محمود حسين
01-10-2007, 01:47 صباحاً
الأحلام... تلك البوتقة التي يفرغ فيها المرأ كل ما ظل يتضارب بداخله من مشاعر طيلة يومه عندما يلجأ إلى ذلك الملاذ المريح الذي يدعي الفراش , و الأحلام للبعض قد تكون سعيدة تكمل متعة النوم و قد تكون للبعض الأخر مفسدة لتلك المتعة كما في حالة فارس .. و(فارس) من النظرة الأولى له يمكن إدراك أنه باختصار فتى جميل لا يحمل أي تعقيدات و لكن دعونا نتفقد ما يحدث بداخل عقله الباطن أثناء نومه..
دعونا نرى ما يراه وهو مقفل العينين ..
أحلام فارس تحمل طابعا عنيفا إلي حد كبير علي عكس ما يوحى به مظهره الهادئ حيث يرى في أحلامه بصفه شبه دائمة أبيه وهو يصرخ فيه بهمجية.. ويرى نفسه في سن العاشرة و هو يحمل سكيناً و يديرها أمام وجهه حتى ينعكس الضؤ عليها فيغمره الوميض.. ثم يرى نفسه لكن وهو تقريباً في السادسة عشرة سائراً في ممر مبنى كبير حتى يصل إلى غرفة يرى فيها ثلاثة فتية يقيدون رجلاً و يوسعونه طعنا بخناجر يحملونها فيرفع فارس سكينه أمام وجهه و يديرها حتى تومض مرة أخرى , فيرى ذلك الرجل و هو يصرخ في وجهه فيهلع فارس و يتراجع خطوة للخلف فيسود الوميض مرة أخرى و يعود الفتية الثلاثة و تعود الطعنات فيصرخ فارس في غل شديد و يركض باتجاه الرجل حاملاً سكينه ثم يطعنه في كراهية لا حدود لها و صرخات غضبه تتزايد ثم يرفع سكينه عالياً و ... و يسود الوميض.
فارس يلهث ممسكاً بالسكين تقطر دما و أحد الفتيه الثلاثة جالس على كرسي بجوار جثة الرجل الغارق في دمائه يتأملها فى ازدراء ثم يبصق عليها ثم فجأة ينطلق صوت أنثوي يصرخ باسم فارس الذي يلتفت إلى مصدر الصوت منتفضاً كمن لدغه عقرب و...
ولم يكن ذلك الصوت سوى صوت أمه الذي تداخل في حلمه آلياً وهى توقظه من نومه صارخة باسمه في سعادة كبيرة و قد أدى صراخها إلى نهوضه من نومه مفزوعاَ وهو يقول : يالا نروَّح بسرعة
وعندما أحست أمه بأنه لم يستيقظ تماماً صرخت : يا فارس فوق نتيجتك طلعت
فظل فاتحاً فمه فى غباء برهه قبل أن يعود الى حياة البشر المستيقظين و يقول و هو يحك رأسه : هى الساعة كام ؟
فتواصل أمه صراخها : باقولك نتيجتك طلعت , حسن صاحبك إتصل و قالهالى
حينها قفز فارس من فراشه و قال فى لهفة : و عملت إيه ؟
فقالت أمه بخبث : حذر فذر
ثم خرجت من الغرفة مسرعة و فارس ورائها قائلاً : خلصى يا نيللى مابعرفش أحذر أنا
فردت : تدفع كام ؟
فارس : والنبى يا ماما والنبى عملت إيه؟
بدت من أمه نظرة حانية و قالت : يا حبيبى مش هاين عليا أشوفك ملهوف كده
ثم عادت علامات الفرحة إلى وجهها وهى تقول : مبروك يا قلبى إنت طلعت التاسع على دفعتك
فنظر إليها فارس بنظرة لا يمكن وصفها ثم إحتضنها بقوة وقالت هى : كان نفسى أبوك يكون عايش دقيقة واحدة عشان يعرف إنه كان غلطان
عندها تغيرت ملامح فارس و أشاح بوجهه و أفلت أمه من بين ذراعيه و قال : أنا هاتصل بفؤاد عشان أطمن عليه
ولم يلبث أن يكمل جملته حتى دق جرس الهاتف فهرول اليه ورد و لم يكن سوى صديقه هلال الذي كان يطمئن عليه و يطمئنه على بقية أصدقاءه و بعد أن أنهى فارس المكالمة قال لأمه : دا هلال يا ماما نجح فى المعهد بتاعه هو و حسن أما فؤاد بقى فطلع الثانى زى كل سنة
ثم توجه إلى غرفته وهو يقول : أنا هالبس و أنزل أقابلهم .
قالها و دلف إلي غرفته و أمه تراقبه بعين الأم الملهوفة علي ولدها الوحيد و شردت قليلا حتى قطع شرودها صوت الهاتف مرة أخرى فرفعت السماعة : ألو .. أيوة يا دكتور صلاح
جاء صوت فارس من غرفته : مين يا ماما ؟
أجابته : ده عشانى يا فارس
ثم أكملت : معاك يا دكتور .. أوكى حاضر تحب أجيب فارس و آجى امتى ..
ثم تغير وجهها حيث ظهر أنها سمعت ما أزعجها عندما قالت : مش عايز فارس تانى ؟ .. دكتور قولى ان ابنى كويس .. يعنى ايه لازم آجى فارس ماله يا دكتور .. خلاص حاضر أنا هاجى لحضرتك العيادة بكرة .. مع السلامة
أغلقت الخط و بدا عليها قلق شديد و هى تنظر إلي غرفة فارس .
* * * * *
أيوه يا عم ماحدش قدك
كان ذلك هو ما قاله هلال لصديقه فؤاد أثناء جلوسهما مع حسن فى إنتظار فارس بأحد المطاعم وإذا حاولنا أن نصف الأصدقاء الثلاثة فيمكن أن نقول أن فؤاد هو شاب رياضى وسيم تنم نظراته عن ذكاء حاد و حسن فى كلمة واحدة هو عملاق فبنيته ضخمة بصورة غير عادية أما عن هلال فليس وسيماً ولا متين البنيان و لكنه ملك نظرة توحى بخطورته و بعدما قال هلال عبارته نظر إليه فؤاد و هز رأسه في ضيق ثم أشاح بوجهه و قال : على إيه يعنى ؟
و فى تلك اللحظة وصل فارس و حيا أصدقاءه و عندما جلس قال له حسن : شوف يا عم صاحبك طالع التانى على دفعتكو و زعلان
فنظر فارس الى صديقه و ربت على كتفه و قال له : إنت زعلان يعنى عشان الواد إبن الدكتور طلع الأول , طب ماحنا عارفين إن مخك أنضف منه هو و أبوه .. ولا رأينا مش كفايه يا عمو فؤاد
فابتسم فؤاد إبتسامة خفيفة و قال : أكيد رأيكو كفاية
ثم أكمل بسخرية : بس أنا نفسى أقطَّع الواد ده حتت
و حينما أكمل جملته تغيرت ملامحه كأنما ذكرته تلك الجملة بما لم يكن يرغب فى تذكره و ساد الوجوم على أربعتهم لحظات حتى قطع فارس الصمت بعد برهة قائلاً : حد فيكو ندمان ؟
فسادت لحظة تساؤل حتى أدركو جميعاً أنهم كانوا يفكرون فى نفس الخاطر ولكن أحدهم لم يدر كيف يرد على ما قاله فارس الذي إستطرد : إوعو حد يقولى إنه مش فاهم أنا قصدى إيه
فقال فؤاد : مش كنا نسينا يا فارس ؟
فارس : تفتكر النسيان ده حاجة سهله ؟ ممكن يكون كده فى أى حاجة تانيه لكن أنا متأكد إن ولا واحد فيكو بطل يفكر فى الموضوع ده من ساعتها
حسن : يا فارس إحنا على الأقل بنحاول
رد فارس فى حماس عصبى : يابنى إنت بتضحك على نفسك ؟ عايز تقول ببساطة كده إنك ممكن تشيل كل الى حصل ده من دماغك ولا كأنه حصل ؟
و سكت لحظة نظر فيها اليهم ثم استطرد : أنا مانسيتش و على فكرة مش ندمان وواثق انكو كمان مش ندمانين
فؤاد : فارس اللى عملناه ده شئ المفروض نكره مجرد سماع سيرته مش نفتحه و نعيد الكلام فيه تانى
فينظر فارس حوله فى المطعم الذي كان تقريبا خاليا من سواهم و قد كانوا جالسين بعيدا عن العاملين ثم يقول : فؤاد أنا شايف فى عين كل واحد فيكو الرغبة فى إنه يتكلم بس كلنا ساكتين لما السكوت تعبنا.
وهنا نهض فؤاد من على كرسيه و إنحنى مستندا على الطاولة و همس فى عصبية بالغة : إحنا قتلنا يا فارس
نقلت تلك العبارة إنفعال فؤاد الشديد الى حسن الذي دفن وجهه بين كفيه والى هلال الذي غاص فى كرسيه و إستغرق الأمر برهة نظر فيها فارس الى فؤاد بعمق قبل أن يوجه كلامه الى حسن قائلا : طب قولى يا حسن إنت حسيت بإيه ساعتها ؟
همهم حسن همهمه غير مفهومة ثم قال ولا زال و جهه بين كفيه : أنا عارف إن الى عملناه ده غلط
ثم أزاح كفيه عن وجهه و قال و هو يتنهد : بس أنا لما السكينة إتغرزت جواه حسيت إنى شلت جبل من على صدرى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
أثناء خروج الطلبة من باب مدرسة " شكرى الطماوى" الثانوية بعد نهاية اليوم الدراسى إنسلت من بينهم أربعة طلبة و دارو حول المبنى المواجه للبوابة و توجهوا الى غرفة المدرسين و لم يكن هؤلاء الطلبة سوى الرفاق الأربعة و قد بدت على وجه هلال نظرة قلقة مثل رفاقه و لكن إختلفت نظرته بأن إقترنت بغِل شديد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
مش لوحدك يا صاحبى
قالها هلال ثم أتبعها قائلا : أنا كمان مهما قلت مش هاقدر أوصف الغل إللى كان فى قلبى ناحية الراجل ده
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
إوعو تفتكروإن دى مدرسة.. دى عزبة , و أنا العمدة بتاعها يعنى اللى هايتكلم هايتفزلك هايعمل أى حركة مش تمام مالوش عندى ديَه
كان ذلك هو ما قاله الأستاذ حمدى فى أول يوم دراسى و قد كان مفاجئة للطلبه الذين كان من بينهم الرفاق الأربعة فنظر بعضهم إلى بعض فى دهشة و عندما لحظ حمدى حركة هلال قال له فى لهجة غاية فى العنف والسوقية : مش عاجبك الكلام ياض , تعالى عندى هنا دانت أمك داعية عليك
خرج هلال يرتجف و عندما وصل إلى حمدى عرقله ذلك الأخير بقدمه ثم أخذ يركله بدون تمييز
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
أكمل هلال : دا كان كل يوم لازم يبدأ حصته بضربى من غير سبب قال إيه عشان أول مابيشوفنى إيده بتاكله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
" تعالى ياض إنت خد الإصطباحة بتاعتك " حمدى لهلال بسخريه
رد عليه حسن : حرام عليك هو عملك إيه عشان تفترى عليه كده ؟!
فنظر إليه حمدى بغضب شديد و سار فى إتجاهه ببطء وهو يقول : هو الفصل ده بقى فيه محامى ؟
ثم تجرأ و صفع حسن على وجهه بقوه وهو يصرخ : ماحدش بيتكلم هنا غيرى
وقد كادت تلك الصفعة بالفعل أن تكون سبب مباشر فى إنهاء حياة حمدى فى وقتها فقد نهض حسن العملاق و أمسك حمدى من ياقة قميصه و رفعه سنتيمتراً أو إثنين من على سطح الأرض و قال له فى نبرة هادئة : إنت عملت إيه دلوقت ؟
- اوعى ايدك يا حيوان
- أنا حيوان يابن ال.....
ورفع يده عالياً فى الهواء ولولا تدخل فؤاد لنزلت تلك اليد على رأس حمدى فهشمتها و عندما أفلت ذلك الأخير بأعجوبة من بين يدى حسن قال له فؤاد : سيبه دلوقت .... إبعد عنه الساعة دى
فرد حمدى و هو يهرول ناحية الباب : أسيبه ؟ والله لاجيب لكل واحد فيكو اسبوع رفد
و حينها قال حسن لفؤاد : يا صاحبى كنت سيبنى أخلص عليه
فتدخل فارس الذي كان يراقب كل ما حدث قائلاً : معلش يا حسن .... ملحوقة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
نعود إلى المطعم حيث يكمل فارس الحوار قائلاً : طب كويس إنكو فاكرين طب ماتفكرو صاحبكو
ثم وجه كلامه الى فؤاد : إنت نسيت يا فؤاد إنه إتسبب فى رفدك من مع إنك كنت التالت على المدرسة السنة إللى قبلها , و الشهر الرفد اللى خدته ده أثر عليك و خلاك خرجت من ترتيب الأوائل ولولا ربنا ستر ما كنتش هاتلحق الكلية اللى إنت عايزها
رد فؤاد الذي هاله كل ما ذكره أصدقائه فى نبرة كسيرة : بس ربنا ستر يا فارس ... و خلاص بقى
فارس : مممم ربنا ستر .. طب و نسيت لما والدتك راحت المدرسة تتحايل عليه عشان يلغى الرفد قال لها إيه ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
" أنا لو كان عندى علم إن الواد ده معارفه حلوين كده ماكنتش رفدته خالص " قالها حمدى لأم فؤاد الواقفة أمامه والتى كانت على قدر من الجمال كان كافياً ليحول حمدى الى حيوان جائع وهو يقول لها : أنا ممكن ألغى الرفد ده خالص
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
نسيت يا فؤاد ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
أنا عارف إنك ممكن تعملى أى حاجة عشان مستقبل إبنك دى ثانوية عامة والرفد ده ممكن يضيع مستقبله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
نسيت يا فؤاد ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
" أنا ممكن أوصلك النهارده لو تستنينى بعد اليوم الدراسى و فى الطريق هانتفاهم على كل حاجة " قالها حمدى لأم فؤاد التى ظلت تنظر اليه فى زهول حتى نطق عبارته الأخيره فاغروقت عيناها بالدموع و هى لا تدرى ما تفعله تجاه ذلك الشخص الوضيع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
ماتنطق
صرخ بها فارس فى وجه فؤاد الذي اخذت رأسه تتحرك فى عشوائية كما لو كان غير قادر على تثبيتها على رقبته ثم قال فى مرارة : مانسيتش .. و مش ندمان و لو رجع بيا الزمن هاعملها تانى و تالت و عاشر .. بس أنا بحاول أنسى عشان خلاص مابقيتش قادر أستحمل العذاب اللى أنا فيه . أنا حاسس إن فكرة القتل مسيطرة عليا. بقت مليانى رغبة فى إنى أشوف أى حد باكرهه غرقان فى دمه و كتمان الرغبة دى بيتعبنى قوى
رد فارس بسرعة : مادام الكتمان متعب قوى كده يا صاحبى يبقى بلاش منه
نظر إليه فؤاد فى تساؤل فرد فارس على تلك النظرة بقوله : يعنى بالعربى انا مش شايف مبرر واحد يخلينا نخبى رغبتنا فى عمل اكتر حاجة أتقناها فى حياتنا .. إحنا عملناها صح قوى .. إتسحبنا من غير ما حد يشوفنا ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
عودة الى الطلبة الأربعة السائرين فى ممر المبنى فى طريقهم الى غرفة المدرسين وهم يتلفتون حولهم فى حذر حتى يصلوا اليها فينظر بعضهم الى بعض ثم يتقدم هلال و يفتح بابها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
وبسلامته كان آخر واحد بيسيب المدرسة زى عادته .. دخلنا عليه لوحده و خدناه على مشمه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
دلف هلال الى الحجرة و تبعه فارس ثم حسن و نظر فؤاد خارجاً نظرة أخيرة ليطمئن من خلو الممر ثم أوصد الباب و عندما لحظهم حمدى قال بلهجته السوقية المعهودة : مالك ياض أنت و هو ماتغورو كل واحد على بيته
فأخرج فارس كيساً اسود من طيات قميصه و كذا فعل فؤاد و هلال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
ماسيبناش بصمة واحدة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
" ماعلش يا أستاذ أصلهم طالبينك فى الآخرة ضرورى " نطق بها فارس و قبل أن يكملها انطلق هلال ليضرب حمدى بمحتويات الكيس الأسود و التى اتضح أنها سكين حاد ظهر نصلها بعدما اخترق الكيس ليخترق كتف حمدى و يخرج منه دامياً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
ماسيبناش أثر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
كانت ضربة هلال هى البداية فما لبث حمدى أن تأوه و جثا على ركبتيه حتى بدأ فارس و فؤاد فى ملئ جسده بالثقوب و عندما بدأ فى استيعاب ما يحدث حاول الهروب من بين ايديهم ولكن حسن عرقله وأرقده على بطنه ثم أمسك بساقيه و رفعهما عاليا حتى أعجزه تماماً عن الحركة ليسهل لرفاقه متابعة ما بدأوه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
و زى ما دخلنا من غير ما حد يشوفنا خرجنا من غير ما جنس مخلوق يحس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
عندما انتهى الأمر بحمدى غارقاً فى دمائه سحب هلال كرسى و جلس عليه متأملاً وجه حمدى الغارق فى دمه ثم بصق عليه . وقال حسن : ياللا ياللا
ثم فتح باب الحجرة و نظر خارجها بحذر شديد و عندما اطمأن لعدم وجود أحد بالخارج أشار لأصدقائه فتبعوه الى الخارج ثم هرولوا مسرعين فى اتجاه سور المدرسة الذي تسلقوه الى الشارع الخلفى و تفرقوا كل فى جهه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
السكاكين اتغسلت و اتحرقت و اتكسرت بعدين دفنا كل حتة منها فى ناحية و تانى يوم دخلنا المدرسة ولا كأن حاجة حصلت و ماحدش اكتشف اللى حصل إلا تانى يوم قبل الطابور لما كان الفراش بينضف . يعنى ماغلطناش غلطة واحدة المافيا نفسها ماتقدرش تحقق المعادلة دى .. و ما دمنا عملناها من غير غلطة و جوانا رغبة فى إننا نكررها ليه مانعملهاش تانى ؟!
رد فؤاد فى إنفعال : يعنى هانمشى نقتل فى الناس من غير سبب يا فارس ؟
قابله جواب فارس الصلب كالصخرة : انت تفتكر إن حمدى بس هو اللى يستاهل القتل فى الدنيا دى كلها ؟
رد فؤاد و هو ينظر الى عينى فارس بهدوء : لأ طبعاً فيه ناس كتير يستاهلو يتقطعو حتت
فارس : أديك رديت على نفسك يا باشمهندس يا بتاع كلية الحاسبات
فؤاد : يافارس اللى خلانا نفلت المرة اللى فاتت ممكن يخلينا نروح فى داهية بعدين
فارس : ده ممكن يحصل لو فيه علاقة بينا و بين اللى هانصفيه
نظر اليه رفاقه فى دهشة و عندما أحس عدم متابعتهم له أوضح قائلاً : من الآخر كده .. أنا كنت بحاول أعمل hacking على مواقع فى النت و إكتشفت channelغريبة بيتم فيها chatting إكتشفت بسهولة إنه بيتم بشفرة بين الأشخاص اللى بيراسلو بعض و نجحت فى إنى أفك الشفرة دى و عرفت إنها channel لتأجير قتلة محترفين
شغر هلال فاه عن آخره و انتصب قامة كل من حسن و فؤاد فى كرسيهما و قد بدا على كل واحد منهم اقصى علامات الانتباه و هم يتابعون فارس الذى اكمل : واللى لاحظته ان مافيش حد من الطرفين اللى بيتقابلوا على الchannel دى يعرف اى معلومة عن الطرف التانى ووصلت بعد فترة ان فيه طرف تالت هو اللى بيوفق بين الطرفين و بيديلهم الpassword اللى هايخشو بيها على الchannel عشان يتقابلوا و يتفقوا على الشخص اللى هاتتم تصفيته و الكيفيه و السعر .. و عارفين السعر وصل كام فى بعض الأوقات ؟
نظر اليه الجميع فى ترقب فرد قائلاً : مليون دولار .. يعنى عمليتين و نعمل كل اللى نفسنا فيه , و على فكرة أنا وريتها لحسن قبل كده على انها موقع دردشة عادى و الناس بتتكلم فيه بالشفرة ترويش وخلاص
عندها قال حسن المزهول : carpet channel ؟ كنت حاسس ان وراها حاجة من اهتمامك الزايد بيها .
ثم استطرد : بس انا لما حاولت اترجم الشفرة اللى بيتكلموا بيها ترجمت شوية كده بس معظم الكلام مافهمتوش.
قال فارس فى حماس : ما هو عشان كده انا كلمتكو , الشفرة بتكون سهلة لما بيحصل التعارف بين الطرفين أما لما بيخشوا فى الجد و بيتفقوا على التفاصيل الشفرة بتبقى زى الزفت . بس أنا واثق اننا لو اجتمعنا على الجهاز كلنا و فكرنا مع بعض هانحلها بسهوله و بالنسبة للدخول على الchannel فلو وافقتونى انا واثق ان فؤاد يقدر يخش عليها
رد فؤاد منتفضاً كمن لدغه عقرب : حيلك حيلك بتتكلم كده كأنى موافق على الكلام اللى بتقوله , و ايش عرفك اصلاً انى اقدر اعمل كده
تدخل حسن : ياصاحبى دا أنت احسن hacker شفته فى حياتى , دانت دخلت على شبكات أخاف اقول اسمها . يابنى دا استاذ الكمبيوتر ايام المدرسة عشان بس قالك ما تلعبش فى الأجهزة روَّحت و نزلت على كل أجهزة المدرسة من عندك فيروس خلاهم يلفو حوالين نفسهم
ابتسم هلال و هو يقول : و فاكرين لما كان قاعد بيتسلى فنشر اشاعة على النت ان ثمن جرام الدهب هايقل للثلث خلال سنة لما خلى محلات الدهب قفلت وكان هايعمل أزمه اقتصاديه
رد فؤاد بجدية محاولاً أن يسيطر على مزاح أصدقائه : كل ده كان سهل لكن ايه عرفكو ان القناه دى مش متراقبه من البوليس و ممكن يكونو مستنيين اى خيط و لما احنا نخش من هنا يعملونا كبش فدا من هنا , لأ لأ الموضوع خطر جداً
قال فارس بنفس نبرة فؤاد الجادة : يابنى هو انت فاكرنى غبى الchannel اللى بكلمك عنها دى مستخبيه بطريقة غير تقليدية .. بداية هى بتغير كل المعطيات بتاعتها مكانها و شكلها و شفرة الدخول عليها كل حوالى خمس ست ساعات .. و بعدين القناة دى مالهاش جنسية يعنى شبه مستحيل ان البوليس يشغل نفسه بيها
فؤاد : ياجماعة اللى خلى فارس يدخل عليها ايه اللى هايمنع البوليس
فارس : فؤاد عشان مخاوفك دى كلها تضيع لازم تبص بصة على اللى بنقولك عليه وبعدين تقرر .. ممكن ؟
رد فؤاد فى سرعة : مش ممكن يا فارس
ثم نهض من مكانه و قبل ان يغادر نظر الى ثلاثتهم و قال : و مش عايز كلام تانى معايا فى الموضوع ده .. خلاص ؟
قالها ثم غادر , وفى شرود راقبه فارس الذى نظر اليه هلال و حسن بعيون يتقافز منها الف سؤال وسؤال.
* * * * *
فى طريق عودتهما الى منزلهما بعدما دار بينهما و بين صديقيهما من حوار كانت تلك المحادثة فيما بين حسن و هلال.
