف الناس سره بعد أن يتقدم العلم أشواطا وأشواطا ثم وجدوا أن هذا الجزء من الناصية في الحيوانات ضعيف صغير لأن الحيوان مركز قيادته وحركة جسمة أيضا من هذا المكان وإلى هذا يشير المولى سبحانه وتعالى : ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) هود 56 مركز القيادة .. موجود في الناصية .. من يعلم هذا ؟ متى عرف العلماء هذا ؟ متى عرفوه ؟ عندما شرحوا مخ الحيوانات .. إن القرآن يذكر هذه الحقيقة وجاء بعلم الله الذي أحاط بكل شيء علما وفي الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ... والناصية : مركز القيادة ولحكمة شرع الله أن تسجد هذه الناصية وأن تطأطئ لله ولعل هناك علاقة بين ناصية تسجد خاشعة وبين سلوك يستقيم ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) العنكبوت : 45
المصدر " وغدا عصر الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني
مع تحيات مالك العاصي
محمد ابوصقر
12-04-2004, 11:36 صباحاً
قضية الإعجاز البياني بدأت تفرض وجودها على العرب من أول المبعث، فمنذ أن تلا المصطفى عليه الصلاة والسلام في قومه ما تلقى من كلمات ربه، أدركت قريش ما لهذا البيان القرآني من إعجاز لا يملك أي عربي يجد حسَّ لغته وذوقها الأصيل، سليقة وطبعاً، إلا أن يسلم بأنه ليس من قول البشر.
من هنا كان حرص طواغيت الوثنية من قريش، على أن يحولوا بين العرب وبين سماع هذا القرآن . فكان إذا أهل الموسم وآن وفود العرب للحج، ترصدوا لها عند مداخل مكة، وأخذوا بسبل الناس لا يمر بهم أحد حذروه من الإصغاء إلى ما جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من كلام قالوا إنه السحر يفرق بين المرء وأبيه وأخيه، وبين المرء وزوجه وولده وعشيرته .
و ربما وصلت آيات منه إلى سمع أشدهم عداوة للإسلام، فألقى سلاحه مصدقاً ومبايعاً، عن يقين بأن هذه الكلمات ليست من قول البشر.
حدثوا أن " عمر بن الخطاب " خرج ذات مساء متوشحاً سيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورهطاً من أصحابه، في بين عنده " الصفا " سمع أنهم مجتمعون فيه، فلقيه في الطريق من سأله :
ـ أين تريد يا عمر ؟
أجاب : أريد محمداً هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش وسفه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتا، فأقتله .
قال له صاحبه :
ـ غرتك نفسك يا عمر ! أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمداً ؟ أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم ؟
سأله عمر، وقد رابه ما سمع :
ـ أي أهل بيتي تعني؟
فأخبره أن صهره وابن عمه " سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل " قد أسلم .
و كذلك أسلمت زوجته، أخت عمر " فاطمة بنت الخطاب".
فأخذ " عمر " طريقه إلى بيت صهره مستثار الغضب، يريد أن يقتله ويقتل زوجته فاطمة . فما كاد يدنو من الباب حتى سمع تلاوة خافتة لآيات من سورة طه، فدخل يلح طلب الصحيفة التي لمح أخته تخفيها عند دخوله ....
و انطلق من فوره إلى البيت الذي اجتمع فيه المصطفى بأصحابه، فبايعه، وأعز الله الإسلام بعمر، وقد كان من أشد قريش عداوة للإسلام وحرباً للرسول . [سيرة بن هشام ] .
و في حديث بيعة العقبة، أن الرسول صلى الله عليه وسلم ندب صاحبه " مصعب بن عمير " ليذهب مع أصحاب العقبة إلى يثرب، ليقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام . فنزل هناك على " أسعد بن زراة " الأنصاري الخزرجي .