حسن : ايه رأيك فى الكلام اللى قاله فارس ؟
هلال : فارس كان عنده حق لما قال إننا عملناها صح قوى ... صح لدرجة إننا لو مشينا فى السكة اللى قال عليها فارس ممكن نعمل كل اللى نفسنا فيه و نحقق كل احلامنا
حسن : ماخبيش عليك أنا من ساعة ما سمعت كلام فارس مابطلتش افكر فى اننا ممكن نكون من اهم و اشهر اعضاء ال channel دى فى وقت قصير جداَ بس ماخبيش عليك برضه أنا مش حاطط أمل كبير أنت عارف ان فارس دايماً باصص لحاجات أكبر مننا
هلال : كل اللى أعرفه انى ممكن اعمل أى حاجة عشان أشوفهم مبسوطين
ابتسم حسن لصديقه و سأل و هو يعرف الإجابة مسبقاً : إخواتك ؟
هلال : انت عارف انهم أغلى حاجة عندى فى الدنيا أنا من ساعة ما امى و ابويا سابو بعض و ماحدش سائل فيا ولا فى اخواتى و انت عارف يا صاحبى إنى اشتغلت و انا طالب ثانوية عامة عشان ما اطلبش من ابويا فلوس و مراته تدينى كلمتين فى عضمى زى كل مرة و الشغل ده أثر على دراستى و لولاه مين عارف كان ممكن أدخل الكليه اللى نفسى فيها بس بديت إخواتى على نفسى و مستعد أعمل أى حاجة عشانهم
وفى تلك اللحظة كانا قد وصلا الى منزل هلال فقال له حسن : ربنا يخليهملك يا هلال
رد هلال فى ود : تصبح على خير يا صاحبى
ثم دخل الى بيته وراقبه حسن ثم رفع نظره الى الشرفة حيث وقف خلف ستائرها شخص لم تتضح معالمه فى الظلام ولكن كان جلياً أنها فتاة نظر اليها حسن بنظرة ملأها الظمأ لأن يستوضح ملامحها و أخذ يملى نظره منها فى شغف حتى دخلت و أسدلت ستائرها فظهرت عليه خيبة الأمل و ظل ناظراً الى الموضع الذى اختفت منه ( جولييت ) قليلاً ثم تنهد و مضى فى طريقه , إذاً حسن العملاق أيضاً يملك قلباً ينبض مثلنا جميعاً ذلك شئ جديد نعرفه عنه ولكن دعونا نعود الى هلال الذى صعد درجات السلم بقفزات رشيقة وضح منها لهفته لرؤية اخوته و دق جرس الباب ففتحت له اخته الصغرى و قد كانت طفلة فى الثامنة من عمرها فى غاية الحسن لا تتشابه مع هلال من قريب أو بعيد فقد كانت طفلة جميلة بحق ووضح أيضاً ذكائها و خفة ظلها من تصرفاتها فبعد أن فتحت الباب ارتكنت الى أحد جانبيه بطريقة مسرحية و نظرت بنفس الطريقة الى هلال الذى ارتكن الى جانب الباب الآخر و نظر اليها بنفس طريقتها وقال فى تكبر مصطنع : هاى
ردت بنبرة مشابهه و لكن طفولية الى حد رائع : هاى و رحمة الله و بركاته
ثم وضعت يديها فى جيبى بنطالها الصغير و استطردت : ممنوع دخول البيت بعد الساعة 9 تمام ياللا امشى
ثم همت بأن تغلق الباب فى وجه اخيها الذى دفعه و حملها الى الداخل و هو يدغدغها و قد اخذت تضحك بدون وعى حتى أخرجت تلك الضحكة الطفولية المجلجلة اختها الكبرى من غرفتها و لنا هنا وقفة .....
فقد قلنا قبل قليل أن الصغيرة لا تتشابه مع هلال فى شئ ولكن إذا تحدثنا عن عدم التشابه مع هلال فهو يتجسد فى أكبر صوره بالنظر الى الأخت الكبرى فقد كانت تلك الفتاة على الرغم من كونها فى السابعة عشرة من عمرها ذات وجه يبارى وجه القمر جمالاً و جسد يكفى لنعتبرها انثى خارقة الأنوثة و قد انسابت خصلات شعرها كخيوط حريرية ناعمة باختصار كانت الفتاة لا تصدََّق و... لحظة واحدة إن تلك الفتاة هى ذاتها التى كانت بالشرفة , (جولييت) هل تذكرونها ؟ بالقطع إنها هى , إذاً الأمر كذلك هذا يفسر ارتباك حسن عندما رآها إنها اخت صديق عمره و لذلك فهو يلوم مشاعره ناحيتها كأى صديق مخلص قصة مكررة كما ترون إذاً دعونا منها فى الوقت الحاضر و عودة الى منزل هلال فعندما خرجت آلهة الجمال...عفواً الأخت الكبرى من غرفتها لتجد أخيها يداعب أختها على الأريكة ابتسمت ابتسامة حانية و قالت فى رقة لا توصف : ازيك يا هلال
فانتبه ذلك الأخير ووضع اخته الصغرى تحت ابطه و رد : كويس يا فرح الحمد لله انتى عاملة ايه مع سعاد حسنى بتاعتنا دى ؟
وكان يقصد بالطبع اخته الصغرى فنظرت اليها فرح مبتسمة ثم قالت : طول النهار عماله تتمرن على المسرحية اللى بتعملها فى المدرسة لما دوشتنى و عملت الواجب بالعافية
نظر هلال الى (سعاد حسنى) نظرة قوية ثم قال : بقى كده ؟ طيب
ثم عاود يدغدغها مرة اخرى و ضحكاتها تتزايد و لكن فرح قاطعتهما قائلة : كفاية كده سيبها عشان وراها مدرسة بكرة الصبح
ثم وجهت كلامها للطفلة : ياللا يا شهد على السرير
فقبلها هلال بقوة و هو يصيح : ياخواتى ايه الجمال ده
ثم حملها الى سريرها ووضعها فيه ثم أطفأ نور الحجرة و سار الى بابها فوقف عنده لحظات يراقبها فى حب و هى راقدة فى فراشها كالملاك الصغير حتى ربتت فرح على كتفه و قالت : مارضيتش تنام غير لما تيجى
و انتقلت اليها نظرة اخيها الحانية و هى تقول : ربنا مايحرمناش منك ياخويا .. تصبح على خير
راقبها هلال و هى تدخل غرفتها بنظرة تحكى الكثير عن حياة ذلك الشاب , نظرة تخبرنا عن حبة الوحيد لهاتين الفتاتين وعما يقاسيه فى حياته و عن طموحه المتسع الجنبات , إن هاتين العينين لا يمكن أن تكونا إلا لشخص سيصل الى ما يريده يوما ما .
* * * * *
فى اليوم التالى كان فارس و حسن جالسين فى مقصف كلية فارس الذى سأله صديقه : أنا عايز آكل هو ال waiter بيتأخر عندكو كده دايماً ولا ايه ؟
رد فارس مازحاً مزاحاً ثقيلاً : انت مالك . ماييجى وقت ما يحب هى كانت كليتك اساساً
رد حسن بدوره على ذلك المزاح قائلاً : يابنى اتكلم كويس احسنلك
فارس : اخرس يلا .. دانا أروح للأمن أقول لهم فيه واحد من بره الكلية يطلعوك بره فى دقيقتين
قال حسن : كده يعنى ؟
ثم رفع كتاباً من على الطاولة وبرفق ضرب به كتف صديقه و لكن على الرغم من ترفق حسن بصديقه فقد كانت تلك الضربه مؤلمة مع ذلك ( يمكن إدراك ذلك ببساطة بالنظر الى حسن) فهمَّ فارس و جذب كتاباً بدوره و أخذ يضرب به حسن فى قوة و مع قوة ضربات فارس فلم يكن من حسن إلا أن أخذ يتأوه ضاحكاً كأن من يضربه هو ابن أخيه البالغ من العمر أربع سنوات ولما لم يجد فارس جدوى فيما يفعله أخذ يلكم صديقه فى قوة و لم يزد ذلك حسن سوى ضحكاً فاغتاظ فارس ونهض من على كرسيه وهم بحمله و ضرب حسن به و لكن ذلك الأخير نهض بدوره وابتعد عن فارس ولم يتمالك نفسه بعد من الضحك وطارده فارس و أخذ يركله فى ساقه و قد كانت أقصى ما تمكن فارس من الوصول اليه وقد كان منظرهما وثيقة رسمية بجنون مطبق ولكن فى ذات الوقت فإن خفة ظلهما جعلت كل من رآهما يتبسم حتى هلال الذى وصل حينها أخذ يضحك و تدخل فى مزاح أصدقائه بأن وقف أمام فارس و قال له : معلش يا فارس باشا سيبه أنا هاربيه
ثم وجه كلامه الى حسن قائلاً في نبرة الأم المغلوبة علي أمرها : انت على طول كده فاضحنى فى كل حته ياواد , مزعل عمو فارس ليه يا واد
وعندما قال هلال كلمته احتضن حسن فارس حاملا إياه من على الأرض و هو يقول : هو انا برضو اقدر ازعل عمو فارس
قال فارس : طب نزلنى و انا اموتك
أنزله حسن و ما لبث أن يفعل حتى ركله فارس بقوة فعاود حسن للضحك مرة أخرى ( غريب هو تأثير الركلات المضحكة تلك ) و اختبأ خلف هلال الذى قال لفارس : طب امسحها فيا .. خلاص يا عم الحاج .
فى تلك اللحظة جاء النادل : أيوه يا فارس
التفت اليه فارس و قال : ايه يا تيفه انت كنت نايم ولا ايه , هات تلاته مخصوص
صاح النادل : تلاته مخصوص يابنى فى السكه
قال حسن : انا عايز اتنين كمان
رد فارس بسرعة : ايه يابنى ناقص تاكلنا هو كده كفايه
- لأ يافارس مش هاينفع بجد
جذب فارس كرسيه و جلس عليه و اشار لصديقيه ليجلسا و قال : خلص يا حسن عايزين نتكلم فى الجد
ثم نظر الى صديقيه وقد سيطرت عليه الجديه الى حد كبير و أكمل فى نبرة هادئة : فكرتو فى الكلام اللى قلناه إمبارح ؟
نظر بعضهما الى بعض قبل ان يقول هلال : انا فكرت , و نويت اجرب لو الموضوع فيه فلوس زى اللى بتتكلمو فيها دى أنا معاك
فارس : و انت يا حسن
حسن : تفتكر يعنى احنا عمرنا افترقنا ؟ و بعدين انا ابقى بارد لو سبتكو تلعبو لوحديكو
قال فارس بجدية كبيرة و قد كاد انفعاله يقفز من عينيه : احنا مش ها نلعب يا صاحبى احنا داخلين على أخطر خطوة فى حياتنا و يا نعيش يا نموت
رد هلال فى سرعة : ان شاء الله هانعيش يا فارس و ها نعيش كويس قوى , بس احنا طول عمرنا أربعة و مش هاينفع نكمل غير وإحنا أربعة برضه
فارس : اكيد يا هلال بس الرابع بتاعنا راكب دماغه
قال حسن فى حماس : راكب دماغه راكب الترماى فؤاد عمره ما اتخلى عننا و عمره ما هايسيبنا انا متأكد
تنهد فارس و قال : انا هاكلمه النهارده لما اشوفه , عندنا محاضره دلوقتى و اكيد هايحضرها عشان بيموت فى المادة دى
ثم التقط شطيرته التى وضعها النادل على الطاولة و قال وهو يغمز بعينه : اصلها انترنت
قالها ثم ادار ظهره لهما و انطلق الى المحاضرة
* * * * *
دلف فارس الى قاعة المحاضرة و قد كان استاذ المادة قد سبقه الى الداخل و عندما وجده فارس استأذنه و جلس فى مكانه على جهاز الحاسب الآلى المخصص له الى جوار فؤاد و قد كان ذلك الأخير يرمقه بنظره منذ لحظة ظهوره على باب القاعة و حتى جلس الى جواره فلم يرفع عينه عنه و كان كما لو كان يريد أن يقول شيئاً لصديق عمره و لكنه لم يقو على البوح بما فى صدره و قد احس به فارس و لكنه تجاهل كل ذلك حتى استقر فى جلسته ثم نظر تجاه فؤاد بخبث و فى تلك اللحظه ادار فؤاد نظره بسرعة بطريقه مضحكة بعيداً عن فارس الذى بدوره ادار نظره الى جهاز الحاسب و على وجهه ابتسامة ماكرة ثم اخذ يتابع استاذه وقد ضيق عيناه بطريقة مسرحية متظاهراً بالإنتباه التام للشرح و مازالت على وجهه ذات الإبتسامة الماكرة
و بعد الإنتهاء من المحاضرة و خارج القاعة ارتكن فارس بظهره الى الحائط و نظره موجه الى الأرض فى ثقه حتى مر فؤاد من أمامه فقال فارس و مازال بصره موجهاً الى الأرض : تفتكر ها تقدر تستغنى عن صحابك أكتر من كده
فوقف فؤاد على بعد خطوة من فارس و استدار اليه و لكنه لم يواجهه ببصره فاقترب منه فارس و قد نظر الى عينه مباشرة و قال بنبرته العميقة المعهودة : أول مرة تعملها يا صاحبى .. أول مرة تتخلى عننا
و قد غلب على نبرة فارس عتاب وجهه الى صديقه الذى وضح أن ذلك العتاب قد آلمه كثيراً من نبرته الحزينه و هو يقول : انت عارف انى ماقدرش استغنى عنكم و حياتى مالهاش معنى و انتو مش موجودين فيها بس السكة اللى عايزين تدخلو فيها دى خطر عليكو
نظر اليه فارس بتساؤل و قال : انت خايف يا فؤاد مش كده ؟
فؤاد : يا فارس حاول تفهمنى
تراجع فارس الى الخلف خطوتين و هو يقول : احنا مش محتاجين جبان بيننا
ثم أدار ظهره الى فؤاد و هم بالإنصراف و لكنه سرعان ما استدار وواجه فؤاد مرة اخرى وقال بنفاذ صبر : لو نويت تسترجل احنا عند حسن النهارده بالليل .. لو مش ناوى احنا التلاته مش عايزين نشوفك تانى
ثم رمق فؤاد بنظرة قوية قبل أن يغادر و يترك صديقه الذى وضع يده على جبهته و راقبه و هو يبتعد بعينين مفتوحتين عن آخرهما ملأهما الذهول .
* * * * *
و في عيادة الدكتور صلاح غالى للأمراض العصبية و النفسية كانت أم فارس تنتظر الدخول و قد بدا علي وجهها الوجوم و القلق حتى طلبت منها الممرضة الدخول , و عندما دخلت استقبلها الطبيب في حفاوة و رحب بها و قالت هى : خير يا دكتور إيه اللى ماكانش ينفع تقولو في التليفون .
أطرق الرجل ثم قال : أنا لما كشفت علي فارس علي أساس الكوابيس اللى كان بيشوفها دايما كنت متوقع حاجة بسيطة بس .. بس شكيت ان ممكن يكون فيه حاجة تانية عشان كدة طلبت اعملله رسم المخ و باقى الفحوصات اللى اتفقنا عليها , و بعد الجلسات اللى عملتها معاه كل النتائج أكدت شكوكى
لم تقدر هى أن ترد علي ذلك الكلام و قد بدا أنها خائفة من أن تسأل فاستطرد الطبيب : مدام فريال ابنك فارس سايكوباتى , أنا بقابل حالات من دى كتير بس عمرى ماشفت مريض السايكوباتية مسيطرة عليه للدرجة دى
قالت : أنا ابنى مش مريض
حاول هو أن يخفف عليها قائلا بنبرة هادئة : أنا عارف إنه ابنك الوحيد و عارف ان عمرك ما شفتى منه حاجة وحشة بس المريض السيكوباتى مش لازم تكون تصرفاته ظاهرة للى حوليه بس بتكون جواه رغبة لا توصف في تعذيب الآخرين و غالبا بتكون شخصيته قوية جدا لدرجة انه بيقنع كل اللى حواليه انه شخص طبيعى بس مايقدرش يخبى حقيقته عن طبيب نفسى متمكن.
بدون أن تشعر فريال انسابت علي وجنتها دمعة صعبت من مهمة الطبيب و هو يقول : لازم تحطى في اعتبارك ان فارس خطر علي كل اللى حواليه بما فيهم انتى و فوق ده كله هو خطر علي نفسه . . و قوة شخصيته ممكن جدا تخليه يقدر ينقل الدموية اللى جواه للأشخاص اللى بيحبوه
قالت أمه بصعوبة و قد جف حلقها و لم تكن مصدقة لما تسمع : الدموية اللى جواه ؟ .. ابنى فارس ؟
قال صلاح مواسيا : دى الحقيقة بس ممكن لو تحبى نعرضه علي دكتور تانى ..
قاطعته : انا اعرف ابنى اكتر من أى دكتور .. انا ابنى شاب متميز و ناجح في حياته .
ثم نهضت من مكانها وقالت : انا واضح انى غلطت لما جيت هنا.
قالتها و غادرت المكان و صلاح يراقبها في تعاطف
* * * * *
و فى منزل حسن جلس ذلك الأخير مع هلال يتحدثا و قد كان حسن يرتدى قميصاً بدون أكمام ابرز عضلاته القوية بطريقة مثيرة للإهتمام تدفع أى شخص يراه أن يعلق على هيئته و وضح ذلك من كلام هلال : يابنى ماتعرضهاش قوى كده الشقة بتاعتكو ماتستحملش
قال حسن فى إنزعاج : بس يا هلال دانا بقالى فترة ما اتمرنتش لما خسيت جامد
هلال بلهجة مضحكة : كل ده و خسيت امال لو تخنت هاتعمل ايه الله يخرب بيتك
و فى تلك اللحظة علت طرقات على باب الشقة و عندما فتح حسن اتضح انه فارس الذى قال فور رؤيته لحسن : ايه يا واد الإغراء ده
ثم دلف الى الداخل و جلس مع اصدقائه و عندما استراح فى جلسته كان أول ما قاله : مافيش أخبار عن فؤاد ؟
نظر هلال الى حسن وهز ذلك الأخير كتفيه أن لا فظهرت خيبة الأمل على وجهه ولكنه سرعان ما تمالك نفسه و قال : إذا كان فؤاد اتخلى عننا فاحنا مش محتاجين له فى ستين داهية
ثم أشاح بوجهه و قد ظهر عليه أن ما قاله كان من وراء قلبه و لكنه واصل تماسكه و أكمل : انتو عملتو حاجة ولا لسه
رد هلال : احنا قلنا مانعملش حاجة غير و احنا كلنا سوا بس كل حاجة جاهزة مش ناقص غير اننا نخش على الموقع و نبتدى
فارس : طب ياللا
ثم نهض ثلاثتهم الى غرفة حسن حيث كان جهاز الحاسب الخاص به و جلس عليه هلال و عالج أزراره فى سلاسة حتى وصل الى الموقع المنشود فظهرت على الشاشة كلمة carbet بخط عريض فظهر الوجوم على وجوه ثلاثتهم للحظة ثم قطع فارس الصمت قائلاً فى لهجة مازحة ليخفف من الشد العصبى الذى ساد الموقف : مالك تنحت ليه الكمبيوتر مش هايعضك
فسمى هلال باسم الله ثم عاود معالجة الأزرار فى سرعة حتى ظهرت على الشاشة عبارة you can't go any further "classefied" فقال حسن فى حماس : الشغل ابتدا
أكمل هلال حتى ظهرت نافذة طالبته بإدخال الشفرة المطلوبة فقال لحسن : دخل اسطوانة الهاك يا حسن
فأدخل حسن الاسطوانة الى الجهاز فتابع هلال بأن أدخل بعض الأوامر ثم ضغط للأمر بالإدخال فانطلق صوت صفير رفيع و ظهرت كلمة access denied لتفيد عدم نفع محاولة هلال الذى رجع بظهره فى كرسيه و أشاح بوجهه بخيبة أمل و لكن فارس قال بسرعة : مالك يابنى انت هاتمثل , ماحنا عارفين انها مش هاتيجى من اول مرة . حاول تانى
فعاود هلال المحاولة و لكنه فشل مرة ثانية فطلب منه حسن أن يجرب فأفسح له هلال المكان و هو يقول بطريقة مسرحية : تحت أمرك يافندم
و قد قالها بطريقة ملأتها الثقة بأن حسن غير قادر على أن يضيف الى ما فعله الكثير و قد كانت ثقته فى محلها فقد فشل حسن بدوره و عندما نفذ صبره قال : تعالى يا عم يا بتاع كلية الحاسبات انت ورينا نفسك ولا هاتقعد تتفرج كتير
و قد كان يوجه كلامه الى فارس الذى لبى دعوة صديقه و جلس امام الجهاز و أخذ فى المحاولة التى بائت بالفشل بدورها فأمسك رأسه بكلتا يديه و هو يقول : أكيد فيه حاجة غلط
و فى تلك اللحظة دق جرس الباب فنظر الثلاثة الى بضهم فى تساؤل قبل أن يقول هلال : انت يابنى مش قلت ان امك و ابوك مسافرين و مش جايين غير كمان يومين؟
رد حسن : ايوه والله أنا متأكد .. طب ثوانى هاشوف مين
ثم خرج من الغرفة ليفتح الباب و عندما غاب على صديقيه صاح فارس : مين يا حسن ؟
جاء الجواب من خلال باب الحجرة حيث دخل الزائر الغامض قائلاً فى لهجة محببة : انا يا صاحبى
قفز هلال من كرسيه صارخاً : فؤاد الجامد
و احتضنه بقوة و هو يقول : كنت عارف انك جاى والله
و قد كان فؤاد منذ لحظة دخوله الى الغرفة يتبادل نظرة عميقة مع فارس و لم تتوقف تلك النظرة حتى عندما أرخى حسن إحدى ذراعيه على كتف هلال و الأخرى على كتف فؤاد و قال موجهاً كلامه لفارس : ماينفعش حد فينا يسيب التانى أصلاً مش كده يا فارس ؟
قال فارس و مازال ينظر الى فؤاد : اقعد يا فؤاد
وعندما سحب فؤاد كرسياً ليجلس عليه قال فارس : مش هنا
ثم نهض من على كرسيه أمام الحاسب و أشار اليه قائلاً : مكانك
لم يقل فؤاد شيئاًَ و أحس أن افضل طريقة يشكر بها صديق عمره هى أن يباشر عمله فوراً فجلس على كرسيه و هم بخلع قميصه لسبب غير معروف فقال فارس بسرعة : من غير ما تخلع التيشرت .
ووضح أن تلك العبارة قد صدمت فؤاد الذى بدت عليه علامات الاستياء ولكنه تمالك نفسه ثم تظاهر بأنه ينظف اسنانه العليا بإبهامه و هو يقول لفارس متحاشياً النظر اليه : فارس انت عارف انى مش بعرف أركز خالص و انا لابس حاجة على نصى الفوقانى
قال هلال بسرعة ضاحكاً : ايوه يا فارس لازم يبقى سلبوته عشان يركز انت فيه إيه ؟
قالها و لم يتمالك نفسه هو و حسن فغابا فى هيستيريا ضحك حتى قال الأخير : على فكرة الواد ده أكتر يوم هايكون مركز فيه هو يوم دخلته
فعلت ضحكاته هو و هلال أكثر و أكثر و رد الأخير : أو يوم ما يستحمى نياهاهاها
و كان رد فعل فؤاد الوحيد على ما يحدث هو ان احدث تكويراً فى خده الأيمن بلسانه و نظر الى السقف و قد عقد ساعديه أمامه بينما كتم فارس ضحكته بصعوبة بالغة فمن الصعب مقاومة خفة ظل هلال و حسن , و بعد أن هدأت عاصفة الضحك قليلاً قال فؤاد : برطمان مربى يا خفيف انت و هو ... ماشى
قال فارس مهدئاً ولا زال يحاول منع تلك الإبتسامة من الظهور : معلش يا فؤاد بقى , خلَّص
تأفف فؤاد و همهم بكلمات غير مفهومة و هو يعالج أزرار الحاسب فى سرعة ملفتة للنظر تك تك تك تك... و دخول مرفوض ثم تك تك تك تك... و دخول مرفوض مرة أخرى , بدا على فؤاد أنه لم يتحمل اللإخفاق فأخذ يجذب قميصه فى عصبيه ثم أكمل . علا صوت الأزرار و تسارع أكثر و أكثر تك تك تك تك ... و لكن فجأة تتوقف فؤاد و شغر فاه و هو ينظر الى شاشة الحاسوب مصعوقاً فقال له فارس : مالك يابنى ؟
فؤاد فى زهول : دا أنا طلعت قفص
هلال : ماحنا عارفين بس ليه طيب ؟
قال فؤاد فى جدية شديدة : الويندو اللى بنكتب فيها الكود دى مجرد تمويه مش حقيقية , فشنك يعنى
تسائل فارس : و عرفت ازاى ؟
رد فؤاد فى سرعة : انا متأكد
ثم أغلق النافذة التى كان يكتب الشفرة بداخلها و أخذ يعالج الأزرار أمامه مرة اخرى فى سرعة
تك تك تك تك ...
و حدث ما توقعه فؤاد فقد اختفى اى ملمح لموقع carbet و ظهر بدلاً منه صفحة سوداء مكتوب فيها بلون أحمر دموى bloody carbet وكانت بخط كبير فى صدر الشاشة و تحتها كانت هناك رسمة كارتونية لعاهرة كتب تحتها بخط اصغر بنفس اللون if u love me too , i would kill for you أكمل فؤاد حتى وصل الى ضالته فقد طلب منه إدخال شفرة من عشرة أزواج من الرموز و فى تلك اللحظة قال حسن : ياواد دا انت خسارة فى البلد
رد فؤاد : بمناسبة الكلام عن الخسارة على فكرة المفروض كل واحد يروح على بيته الشفرة دى من عشر أزواج و الدخول عليها مرتين غلط هايحمَّل virus على الجهاز هايفصل ميه و نور و أعتقد كمان إن الموقع بالكامل هايتغير بما فيه اسمه و قابلونى لو عرفنا نوصل له تانى
عاجله فارس قائلاً : خلاص يا فؤاد ما تدخَّلش الشفرة غلط .. اتعامل يعنى , وبعدين البرنامج اللى بنستخدمه ده يعتبر من أقوى برامج الhacking فى العالم واللا انت ناسى
فؤاد : فارس انت مش واخد بالك واللا إيه باقولك الشفرة من عشر أزواج يعنى البرنامج ده مش هاينفع
قال فارس بجدية محمساً صديقه : لو مش عاجبك البرنامج بلاش منه .. أنا عارف انك مش محتاجله يا فؤاد
و ربت حسن على كتفه بقوه و هو يقول : خليك جامد يا صاحبى
نظر فؤاد إلي الحاسب ثم أخذ نفسا عميقا ثم زفره في بطء ثم بدأ عمله مرة أخرى و في لحظة عادت لفؤاد حماسته مرة اخرى و عاد صوت الأزرار يدوى و فى تلك المرة كان أسرع و أسرع تك تك تك و ..
و أخذ عدد لا متناهى من الأرقام يتقافز على شاشة الحاسب فى سرعة غير محدودة و بدت الحماسة و الإثارة على وجه فؤاد و بدا إستمتاعه الرهيب بما يفعله و عشقه الذى طالما أخفاه و قال و كأنما يتغزل فى الحاسوب : إيه القمر ده ؟
قالها بحماس كبير و أصابعه تتقافز على المفاتيح مسرعة و أخذت الأرقام تمر على الشاشة هبوطاً بسرعة لا يدركها البصر فى أعمدة متقاربة من بعضها البعض حتى قاربت من شكل خطوط طولية على شاشة الحاسب , و بدا أن لا أحد يدرك بعقله ما يفعله فؤاد سوى فؤاد نفسه حيث أخذ هلال و حسن ينظران الى بعضهما البعض فى زهول بينما بدا على فارس من نظرته العميقة لفؤاد أنه على الرغم من ثقته فى صديقه إلا أنه كان يجهل ما لديه من امكانات حقيقية . و إذا عدنا الى فؤاد فسنجد الحماس و قد زاد على و جهه أكثر و أكثر و تسارعت أنفاسه حتى كاد الموجودين حوله أن يسمعوا ضربات قلبه و بدا تفاعل حدقة عينه مع حركة أعمدة الأرقام من حركتها صعوداً و هبوطاً فى اضطراب و كانت الصورة تقريباً مكتملة بطريقة مذهلة حتى رفع فؤاد يده ليجذب رقبة قميصه التى أغرقها العرق و لم يلبث أن رفع يده حتى بدأت أعمدة الأرقام فى الإبطاء حتى أخذت تتلاشى واحداً بعد الآخر فى سرعة كبيرة كانت كافية لأن تجعل الشاشة خالية قبل أن تعود يد فؤاد الى الأزرار مرة أخرى و حينها صرخ هلال : الله يخرب بيت التى شيرت اللى معقدك فى عيشتك
و قال حسن : يابنى شيله من دماغك , انسى إنك لابسه
فنهض فؤاد من على كرسيه ممسكاً رأسه بكلتا يديه ثم وضع يديه أمامه و نظر اليهما و هو يضغط على أسنانه ثم أخذ يحرك أصابعه فى الهواء بهستيريه و قال : كان بينى و بينها شعرة .. معلش هابتدى تانى بس شغلو التكييف عشان العرق معصبنى
حسن : صباح الخير يا عم الحاج التكييف شغال . الحر اللى انت فيه ده جاى من دماغك مش من حتة تانية
فأغمض فؤاد عينيه و ضغطهما فى عصبية ثم جلس على الجهاز و نظر الى شاشته و قال موجهاً كلامه الى الجهاز: يعنى انت فاكر إنى مش هاقدر عليك .. طيب يا خويا ورينى نفسك
بينما نظر هلال الى حسن و قال : الواد اتهبل
فربت حسن على كتف فؤاد فى سخرية عصبية و قال : معلش يابنى محنة و تزول , بس خلصنا عشان مانقلبش عليك يعنى
و قد ظل فارس صامتاً يراقب ما يحدث حتى عاود فؤاد المحاولة فقاطعه قائلاً : اخلع التيشرت يا فؤاد
فصاح فؤاد و هو يخلعه فى سعادة غامرة تماثل سعادة الأطفال بالحلوى : أهو كده الأكشن
ثم عاد للوحة المفاتيح و عاد صوت الأزرار و عادت أعمدة الأرقام , ترقُب و لهفة الجميع , نبضات قلب فؤاد , لذته و استمتاعه بما يفعل تك تك تك و ...
access granted
لقد نجح فؤاد أخيراً و أخذ أربعتهم يحتضنون بعضهم البعض فى جنون و هم يصيحون شاهدين بقدرة فؤاد الفائقة ذلك الأخير الذى أخذ يهدئهم و هو يقرأ ما ظهر على شاشة الحاسب قائلاً : المكتوب ان الموقع ده لمؤلفين قصص رعب و دمويه و بيقول انه بيرحب بأى موهبه جديدة فى التأليف فى النوعية دى . و بيطلب انى أسجل بياناتى
فارس فى جدية بالغة : اكيد ده كله تمويه .. وسع يا فؤاد كفايه عليك لحد كده
ثم أخذ مكان فؤاد على الكرسى و قال و هو يعالج الأزرار : انا هاكتب جنسيتنا و إننا أربعة و هاسمى مجموعتنا (hacker) علي اسم شلتنا , و أخيراً رقم الموبايل بتاعى و قبل ما أنهى هاقول اننا على استعداد للقيام بأى نشاط يتطلب مننا و ... و خلاص
قال هلال : يعنى ايه خلاص
فارس : يعنى خلاص .. ماقدمناش غير اننا نستنى مكالمة منهم
هلال : و افرض ما اتصلوش
فارس : دا وارد من البداية احنا مش هانغصب عليهم
هلال : طب كده ممكن كل اللى عملناه يروح
قاطعه حسن : يا هلال كلام فارس عين العقل إحنا كل اللى نقدر نعمله اننا نستنى
نظر اليه هلال ثم تنهد فى عصبية فقد انتظر طويلا فى حياته و لم يعد يحتمل المزيد من الإنتظار
* * * * *
و بعد فترة و فى احدى محال الوجبات السريعة دخل فارس و فؤاد و أحضرا وجبتيهما و جلسا على منضدة مطلة على الطريق و قال فؤاد : و بعدين يا فارس بقالنا اسبوعين مستنيين
رد فارس : الصبر حلو يا صاحبى
و فى تلك اللحظة إقتحمت الشارع سيارة " jaguar " فى غاية الفخامة سبقتها سيارة دفع رباعى و تبعتها سيارتان من ذات الطراز و قد حوت سيارات الدفع الرباعى الثلاث عدداً لا بأس به من الحرس الخاص و مرت تلك " الكتيبة " من أمام الصديقان اللذان نظرا اليها فى إعجاب شديد و قال فارس فى حماس لم يظهر فى نبرة صوته الهادئة بقدر ما ظهر فى عينيه : يا ترى مين اللى عايش العيشة دى ؟
و قد يرى البعض أن تساؤل فارس غير ذى بال بل أن فارس الجائع قد نسى الأمر بعد أول قضمة من شطيرته و لكن اسمحو لي أن يكون لى رأى مخالف و ان اتتبع ذلك الموكب الذى حاز نظر كل المارة فى طريقه حتى وصل الى مقصده . منشأة كبيرة , بل عملاقة فى الواقع وفى غاية الأناقة كتب فوق بوابتها الزجاجية الواسعة بحروف فضية " مجموعة ياسر مختار التجارية " ووقف الموكب أمام تلك البوابة ثم هرول جمع من الحرس شرع فى النزول من السيارات " الجيب " ليتجمع حول باب السيارة ال " jag " لتأمين نزول من فيها و لم يكن من فيها سوى شخص واحد فى أواخر الأربعينات و بات جلياً أن هذا الشخص هو ذلك الياسر مختار المزعوم و قد تم تأمين دخوله الى المنشأة بعناية فائقة و عند دخوله بدا أن كل من يمر بهم من عاملين يرتعبون لمجرد رؤيته حيث كان كل من فى طريقه ينتصب قامة و يبدو عليه التوتر الشديد و سار ياسر و حراسه حتى المصعد و عندما دخله انتظر برهة ثم قال منفجراًَ فى عصبية : خلاص يا بهيم انت و هو احنا فى الأسانسير خنقتونى جتكم البلا
ثم دفع أحدهم و كان قد اقترب من ياسر بالفعل بصورة مزعجة و عندما وصل الى الطابق المطلوب استقبله شاب فى أوائل الثلاثينات ولكنه كان من ذلك النوع الذى يجعله النشاط الذى يبرق من عينيه يبدو أصغر كثيراً و قد أسهمت فى ذلك أيضاً إمارات الذكاء الواضحة عليه بقدر لا بأس به و قد استقبل ياسر قائلا : اهلا ياسر باشا
و قد كان خلفه مجموعة من الموظفين تقدمت منهم فتاة جميلة ووجهت كلامها لياسر قائلة : مجلس الإدارة منتظر سيادتك يافندم فى قاعة الإجتماعات
انطلق ياسر فى طريقه خلال الممر قائلا بدون حتى أن ينظر اليها : بعدين .. بعدين
ردت بسرعة : بس دول منتظرين سيادتك من حوالى نص ساعة
قال بعصبية و مازال سائراً تجاه مكتبه : اللى مش عاجبه يغور فى ستين داهية
قالت : بس يا فندم حضرتك كنت أمرتنى أنظم الإجتماع ده من مدة و قلت انه مهم جداً عشان ...
قطع كلامها بنظرة ثاقبة كان لها مفعول الصبغة الصفراء على وجهها فتراجعت قائلة فى رجفة : أمرك يافندم
و عندما وصل الى مكتبه فى نهاية الممر قال : تعالى يا أدهم
و قد وجه كلامه الى الشاب الذى استقبله فى البداية و دلفا سويا الى المكتب بعد أن زجر ياسر الحراس الذين حاولوا الدخول معهما
و فى الداخل جلس ياسر و تابعه أدهم و قال الأول حال جلوسه بتوتر شديد : ايه يابنى اللى حصل
نظر أدهم الى باب المكتب ليتأكد من عدم وجود أحد و قال : فيه حد دخل على الشبكة بتاعتنا
ياسر بعصبية : نعم يا خويا
رد أدهم بهدوء : دا اللى حصل يا ياسر بيه مجموعة شباب مسميين نفسهم (hacker group) دخلو على الشبكة .
قال ياسر بإنزعاج : طب و برامج ال " untihacking " اللى مكلفانا أجور خيالية للمهندسين الأجانب مش المفروض انها تمنع اى برنامج اختراق يتنفذ علينا ؟
أدهم : المشكلة سعادتك انهم ما استخدموش برامج " hacking " بس قدرو يتعاملو مع الشفرة و يكسروها
قال ياسر فى ذهول : ما استخدموش برامج " hacking " ؟!
ثم قال فى شرود : يا ولاد العفاريت!
اكمل أدهم : و بعد ما دخلوا سابو رسالة قالوا فيها انهم على استعداد ينفذوا أى نشاط نكلفهم بيه و سابوا رقم تليفون محمول
قال ياسر : و تليفون كمان , دول قلبهم ميت بقى ؟
و شرد ببصره قليلا قبل أن يوجه حديثه الى أدهم قائلا : عايزك تعرفلى التليفون ده باسم مين و تجيبلى كل بياناته
رد أدهم فى ثقة : دا أنا جبتلك تاريخ حياته يا باشا
ثم أخرج ورقة من حقيبته و أخذ يسرد ما بها قائلا : التليفون بإسم فارس سعيد عايش فى شقة فى مدينة نصر مع امه , عنده 21 سنة و فى آخر سنة فى كلية حاسبات و معلومات و كل سنة بيطلع من الأوائل على دفعته
و عند ذكر أدهم للجزء الخاص بكلية الحاسبات هز ياسر رأسه كأنما أدرك شيئاً و تابع أدهم قائلاً : خريج مدرسة "شكرى الطماوى" الثانويه و كان فى الدفعة اللى حصل فيها حادثة القتل المشهورة دى بتاعت المدرس اللى لاقوه مدبوح , و أبوه مات فى ظروف غامضة من حوالى 8 سنين
غمغم ياسر فى شرود : مقتول!
ثم تسائل موجها كلامه الى أدهم : طب و علاقاته أخبارها ايه ؟
قال أدهم مالوش علاقة بحد فى الدنيا غير ثلاثة واحد اسمه فؤاد معاه فى الكلية و حسن و هلال فى أكاديمية علوم حاسب آلى و الغالب ان هم اللى ساعدوه لأن الأربعة الأنترنت بالنسبة لهم إدمان و مالهمش علاقة بالبوليس من قريب ولا من بعيد
ظل ياسر على شروده لحظة ثم ما لبث أن انتفض و فتح عيناه عن آخرهما و هو ينظر الى أدهم قائلا : و انت يا خويا لميت المعلومات دى كلها بسرعة كده ازاى ؟
رد أدهم : يا باشا احنا بنعمل تحريات من اسبوعين
ياسر بعصبية : اسبوعين ؟ يعنى كل ده يحصل و انا مش دريان . انت بتشتغل لوحدك ولا ايه يا عين امك؟
أجابه أدهم فى خوف : ياباشا .. سعادتك كنت مشغول الفترة اللى فاتت فى موضوع جيمى و ما حبيتش أزعجك إلا لما أجمع كل حاجة
فبقى ياسر ناظراً إلى أدهم برهة ثم مسح على وجهه بيده فى عصبية ثم وضع يده على كتف أدهم و مشى معه إلى النافذة الزجاجية وهو يقول : ماتزعلش يا أدهم بس انت الوحيد هنا اللى عارف ان الشركة دى كلها واجهه لنشاطنا الحقيقى
ثم أنزل يده من على كتفه و نظر اليه مباشرة و قال : يعنى نشاطنا ده لو انكشف أو باظ هانفقد مصدر تمويل الشركة إحنا صحيح بعيد عن كل حاجة لإننا مجرد وسيط بس صدقنى غلطة واحدة تودى فى داهية و لو قلنا غير كده يبقى بنضحك على نفسنا و بعدين ...
حينها وضع يداه فى جيبه و نظر من خلال النافذة شاردا وهو يقول : الكل دلوقت بقى عايز يعض فينا , حتى جيمى و رجالته زودوا أجرتهم ثلاث أضعاف
ثم نظر الى أدهم مرة أخرى و قال بنبرة ملأها حماس عصبى : عشان كده يا أدهم دايماً أقولك اننا محتاجين دم جديد
فرد أدهم : ماهو عشان كده يا باشا أنا دققت جداً فى جمع المعلومات عن المجموعة اللى باقول لسيادتك عليها و أنا شايف انهم لو يتدربوا كويس ينفعوا جداً
قال ياسر : بس أنت متأكد انهم أمان؟
أدهم : أكيد ياباشا وما دامو قدرو يخشو علينا يبقو أكيد مش محتاجين تدريب كتير و بعدين هو أنا عمرى خذلتك
قال ياسر : أكيد لأ يا أدهم عشان كده انت راجلى و انت عارف كده كويس
ابتسم أدهم و قال : تحب اتصل بيهم ؟
رد ياسر : لأ لأ , سيبلى الموضوع ده شويه لما اخلص إجتماع مجلس الإدارة , ماتنساش ان انا جيت هنا بحجته أصلا ً
ثم ربت على كتفه و غادر المكتب حيث أحاط به الحرس مرة أخرى و رافقوه إلى حجرة الاجتماعات و مازال أدهم يتبعه ببصره بنظرة خاوية
* * * * *
اعتاد الرفاق أن يتجمعوا في شقة حسن حيث أنه يقضى معظم الوقت وحيداً و هناك في شقته و بينما كان ياسر مختار منهمكاً في اجتماعه كان الرفاق الأربعة منهمكين في العبث .. و عن هؤلاء الرفاق فإذا تحدثنا عن العبث فإن الأمر له علاقة بفتاة بكل تأكيد , فقد اتحد الشباب في أنهم لا يجدون المتعة في أي شئ في الحياة كما يجدونها في فتاة مثيرة تلك الفتاة التي يصفها الأمريكيون "بالفتاة الساخنة" تلك التي تبعث الدفء في المكان بلمسة واحدة بل أن نظرة من ذلك النوع من الفتيات لهى كفيلة بأن توقد ناراً في جسد رفيقها و عودة إلي الرفاق و بينما كانت الموسيقى الغربية تملأ المكان صخبا فقد كانت على ساق كل من حسن و فارس فتاة من ذلك النوع يقبلها في نهم أما هلال فقد جلس على الأريكة و إلى جواره فتاة ذات قوام بديع و كانت ترتدي تنورة قصيرة و جلست واضعة ساق على الأخرى بطريقة أبرزت كل ساقيها تقريباً و قد كانت عيناها مفعمتان بالرغبة و الإثارة و ظهر ذلك من نظرتها إلى هلال و هي تداعب خصلات شعرها في دلال و لم يكن من هلال أمام كل ذلك إلا أن فتح فمه في غباء و أخذ يتأملها شارداً و قد لحظ حسن ذلك فأفلت فتاته التي كانت متشبثة به في صعوبة و ربت على كتف فارس و أشار إلى هلال الذي حاولت الفتاة التي إلى جواره أن تقترب منه و هي تقول : أنت هاتفضل ساكت كده على طول ؟
فرد هلال و ما زال شارداً و قد سلب جمال الفتاة لبه : إيـه ؟
فمطت الفتاة شفتيها فى ملل و قالت موجهة كلامها لحسن و فارس : طب مش كنتو تقولو انكو جايبينا نحضر فيلم صامت من الأول
لم يرد حسن الذى غرق فى الضحك حتى قاطعته فتاته فأحاطت رقبته بذراعيها فى قوة و سدت فمه بلسانها , رمقها فارس بنظرة مندهشة لشد ما يراه من لهفة فى تلك الفتاة و أخذ ينظر حوله ثم قال : امال فين فؤاد ؟
ثم قال لفتاته فى نعومة : ماتيجى ندور عليه و بالمره نبص بصة على الـ...