فحدث أن خرجا يوماً إلى حي بني عبد الأشهل رجاء في أن يسلم بعض القوم . فما سمع كبير الحي "سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير" بقدم مصعب وأسعد، ضاقا بهما وأنكرا موضعهما من الحي، قال سعد بن معاذ لصاحبه أسيد بن حضير : " لا أبا لك ! انطلق على هذين الرجلين فأزجرهما وانهما عن أن يأتيا دارينا . فإنه لولا أن أسعد بن زرارة منى حيث علمت، كفيتك ذلك : هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدماً" .
و التقط أسيد بن حضير حربته ومضى إلى صاحبي رسول الله فزجرهما متواعداً :
ـ ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا ؟ اعتزلانا إن كانت لكما بنفسيكما حاجة .
قال له مصعب بن عمير :
ـ أو تجلس فتسمع، فإن رضيت أمراً قبلته، وإن كرهته كُفَّ عنك ما تكره ؟
فركَّز أسيد حربته واتكأ عليها يصغي إلى ما يتلو مصعب من القرآن . ثم أعلن إسلامه من فوره، وعاد إلى قومه فعرفوا أنه جاء بغير الوجه الذي ذهب به . وما زال أسيد بسعد بن معاذ حتى صحبه إلى ابن خالته أسعد بن زرارة، فبادره سعد سائلاً في غضب وإنكار :
" يا أبا أمامة، لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني . أتغشانا في دارنا بما نكره ؟ " .
ولم يجب أبو أمامه، بل أشار على صاحبه " مصعب " الذي استهل سعد بن معاذ حتى يسمع منه، ثم تلا آيات من معجزة المصطفى، نفذت إلى قلب ابن معاذ فمزقت عنه حجب الغفلة وغشاوة الضلال . وأعلن إسلامه وعاد إلى قومه فسألهم : يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم ؟
أجابوا جميعاً : سيدنا، وأفضلنا رأياً، وأيمننا فيكم ؟
فأجابوا جميعاً : سيدنا، وأفضلنا رأياً، وأيمننا نقيبة .
فعرض عليم الإسلام " فو الله ما أمسى في حي بني عبد الأشهل رجل أو امرأة إلا مسلماً ومسلمة "[سيرة بن هشام ].
هل فرض القرآن إعجازه على هؤلاء الذين استنارت بصائرهم فآمنوا بمعجزة المصطفى بمجرد سماعهم آيات منها، دون غيرهم ممن لجوا في العناد والتكذيب ؟
إن القرآن لم يفرض إعجازه البياني من أول المبعث، على هؤلاء الذين سبقوا إلى الإيمان به فحسب، بل فرضه كذلك على من ظلوا على سفههم وشركههم، عناداً وتمسكاً بدين الآباء ونضالاً عن أوضاع دينية واقتصادية واجتماعية لم يكونوا لم يكونوا يريدون لها أن تتغير .
و في الخبر أن من طواغيت قريش وصناديد الوثنية العتاة من كانوا يتسللون في اوئل عصر المبعث خفية عن قومهم، ليسعوا آيات هذا القرآن دون أن يملكوا إرادتهم .
روى " ابن إسحاق " في السيرة أن أبا سفيان بن حرب العبشي، وأبا جهل ابن هشام المخزومي، والأخنس بن شريق الزهري، خرجوا ذات ليهة متفرقين على غير موعد، إلى حيث يستمعون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى ويتلو القرآن في بيته . فأخذ كل رجل منهم مجلساً يستمع فيه، ولا أحد منهم يعلم بمكان صاحبيه . فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض :
" لا تعودوا، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئاً " ثم انصرفوا .
حتى إذا كانت الليلة التالية، عاد كل منهم إلى مجلسه لا يدري بمكان صاحبيه .
فباتوا يستمعون للمصطفى حتى طلع الفجر فتفرقوا وجمعهم الطريق فتلاوموا، وانصرفوا على ألا يعودوا .
...................................
محمد ابو صقر