ثم همس في أذنها فأطلقت ضحكة أنثوية فاتنة فنهض فارس من مكانه و جذبها اليه و أخذ يداعبها حتى وصلا إلى الشرفة حيث وقف فؤاد متأملاً شارداً فتقدم منه فارس و قال بعدما تنهد : وبعدين يابنى هو احنا جبنا البنات عشان تفضل فى البلكونة كده منفضلنا
نظر اليه فؤاد البرئ و ابتسم دون أن يرد فأكمل فارس لسه برضه خايف على قلبك .. يابنى انسى اللى فات الدنيا مليانه بنات زى العسل .. عارف انت لو شلت الكمبيوتر من دماغك خمس دقايق هاتعمل أحلى شغل
اجاب فؤاد مازحاً و هو يغمز بعينه لصديقه : لسه مالقيتش اللى ممكن تشيل الكمبيوتر من دماغى
فتح فارس عيناه عن آخرهما و قال فى خفة ظل موجهاً كلامه الى الفتاة التى معه نسيت أعرفك يا نوجا فؤاد صاحبنا مجنون كمبيوتر زى مجنون ليلى كده و لما أقول زى مجنون ليلى فأنا مش باهزر , احنا مش هانستغرب أبداً لو قاللنا فى يوم انه رايح يطلب إيد الكمبيوتر
فاقتربت الفتاة من فؤاد فى تأنى ووضعت سبابتها على صدره و قالت فى دلال : على كده بتعرف تلعب على الكمبيوتر كويس ؟
ابتسم فؤاد للفتاة الرقيقة و : مممم؟
و ضاحكاً راقب فارس الفتاة و هى تجذب فؤاد الى الداخل و هى تقول ناظرة الى عينى فؤاد مباشرة : انا سمعت انك مش بتعرف تركز غير لما تقلع , صحيح ؟
ثم أخذت تفك أزرار قميصه واحدا تلو الآخر فى بطء وهى تقول : نفسى اشوفك و انت مركز
و عندما انتهت من فك أزرار القميص فتحته لتبرز صدر و كتف فؤاد ذى الجسد الرياضى الجميل و أخذت تتأمله برهة قبل أن تقترب بشفتيها من شفتيه حتى تلامسا و حينها انتفض فؤاد كمن لدغه عقرب و ابعدها و هو يقول مرتبكاً : بلاش أحسن
و أخذ يغلق أزرار قميصه و هو ينطلق الى غرفة اخرى حيث وجد حسن و هلال و قد استمر حسن فيما يفعله بينما أحرز هلال تقدما كبيرا حيث كان مستلقيا على الفتاة على الأريكة و قد كانت كلتا يديه تحت ثوبها و هو يوسع رقبتها و صدرها تقبيلاً , فظهرت على وجه فؤاد علامات دلت على خجل يأبى أن يظهر , إذاً ففؤاد على خلاف أصدقائه ينشد حباً أوحد يخلص له ما بقى من عمره عندما يقابله , بل انه بالفعل يخلص لحبه قبل أن يتم اللقاء على الرغم من أنه لا يعلم اذا كان لما يرغبه وجود أم أنه مجرد حلم فى مخيلته
وعندما دخل فارس الى الغرفة وراء فؤاد نظر الى هلال و مصمص شفتيه ثم قال لفؤاد : جتك خيبة ده حتى هلال بقى يتعامل
وحينها علا صوت هاتف فارس المحمول فحاولت نوجا أن تلتقطه و هى تقول : مين الغلس ده ؟
ولكن فارس أوقفها صارخاً : بس يا بت
ثم قفز من مكانه ليلتقط الهاتف فى حين رفع هلال النائم على الفتاة رأسه فى اهتمام شديد و أخفض حسن صوت الموسيقى الغربية الصاخبة و هو يقول لفارس : النغمة دى بتاعت الأرقام الغريبة مش كده ؟
هز فارس رأسه ايجاباً فسأله فؤاد : تفتكر همه؟
حدق فارس بالهاتف الذى بيده فى شرود لحظة قبل أن يرفعه بسرعة و يجيب فى ثقة : يالو
فقابله صوت تلقائي بصورة كبيرة كأنما يعرف صاحبه فارس جيداً : أنا يا فارس عايزك بس تعرف أنت ورطت نفسك فى ايه
أشار فارس بسرعة بإبهامه الى أصدقائه و رد فى سرعة : اياً كان اللى ورطنا نفسنا فيه إحنا قده و أجدع
رد الصوت : ايه الثقة دى ؟ .. يابنى انت مش فاهم حاجة , انت فاكر نفسك انت و اللى معاك داخلين خناقة على ناصية شارعكو ؟ يا فارس انا قلبى عليك انت داخل فى سكة خطر و نصيحتى ليك إنك تنسى المكالمة دى و تنسى كل حاجة عن الموضوع و تخلع .. إنفد بجلدك قبل ما يفوت الأوان يا فارس
عقد فارس حاجبيه ثم قال : أخلع ؟ .. طب باقولك ايه المره الجايه هاتلنا حد كبير نكلمه
ثم أنهى المكالمة مباشرة بعدما أن انتهى من جملته الأمر الذى جعل هلال يصرخ : فيه ايه يابنى ؟
و سادت الدهشة المكان و سيطرت على الجميع بما فيهم الفتيات اللاتى أخرجهن حسن من الشقة قائلاً : خلاص .. كفاية كده كله على بيته .. ياللا الليلة خلصت
خرجت الفتيات و هن يتمايعن : حاضر .. طيب ماتزقش .. يوه
وقد كانت " نوجا " مع ذلك تمعن النظر فى الوجوه من حولها و قد كانت تفكر فى عمق
أغلق حسن باب الشقة بعدما أخرج الفتيات و رجع الى رفاقه و قال موجهاً كلامه الى فارس : ممكن تقوللى إيه اللى حصل بالظبط ؟
فارس : اللى كان بيكلمنى دلوقت كان عمال يحذرنى من السكة اللى احنا داخلين فيها و كلام من ده . أنا متأكد ان المكالمة دى كانت أول اختبار لينا عايزين يعرفو إذا كنا بنتهت ولا لأ انا متأكد
نظر هلال الى فارس فى عدم فهم و نفاذ صبر واضحين ثم قال : طب و بعدين يعنى ؟
رد فارس : لا بعدين و لا قبلين احنا دلوقت تحت رحمتهم هما بيلعبوا بأعصابنا و زى ما قلت دا أول اختبار لينا
نظر هلال الغير راض عما سمع فى عصبية الى حسن و فؤاد فقال الأخير ليطمئن صديقه : على فكرة يا هلال كلام فارس صح انا كنت متوقع حاجة زى دى تحصل , يا جماعة احنا عايزين نفهّم الناس دى اننا نستحق الأجور الخيالية اللى بيدفعوها للقتلة المحترفين اللى بيأجروهم و هم برضو من حقهم يتأكدو ان أعصابنا حديد و لازم نفضل ماسكين نفسنا عشان نبان جامدين
رد حسن فى حماس : على فكرة احنا مش محتاجين نبين إننا جامدين لإننا جامدين فعلاً ولا إيه يابوالفوارس
قاطعه فارس : ششش
ووضع سبابته على فمه مشيراً لرفاقه ليصمتو فنظروا اليه فى دهشه و هو يقترب من باب الشقه فى بطء حتى وصل اليه ففتحه فجأه و كان ما توقعه , فقد كان هناك شخص يسترق السمع و لم يكن ذلك الشخص سوى نجوى أو "نوجا" كما يسمونها . جذبها الى الداخل من شعرها و القاها على الأريكة و انحنى ليواجهها مباشرة بعينيه و قال فى هدؤ عصبى : قوليلى يا شاطرة كنتى بتتصنتى ليه و سمعتى ايه بالظبط
قالت نجوى و هى ترتجف : فارس انت عارف معزتك عندى قد ايه صح ؟
رد صارخاً : احنا مش فى معزتى و زفت دلوقت . سمعتى ايه ؟
رفعت رأسها و حاولت أن تتماسك وهى تقول : كل حاجه
و للحظة تبادلت نظرة مع فارس ثم أكملت : أنا يا فارس صحيح بنت جامعية بس ربنا مايوريك الفقر
ثم تنهدت فى مرارة قبل أن تكمل : أصله وحش قوى .. خلانى عشان أعرف أعيش بين بنات الجامعة اللى من سنى اللى كل يوم بلبس شكل و عربية شكل أتنازل عن حاجات كتير .. خلانى أعيش أحلى سنين عمرى و انا بنت ليل بادور على القرش فى جيب أى واحد يدفع .. مش مهم هايتعامل معايا ازاى كإنسانة وللا كحيوانة المهم إنه يدفع و خلاص .. يافارس انا قرفت
ثم أخذت تصحح من وضع شعرها الذى أصابته الفوضى من جراء معاملة فارس له و أشاحت بوجهها عن ذلك الأخير و قالت : و عشان تبقى عارف اللى تشتغل الشغلانه بتاعتى دى تقدر تعمل أى حاجه تخطر على بالك .. يعنى هانفعكو
كان فارس لا يظل منحنياً على كرسيها حتى أنهت كلامها الذى وضح تأثيره عليه فاستقام واقفاً و قال : يابنتى تنفعينا فى ايه ؟ انتى مش فاهمه حاجه
ردت بسرعة فى حماس : خلاص فهمنى و بعدين من اللى سمعته مش هلاقى صعوبة فى إنى أفهم .. صدقنى لو فكرت هتلاقى إنكو محتاجين بت لِونه و ناعمة و تشاغل أتخن تخين ولا انت مش عارف نجوى
كان الجميع غارقين فى التركيز فيما يحدث حتى خطفهم صوت رنين جرس هاتف فارس فالتفت الجميع اليه فى توتر فقرب فارس الهاتف من وجهه و نظر الى نجوى و لم يدر كيف يتصرف , هل يرد على الهاتف فى حضورها أم لا و قد كان بالفعل موقفاَ غريباً فلم يضع فارس فى حسبانه شخصاً خامساً و مع ذلك فنجوى تمتلك ما يجعلها صالحة لأن تكون خامستهم . و بينما هو غارق فى تفكيره خطفت نجوى الهاتف من يده و قالت هو مش كان بيهتكوا المكالمة اللى فاتت . سيبوهولى
وقبل أن يحاول أحد منعها ابتعدت عنهم قليلا و ردت بسرعة فى نبرة ناعمة : ألو
جاء الصوت فى تلك المرة صوت ياسر مختار نفسه قائلا : فين فارس ؟
حاول الفتية جذب الهاتف من نجوى و لكنها ابتعدت عنهم و ردت بسرعة فى نفس النبرة الناعمة : الكبير ماعجبتوش الحركة اللى عملتوها فى المكالمة اللى فاتت
قال ياسر و قد قلت الثقة فى نبرة صوته كثيراً : الكبير ؟ طب الكبير بتاعكو ده لو عايز أتكلم معاه أعمل إيه؟
ردت و مازالت تتملص من الشباب : حدد ميعاد و هو يبعتلك اللى يتفاهم معاك بس مش هاينفع ييجى بنفسه
ياسر : ليه بقى انشاء الله
نجوى : زى ماقلتلك ماعجبتوش الحركة أصل الكبير بتاعنا بعيد عنك زعله وحش موووووت .. بس انت حدد الميعاد فى مكان عام مفتوح بالنهار
توقف الأربعة عن محاولة جذب الهاتف منها و أخذوا يراقبونها فى ذهول فقد كانت تتحدث بمنتهى الثقة و باسلوب غاية فى الأنوثة لم يعهدوه فى أكثر المحادثات دلالاً مع نجوى حتى انهم كانو واثقين من تأثير ذلك الأسلوب على المتحدث معها و أذهلهم أكثر ذكائها فى التعامل بالنسبة لأول مرة مع معلوماتها المحدودة عن الأمر
أنهت نجوى المكالمة ثم وجهت كلامها للجميع قائلة : الميعاد بكرة الساعة 4,30
ثم قالت لفارس بنبرة جادة هادئة : ايه رأيك يا كبير ؟
نظر أصدقاؤه اليه فى ترقب فأخذ يتبادل معهم النظرات قبل أن يقول مبتسماً : يعنى .. بيتهيألى إحنا محتاجين ... بت لِونه
ضحك حسن فى سعادة و جذب نجوى اليه و أشار اليها بطريقة مسرحية و قال : يا جماعة أقدملكو الخامس بتاعنا
أخذ الجميع يضحكون فى سعادة و فارس المبتسم قد هز كتفيه و لسان حاله يقول كيف حدث ذلك أصلاً ؟ و لكنه قد أحس أن نجوى بالفعل سوف تكون شخصية هامة فى مستقبله , ذلك المستقبل الذى يترقبه فارس و رفاقة فى لهفة لا تضاهيها لهفة.
* * * * *
وفى احدى الحدائق العامة كان اللقاء حيث انتظر أدهم جالساً على إحدى كراسى الحديقة و فى يده جريدة أخذ يتصفحها فى إهتمام , و لم يكن حقاً يولى الصحيفة كل ذلك الإهتمام بل ان إهتمامه كان منصباً على المحادثة التى كانت دائرة بينه و بين (ياسر مختار) رئيسه الذى انطلق صوته من خلال سماعة الهاتف المحمول التى يتدلى سلكها من أذن أدهم و قد كان ياسر لا يطيق الأنتظار و ظهر ذلك من قوله لأدهم : إيه لسه ؟
أجابه أدهم : ماتقلقش سعادتك زمانهم جايين
ياسر : ما تنساش زى ما البت قالت هايكونو لابسين اسود
ثم قال فى غيظ : اسود على دماغهم .. قال إيه الزعيم زعل من الحركة .. هايعملو مافيا من أولها
كان ياسر يتحدث بينما دخل الى الحديقة كل من هلال و حسن و .. نجوى نعم لقد كانت نجوى معهم و وضح من ذلك أنها بالفعل قد أخذت وضعها بين الرفاق الأربعة و كان ثلاثتهم يتشحون بالسواد بشكل ملفت حتى أن أدهم التفت اليهم بسرعة و هو يقول : أهم وصلو يا ياسر بيه
ثم هب من مكانه و طوى الجريدة و ألقاها على الكرسى و توجه اليهم و عندما أقترب منهم وقف فى مواجهتهم و نظر اليهم بإمعان كأنما يحاول أن يقرأ وجوههم و عندما أطال النظر قال هلال : عايز صورة ؟
- إنت فارس ؟
- ماقلنالك الكبير واخد على خاطره .. أنا محسوبك هلال
ثم أشار الى نجوى و قال : و الحلوة دى نوجا .. و الضخم اللى ورايا ده مانصحكش تيجى جنبه عشان صحتك
و فى جدية قال : المهم دلوقت إحنا نقدر نتعاون مع بعض ازاى ؟
قابلته ثقة أدهم الذى قال : طب حلمك عليا ماتزقش .. ماتسخنش قوى كده
ثم وضع يده على كتف هلال و أشار الى رجلين يقفان على مقربة منهم و قال : شايف جوز التيران دول .. مانصحش صاحبك ييجى جنبهم
ثم غمز بعينه قائلا : عشان صحته
لم تهتز ثقة هلال مع كل ما سمع و قال بسخرية : دول تيران دول ياراجل ؟
تدخلت نجوى قائلة : ممكن تبطلو استعراض على بعض و تخشو فى المفيد
رد أدهم فى سرعة : المفيد اننا مش هانحط ايدنا فى ايدكو غير لما نتأكد انكو تنفعو , إنتو مش داخلين طابونة .. لازم كلكو بما فيكو الكبير بتاعو تثبتولنا انكو قدها
هلال : جميل قوى , و احنا مش معترضين بس انت قول اللى عندك
نظر اليه أدهم ثم قال : أنتو كام واحد ؟
هلال : احنا كده مش ناقصنا غير فارس و الباشمهندس فؤاد خبير الكمبيوتر
ادهم : فؤاد ده هو اللى فك الكود مش كده ؟
هلال : مش هاتفرق كتير , المهم ..
أدهم : هاتسافرو معانا مكان هاتقابلو فيه شخص مهم و بعدين هانشوف
هلال : المكان ده فى مصر والا بره
- لأ فى مصر ومش هاقول أكتر من كده , بس لازم كلكو تكونو موجودين .. إجهزو النهارده الساعه 4 الفجر هنا فى نفس المكان ده و انا هاكون مستنيكو برضو
هلال : و مين الشخص المهم ده
- هاتعرفو لما تيجو , المهم حاولو تنامو دلوقت .. صدقنى هاتحتاجو الراحة
قالها ثم أدار ظهره الى ثلاثتهم و هم بالمغادرة غير أن نجوى استوقفته قائلة فى نعومة : انت اسمك ايه يا ...
التفت اليها ادهم ثم قال مبتسما و قد كانت تلك هى أول ابتسامة نراها على وجه أدهم منذ معرفتنا به : أدهم
ردت : ماتتأخرش علينا يا أدهم
ابتسم مرة اخرى ثم ذهب فى اتجاه الرجلين اللذين أشار اليهما منذ قليل و حينما ابتعد قالت نجوى لهلال : يا هلال بالراحة عليه احنا عايزين نكسبهم
هلال مازحاً : كفاية انتى تتعاملى بالراحة , امال انتى لازمتك ايه
ردت فى دلال : و مالو
ثم أكملت : المهم دلوقت عايزين نبلغ فارس و فؤاد بلّى حصل
رفع هلال هاتفه المحمول و طلب فارس : انت فين ؟
جائه صوت فارس : قريب . المهم حصل ايه
أجاب هلال: اللى كلمنا اسمه أدهم و قالنا هانسافر كلنا مكان هانقابل فيه شخص مهم النهارده الساعة 4 الفجر
فارس : ماعرفتش هانسافر فين ؟
هلال : ماقالش فين بالظبط بس المكان فى مصر
فارس : و حسن و نجوى ؟
هلال : لا عنب , نجوى اتعاملت صح قوى و حسن كان عامل دور البودى جارد اللى مش عاجبه حد تمام زى ما قلتله
فارس : طيب هانتقابل عنده فى البيت , سلام
و أغلق الخط و هو يقول لفؤاد الذى كان جالساً معه فى مقهى قريب جداً من رفاقه : قربنا يا صاحبى
تسائل فؤاد و هو ينظر من خلال زجاج المقهى فى شرود الى رفاقه الذين كانو على مسافة تسمح برؤية تكاد أن تقترب من الوضوح : ياترى قربنا من ايه ؟
نظر اليه فارس بحزم و بدا كما لو لم تعجبه نبرته ثم قال : ياللا عشان نجهز نفسنا , هانسافر النهارده الفجر
ثم نهض و تبعه فؤاد متثاقلاً
* * * * *
الفتية الثلاثة يقيدون رجلاً و يوسعونه طعنا بالخناجر .. فارس يدير السكين أمامه فينعكس عليها الضؤ و يغمره الوميض فيرى أبيه يصفعه وهو فى سن العاشرة ثم يعود السكين الى يده و يعود الوميض الذى يغمره مرة أخرى فيعود ليرى الفتية الثلاثة فينقض على الرجل الذى بين أيديهم و يطعنه فى كراهية .. تتزايد الطعنات و تتزايد الكراهية و فى خضم كل ذلك لم يعد هناك وجود للرجل الذى يطعنونه بل انه شخص آخر .. يقترب فارس من الجسد الراقد أمامه فى بطء .. نعم ليس هو ذات الرجل إنه شخص آخر غارق فى دمه أيضاً .. يدقق فارس فيجد انه .. أبيه
و هنا ينهض فارس من نومه منتفضاً كالعاده , ولاهثاً ينظر الى الساعة فيجدها قد قاربت الثالثه فينهض من فراشه
* * * * *
و فى الموعد المحدد فجراً وصل الرفاق ( الخمسة) ليجدوا أدهم فى إنتظارهم مرتكناً الى إحدى سيارتين دفع رباعى متجاورتين وعلى عجلة قيادة الأخرى استقر شاب من أتباع أدهم الذى استقبلهم بنظرة متفحصة صامتة أخذت وقتها حتى كسرها فارس قائلا : احنا جاهزين , بس فيه حاجات لازم نعرفها الأول
رد أدهم : انت بقى فارس اللى بنسمع عنه , أكيد عايز تعرف هاتروحو فين
فارس : مش مهم فين المهم هانقابل مين و ليه
أدهم : صدقنى انت مش فى موقف يسمحلك بالسؤال
ثم أشار بسبابته قائلاًَ : أنت و فؤاد اركبو معايا
و اتجه الى السيارة بينما نظر الرفاق الى فارس الذى اومأ برأسة لهم أن نفذو ما قيل فاتجه فؤاد معه الى السيارة مع أدهم بينما دلف باقى الرفاق الى السيارة الاخرى التى انطلقت و تبعتها سيارة أدهم و حاول هلال الذى ركب فى المقدمة أن يحادث السائق و لكن محاولته بائت بالفشل حيث كان السائق الشاب راسماً على وجهه تعبيراً غاية فى الصرامة قال هلال : أنت مش هاترد عليا مش كده؟
لم يرد السائق كما هو متوقع فقال هلال : طب انت عارف انت رايح فين اساساً ؟
قال حسن ضاحكاً : طب دور فى التابلوه لا يكون فاكك ودانه واللا حاجة
أخذ هلال يبحث فى التابلوه وهو يقول : إما نشوف كده
و أثناء بحثه وجد مجموعة اسطوانات موسيقى فأخذ يفرزها حتى صرخ : يابن الإيه يا عفريت
ثم أدار رأسه الى حسن و قال : تصدق طلع بيسمع linking park !
قال حسن فى حماس : لأ ! .. الأسطوانات دى بتاعتك يا ... ؟
لم يرد فأكمل حسن : أكيد هى اللى بوظتلك ودانك
قال هلال وهو يضع احدى الأسطوانات فى كاسيت السيارة : يا عم هاتكون بتاعتو إزاى يعنى هو بيسمع أصلا ؟
ثم أدار الموسيقى التى كانت فى غاية الصخب و جعل مؤشر الصوت فى أقصى درجاته و أخذ هو و حسن يرددا كلمات و ألحان الأغنية صارخين فى استفزاز بينما ارتسم على وجه السائق ذات تعبير عداد قنبلة هيدروجينية موقوتة أقتربت أصفاره , ومع كل ذلك الصخب كانت نجوى تنظر فى لهفة من خلال نافذة السيارة الخلفية الى السيارة التى استقلها فارس و فؤاد التى كانت أهدأ حالاً حيث كان كل من فيها يحاول أن يسبر أغوار الطرف الآخر كان فارس يتسائل : هو الموقع بتاعكو ده مصرى ؟
ابتسم أدهم و قال : كنت فاكرك أذكى من كده , إحنا نقطة فى بحر يا فارس
بادره فؤاد بسرعة قائلاً : أمال ازاى لما دخلنا عليكو انتو اللى رديتو , ولا حظنا جه فى النقطة اللى في بحر
أدهم بجدية : أكيد لأ , العملية مالهاش علاقة بالحظ , كلمة حظ دى مش موجودة فى شغلنا أساساً إنتو لما دخلتو ال lockation بتاعكو اتحدد من مركز التحكم فى الشبكة اللى ادانا تعليمات بإننا نتعامل معاكو
قال فؤاد بسرعة : و المركز ده فين ؟
نظر أدهم الى عينى فؤاد فى المرآه و قال : صدقنى انت مش عايز تعرف المعلومات دى كلها
ثم نظر الى الطريق و قال : فيه حاجات لما بنعرفها بنندم إننا سمعناها , أحياناً الجهل بيكون أفيد من المعرفه .. مش هاتفهمو كلامى ده دلوقت بس لما تعملو اللى نفسكو فيه لو قدرتو طبعاً وييجى عليكو وقت تشوفو فيه واحد عادى جداً مش غنى أبداً بس متجوز زوجه جميله مخلف منها طفل زى القمر و عايش حياة مستقرة هادية مافيهاش أى حركة و تقارنو بين واحد زى ده وواحد زينا حياته على كف عفريت ممكن ساعتها تفهمو أنا قصدى إيه
أثر ذلك الكلام على فؤاد الذى قال : طب لما انت رأيك كده إيه اللى ممشيك فى السكه دى
ابتسم أدهم فى مرار وقال : المشكلة ان الإنسان لما بيوصل للمعرفة صعب قوى يتظاهر بالجهل بالبلدى كده دخول الحمام مش زى خروجه و اذا كنت عايز تعرف يبقى لازم تدفع تمن ده , زى ماقلتلك مش هاتفهم دلوقت , ممكن تفهم لما تلاقى الدنيا واخداك فى سكتها و ماينفعش تبص فى حتة غير قدامك و إلا تتفرم
كان بادياً على فارس عدم الرضاء طيلة حديث أدهم فمنحه نظرة من نظراته القوية و قال له : هو انا بيتهيألى ولا انت بتحاول تخوفنا ؟
رفع أدهم حاجبيه و قال : أخوفكو ؟ .. يا فارس انتو خلاص دخلتو وماينفاعش ترجعو
فارس : و مين قالك إننا عايزين نرجع ؟
قالها و أخذ يراقب الطريق بينما أخذ فؤاد ينظر اليه فى شرود , أما أدهم فقد واصل القيادة حتى وصل الى مكان مسور متسع بدا مهجوراً فدار حول السور حتى وصل الى بوابة متهالكة دخل منها ليجد السيارة الأخرى و قد سبقته و نزل منها حسن و هلال و نجوى الذين أخذو يتأملون المكان الذى كان عبارة عن أرض متسعة خالية سوى من ثلاث مبان متجاورة أحدهم يشبه حظيرة الطائرات و آخر عبارة عن برج خشبى عال مشيد بألواح خشبية متراصة بشكل مثير للإهتمام و لكن لم يكن الرفاق مهتمين بذلك البرج بقدر إهتمامهم بالمبنى الثالث الذى كان عبارة عن مبنى عادى من طابق واحد كان جلياً أن الشخص الهام الذى جائوا ليقابلوه موجود بداخله
نزل فارس و فؤاد و ادهم من السيارة و أشار الأخير الى سائق السيارة الاخرى الذى انطلق فى اثر تلك الاشارة الى داخل المبنى , تجمع الرفاق وواجههم أدهم ثم قال مخاطبا اياهم : انتو بقى جيتو هنا عشان تقابلو ياسر بيه مختار بيتهيألى كلكو سمعتو عنو
قال فؤاد مذهولا : ياسر مختار بتاع مجموعة ياسر مختار ؟
هز أدهم رأسه إيجابا في ثقة فقال هلال في عدم فهم كالعادة: لا مؤاخذة يعني مين آآ..
قاطعه فارس الذى غرق فى التفكير منذ سماعه للاسم: ياسر مختار مصانع سيارات و حديد و صلب و سيراميك و فنادق و مدن سكنية بأكملها..
ثم نظر الي أدهم و اكمل : و ايه تانى بقى الله أعلم
قال أدهم : ايه تانى دى بقى ممكن تسألهالو بنفسك زى ماقلت انتو جايين النهارده تقابلوه
وقتها كان السائق قد خرج من المبنى و نظر الى أدهم الذى قال لفارس: تعالى
نظر فارس الى رفاقه فطمئنه حسن بنظرة تشجيع و هو يهز رأسه فانطلق فارس مع أدهم وراقبه الجميع و هو يدخل الي المبنى بذات النظرة المترقبة ولكن نظرة نجوى كانت تظهر لهفة شديدة اوضحت ان تلك الفتاة قد تعلقت بفارس لدرجة كبيرة
و عندما دخل فارس إلي المبني وجد أثاثا فخما وزخارف بديعة فقد كانت الهيئة من الداخل تختلف تماما عن المكان المقفر بالخارج ووجد ياسر مختار جالسا علي أريكة فاخرة وقد فك ربطة عنقه وشمر أكمامه وكان ممسكا ببندقية متطورة للغاية مثبتا بها منظار ذو تصميم معقد يتأملها في تركيز و كان أدهم قد ترك فارس ليدخل وحده و عندما أحس الأخير أنه وحده مع ياسر في المكان و أن ياسر منهمك تماما في تفحص سلاحه حاول فارس أن يجتذب أطراف الحديث معه قائلا وهو يشير بأبهامه إلي البندقية: حلوة الحتة دي
و فجأة و بدون أي تلميحات ضغط ياسر علي زر صغير في منظار البندقية فخرج منها خيط ضوئى أحمر وجد فارس نهايته عند قلبه تماما في لمح البصر, كان ياسر ممسكا بالبندقية باحتراف لا مثيل له موجها إياها إلي فارس الذي حدق في ياسر في رعب و أخذ يتصبب عرقا في أول مرة نجد فيها فارس الصلب مهتز هكذا. أخذ ذلك المشهد وقته حتى قطعه ياسر بأن أعاد الضغط على الزر ثم أنزل فوهة البندقية و عاود يتأملها و لكن و هو يقول في تلك المرة : تعرف إن دى كانت أول بندقية قناصة تخش مصر بتشتغل بتقنية الليزر ! ..
تنفس فارس الصعداء عندما ابتعد خيط الليزر عن قلبه ولكنه لم يقو علي الرد بعد فأكمل ياسر: أنت اتخضيت ولا ايه ؟
حينها أحس فارس بأهمية احتفاظه برباطة جأشه أمام ياسر فأخذ نفسا عميقا ثم قال: أبدا دانا حتى زى ما قلتلك .. الحتة دى داخلة دماغى قوى
نظر ياسر إلي فارس و هو يبتسم في خبث قائلا : حتة ؟ .. بس "الحتة" دى كبيرة عليك
فارس : ليه يعنى هي شغلانة ؟ دى حتى أسلحة الليزر دى كأنك بتعلم علامة علي الهدف بطباشير
اسند ياسر ظهره علي الأريكة ووضع ساقا علي ساق و هو يقول: جميل قوى .. و بغض النظر عن موضوع الطباشير ده .. أنا هاخش في الموضوع علي طول, بقي أنا يا فارس في المرحلة الجاية ناوى استخدم أساليب متطورة و تكنولوجيا زى اللي أنت شايفها دي و غيرها و محتاج عقول علي نفس المستوي عندها القدرة إنها تستوعب القصة دي في أقل وقت, يا ترى أنت شايف أنك انت و رجالتك تسدوا ؟
عقد فارس ساعديه أمامه و هز كتفيه قائلا: لو مش شايف كده ما كنتش جيت لغاية عندك, و بعدين أنا عارف ان ردى عمره ما هايقنعك إلا لما تشوف بعينك
أنزل ياسر ساقه و قال: أنت ذكى يا فارس
ثم نهض من مجلسه و اتجه نحو فارس و قال له: أنا فعلا عايز أشوف بعيني
قالها و هو ينظر إلي عيني فارس و علي وجهه ابتسامة بدت لذلك الأخير ماكرة ... ومقلقة.
* * * * *
في الخارج وقف أدهم مع باقي الرفاق في صمت ينظرون إلي حيث دخل فارس و في قلق أخذ حسن ينقل بصره فيما بين أصدقائه ثم قال : ايه يا جدعان إحنا حانفضل كده ؟
همس هلال في أذن نجوى : ماتسأليلنا أدهم كده ايه الحوار
فاقتربت نجوى من أدهم الذى ارتكن إلي سيارة و عقد ساعديه أمامه و غرق في تفكير عميق و قالت في رقة : هاى
قطعت تلك ( الهاى ) تفكيره فالتفت إليها و عندما قابلته ابتسامتها ابتسم بدوره و قال : ازيك يا نجوى
قالت و هي تشير إليه بكلتا يديها : ازيك انت , انت مالك كده فيه ايه ؟ .
اتسعت ابتسامته و قال : لأ بس دماغي فيها مليون حاجة . شكرا علي سؤالك
ردت في ود : العفو علي ايه
ثم قالت و كان ذلك هو ما أرادت قوله من البداية : هو فارس المفروض يتأخر جوه ؟
اختفت ابتسامته و قال : لأ , فارس هاتلاقيه طالع حالا
و في محاولة لأن يقرأ عينيها نظر إليها بإمعان و هو يقول : واضح انك بتخافي عليه قوى
تداركت نفسها بسرعة : لأ أبدا بس أنا عايزة أعرف أخرتها أنا أعصابي باظت .
حينها جاء صوت هلال : فارس طلع
التفت الجميع إلي الباب فوجدوا ياسر واضعا يده علي كتف فارس و هو يضحك بصوت عال في حين بدا ذلك الأخير مشتتا و عندما اقتربا من الرفاق قال ياسر : ازيكو يا شباب , ايه الحلاوة دى دانتو تنفعو نجوم سينما ثم نظر إلي أعلى حيث حسن و قال: ما شاء الله .. معلش يا رجالة ثانية واحدة .. تعالى يا أدهم .
و أخذ أدهم في حديث جانبي في حين سأل فؤاد : ايه يا فارس اتكلمتو في ايه
أخذ فارس نفسا عميقا و قال المفروض انه هايعملنا اختبار دلوقت علي حسب ما قال بس ماعنديش فكرة الاختبار ده هايكون ازاى
حسن : طب انت قلقان ليه إن شاء الله مافيش مشكلة
فارس بس أنا مش مطمن للراجل ده شكله مش سهل
حينها تدخل ياسر الذى تركه أدهم و أخذ يجمع الرجال و دخلو جميعا إلي داخل المبنى الذى كان فيه ياسر الذى قال للرفاق: إيه رأيكو في المكان .
قال هلال : مكان غريب قوى
أسند ياسر ذقنه إلي قبضته و قال : ممكن يكون غريب و ممكن تكون انت اللى مش قادر تستوعب
ثم أشار إلي المبنى الذى يشبه حظيرة الطائرات و قال ده مثلا دخله أسلحة -مع احترامي - بس عمرك ما سمعت عنها و لا شفتها , و اتدرب فيه رجالة المفروض إنهم دلوقت محترفين , بعضهم المافيا نفسها تعرفهم بالاسم .
أخذهم حديث ياسر فنظر حسن و هلال إلي المبنى مشدوهين في حين أكمل ياسر : بس المبنى ده مش هاتخشوه دلوقت .. لأنه مابيخشهوش إلا اللى بيعرف يتعامل مع ده
قالها و هو يشير إلى المبنى الثالث الذى كان عبارة عن برج خشبي عال و حينها كان أدهم قد خرج مع الرجال و كان الرجال يحملون حاسبا محمولا و منضدة صغيرة و حقيبتين , اقتربوا من البرج و وضعوا أمامه الحاسب علي المنضدة في حين اقترب حامل الحقيبتين من ياسر الذى طلب من الرفاق أن يقتربوا من البرج قليلا ثم أكمل : ده مش مجرد برج خشب
و عندما اقترب الرفاق وجدوا أن ألواح الخشب التى يتكون منها البرج مثبت علي بدايتها و نهايتها جهازين كل منهما عبارة عن مكعب مثبت عند طرف اللوح تماما و كان كل مكعب به عدسة صغيرة للغاية حيث كان لكل لوح عدستين متقابلتين في بدايته و نهايته
أشار ياسر إلي أدهم بعد أن انتهى الرجال من تركيب بعض الوصلات من الحاسب إلي صندوق متصل بالبرج به عشرات الفتحات المتعددة لقوابس مختلفة الأحجام و الأنواع . و عند إشارة ياسر قام أدهم بضغط بعض الأزرار علي الجهاز مما أدى إلى صدور صوت قوى كما لو أن ماكينة عملاقة قد بدأت العمل و أضاء مصباح بأعلى البرج حينها قال ياسر : كل حتة خشب من اللى انتو شايفينها دى عليها خيط ليزر غير مرئي مجرد انه يتقطع , الدعامات اللى مثبتة الخشبة تلقائيا هاتتفكك و لوح الخشب هايقع و هاياخد معاه ثلاث ألواح كمان و طبعا أي حد حظه وحش هايكون واقف فوقيهم , المفروض انكو تطلعو علي البرج ده لغاية ماتوصلو مربع الأمان اللى عنده بتنتهى خيوط الليزر .. طبعا انتو مش هاتشوفو الخيوط دى عشان كده فيه كاميرا تكشفها كاميرا واحدة بس و اللى هايشوف عن طريقها لازم يكون قاعد تحت علي الكمبيوتر و هايقول عن طريق اللاسلكي للى فوق يتحركوا إزاى .. النظام ده ممكن يتعطل لمدة 15 ثانية هي اللى لازم فيها توصلوا لمنطقة الأمان بس قبلها لازم العبقري اللى هايقعد علي الجهاز يقدر يعطله .. مجرد انكو تفشلو هاننسا إننا قابلنا بعض مع إني عمري ما شفت حد فشل في الاختبار ده و طلع سليم .
قال جملته الأخيرة و هو يبتسم في مكر و عندما أحس برجفتهم التى تحارب لتخرج من أعماقهم قال : و ممكن لو تحبو ننسى بعض من دلوقت و تتفضلوا من غير مطرود
قابلته صلابة فارس : فؤاد هايقعد علي الجهاز و أنا و حسن و هلال هانطلع
نظر ياسر له و قد اتسعت ابتسامته و قال : ممكن تعاينو كل حاجة قبل ما تبتدو GOOD LUCK
قالها و توجه إلي الحاسب فنظر إليه هلال و قال: الراجل ده بيتفرج علي أفلام أجنبي كتير
و في سرعة قال فارس لفؤاد : احنا مش عايزين نضيع وقت أنت يا فؤاد تقدر تعطل الSYSTEM في قد ايه ؟
فؤاد المذهول : يعنى .. علي حسب بس أكيد مش كتير .. مش هايزيد على عشر دقايق
فارس لحسن الذي كان يتفحص الحقيبتين : ايه الأخبار
حسن : جوانتيات و حبل و ...
ثم أخرج كاميرا صغيرة للغاية و قال : هي دي الكاميرا ؟
نظر فارس إلي حيث وقف ياسر مع أدهم و قال : أول يوم لينا مع الراجل ده و شفت منه اللي عمري ما شفته في حياتي
ثم أخذ الكاميرا من حسن و قال لفؤاد : اقعد علي الجهاز
ثم لهلال الذى كان غير مستوعب للموقف : و انت يا هلال خليك ورايا علي طول و عايزين الحركة بسرعة و ماتبصش تحتك مهما حصل
ثم لحسن : و انت هاتكون آخر واحد عشان تأمنا .
* * * * *
المشهد كالتالي :
الرفاق الثلاثة متأهبين أمام البرج الذي بدا و كأنما يبتسم ابتسامة مخيفة .
حسن ينظر إلي أقرب قضيب في البرج و الذي كان يعلو هامته هو فارع الطول بنصف متر علي الأقل , و هلال يلهث مأخوذا , و فارس في تأهب يراقب فؤاد الجالس علي الحاسوب و الذي كانت أصابعه تتحرك علي الأزرار بسرعتها و دقتها المعهودتين و اللاتي وضح أنهما أثارتا اهتمام ياسر مختار نفسه و هو يراقب الشاشة في فضول ظاهر و لكنه سرعان ما عقد حاجبيه حينما جذب فؤاد ياقة قميصه في تأفف فجأة , عندها قال هلال : يادي التيشرت اللي هايودينا في داهية
و قد كان فؤاد قد قارب علي الانتهاء و كانت يده اليمنى كفيلة بما تبقى فجذب القميص بيسراه و تابع قليلا حتى توقف فجأة و وضع سبابته فوق زر الإدخال و نظر إلي فارس ثم غمز له بعينه و ضغط الزر المتبقي
حينها شبك حسن أصابع يديه ليطأها رفيقيه ليساعدهما علي الوصول إلي أول قضبان البرج ليتابعا التسلق بعد ذلك بأسرع ما أمكنهما علي القضبان التي كانت قريبة من بعضها لحد مناسب ثم تبعهم حسن و أخذ الثلاثة يتسلقون في ثبات و لم يكن هناك أى مشكلة سوى هلال الذي كان يتصبب عرقا . لقد طلب منه فارس ألا ينظر إلي اسفل مهما حدث و لسنا نعلم لذلك سبب حتى الآن و لكن يبدو أننا علي وشك أن نعرف بالنظر إلي هلال فقد غمر العرق وجهه و بدا عليه التوتر الشديد و لم يقدر علي مقاومة رغبته في النظر إلي الأرض فنظر بطرف عينه تحت ابطه و ما لبث أن فعل حتى زاغت عينه و توقف عن الصعود و أخذت رأسه تدور في عشوائية , فصاح حسن : ايه يا هلال مالك ؟
انتبه فارس المتقدم و نزل إلي هلال بسرعة و صاح فيه : مش قلتلك ماتبصش تحت يا بني آدم
ثم جذبه من ياقته ليساعده علي الصعود معه و هو يصرخ : اخلص يا هلال مش وقت اللى بتعمله ده .
بدأ هلال يسترد كامل وعيه وهز رأسه لفارس أن حسنا ثم عاود الصعود و لكن ببطء نوعا ما مما جعل حسن يصرخ : بسرعة يا هلال
و في الأسفل وقفت نجوى إلي جوار فؤاد و سألته : هو هلال ماله ؟
رد فؤاد و بصره متعلق برفاقه : هلال عنده أكروفوبيا مابيستحملش الأماكن العالية
ثم قال من خلال الميكروفون إلي فارس و هو يطالع شاشة الحاسب أمامه : يالا يا فارس بسرعة فاضل سبع ثواني
سمع فارس الجملة الأخيرة فبدا عليه الهلع و أخذ يجذب هلال في قوة إلي الأعلى .
اقترب من خط الأمان فحاول أن يضاعف قوته في جذب هلال.
فؤاد : أربع ثواني يا فارس
و صل فارس إلي قضيب الأمان و ساعد هلال في أن يتبعه , و لم يبق سوى حسن . مد هلال يده إليه ليساعده علي الصعود و ينتهي كل شئ علي خير و لكن فجأة انتهت المدة المتاحة و كان ذلك عندما وطأ حسن القضيب الأخير الذي هوى و كاد أن يأخذه معه لولا يدا هلال اللاتي أمسكتا بحسن و كان هلال في ذلك الوضع مواجها للأرض فنظر إليها في غباء ثم أشاح بوجهه و هو يغمغم بطريقة مضحكة .
صاح فؤاد موجها كلامه لفارس: وريني حوالين حسن كده
فوجه فارس الكاميرا إلي أقرب القضبان من حسن و أخذ فؤاد يطالعها علي شاشة الحاسب ثم أشار إلي إحداهما و قد كان خاليا من خيوط الليزر و قال : الساعة تلاتة بالضبط يا فارس
صاح فارس في حسن و هو يشير إلي ذلك القضيب : إمسك في ده يا حسن
نظر حسن إلي القضيب ثم حاول أن يمد يده لكى يصل إليه و بذل كل كما في وسعه و لكن كان الفارق مليمترات بين يده و بين طوق نجاته الوحيد حاول أن يجعل المسافة تقترب و لكن هلال الذي كان في واد آخر لم يستطع أن يتشبث بالقضيب أكثر من ذلك و حسن يتأرجح بتلك الطريقة و فجأة هوى هلال و هو يصيح : يلهوىىىىى
و لكن كان لسقطته فائده فقد اقترب القضيب من حسن و في جزء من الثانية أمسك حسن به .
يمكننا الآن أن نري حسن متعلقا بيده اليسرى و ممسكا بهلال باليمنى . لطمت نجوى علي صدرها و قالت: يانهار اسود
هدأ حسن قليلا ليستجمع قوته ثم شرع في رفع هلال بيد واحدة ليوصله إلي القضيب و في بطء و عناء شديدين أخذ حسن يرفع صديقه حتى وصل به إلي الأمان فتشبث هلال بقوة و قال له حسن : الله يخرررب بيتك
و في عز ما حدث ضحك الصديقان و قال فارس : ربنا يحميك يا حسن
قالها و بدت علي وجهه ابتسامة ظافرة .
* * * * *
عاد الفتية كل إلي منزله ليجمع حاجياته التي سوف يحتاجها في فترة التدريب و في بيت فارس دار الحوار التالي بين فارس و أمه و هو يجمع ملابسه في حقيبته :
والدة فارس : يعني شغلك اللي في شرم الشيخ ده مالوش عنوان
فارس : يا ماما أنا لسه ماعرفتش مكان الشركة بس دي شركة كبيرة و عالمية و فلوسها حلوة قوى .. يعنى فرصة ماتضيعش ..
-أول ماتوصل تتطمنى عليك باتليفون
-حاضر
-و اوعى تقفل موبايلك
ابتسم فارس في حنو لأمه ثم تناول الحقيبة و خرج
*******************************************
وقد كان حسن قد أخذ ما يحتاجه و ذهب مع هلال إلي منزله حيث قابلتهما اختاه و قالت فرح : جهزتلك الشنطه زى ماقلتلي في التليفون بس انت هاتغيب قد ايه ؟
هلال : لسه ماعرفش يا فرح بس مش هاطول .. أوعدك
ثم دخل إلي غرفته ليأخذ الحقيبة و حينها اقتربت فرح من حسن و قالت له في لهفة : خلي بالك من هلال يا حسن
قفز الشوق من عيني حسن المتيم و هو يقول : هلال في عنيا
قالت: و عشان خاطرى خلي بالك من نفسك
و مدت يدها اليه حتى يتصافحا و مد هو يده حتى تلامسا ببطء حتى احتضنت يداه يداها الرقيقة و لم يلبث أن غاب في عيناها .. ذلك هو الحب بعينه .. ذلك الكم من المشاعر التي لا توصف التي تعصف بقلب الانسان لمجرد لمسة يد . و لكن قطع تلك اللحظة دخول هلال المفاجئ حاملا الحقيبة و أخته الصغرى و هو يداعبها و عندما وقع بصرة علي فرح و حسن أخذ ذلك الأخير يهز يدها في جدية كأنما هو يصافحها قائلا : مع السلامة يا فرح
هزت رأسها بطريقة مضحكة حتى بدا منظرهما كطفلين تم ضبطهما يأكلان الحلوى خلسة . فتح حسن الباب و انتظر خارجا فقبل هلال اخته الصغرى و انزلها ثم تقدم من أخته فرح و هي تراقبه في توتر طفولى حتى وضع يديه علي وجنتيها و قبلهما ثم نظر لها نظرة حانية و غمز بعينه مبتسما مما جعلها تبتسم هي الأخرى في سعادة فقال لها : مع السلامة يافرح
ثم غادر و أغلق الباب خلفه و انطلق علي الدرج دون أن ينظر إلي حسن الذي كان ينتظره و أخذ يجرى وراءه و هو يناديه حتى وقف هلال فجأة و نظر إلي حسن قائلا : علي فكرة يالا أنا واثق في اختى قوى قوى ..
ثم سكت برهة ليتمالك أعصابه و أكمل: بس أنا عارف انكو بتحبو بعض أنا مش نايم علي ودانى
نظر له حسن في ذهول فقال هلال وهو يضغط أسنانه: والمشكلة انى مش هلاقى حد يتنيل علي عينه ياخدها احسن منك
لم يدر حسن ما يفعل فتسمر مكانه برهة ثم احتضن صديقه بقوة فقال الأخير: جتك نيلة
قالها هلال و هو يبتسم و ابتسم حسن كما لو لم يكن قد أحس بمثل تلك السعادة من قبل
**********************************
وفي المكان المتفق عليه وصل حسن و هلال ليجدا الجميع في انتظارهما تأمل أدهم الجميع ثم قال : كويس قوى , اتفضلو في العربيات
دلف الجميع إلي السيارتين و كان آخر من دخل إلي مكانه سائق السيارة الأخرى حيث تأملهم و هو يبتسم ابتسامة تعكس دهاء خفى و كان ترتيبهم في السيارتين كالمرة السابقة فكان فؤاد و فارس مع أدهم و في السيارة الأخرى كان حسن و نجوى و هلال الذى وجه كلامه إلي السائق قائلا : إزيك ... إيه انت لسة زعلان داحنا كنا بنهزر معاك
و لكنه لم يرد , فقط راقب سيارة أدهم الذى رفع هاتفه المحمول و قال : إحنا في السكة
ثم أغلق الخط و وجه كلامه لفارس و فؤاد و هو يدير السيارة قائلا : تقدرو يا حضرات تعتبرو حياتكو لسة بادئة حالا
قالها و انطلق بالسيارة
**********************************
و علي شاشة الكمبيوتر المحمول في مكتب ياسر مختار جرى عرض مجسم لأنواع شتى من الأسلحة المتقدمة للغاية كان ياسر جالسا بجوار الحاسب ووقف أدهم بجانبه في حين جلس الرفاق علي مقربة يشاهدون العرض منبهرين . كان ياسر يسرد أسماء و إمكانيات الاسلحة شاعرا بانبهارهم و قال : أنا عارف ان الاسلحة دى أول مرة تشوفوها في حياتكو و مش متوقع التدريب يجيب نتيجة بسرعة بس متوقع انكو هاتبذلو كل جهدكو يا رجالة
قطع كلامه فارس قائلا في حماس: مع احترامى يا ياسر بيه بس مع إننا صحيح أول مرة نشوف الاسلحة المتقدمة دى بس دى مش هاتكون أول مرة نقتل فيها حد..
نظر ياسر إليه و أطال النظر فقال فارس : شكلك مش مصدقني .. ايه كلمتى مش كفاية ؟
ظل ياسر ناظرا إليه برهة حتى ابتسم امام نظرة فارس الثاقبة و قال : لأ كفاية
ثم أكمل قائلا : و بيتهيألي انتو عايزين تبتدو العملي .. أنا هاسيبكو مع ناس فاهمين بيعملو إيه هايعلموكو كل حاجة .. خبير الأسلحة بتاعنا الدكتور فهمى قضى عشرين سنة في شركة عالمية ضخمة لإنتاج الأسلحة و في مجالنا الكل بيعتبره عبقرى
*******************************
هاوريكو الاسلحة اللى شفتوها و اللى ماشوفتوهاش في حياتكو ولا حتى في الأفلام الأمريكانى
كان المتحدث في مكان التدريب رجل ذو ملامح صارمة و نبرة قوية وضح أنه هو الدكتور فهمى , تابعه الرفاق في اهتمام و هو يجذب حقيبة معدنية من بين عدة حقائب مشابهة متراصة إلي جواره و فتحها و أدارها إلي الرفاق ليرو أمامهم بندقية ضخمة موضوعة في إطار مطاطى مع بعض الخزائن لها , أخرج فهمى البندقية و حملها قائلا : دى مثلا : إسمها "saps" ممكن تعمل في واحد في حجم حسن فتحة قطرها 10 سم لو انضربت عليه من علي بعد مترين , أما لو المسافة بعدت شوية ممكن الطلقة الواحدة تصيب أكتر من شخص
ثم أعطى البندقية للرفاق ليمرروها فيما بينهم و جذب حقيبتين أخريين قائلا: ال "saps" و غيرها من البنادق التقيلة بنستخدمها في حالات نادرة لما العميل بيشترط التصفية تتم بطريقة معينة
فتح الحقيبتين و أكمل : أما السلاحين اللى عادة بيكونو معانا في شغلنا فهما دول أشار إلي محتويات الحقيبة الأولى التى كانت عبارة عن بندقية في إطار مطاطى مع خزائن لها و ثلاثة مناظير و قال : البندقية ال "sniper" بالمنظار العادى و منظار الرؤية الليلية و منظار الليزر
ثم أشار إلي محتويات الحقيبة الأخرى التى كانت عبارة عن مسدس و كاتم صوت و قال : و المسدس العادى بال "scilencer" و المسدسات كل يوم بتتطور بس أنا بعشق القديم ثم جذب إبرة المسدس و قبله ووضعه في مكانه
كان حسن لا يظل منبهرا بالبندقية "saps" فرفعها أمام عينه و نظر إلي هلال مشيرا إليها ثم مازحا وجهها إلي السائق الذى أخذ يراقب حسن و هلال و هما يضحكان بنظرة حادة ثم فاجأ حسن بأن اختطف البندقية من يده و في جزء من الثانية انقلب وضعها و اصبحت فوهتها موجهة إلي ذقن حسن الذى ارتسم الهلع علي وجهه و لم يلبث الدكتور فهمى عندما لاحظ ما حدث أن قال : علي فكرة محمود مابيتكلمش كتير بس مانصحش أى حد في الدنيا يزعلو
حينها أدار السائق - محمود كما عرفنا - البندقية مرة أخرى و أعطاها لحسن و هو يغمز له بطرف فمه فأخذها الأخير و هو يبتسم في حذر في حين ضحك الجميع ماعدا فارس الذى أخذ يتلمس البندقية "sniper" وهو يتأملها في شرود
**********************************************
أما العقل المدبر لكل عملياتنا تقريبا فهو "روبيرتو" , هو مصرى بس من و هو عنده 18 سنة عضو فى المافيا الايطالية , كنت أنا و هو زملا فترة كبيرة و لما رجعت و استقريت في مصر ماتأخرش عليا لما طلبته و برجوعه من ايطاليا جرائم القتل هناك طبقا لاحصائيات الشرطة الايطالية قلت بنسبة 35% , كان مشهور جدا هناك مع إن عمر ماحد قدر يمسك عليه خيط واحد يعنى بالعربى هاتشتغلو مع اتنين من أخطر البنى آدمين اللى علي كوكب الأرض
كان ذلك آخر ما قاله ياسر مختار ليحمس الرفاق قبل التدريب و أضاف قبل أن يغادر : و علي فكرة أدهم و محمود هايكونو معاكو لما تحتاجوهم و انا نفسى هاكون موجود .. اسيبكو علي خير
كان روبيرتو في عمر ياسر مختار تقريبا , بدت عليه إمارات الذكاء بصورة واضحة و أضاف لمظهرة وقار و حكمة النظارة الطبية الأنيقة التى كان يرتديها و يمكن لنا أن نلمس ذكائه بسهولة في اسلوبة عندما تحدث قائلا : عمليات الاقتحام و التصفية مش حاجة بسيطة بالعكس دى موضوع معقد جدا و محتاج دراسة يمكن قبلها بشهور , و اقتحام أى مكان للوصول للهدف المطلوب لازم يحصل بطريقة clean و perfect
كان الرفاق يراقبونه بتركيز و هو يوضح قائلا : يعنى العملية تتم من غير أثر يدل علي شخصيتنا .. ولا حتى شعرة تقع من دماغ واحد فيكو . في معامل البحث الجنائى أى حاجة بتتخلف عن الفاعل ممكن تعتبر دليل علي شخصيته يعنى كل أجزاء جسمك تكون متغطية بما فيها إيدك و راسك و لو خرجنا من غير أثر يبقى العملية كده clean و زى الفل و عشان تبقى perfect لازم نصيب الهدف في مقتل و لو كان الهدف عدة أشخاص لازم نتأكد من موتهم كلهم
تأمل الرفاق الذين كانو يرتدون ملابس مناسبة للتدريب و بعضهم غطى رأسه بغطاء صوفى أسود ثم قال: و دلوقتى هاننفذ المناورة اللى شرحتهالكو من شوية
ذهب مع الرفاق و حمل كل منهم سلاحه و بقى فارس ناظرا اليه ثم وضع غطاء الرأس و حمل بندقيته و انطلق معهم
**********************************************
- بعد عام ونصف -
فوق مبنى عال ليلا اختبأ قناص يحمل بندقية متتطورة و كان مختفيا في الظلام خلف إعلان ضخم مضئ من إعلانات الاسطح .. و لم يكن ذلك الذى قبع وحيدا متربصا بفريسته سوى فارس الذى أمسك البندقية كما لو كانت في يده منذ ولد و كان متحفزا و متوترا كالقط حتى إننا إذا اقتربنا من وجهه سنرى بوضوح عضلات وجنته الدقيقة تتحرك.
و بينما فارس يمر وحده بتلك اللحظة العصيبة كان أدهم و نجوى في .. موعد غرامى؟! .. ذلك ما ظهر من جلوسهما معا في مطعم راق يرتديان ملابس السهرة و قد كانت نجوى في أبهى صورها و زاد من سحرها طريقة نظرها الفاتنة الى أدهم و هما يتحدثان ولكن إذا اقتربنا منهما لنسترق السمع سنجد حوارا غير معبر بالمرة.
نجوى : هو ناوى يخلل هنا ؟
حافظ أدهم علي ابتسامته و نظر إلي الطاولة التى أمامه حيث جلس عليها مجموعة من الرجال و كان يراقب احدهم محاولا ألا يشعر أحد بنظراته فيعاود النظر إلي نجوى مبتسما و يقول : واضح إن دماغهم عليت بس أكيد مش هايفضل هنا طول الليل .. جلسته في المحكمة الصبح بدرى
نجوى : ياخوفي يكون ناوى يفضل وسط الناس طول الليل عشان يأمن نفسه .. بقى معقول الهلاس ده هو و اللى اسمه الشربينى التانى شهادتهم في المحكمة بكرة هاتقضى علي مستقبل 8 رجال أعمال
صحح أدهم : رجال أعمال متهربين من سداد القروض .. هما اللى جابوه لنفسهم , قدموا للبنوك ضمانات وهمية يعنى من الآخر نصابين ..
ثم تنهد و أكمل: بس احنا شغلتنا إننا نحمى النصابين دول
نجوى : ياترى الباقيين عاملين ايه ؟
أدهم : أكيد أعصابهم باظت المفروض فارس كان يديهم الاشارة من أكتر من ساعة
..كان أدهم محقا فقد كان باقى الرفاق قد فقدو أعصابهم تقريبا . ففى شاحنة مقفلة سوداء ذات زجاج قاتم جلس محمود علي عجلة القيادة و هو يتابع الطريق الهادئ في توتر و جلس الى جوارة روبيرتو أما الرفاق الثلاثة الباقين فقد كانوا في الخلفية قال هلال في عصبية : مش يمكن يكون تليفون فارس باظ؟
رد روبيرتو الذى كان محافظا علي أعصابه: التليفون مافيهوش حاجة كل الحكاية اننا المفروض نستنى
حسن : لغاية أمتى؟ أنا باقول نخش ننفذ دلوقت
نظر روبيرتو في المرآة الى عينى حسن و قال : نخش ننفذ دلوقت و بعدين أول ما البوليس يشم خبر فارس يلاقى المنطقة اللى هو فيها ملغمة , انت عايز كده؟
أشاح حسن بوجهه فأكمل روبيرتو في حدة: الهدفين شهود في قضية واحدة و لازم يتصفوا فى وقت واحد عشان لو واحد منهم فلت كأننا ماعملناش حاجة , و أجرنا بالكامل عن العملية هايطير و انتو عارفين كدة كويس
ثم رفع هاتفه المحمول اليه : لسة ماتحركش؟
كان يخاطب أدهم الذى رد عليه قائلا : أهو قاعد عمال يسكر لما بقى طينة
في تلك اللحظة أخرج صاحب ذلك الحفل الكبير نقودا من جيبه و أشار الى الساقى فقال أدهم : ثانية واحدة
نهض الرجل هو و من معه و هموا جميعا بالمغادرة فأغلق أدهم الخط و قال لنجوى: ياللا
أخرج من جيبه حفنة من النقود ألقاها علي الطاولة و أخرجت نجوى هاتفها المحمول و سارا في أثر هدفهما
في ذلك الوقت كان فارس جالسا في انكماش مستندا بظهره الى سور سطح المبنى محتضنا بندقيته و قد بدا علية التحفز
الشديد حتى رن جرس هاتفه المحمول , و ضع سماعة الأذن و أجاب : يالو
جائه صوت نجوى : فارس احنا في العربية ورا الراجل , لسة خارج من المطعم دلوقت
حين سمع فارس ما قيل توجه الى حقيبة البندقية و فتحها و اختار منظارا من ثلاثة كانو في الحقيبة , تأمله في هدؤ ثم ثبته إلي البندقية , وخلال الهاتف الذى تدلى سلك سماعته من أذن فارس جاء صوت نجوى : فاضل شارعين يا فارس
حينها توجه فارس الى سور السطح و استند اليه في موضعه المظلم ثم أخذ يتلمس البندقية كما لو كانت فتاة لا تقاوم حينها قالت نجوى : الراجل داخل الشارع دلوقت
نزع فارس السماعة من أذنه , فلم يعد في حاجة الى مزيد من التوجيهات أو التشتيت , و في هدوء أقترب بوجهه من المنظار و أخذ يتأمل الشارع المظلم من خلاله و قد كان ذلك المنظار الذى اختاره فارس هو منظار الرؤية الليليه الذى بدت الأشياء من خلاله مائلة الى اللون الأخضر , وجه فارس المنظار الى بداية الشارع مترقبا وصول هدفه و عندما دخلت السيارة تأذت عين فارس من ضؤها الذى ضاعفه المنظار فتراجع بوجهه الى الخلف و انتظر حتى استقرت السيارة امام المبنى المواجه لفارس و اطفأت أنوارها فعاد فارس الى النظر من خلال المنظار ليراقب هدفه يخرج من السيارة مع رجل آخر ليقفا يتحدثا قليلا و لم يكن هناك زاوية واضحة لفارس فقد كان الرجل الآخر يحجب الرؤية الأمر الذى جعل فارس يقول : مش وقت رغى دلوقت
دخل الرجل الذى كان يحجب الهدف الى السيارة و حانت من الهدف زاوية واضحة , فصوب فارس بؤرة المنظار علي قلب هدفه تماما و قال : مع السلامة
ثم أطلق ..
سقط الرجل , و بسقوطه وضع فارس البندقية في حقيبتها و أغلقها ثم وضع تلك الحقيبة في حقيبة أخرى سوداء رياضية و أغلقها ثم حملها و هرب من المكان راكضا و هو يقول من خلال الهاتف : i'm done
و بينما ساق فارس تسابق الريح نزولا علي سلم المبنى كان باقى الرفاق يتسللون علي سلم الهدف الآخر في خفة و هم يحملون مسدسات مزودة بكاتم صوت و منظار ليزر حتى وصلو الى الباب تأهب فؤاد و هلال في وضع الاستعداد على جانبى الباب ثم تقدم حسن و بساقه ضرب الباب في موضع المقبض مما أدى الى كسره و تقدم الى الداخل و كان أول شخص رآه هو الرجل المطلوب خارجا من إحدى الغرف فوجه المسدس اليه و عندما رأى الرجل نقطة الليزر على صدره انهار و جثا علي ركبته و قال لحسن : أنا هاديك اللى انت عايزه و خلاص مش هاروح بكرة أشهد , مش هاروح خالص , أنا عندى بنت صغيرة
حينها خرجت زوجته من الغرفة و هى تصرخ لما رأت , ولم يكن الصراخ أمرا مقبولا بالمرة في تلك اللحظة فأطلق محمود عليها طلقتين و دخل هلال يبحث في الغرف مع فؤاد , و عندما رأى الرجل زوجته غارقة في دمائها بدا كما لو استسلم تماما عندما نظر الى حسن كما لو كان يطلب منه أن يعجل بموته , وجد حسن أن محمود ينظر إليه في حدة فأطلق مرتين علي الرجل و قد أدار وجهه في الطلقة الثانية . أما هلال فقد دخل إلي غرفة أخرى فوجد سريرا صغيرا و وجد كتلة ضئيلة ترتجف منكمشة أسفل غطاء , وجه اليها المسدس ثم جذب الغطاء فوجد أن تلك الكتلة المرتجفة لم تكن سوى فتاة في حوالى الرابعة من عمرها كانت تنتفض من شدة الفزع , و لم يستطع هلال سوى أن يحدق بها دون أن يدرى ما يفعل , و لكن أخرجه من شروده صوت طلقتين مكتومتين أصابتا السرير بجوار الفتاة و لكن لم يصيبها أى منهما و وجد هلال أن المطلق كان فؤاد الذى ربت علي كتفه ثم جذبه الى الخارج حيث الجميع قال حسن : يالا
خرج الجميع من المكان ليجدوا روبيرتو منتظرا في السيارة التى كان محركها دائرا و لم تلبث أن انطلقت في اقصى سرعة عندما دلف الجميع اليها .. و بمجرد أن خرجت السيارة من الشارع ظهرت أمام المنزل ثلاث سيارات شرطة و نزل منها عدد لا بأس به من الضباط هرولوا في التجاه الباب .
***********************************
في اليوم التالى أمام المؤسسة ذات الحروف الذهبية ( مجموعة ياسر مختار ) نزل الرفاق تباعا من سيارات فارهة و دخلوا إلي المبنى حيث كان ياسر في استقبالهم في فرح شديد .
و في المكتب الخاص بياسر قال الأخير في حماس: والله أساتذة .. رابع عملية ليكو و كأنها العملية الألف.. الفلوس اتحولت لحساباتكو بالتساوى .. بس يا ترى الفلوس هاتخليكو تكسلو عن اللى جاى
نزع فارس نظارته الشمسية الأنيقة و أندى سطحها بأنفاسه ثم مسحها في حلته و هو يقول : خش في الموضوع يا ياسر احنا جاهزين في أى وقت
لم تكن (ياسر) مسبوقة أو متبوعة بأى لقب و لكن رد فعل ياسر لم يكن سوى أن نظر مبتسما إلي فارس و قال : ماشى يا عم ..
ثم أخرج من درج مكتبه قرص الكترونى دقيق لحاسب محمول و ألقاه علي سطح المكتب أمام الرفاق و قال : دى حاجة بسيطة جدا .. ممكن تعتبروها ترفيه ..
في ذلك الوقت كان فؤاد شارد الزهن و كانت هناك أصوات تتضارب في عقله .. صراخ زوجة الرجل .. أنا عندى بنت صغيرة .. بنت صغيرة..
انت معانا يا فؤاد..
كان ذلك ما قطع به ياسر تفكير فؤاد الذى قال : أكيد
أكمل ياسر: الشغل المرادى بنت .. مهندسة كمبيوتر متعتها في الحياة الأذى , ياما خربت مواقع مهمة على الانترنت و خسرت أصحابها ملايين و تعبنا قوى علي ما قدرنا نحدد موقعها
ثم أدخل القرص الى جهاز الحاسب و قال : هى دى صورتها
اقترب فؤاد و باقى الرفاق من الجهاز ليتأملوا الفتاة التى كان غاية في الجمال فقال ياسر : خسارة مش كدة؟
رد فارس في حزم : مالناش دعوة خسارة ولا مش خسارة احنا لينا فلوسنا
ياسر: 800 ألف
فارس : و التفاصيل ؟
ياسر : اسمها مى مهندسة عبقرية مع إن سنها صغير , بتمارس ال hacking من سنين , بتخترق المواقع كأنها بتشرب مية , و اليومين دول بتنخرب ورا ناس مهمة , و في صفقات تجارية كبيرة جدا مهددة .. مهمتكو انكو تخلصو من البت دى قبل ما توصل لحاجة .
نهض فارس و تناول القرص ثم قال : مش هانضيع وقت .. كبيرها الاسبوع ده
أخرج ياسر من درجه ثلاثة نسخ من القرص و أعطاها للرفاق ثم تمنى لهم التوفيق وودعهم , و بعد خروجهم قال روبيرتو: العيال دى تمام قوى , بيفكرونى بأيام زمان
ضحك ياسر و قام يصب مشروبا في كأسين و قال : انت باين راحت عليك يا روب الواد فارس مخطط معظم العملية اللى فاتت
روبيرتو: بينى و بينك أنا حبيت أديلو فرصة الواد ذكى , بس مش عارف ليه حاسس الغرور ابتدا يركبه
ناوله ياسر كأسه ثم قال : سيبه يتغر , فارس مش هايبطل يكبر , ساعات بجد بيخوفنى , عشان كده لازم نخاويه
قالها ثم ضرب كأسيهما ببعض و تناولا محتوياتهما
*************************************
انطلق فارس بسيارته الرياضية الثمينة عائدا إلي منزله الذى لم يكن في الواقع منزلا .. بل قصرا .. دخلت سيارة فارس من البوابة ليستقبله فردا الأمن قائلين : حمدالله علي السلامة يا فارس بيه
أكمل فارس حتى وصل إلي باب القصر فأوقف السيارة و نزل منها و دخل إلي البيت الذى كان من الداخل أفضل حالا مما هو عليه من الخارج , استقبلته امه مبتسمة : ازيك يا حبيبي
قبلته ثم قالت : ايه أخبار الشغل؟
فارس : هانسافر تانى فرع الشركة في امريكا , بس اسبوع واحد المرادى
قالت امه في حنان : ربنا يكرمك يا حبيبى كمان و كمان .. بس انت كده مش هاتحضر عيد ميلادى
- معلش يا ماما أنا هاكلمك يومها كل شوية كأنى معاكى .. كل سنة و انتى طيبة يا عجوزة
- أنا عجوزة يا واد ؟
احتضنها و في نبرة حانية قلما تخرج من فارس قال لها : انتى أحلى عجوزة في الدنيا .. مش عارف من غيرك كانت حياتى هاتكون ازاى.
- بكرة تيجى اللى تاخدك علي الجاهز
- مستحيل طبعا
- طب راجع نفسك كل صاحباتى في عيد الميلاد هايجيبو بناتهم و كلهم زى القمر
- و انا مالى بيهم
- يا سلام!!
كان يحتضنها و يتسامر معها كما لو كانا حبيبين و ليسا أما و ابنها , حتى قاطعتهما مديرة المنزل قائلة : a call for you M.R Fares
تناول منها الهاتف اللاسلكى و أجاب , و قد كان المتحدث هو هلال الذى استرخى إلي جوار حوض السباحة الملحق بمنزله بينما أختاه تلهوان في الماء بزى البحر كان هلال يخاطب فارس : هانتقابل امتى يا فارس
جاء صوت فارس قائلا : بلاش النهارده خليها بكرة زى دلوقت عند حسن
كانت أخت هلال الصغرى تضحك ضحكتها البديعة الطفولية و فرح تداعبها فقال هلال للخادمة : و النبى يا فوزية هاتيلى أى مايوه من الدولاب بتاعى.
ثم نهض من متكئه ووقف علي طرف الحوض يراقب أخته الصغرى التى مازالت تلهو بحماس علي الرغم من أن فرح قد خرجت و أخذت تجفف جسدها و كان يقول لفارس : علي فكرة أنا بصيت علي الديسك بصة سريعة .. العملية سهلة فعلا زى ما ياسر قال .. لا فيها بودى جاردات ولا أنظمة إنذار مبكر ولا عقد زى كل مرة .. حتة بت غلبانة لا حول ليها ولا قوة
و في جملته الأخيرة وقع بصره على فرح اخته فتغيرت نظرته و جائه صوت فارس : سهولة العملية مابتفرقش يا هلال حتة البت دى لازم تاخد حقها من المراقبة قبل مانعمل أى حاجة , الاستهتار ممكن يودينا في داهية
صمت هلال و مازال علي شروده متأملا فرح , فقال فارس : انت معايا؟
رد هلال : معاك معاك .. نتقابل بكرة
و انهى المكالمة ثم استدار و نظر إلي اخته الصغرى التى عندما رأى ابتسامتها عاد وجهه إلي حيويته و في ذلك الوقت كانت فرح تنظر له نظرة غير مريحة , و قد كانت الخادمة قد أحضرت رداء البحر الخاص بهلال الذى قال لأخته الصغرى مداعبا : جايلك ياجميل انت يابو بكينى
و لكنه لم يلبث أن يكمل جملته حتى ترجمت فرح نظرتها الغير مريحة بأن صرخت و هى تركض في اتجاهه ثم دفعته من علي حرف حوض السباحة فسقط في الماء و تعالت ضحكات الفتاتين و عندما استطاع أن يلتقط انفاسه صاح : بتتفقو عليا دانتو هاتموتو غرقانين انتو الاتنين النهارده
و في تلك اللحظة دخل حسن فاستقبلته فرح في سعادة غامرة و قال هلال : خطيبتك دى هاتموت النهاردة
رد حسن في ثقة : و مين ده البطل اللى هايموتها
حينها تعلقت فرح بذراعه فقال هلال صارخا : اطلع بره ياه
خرج حسن مع فرح المتعلقة بذراعه و هو يهز حاجبيه لهلال الذى صاح : يا فرح .. فرح
قالت اخته الصغرى و هى تدير وجهه بيدها الصغيرة : خليك معايا هنا
نظر لها فاتحا عينيه عن آخرهما ثم حملها علي كتفه و خرج من الحوض و الماء يقطر من ملابسه و هو يصرخ : خدى يا بت
*******************************
و بينما رأينا أن أختا هلال تذكرانه بإثمه و لو للحظات قليلة , نجد أن حال فؤاد أصعب فما يزال رذاذ الدماء يتطاير أمام عينه و مازالت توسلات الضحايا تتخبط رأسه و تلك الفتاة الصغيرة التى رأى هلال يكشف عنها غطائها ليراها ترتجف بتلك الصورة , كل تلك الأفكار قطعها بأن نظر إلي القرص الذى أخذه من ياسر ثم تناوله ووضعه في حاسبه المحمول ثم أخذ يتأمل الصور المتاحة لضحيته القادمة التى وضح من طريقة نظره الى صورها أنها سحرته تماما ..أعجبته صورة واضحة لوجهها فمد سبابته و لمس خدها ثم همس : يا ترى ليه عنيكى حزينة كدة ؟
ظل فؤاد ناظرا لها طويلا , لم يقدر أن يرفع عينه من عليها طوال الليل .. و ظل هكذا حتى طلعت عليه الشمس و لم يكن قد اكتفى بعد .
*******************************
بعد ذلك بأيام و في شركة YC للبرمجيات دخل فؤاد متأنقا في حلة باهظة الثمن و حاملا حاسبه المحمول و عندما وصل الى قاعة العاملين سأل أقرب من قابله: أنا بادور علي المهندسة مى .
أشار له ناحية مكتبها و عندما رآها فؤاد بدت عليه السعادة و تقدم ناحيتها و قد كانت منهمكة في عملها علي الحاسب و قد كانت أصابعها تتحرك بسرعة كبيرة علي لوحة المفاتيح .. رفع فؤاد حاجبيه و هز رأسه إعجابا بهيئتها ثم قال : مساء الخير
نظرت تجاهه و ردت مبتسمة في إرتباك : مساء النور , أى خدمة
و عندما أدارت وجهها له لكى ترد عليه لم يكن منه إلا أن شرد ناظرا إلي عينيها اللاتى كانتا كفيلتين بأن يذهبا بعقل الفتى صاحب القلب النقى .. أخذ نفسا عميقا ثم قال : آ.. أنا لسة جايلى جهاز جديد و مش مستوعبه قوى , و كنت سمعت انك خبيرة في النوع ده بالذات , و يعنى كنت اتمنى انك تدينى كورس خاص تشرحيلى فيه كيفية التعامل معاه ..
ابتسمت في خفة قائلة : أيوة أنا الخبيرة
ابتسم فؤاد مأخوذا بجاذبيتها و خفتها و أكملت هى : هو معاك دلوقت
نظر فؤاد مستغربا فقد كان الجهاز في يده ثم قال : أهو
ناولها الجهاز و قابلته حينها مفاجأة عمره .. الفتاة الجميلة تمد يدها في الهواء لتبحث عن الجهاز .. ظل غير مصدق لبرهة أن هاتين العينين لا تريان .. كيف ذلك لقد رأى ذلك الضؤ فيهما .. ذلك الضؤ الذى سحره منذ أن رأى صورتها .
أفاق من شروده عندما استطاعت هى أن تصل إلي الجهاز و هى تقول مبتسمة : انت مش متعاون خالص يا أخينا
رد : أنا آسف
قالت في مرح: خلاص ياعم انت هاتمثل .. علي فكرة الجهاز ده تحفة .. انا مش باحب ادخل online غير من عليه
ثم نظرت ناحية فؤاد و قالت : انت واقف ليه ماتقعد يا..
بسرعة قال : فؤاد
في ود لا يقاوم قالت مبتسمة : فرصة سعيدة يا استاذ فؤاد
لم يستطع ان يقاوم أكثر من ذلك فقال دون أن يفكر: انتى أجمل بنت شفتها في حياتى
و عندما أدرك ما فعله فبدت عليه الصدمة و أمسك رأسه بكلتا يديه ولكن الندم لم يكن ليجدى لقد خرج ما بداخل فؤاد الذى ظل قلبه مغلقا طويلا و وضح أنه لم يفتح سوى الآن .. أما عن الفتاة التى سحرته فقد ارتسم علي وجهها خجل لا يوصف و أخذت شفتاها ترتجف في براءة و احمرت بشرتها الناعمة فأخذت تداعب شعرها لتخفى وجهها بيدها , ثم حاولت أن تغير الموضوع فقالت : انت .. انت أول مرة تتعامل مع الكمبيوتر ؟
رد: لأ أكيد اتعاملت مع الجهاز العادى طبعا .
قالت : و أخبارك ايه في النت
ابتسم و فكر قليلا و قد كان من البداية يحاول ان يخفى امكاناته الحقيقية و لكنه هز رأسه و قرر أن يقول: النت ده لعبتى
همست مبتسمة: طب بالراحة علي نفسك
استفزته تلك الجملة فقال واجما : لأ صحيح أنا كويس قوى في النت بالذات
قالت هى : عشان كدة جاى تاخد دروس ألف به؟ .. ماتتكسفش انك ماتعرفش , كلنا كنا كده
ضغط علي أسنانه و أخذ ينظر في كل الاتجاهات في عصبية عندما أدرك أنه وضع نفسه بنفسه في ذلك الموضع , و أخذ يتأملها و قد عادت الى جهاز الحاسب مرة أخرى وأخذت تعالج أزراره أمامها ثم جذبت ميكروفون أمامها علي المكتب و قالت خلاله: save
رد صوت صادر من الحسب يقول : saved
قالت هى: shut down
قابلها الصوت : are you sure?
ردت : yeap
عندها أغلق الجهاز فقال فؤاد في انبهار : wow
قالت هى في خفتها المعهودة : علي فكرة أنا اللى مصممة برنامج بصمة الصوت ده .
قال فؤاد في لهفة : انتى ..
قالت في حزم لطيف : انا المدرسة بتاعتك بلاش معاكسة لو سمحت
رد : أكيد هنا مش مكان مناسب خالص
أخذت نفسا عميقا و انتصبت قامتها و ارتبكت قليلا و هى تقول له : يعنى .. انا هاخلص كمان شوية .. ممكن لو تحب ننزل أى حتة نكمل كلامنا .. بخصوص الكورس يعنى
عادت يدا فؤاد لتمسكا برأسه مرة أخرى و نظر إلي أعلى ثم قضم شفته السفلى و أغمض عينه ثم قال : آآآ مش .. ماعتقدش إن .. ماعتقدش هاينفع يعنى..
قاطعته في سرعة و هى تداعب شعرها باسلوبها العذب المرتبك : طبعا أنا أكيد فاهماك ..
ظلت محتفظة بابتسامتها العذبة و لكن حزنها الخفى نجح في الظهور أخيرا و هى تقول : مافيش حد يحب يخرج مع واحدة جاررها وراه
اصطدمت تلك العبارة بفؤاد بقوة فلم يستطع سوى أن يحرك شفتاه محاولا أن يبرر ولكنه لم يقو علي النطق و بادرته هى بأن أخرجت اسطوانة من الجهاز قائلة : بعد إذنك أنا رايحة أسلم الشغل و بعدين مروحة ممكن لو جيت بكرة بدرى شوية نتفق علي تمن الكورس و المواعيد
نهضت من مكانها قبل أن يستطيع أن ينطق , راقبها تبتعد مذهولا و لم يخرجه من ذهوله سوى جرس هاتفه و كان المتحدث هو فارس : لاقيتها ؟
نظر فؤاد إلي حيث انطلقت مي و فتح فمه و هم بأن يقول شيئا و لم يلبث أن أغلقه ثم قال : لأ .. النهارده هى واخدة أجازة
فارس: أمال كنت بتعمل إيه ده كله ؟
فؤاد : تخيل الشركة هنا فيها مجموعة سوفت وير هايلة بجد ماقدرتش أمسك نفسى
فارس : طب كفاية فرجة و تعالى
فؤاد : أوكى بس اروح آخد شور سريع و آجى
أنهى فارس المكالمة و قال لنجوى و هلال و حسن الذين كانوا معه في شقة الأخير : لسة شوية , البت واخدة أجازة النهاردة
ثم أخذ نفسا عميقا و زفره في ضيق فقالت نجوى : ولا تدايق نفسك بكرة فؤاد يخلص كل حاجة ماجتش من يوم , خلينا نريحلنا يوم كمان
ثم تمددت علي الأريكة و أخذ حسن و هلال يراقبا جسدها المثير و هما يبتسمان لبعضهما البعض في خبث , بينما كان فارس الذى قصدت نجوى إثارة اهتمامه شارد الزهن و قد ارتسمت علي وجهه نظرة عدم ارتياح لما سمع من فؤاد.
و عن ذلك الأخير فقد أخذ يركض حتى وصل إلي محل زهور و في حين كانت مي خارجة من الشركة قابلها بباقة ورد بديعة , كانت مع إحدى صديقاتها فتقدم منهما و قال : آنسة مي
و كالعادة نظرت في اتجاهه بتلك النظرة البديعة التى تجزم باستحالة ألا تكون هناك حياة في هاتين العينين ثم قالت في نبرتها المرتبكة الرقيقة : أهلا يا أستاذ فؤاد
قال في لهفته التى لم تخرج من قبل أن يرى تلك الفتاة : أنا جبتلك حاجة
ناولها باقة الورد , و باسمة قامت صديقتها بامساك يدها و مدها حتى أمسكت بالزهور و عندما اكتشفت مي حقيقة ماتمسكه أخذت تلهث من فرط سرعة دقات قلبها فقال فؤاد : يعنى لو لسة تحبى نروح أى مكان نتكلم بخصوص الكورس أنا خلاص لغيت كل مواعيدى
قالت مي في ارتباك و مازالت تلهث : بس سامية ..
قالت صديقتها التى مازالت باسمة و سعيدة لسعادة صاحبتها : أنا افتكرت انى لازم أروح أجيب حاجة قبل مانروح , انتو هاتكونو فين عشان أعدى عليكى لما أخلص
قال فؤاد لمي في سرعة : ايه رأيك في الكافيه اللى جمب الشركة ده
لم تستطع مي أن ترد فقالت سامية صديقتها : خلاص أوكى
ثم قبلت مي و ذهبت , حينها اقترب فؤاد منها و لازالت هى علي إرتباكها المحبب . فمد فؤاد يده ولامس أناملها في رقة و أخذ يدها ووضعها في ذراعه فارتجفت شفتاها و احمرت خجلا و ظهر أن ذلك أسعد فؤاد كثيرا من ابتسامته و هو يقول: اتفضلى
سارا معا و قال هو : أنا ماعرفتش استنى لبكرة عشان اشوفك تانى
ردت : مستعجل قوى كده علي أول درس؟
نظر لها مبهورا برقتها و رد بما لا علاقة له بالسؤال: انتي كنتى فين من زمان؟
و أطال النظر إليها ووضح من احمرار بشرتها انها كانت تدرك كيف ينظر اليها . و عند جلوسهما في المقهى غرقا في حديث طويل و علت ضحكاتهما في عذوبة حتى أسدلت السماء ستائرها و مع ذلك لم يكونا قد اكتفيا من بعضهما البعض و تمنيا ألا ينتهى وجودهما معا أبدا .
**************************
و إذا تركنا فؤاد العاشق الذى غرق في الحب حتى اذنيه و عدنا إلي ياسر مختار الذى كان في مكتبه يتحدث في الهاتف: طبعا المجمع الترفيهى الجديد ده لما يتم هايولع اسعار الأراضى هناك .. يا سعيد بيه انا مش بالعب احنا كل شغلنا بيكون علي اساس خطط مرسومة بمنتهى الدقة .
و فجأة دخلت سكرتيرة المكتب بعد أن طرقت الباب في سرعة و قالت : ياسر بيه أنا آسفة بس ..
و لم تكمل حتى دلف إلي المكتب رجل لهيئته هيبة شديدة و زادت من تلك الهيبة حلته و نظارته الشمسية الثمينتين كما أنه كان متبوعا بحارسين يباريان حسن ذاته ضخامة دخل الرجل بمنتهى الثقة و تبادل مع ياسر نظرة صارمة قبل أن يقطع الأخير الصمت موجها كلامه إلأي السكرتيرة : إطلعى
خرجت و أغلقت الباب فقال ياسر في تهكم : جيمى بجلالة قدره عندنا
رد الرجل بصوت يقارب أن يكون معدنيا من شدة صرامته : إنت عارف قد ايه تعبت و شفت الويل علي ما وصلت للى أنا فيه بس صدقنى أنا عمرى ما شفت ندالة ولا نكران للجميل قد اللى شفته منك.
رد ياسر : يا جيمى النبرة دى أنا فاهمها و فاكرها كويس قوى .. بطل تتظاهر انى خنتك و انى قليل الأصل
جيمى في عصبية : ماهى دى الحقيقة
خرج ياسر عن شعوره : و هو أنا اللى كنت رفعت أجرتى تلات أضعاف ولا أنت , مش انت كمان اللى مارضيتش تعمل شغل غير بالأجر الجديد و سبتنى و فضلت نايم في القصر بتاعك اللى لولايا ماكنتش هاتشوفه في حلم من أحلامك .. بس انت عارف كويس أن ماحدش يعرف يلوى دراعى .. أنا الكبير يا جيمى ماتنساش
قللت تلك النبرة القوية من صرامة جيمى الذى حافظ مع ذلك علي رباطة جأشه و هو يقول : و انت بقى الكبير بشوية العيال اللى معاك دول
صاح ياسر و قد زادت عصبيته : انت و اللى معاك كنتو شوية عيال معفنة و زى ما عملتكو أعرف أعمل احسن منكو يا بنى آدم
ثم أشار بإصبعه إلي جيمى و همس في عصبية : مشكلتك انك دايما تنسى نفسك .. انت ولا تهز شعرة منى
تغيرت ملامح جيمى بعدما قال عبارته الأخيرة في لحظة عصبية ثم في ذات صرامته و لكن بهدؤ أعصاب يحسد عليه قال : أنا و رجالتى ماكناش عيال معفنة لما وقفناك علي رجلك لغاية ما عملت كل ده.
ثم أخذ يقترب منه و هو يقول : و ماكناش عيال معفنة لما كنا بنرمى نفسنا في النار عشانك
كان قد وصل إليه فوضع يده علي الحاسب المحمول أمام ياسر ثم أكمل : في الوقت الى انت بتكون فيه علي كرسيك الجلد قدام الزفت ده .
قالها ثم صفق دفتى الجهاز في عنف الذى جعل ياسر ينتفض , ثم جلس جيمى علي طرف المكتب و أكمل بنفس نبرته الهادئة الصارمة و هو ينظر إلي عينى ياسر مباشرة : و ماكناش عيال لما زودنا أجرتنا 3أضعاف عشان انت باقيت بتاخد من العملاء بتوعك عشرين ضعف اللى كنت بتاخده زمان
ثم انتصب قامة و مسح علي أنفه بظهر سبابته و أكمل : انت كنت في يوم صاحبى .. ماتضطرنيش أعاديك
ثم أدار ظهره و سار تجاه الباب و هو يقول : و العيال بتوعك دول لو قابلتهم في طريقى هاشوطهم برجلى
فتح له أحد الحارسين العملاقين الباب و أمن خروجه بينما خرج الحارس الثانى بظهره و هو يراقب ياسر من وراء نظارته الشمسية . و عند خروجهم دخلت السكرتيرة و نظرت إلي ياسر الذى كان لا يزال يراقب الباب حيثما اختفى جيمى ثم قال لها بعدما أفاق و هو يشير إلي الحاسب المحمول : هاتيلى جهاز تانى
***********************************
أنت اتهبلت يا فؤاد ؟ .
قالها هلال في عصبية لفؤاد الذى كان يقود سيارته و إلي جواره صديقه .
رد فؤاد : يا هلال ركز و حاول تفهمنى , دانا جيتلك اتسند عليك يا صاحبى
هلال : انت عارف لو فارس عرف حاجة زى دى ..
قاطعه فؤاد : لازم يعرف .. انت لما تشوفها هاتفهم قصدى ايه .. يا هلال دى كل كلمة بتقولها عن نفسها كأنها بتوصفنى
ثم شرد في الطريق أمامه و هو يكمل مأخوذا : أول مرة أشوف بنت محترمة كده .. و رقيقة و شفافة كدة..
ثم ابتسم ابتسامة واسعة أظهرت اسنانه و قال : و دمها خفيف كده .. تخيل ماببطلش أضحك و انا قاعد معاها ؟
ثم عاد إلي شروده و أكمل : بتقول الكلام اللى عايز اسمعه .. بتشرب الكوكتيل اللى باحبه .. بتحط البارفان اللى باعشقه
قفز الحماس إلي نبرته في أقصى درجاته و هو يقول : هى دى البنت اللى طول حياتى بادور عليها يا هلال و خلاص مش هاينفع أكمل من غيرها
قال هلال في حزر : بقى انت يا فؤاد عمرك ما لمست شعرة من بنت و اللى تجيبك الأرض كده واحدة عامية ؟
بدا كما لو أن تلك الجملة قد ضغطت علي فرامل السيارة التى يقودها فؤاد حيث وقفت السيارة فجأة و أحدثت إطاراتها صريرا عاليا عند احتكاكها بأرضية الطريق , و كان وقوف فؤاد مفاجئا حقا حيث أن سيارة كانت خلفه مباشرة لم يستطع سائقها أن يفادى فؤاد فاصطدم بمؤخرة سيارته و لم يأبه فؤاد بما حدث حيث صاح في هلال : البت دى بتشوف أحسن منى و منك
صاح هلال بدوره : و انت ايه عرفك لما هى مفتحة كده انها مش راسية عالدور من أوله و اشتغلت عليك لما عرفت انك جايلها يا كرودية.
حينها كان من باسيارة التى اصطدمت بهما قد نزلوا منها و تقدموا ناحية نافذة فؤاد و كانوا ثلاثة من الديناصورات المتنكرين في صورة بشر استند أكبرهم إلي نافذة فؤاد الذى صاح ردا علي هلال : اتكلم عنها كويس يا بنى آدم
هلال ساخرا : معلش غلطت في ميج رايان يا عم الحلو
و عندما سمع الشاب الضخم صراخهما قال لرفاقه بنبرة ظهر منها أنه سكير : دول باين عليهم ضاربين
رد عليه أحد رفيقيه بذات النبرة السكيرة : خلاص يا شقيق احنا نخليهم مضروبين
قال هلال : انت لازم تخرج من العملية دى يا فؤاد و البت دى تشيلها من دماغك خالص
فؤاد متحديا : علي جثتى يا هلال
هلال : و انا قابل
قال أحد الشباب السكير : باين الجثث هاتبقى للركب
ضغط فؤاد زر فتح الحقيبة الخلفية للسيارة و نزل من مكانه هو و هلال و اتجها إلي الحقيبة في حين أخرج اثنين من الشباب مطواة جيب و أشاحا بها في الهواء و قال الثالث بنبرته المضحكة : أنا عايز من كل واحد فيهم تلاتين قطعة
كان هلال و فؤاد قد وصلا إلي الحقيبة ففتحاها عن آخرها و ظهرت محتوياتها التى كانت عبارة عن ترسانة أسلحة متقدمة أخرج منها فؤاد مسدسا ضخما و أخرج هلال بندقية saps بضخامتها التى تعرضنا لها من قبل و كان لكل ماحدث أبلغ الأثر في الشباب السكير حيث تراجع ثلاثتهم الى الوراء و بدا عليهم الذعر , عمر هلال البندقية فأصدرت صوتا مرعبا ثم قال و قد لاحظ الشباب لأول مرة : لا مؤاخذة يا رجالة كنتو بتقولو حاجة
صاح فؤاد : خليك معايا يا زفت
حينها صرخ هلال و هو يشير بالبندقية إلي الديناصورات : أنت يابنى مش شايفنى باكلم الناس
و عندما رأى الفتية البندقية موجهة إليهم وصلوا إلي نهايتهم حيث هرولوا كالأطفال إلي سيارتهم و انطلقوا بها فقال فؤاد: مين دول؟
رد هلال : مش عارف
فؤاد : المهم هاتيجى معايا ولا لأ ؟
نظر له هلال في عينيه و هو يفكر برهة ثم قال : هاجى اشوفها بس صدقنى ده مش هايغير رأيى
ركبا السيارة و قال هلال : هما صحيح العيال دول كانوا عايزين إيه ؟
*****************************
و علي باب فيلا صغيرة رقيقة في حي هادئ توقف فؤاد بسيارته و نزل مع هلال و طرق الباب ففتحت له مى و كان الى جوارها رجل وضح أنه والدها .. عرفتهم مى ببعضهم البعض ثم دخلوا جميعا الى المنزل فى حين كان يتأمل ذلك المشهد شخصان في سيارة متوقفة علي الجانب الآخر لم يكونا سوى فارس و حسن نظر الأخير إلي فارس الذى اشتعل الغضب في عينه بعدما أغلق الباب .
و إذا دخلنا إلي المنزل لنرى ما يحدث في الداخل سنرى فؤاد جالس مع والد مى و الأخير يقول : أنا مافيش شباب بيزورو بنتى في البيت .. بس انا أول مرة أشوف بنتى بتتكلم عن شاب بالطريقة دى , علي فكرة مى مش بتخبى عنى أى حاجة ..
ثم اقترب منه و هو يقول : مى بنتى لما كانت تسمعنى بازعق في مامتها كانت تقفل عليها الأودة بتاعتها و تعيط بحرقة .. طول عمرها أقل حاجة بتجرح مشاعرها و لما مى تتكلم عنك كتير كده يبقى لازم أعزمك علي العشا عشان أشوف ايه حكايتك بالظبط
كان فؤاد مأخوذا بلهجة الرجل الوقور فقال و قد زاد معدل تنفسه : أنا يشرفنى أدخل بيتك .... من بابه
كانت مى و والدتها قد أعدتا المائدة فدخلت مى و قالت في مرحها المحبب : طبعا قاعدين زى البهوات و الستات عمالين يخدموا عليكو .. ياللا يا جعانين الأكل جهز
قال والد مى في خفة دم مماثلة : مش عارف ليه حاسس ان جعانين دى شتيمة
ضحكت مى في عذوبة فوجه الأب كلامه لفؤاد و هلال : ياللا يا شباب
تقدم هلال في بطء فجذبه الأب قالئلا : ماتتكسفش يا هلال يابنى تعالى
ثم وضع يده علي كتف فؤاد الذى بدت عليه سعادة غامرة و بدا كما لو أن قلبه يكاد يتوقف من فرط تلك السعادة و قد أحس لأول مرة بأن وحدته قد انتهت و ان ذلك المنزل الذى كان ينوى في يوم ما أن يأخذ حياة أحد أعضاؤه لهو البيت الذى يود أن يقضى بقية حياته مع من يقطنوه
*********************
وفي منزل فارس وقف الأخير وراء ستائر الشرفة ومازالت عينه كما لو كانت جمرة ملتهبة و كان معه حسن الذى بدا عليه الارتباك الشديد و ظهر كما لو كان لا يعرف عمن يدافع بينما كانت نجوى متحيزة بوضوح لما يشعر به فارس و بدا ذلك عندما قالت في غل : بقى فؤاد يعمل فيك كده؟
بدا كما لو كانت تشحن فارس و هى تقول : و كنت فاكره صاحبك
حاول حسن أن يهدئ الموقف قائلا : إحنا لسة مش عارفين فؤاد عمل كده ليه .. أكيد لما ييجى هو و هلال هايشرحولنا كل حاجة .
كان فارس يراقب مدخل البيت عندما رأى سيارة فؤاد و رآه ينزل منها مع هلال قالت نجوى : بسلامته شرف ؟
دخل فؤاد و هلال و الأخير يقول : جمد قلبك
قالها و هو يربت علي كتف صديقه و دخلا معا وقابلهما فارس و هو يثقبهما بعينيه قائلا و هو يضغط علي كل حرف : انتو كنتو فين ؟
قال فؤاد بعدما نظر إلي هلال : فارس انت عارف احنا كنا فين مش كده ؟
تدخلت نجوى : بقى انت راجل انت؟
قال فارس و مازال يضغط علي كل حرف و مازالت عيناه تقذفان لهبا : كنت حاسس من أول مرة قلتلى فيها انك مالقيتهاش , عشان كده رحت سألت هناك و عرفت انها كانت موجودة في اليوم ده .. و النهاردة كنت قاعد في عربيتى بينى و بينك عرض الشارع و شفتك بعينى و انت داخل عندها .. ليه يا فؤاد ؟ .. ليه مش عايز تسترجل مرة واحدة في حياتك .
خرجت عصبية فؤاد و هو يقول في حدة : الرجولة مش اننا نعتدى علي بنى آدمة ماتقدرش تدافع عن نفسها ولا حتى تقدر تشوف مين بيعتدى عليها .
قال فارس في نبرته التى يضغط فيها علي مخارج ألفاظه: و الحنية دى نزلت عليك مرة واحدة كدة ولا البت دى هاتديلك أكتر من نصيبك في العملية ..
ثم ابتسم بطرف فمه و قال : انا عرفت انها بنت واحد معدى
تدخل هلال : فارس بالراحة علي فؤاد , انت مش فاهم الموضوع
نظر له فارس : و انت كمان يا هلال بتشجعه علي خيانته لينا
قال فؤاد الذى بلغ نهايته في انفعال لم نراه عليه من قبل : أنا مش خاين , و البنت دى خلاص مش هاتخش علي المواقع اللى مضايقاكو دى تانى , و مش هاتتقتل .. ده آخر كلام عندى
قالها و تبادل نظرة حادة مع فارس ثم غادر المكان , نظر بعدها حسن إلي هلال و هز كتفه في قلة حيلة
************************
وقف فؤاد منتظرا مى في لهفة أمام عملها يراقب الباب في توتر حتى خرجت مع صديقتها التى كانت تقول : إيه الجو ده , شكلها هاتمطر النهاردة
ثم رأت فؤاد فقالت لمى : صاحبك مزروع قدام الباب
تقدم فؤاد : أهلا آنسة سامية .. إزيك يا مى
في خجل لا يتكرر قالت مى : أهلا فؤاد انت واقف من بدرى
رد في سرعة : من شوية كدة .. المهم أنا عايزك في حاجة مهمة قوى ممكن أوصلك و نتكلم عندكو ولا بابا مش موجود
قالت بعد أن بلعت ريقها : طب مانقعد في الكافيه بتاع المرة اللى ...
قاطعها : الكافيه مش هاينفع
انتفضت عندما قاطعها فجأة حيث أنها لم تتوقع ردة فعله لأنها ببساطة لا تراه ثم قالت و هى ترتجف : انت بتخوفنى يا فؤاد
ظهرت رجفتها أكثر و أكثر بدون أن تشعر في حين ظهر علي فؤاد توتر انتقل اليه من رجفتها و من وجود سامية التى نظر اليها ثم الى مى و لم يدر ما يقول
**************************
بعد ذلك بدقائق انتقل المشهد الى غرفة مى في بيتها و كان فؤاد جالسا معها و قد ارتسم علي وجهها أقصى تعبيرات الذعر و بات جليا أن فؤاد قد صارحها بكل شئ . نهضت من علي كرسيها و أخذت تتحسسه حتى وقفت خلفه كما لو كانت تحتمى به من فؤاد الذى همس في حنو بإسمها و حاول أن يمسك يدها ليطمئنها و لكنها جذبتها منه كمن لدغها ثعبان و كان لردة الفعل تلك أثرا بالغا علي فؤاد حيث بدا علي عينيه حزن لا يوصف حتى كادتا أن تدمعا من فرط ما يشعر به و بدا عليه في تلك اللحظة كما لو كان يتمنى حياة أخرى غير حياته يقابل فيها تلك الفتاة من جديد في ظروف مختلفة . حاول أن يخرج الحروف من حلقه : كان لازم تعرفى عشان أقدر أحميكى
قالت و هى ترتجف : تحمينى ؟ .. من كام يوم كنت عايز تقتلنى
رد بسرعة : مى أنا بحبك
فاجأتها العبارة و هدأت رجفتها قليلا فاقترب منها فؤاد و هو يكمل : مش من يوم ما اتكلمنا .. ولا من يوم ما شفتك .. انا حبيتك من أول ما شفت صورتك اللى خدتها عشان أتعرف عليكى لما أقابلك .. يا مى أنا ماصدقت الاقيكى و ماحدش يقدر ياخدك منى .
كان قد اقترب منها بصورة كافية لأن يلتقط يدها و لم يقبل أن تجذبها منه مرة أخرى فشد علي يدها قليلا و أخذت هى تجذبها منه برقة متناهية كانت هى أقوى ما وصلت إليه تلك المخلوقة الرقيقة , جذبها فؤاد بين ذراعيه و احتضنها .. قاومته و لكنها لم تلبث أن خارت قواها بين ذراعيه و أخذت تبكى و أخذ هو يربت عليها و يداعب خصلات شعرها ليطمئنها و قالت و هى تنتحب : أنا خايفة يا فؤاد
وضع خده علي خدها و همس في أذنها: باقولك ما حدش يقدر يمسك
قالها و قبل جبهتها في حرارة و احتضن جسدها الضئيل في قوة كما لو كان يريد أن يكون هو و هى جسدا واحدا و علي وجهه نظرة مأخوذة كما لو كان ما يحدث يتجاوز احتماله
**********************
كان المطر ينهمر بشدة و علي الرغم من ذلك كان فؤاد يركض بما أوتى من قوة و الرذاذ يتناثر من علي سترته الجلدية , أخذ يركض و يركض حتى وجد نفسه أمام فارس في منزله الذى اندهش لرؤيته في تلك الحالة قال فؤاد موجها كلامه لفارس و هو يلهث : انت بتحب امك ؟
نظر له فارس في دهشة فقال له فؤاد : اعتبرنى عيل زى مابتقول عليا و خدنى علي قد عقلى .. انت بتحب امك؟
بدت علي فارس ابتسامة تدل علي انه أدرك مغزى سؤال صديقه و لكنه أخفى ابتسامته و قال : انت عارف ان ماليش غيرها
ثم أشار إليه بكلتا يديه و أكمل : و غيركو لاجل حظى المنيل
أكمل فؤاد : طب لو حد حاول يقتلها هاتعمل فيه ايه؟
رد فارس في هدوء : يبقى يكتب وصيته قبل ما يحاول
قال فؤاد و مازال يلهث : أهى مى دى بقت أمى يا فارس
نظر له فارس و علي وجهه ابتسامة تحارب بقوة للخروج و لكنها لم تقدر علي فارس الذى قال لصديقه : بس باين عليها رضعتك صناعى ولا إيه
فؤاد : يا فارس إدى نفسك فرصة تحس فيها باللى حواليك ولو لمرة واحدة
فارس بهدوء غاضب: يعنى انت عايز تفهمنى يا بنى آدم انك تعرف البت دى مبقالكش اسبوع و عايز تنتحر عشانها ؟
فؤاد : أنا مش بانتحر .. أنا عارف انك هاتقف جنبى يا صاحبى
فارس و هو يثقب فؤاد بنظره كالعادة : صاحبك ؟؟! .. عايز تبوظ شغلنا و تعرضنا كلنا للخطر و تقولى صاحبك
ثم أشاح بوجهه و هو يقول : و بعدين ماتقولش هاقف جانبك و انت واثق قوى كده
رد فؤاد : لأ يا فارس هاقولها و انا واثق عشان انت اقرب الناس ليا .. و عارف كويس قوى انى عشت عمرى كله مستنى اللحظة دى .. وعارف كويس قوى انى ممكن أضحى ببقية عمرى عشان مى ماتضيعش منى بعد مالقيتها
تحولت نظرة فارس لصديقه إلي نظرة حب و لكنه قال في حزم مع ذلك : انت عايز إيه دلوقت ؟
فؤاد : انا عايز أخرج يا فارس .. عايز اخرج من اللعبة دى أنا دخلتها بس عشانكو و بيتهيألى انتو مابقيتوش محتاجينلى في حاجة
لم يقو فارس أن يخفى تعاطفه مع صديقه الذى أصابه الهوى في مقتل فربت علي كتفه و قال في ود : ماتقولش كده يا جامد احنا عمرنا ما هنستغنى عن بعض
ثم أخذ نفسا عميقا و هو ينظر الى صديقه في عمق ثم قال : بس البت دى انت بجد بتحبها قوى كده؟
رد فؤاد في حرارة : و الله العظيم بحبها
كانت نبرة فارس أقرب لأن تكون أبوية و هو يقول : طيب .. دلوقتى انت تقدر تضمنلى انها ما تدخلش علي المواقع دى تانى ؟
رد فؤاد بسرعة : برقبتى يا فارس
فارس و هو يضربه برفق علي رقبته : مش عايز رقبتك و نيلة أنا . أنأ عايز صاحبتك دى تنسى انها دخلت علي النت في يوم من الأيام و تنسى كل ال user names و ال passwords اللى عملتها علي أى موقع خلقه ربنا و تغير نمرة تليفونها الأرضى و الموبايل , تقدر تعمل كده ولا هاتقولى رقبتك برضه
رد فؤاد بنبرته الحانية : أقدر
فارس : طب ياللا عايزك تنفذ الكلام ده فورا و سيبلى الباقى
ابتسم فؤاد لصديق عمره و أطال النظر إليه و هو لا يدرى كيف يشكره حتى قاطعه فارس : فورا يعنى دلوقتى علي فكرة.
هز فؤاد رأسه أن نعم و السعادة تقفز من عينيه ثم هرول مسرعا إلي الخارج و فارس يراقبه حتى غادر فنظر فارس إلي الأرض ثم إلي حيث خرج فؤاد ثم تنهد بطريقة عكست ثقل المسؤلية التى قرر بنفسه تحملها عن صديقه , بعدها اتصل بنجوى و عندما ردت عليه قال مباشرة : الحاجات اللى قلتلك تجمعيها عن مى خلاص مباقيناش محتاجينلها
ردت نجوى : يعنى ايه مباقيناش محتاجينلها انت جمعتها عن طريق تانى يعنى !
فارس : لأ ماجمعتهاش باقولك مش عايزينها خلاص العملية دى اتلغت
نجوى : انت برضه يا فارس مشيت ورا كلام فؤاد الخايب ده
فارس : انا مش باتصل بيكى عشان نرغى , إعملى اللى قلتلك عليه و لما تيجو النهارده هاتعرفو كل حاجة
قالها و أغلق الخط فقالت نجوى لنفسها في لهجة فتاة الشوارع التى تسيطر عليها : رجالة و اتخرطت ..
ثم طلبت رقما علي هاتفها و عندما رد المتحدث قالت : فاكرنى ؟
***************************
و في منزل مى و أمام أبيها جلس فؤاد متوترا و هو يقول : عمى أنا عايز اتجوز مى
أطرق الرجل الوقور يفكر ثم قال : أنا كنت شايف الطلب ده في عينك من أول يوم اتكلمنا فيه بس يا فؤاد يابنى مى مش أقل من أى بنت بالعكس دى عندى أحسن بنت في الدنيا يعنى لازم الموضوع يتم بالأصول مش مجرد إنك تقولى أنا عايز اتجوز مى أقوم أجوزهالك .. لأ لازم أهلك ييجو و يتقدمو و نتكلم و ساعتها بقى نشوف ربنا رايد ايه
رد فؤاد بسرعه : إذا كانت مى عندك أحسن بنت في الدنيا فأنا مش شايف في الدنيا كلها بنت غير مى .. أنا أهلى عايشين في الإمارات بيشتغلو هناك .. حضرتك حددلى الميعاد اللى يناسبك و آجى مع أهلى و نتمم كل الرسميات اللى تطلبها
ضحك الرجل و قال : يا سيدى هما اللى هايكونو جايين من سفر خليهم يوصلو بالسلامة و تعالو شرفونا في الوقت اللى يناسبكو
سيطرت علي فؤاد سعادة لا توصف و قال و هو غير مصدق : يعنى حضرتك مش معترض عليا في حاجة .. موافق يعنى ؟
ابتسم الرجل ابتسامة أب حنون قائلا : أنا عارف بنتى كويس .. مى بتحبك .. ربنا يقدركو و تسعدو بعض
كانت تلك بالفعل هى أسعد لحظات مر بها فؤاد طيلة حياته و ظهر ذلك من عينيه و ابتسامته و من رجفته التى سيطرت علي كل جسده
*********************
خرج فؤاد من المنزل و السعادة تغمره و عندما أغلق الباب خلفه أخذ يتقافز كالكرة و هو يشير بيده في الهواء في حماس و يصيح بذات الحماس ثم توجه إلي سيارته المكشوفة و قفز بداخلها بدون أن يفتح بابها و انطلق بها و كان فؤاد في عالم آخر ملىء بالألوان الزاهية التى حالت بينه و بين أن يلاحظ من كانو يراقبونه علي الجانب الآخر من الشارع حيث استقرت هناك سيارتين علي الجهة المقابلة كان في إحداهما الحارسين الخاصين بجيمى اللذان رأيناهما عندما اصطدم بياسر في مكتبه و كانا يراقبان فؤاد في حرص و يتبادلان النظر فيما بينه و بين المنزل أما السيارة الأخرى فقد كان بها جيمى ذاته و قد جلست إلي جواره نجوى ..!
أخذت الخائنة رزمة نقود من جيمى الذى أشار لرجليه في المرآة و قال لنجوى : جدعة يا بت
و عند إشارة جيمى نظر العملاقين إلي فؤاد و راقباه و هو يبتعد بالسيارة أما فؤاد نفسه فقد بدا عليه من لهاثه المتزايد و من عينيه المأخوذبين أنه بالفعل اسير لشعور ساحق بالفرحة . انطلق بالسيرة و ادار الكاسيت و أخذ يغنى مع الأغنية في سعادة و هو يصيح بصوت عال ثم أمسك بهاتفه و أخذ يطلب رقما
أما رجلى جيمى فقد ترجلا من السيارة ووقفا ليرتدى أحدهما نظارة شمسية زادت من قسوة ملامح وجهه التى يشترك فيها مع زميله الذى نظر له كما لو كان ينتظره أن يتحرك ليتحرك بدوره و بالفعل أشار صاحب النظارة إلي منزل مى برأسه بدون أن ينظر إلي زميله الذى تحرك معه في اتجاه المنزل بخطى ثابتة .
كان فؤاد يطلب ابيه و أمه ليفاتحهما في الأمر . جائه صوت امه الحنون الملهوف : ألو
قال لها : واحشنَى قوى
- ايه مالك يا قلبى , محتاج فلوس ولا حاجة ؟
- لأ .. أنا محتاجكو انتو .. لازم تنزلو مصر في أقرب فرصة .
- ايه يا فؤاد قلقتنى .
- أنا اتعرفت علي بنت قريب و .. و عايزكو تيجو عشان ..
قالت أمه غير مصدقة : نخطبهالك ؟
- ايوه
- أخيرا يا فؤاد لاقيت اللى عرفت تخليك تغير رأيك
- أهلها ناس طيبين قوى أنا لسة خارج من عندهم دلوقت و ..
صمت فجأة عندما تذكر أنه عندما خرج من المنزل لمح سيارتين مريبتين علي الصف المقابل لم يكونا فارغتين من الركاب و فجأة قفز إلي ذهنه صوت فارس : و النهاردة كنت قاعد في عربيتى بينى و بينك عرض الشارع و شفتك بعينى و انت داخل عندها
ثم عاد إلي مشهد السيارتين و عندما أمعن ذهنه في التذكر رأى صورة مشوشة لسائق إحدى السيارتين و هو يرمقه بنظرة مقلقة.
( كان بينى و بينك عرض الشارع )
ضغط فؤاد فرامل سيارته المسرعة فجأة فأحدثت إطاراتها صريرا عاليا و تغيرت ملامحه و أغلق الكاسيت و بدا كما لو أن جسده بالكامل قد توقف عن الحركة عدا عقله الذى شرد لبرهة قبل أن تخرجه أمه من تلك الحالة : حبيبى فيه حاجة ؟
رد بنبرة جافة : معلش يا ماما هاكلمك تانى سلام دلوقت
أغلق الخط ثم أصدرت إطارات سيارته ذات الصرير مرة أخرى و لكن في تلك المرة بسبب دوران السيارة لتسير في الإتجاه المعاكس عائدا إلي مى حبيبته بأقصى سرعة.
و في بيت مى كان صاحب النظارة حاملا مسدس بكاتم صوت و قد دخل المنزل بالفعل و خلفه زميله يغلق الباب و علي الأرض تمددت الخادمة إلي جواره غارقة في دمائها وقف صاحب النظارة برهة ليقرر في أى اتجاه يذهب حتى جاء صوت والد مى ينادى علي الخادمة : مين يا بنت
اتجه الرجلان إلي مصدر الصوت فوجدا الرجل و زوجته صاح الأول : انت مين يا جدع انت و هو ؟
بادره صاحب النظارة بأن أطلق عليه النار فأرداه قتيلا فصرخت زوجته في هلع الأمر الذى جعل مى التى كانت في غرفتها بالطابق العلوى تنتفض فزعة و ارتجفت و قد أدركت مصير والديها فهرولت نازلة علي السلم فسمع خطاها القاتلان و لكنها اتجهت مسرعة إلي المطبخ و توجهت إلي صندوق الكهرباء و تحسست مواضع أصابعها حتى استطاعت أن تفصل كهرباء المنزل بالكامل .
ظهر الغيظ علي وجه القاتلان عندما أظلم المكان فتوقفا ليمعنا السمع و أخذت مى تسير في بطء في اتجاه الباب و كلما اقتربت منه زادت من سرعتها حتى ضعفت أعصابها و أخذت تركض فسمعها أحدهما و أطلق النار في اتجاهها عدة مرات و كذلك فعل زميله و من شدة رعب الفتاة الكفيفة قليلة الحيلة لم تحملها قدماها أكثر من ذلك فسقطت علي وجهها مرتطمة بالأرض في عنف . توجها إليها و أشعل أحدهما قداحته ليتبين ملامح وجهها المذعور و ابتسم ثم وجه الآخر فوهة مسدسه إليها .
********************
انطلق صرير سيارة فؤاد أمام باب المنزل و نزل هو منها و هرول داخلا إلي البيت فقابله الظلام و كاد يسقط عندما تعرقل في جثة الخادمة فأخذ يجرى في المنزل كالمجنون و هو ينادى علي مى حتى وجدها ملقاة على الأرض .. اقترب منها غير مصدق ثم انحنى عليها و رفع نصفها العلوى إليه و أخذ يداعب خصلات شعرها في حين لم يبد علي وجهه أى تعبير , فقد أصيب بالشلل التام و لم يدر حتى بما يشعر , لم يعد في عالمنا , أخذ يدها ووضع راحتها علي وجنته و أغمض عينيه و عندما تركها فلم تظل في مكانها علي وجنته بل سقطت ولا حياة فيها , حينها انتفض و أدرك بعض الشئ ماذا حدث لحبيبته فنادى عليها في رقة و عندما لم تجبه ضمها إلي صدره و أخذ يهزها يمينا و يسارا في هدوء كما لو كانت طفلة صغيرة نائمة و ظل يهدهدها في حنو و هو يضمها إليه بقوة و فجأة دوت سارينة لسيارة شرطة و لم يكن ظاهرا من وجهه المختفى في خصلات شعر حبيبته سوى عينيه اللاتى ظهر فيهما عندما سمع صوت السيارة نظرة نراها لأول مرة في عينى فؤاد البرئ النقى .. نظرة مفعمة بكل المعانى و الأحاسيس الممقوتة .. نظرة شر .. نظرة بدا منها أن فؤاد لم يعد يفكر سوى في شئ واحد مسيطر علي عقله .. الانتقام.
************************
وقف فؤاد تحت شرفة فارس و نظر لها طويلا في غضب غير مبال بالمطر ثم أخذ ينادى علي صديقه بصوت هادر حتى نزل له فارس قائلا : إيه يابنى ماطلعتش ليه ؟
فاجئه فؤاد بأن أخرج مسدسه و وجه فوهته إليه و هو يقول في ثورة : أنت بتكرهنى قوى كدة ؟
صعق فارس و لم يدر كيف يرد و بدا عليه التشويش في حين أكمل فؤاد : و أنا ببساطة صدقت انك هاتتخلى عن الفلوس عشان صاحبك .. صدقت انك ممكن يكون جواك بنى آدم
ثم صرخ و هو في قمة ثورته : قتلتها ليه ؟
ثم جذب إبرة مسدسه و قال : لازم أعرف قبل ماخد بتارها , انت مبسوط بنفسك كده ؟
سيطر فارس علي أعصابه و رد علي فؤاد : أنا مش عارف انت بتتكلم عن إيه ؟
فؤاد في ثورته : إيه ؟ ماوصلكش الخبر .. انت مش نيمتنى و عملت صاحبى و هاتقف جنبى و بعدين بعت بدالك اللى يخلص اللى ماقدرتش انت عليه
فارس في ذات الهدوء : و هو انا لو عايز اقتلها هابعت اللى يقتلها بدالى ؟ هاخاف منك يعنى ؟
هدأ فؤاد فأكمل فارس : أنت لو واقف في طريقى و انت مش غالى عندى مش هانيمك زى مابتقول .. انت عارف انا ممكن أعمل ايه ..
ثم اقترب من فوهة مسدسه حتى كاد يلتصق بها و قال في نبرته العميقة : أنا ماقتلتش حبيبتك يا صاحبى .
أنزل فؤاد مسدسه ثم جثا علي ركبتيه و نكس رأسه و قد كان مدمرا تماما ثم قال باكيا : ليه ماتت يا فارس ؟ .. مين اللى عمل فيها كده ؟
أحس فارس بنكبة صديقه فأمسكه من كتفيه و رفعه حتى أوقفه علي قدميه ثم قال له في نبرة قوية : أنا البس طرحة لو ماجبتلكش اللى عمل كده تحت رجلك .
*********************
مين اللى سرق شغلى يا ياسر بيه ؟
قالها فارس لياسر في مكتب الأخير الذى كان غير مستوعب حتى قال فارس : البت اللى كنت مكلفنا نقتلها اتقتلت
رد ياسر : طب كويس الفلوس هاتتحول باسمكو بعد استخراج شهادة الوفاة زى كل مرة , ايه المشكلة ؟
فارس : المشكلة ان مش احنا اللى نفذنا .. حد تانى عملها و مافيش غيرك يعرف هو مين
شرد ياسر مذهولا ثم قال : معقول يكون عمل كده ؟
قال فارس و قد أوشك صبره علي النافذ : مين اللى سرق شغلى يا ياسر بيه ؟
صمت ياسر برهة يفكر ثم قال لنفسه : مافيش غيره .. جيمى
سأل فارس في نفاذ صبر واضح : جيمى ؟
افاق ياسر من ذهوله ثم وجه كلامه لفارس قائلا : قبل ما أتعرف عليكو كنت باشتغل معاه كان بينفذ كل العمليات , مكانش معايا حد غيره هو و رجالته .. بس بطلت اتعامل معاه عشان ..
ثم أدرك انه في غير الصالح ان يخبر فارس بأسبابه فقال متداركا نفسه : عشان أسباب خاصة يعنى .. و قريب جه عندى المكتب و كان ثاير بس أنا ماتخيلتش انه يعمل كده .
فارس في عصبية : و جيمى ده ألاقيه فين ؟
ياسر : فارس أتحكم في أعصابك , جيمى ده بيقتل من قبل ماتتولد انت و صحابك , انتو مش قده , أنا لازم أعرف الأول هو عمل كده ليه
صاح فارس و هو ينظر لياسر في توعد : باقولك ألاقيه في أنهى نصيبة ؟
كسرت نظرة فارس اعتقاد ياسر بضعفه في مواجهة جيمى فرد عليه في هدوء : مش هاتعرف تروح هناك علي الوصفة لازم حد يوريك الطريق .. محمود يعرف السكة
**********************
كان محمود يقود السيارة و فارس إلي جواره يسترجع ما قاله ياسر : " بس محمود مش هايخش معاكو في الانتحار اللى انتو ناويين عليه ده , أنا مش مستغنى عن أحسن واحد عندى , كل اللى هايعمله إنه هايوريكو السكة "
تأمل فارس محمود الجالس الي جواره في صمت كالعادة ثم نظر في مرآة السيارة متأملا سيارة فؤاد التى كان يقودها خلفهما و معه هلال و حسن حيث بدا علي فؤاد أنه لا يطيق مسافة الطريق ليقابل ذلك الرجل الذى أنهى حياة حبيبته التى لم يتمنى شيئا في عمره كما تمنى أن تبقى معه و لو ليوم آخر لتتاح له الفرصة كى يودعها . و عندما خرج محمود عن المسار الطبيعى و بدأ يقود السيارة إلى أماكن لم يرها فارس من قبل تذكر الأخير كلمات ياسر مختار : " جيمى بيته مش قلعة , بس تقدر تقول انه صعب توصله , و صعب تدخله , و لو دخلته من غير إذن تقريبا مستحيل تخرج منه "
قال هلال لفؤاد عندما شعر به يكاد يفقد أعصابه : إحنا كلنا جمبك يا فؤاد , و حقك هاييجى
أخذ حسن ينظر إلي صورة يحملها لفرح و أخذ يتلمسها بأنامله و في داخله يتمنى أن يرجع حيا من أجلها و لكنه نسى كل ذلك من أجل أصدقائه و دس الصورة في جيبه .
و عندما وصلوا إلي المكان المحدد و كان مساحة صحراوية متسعة نزل محمود علي مسافة بعيدة من فيلا مسورة و عندما نزل فارس و وقف إلي جواره أشار له محمود برأسه إلي الفيلا ثم ربت علي كتفه و نظر له نظرة تشجيع بدت من قلبه فعلا ثم تركه و ركب السيارة و أنطلق , و عندما تجمع الرفاق الأربعة قال فؤاد لفارس بمنتهى الجدية : أنا كنت دايما باسأل نفسى , إيه اللى بيخليك تحب الدم , و أول مرة أفهم .
رد فارس بذات الجدية : هانخش نجيبه و هاحطه تحت رجليك زى ما وعدك ..
قالها و شد علي كتفه في قوة ثم أكمل مخاطبا الجميع : الدخول هايكون زى ما اتفقنا
أخذ حسن يوزع الأسلحة و قال هلال : بس يا فارس العملية دى كده هاتدوش قوى
فارس في لا مبالاة : ماتدوش .. احنا في الصحرا .. خدو راحتكو يا شباب
إلتقط فارس البندقية snyper و اقترب بمسافة آمنة ثم أخذ يتأمل بوابة الفيلا من المنظار المكبر ثم قال : دول اتنين ..
التقط حسن بندقية مشابهة و نظر من خلالها إلي البوابة التى جلس أمامها حارسين يتسامران و قال : أنا هاخد اللى علي الشمال.
لم يرد فارس و إنما نظر في العدسة ثم صوب و أطلق علي أحد الحارسين فأرداه قتيلا فأخرج الحارس الآخر مسدسا و لكنه لم يجد الوقت الكافي ليستخدمه حيث أصابه حسن و عندها قال فارس لرفاقه : هانخش
انطلقوا جميعا في اتجاه المنزل حاملين بنادق SAPS و دس فؤاد بطاقة مغناطيسية في قفل الباب الالكترونى وكانت تلك البطاقة متصلة بجهاز متطور لفك الشفرات ثم عالج أزرار الجهاز في سرعة حتى فتح البوابة . دخلوا و تقدمهم فارس و فؤاد اللذان أطلقا النار علي كل من قابلهما من حراس فصرعوا أربعة منهم حتى وجدا باب الفيلا مفتوحا فنظر الجميع بعضهم إلي بعض ثم تقدم حسن و هلال في حذر حتى اقتربا من الباب فاقتحماه في سرعة ووجه كل منهما فوهة بندقيته في اتجاه ثم دخل بعدهما فارس و فؤاد ممسكين بالبنادق في تحفز و توتر شديدين و لكن فوجئ الجميع بأن المكان خال تماما سوى من الأثاث و النجفة الكريستالية العملاقة فوق رؤسهم و مع ذلك لم يتخل الجميع عن توترهم فقد أحسوا أن هناك من يختبئ في ذلك المكان متربصا بهم .. أخذت فوهات البنادق تتجه في جميع الاتجاهات و أخذت الوجوه تتصبب عرقا و اتسعت حدقات الأعين و توقع الجميع الخطر ولكن الصمت البارد كان هو الرد للحظات ثقيلة بدت لهم سنوات طوال حتى سمعوا صوتا غريبا , وقد كان ذلك الصوت صادر من فوقهم , نظروا جميعا إلي الأعلى فوجدوا النجفة تتهاوى لتسقط و تكاد تنهى حياة أربعتهم لولا لياقتهم البدنية و تفاهمهم اللذان جعلا كل منهم يقفز في اتجاه بعيدا عن مركز السقطة لينجون جميعا من موت محقق و لكن لم يلبث فارس أن ينهض و يساعد فؤاد علي النهوض حتى رأى حسن و قد تصلب في مكانه و هو ينظر في إنزعاج الي مكان ما خلفهم حيث كان هلال و قد أمسكه أحد رجال جيمى من ياقة سترته ووجه إلي رقبته بندقية ضخمة ثم خرج عدد لا بأس به من الرجال من جميع الجهات ليحيطوا بالرفاق و عندها ظهر جيمى مع رجليه المفضلين و أخذ يراقب الرفاق و هم يلقون باسلحتهم و لم يستطيعو أن يحركوا إصبعا للدفاع عن أنفسهم حيث أن معنى ذلك هو فقدان هلال لرقبته .. قال جيمى في تهكم و هو يضع يده علي كتف أحد رجليه : تعرفو لما الواد بوتة الطور ده قاللى انه موت البت المهندسة , كنت فاكركو هاتكشو و كل واحد فيكو هايروح علي بيت أبوه و يرضى بقليله .. بس بجد بهرتونى .
نظر فؤاد المكبل لذلك " البوتة" في غضب عندما عرف أنه هو قاتل مى و لكنه لم يقو علي فعل أى شئ حياله أو حيال جيمى الذى نهض و تناول مسدسا و قال : أنا أول مرة حد يتحدانى ..
ثم ضحك و قال : بجد متعة .. أول مرة .. علي فكرة أول مرة دى بتبقى ليها طعم تانى في كل حاجة .. عشان كده انا عارف ان كل بنى آدم بيستمتع باللحظة اللى بيموت فيها عشان بتكون أول مرة ..
ثم كتم ضحكة بداخله و هو يقول : ماعتقدش ان حد فيكو مات قبل كده ..
قالها ثم غرق في ضحك كانت بدايته صوت هواء خارج من أنفه ثم قهقهة طويلة شاركه فيها رجاله حتى انفلتت أعصاب الرفاق تماما و بدا عليهم الانهيار حتى توقفت الضحكات ليقول جيمى :
دعونا نرى ما يراه وهو مقفل العينين ..
أحلام فارس تحمل طابعا عنيفا إلي حد كبير علي عكس ما يوحى به مظهره الهادئ حيث يرى في أحلامه بصفه شبه دائمة أبيه وهو يصرخ فيه بهمجية.. ويرى نفسه في سن العاشرة و هو يحمل سكيناً و يديرها أمام وجهه حتى ينعكس الضؤ عليها فيغمره الوميض.. ثم يرى نفسه لكن وهو تقريباً في السادسة عشرة سائراً في ممر مبنى كبير حتى يصل إلى غرفة يرى فيها ثلاثة فتية يقيدون رجلاً و يوسعونه طعنا بخناجر يحملونها فيرفع فارس سكينه أمام وجهه و يديرها حتى تومض مرة أخرى , فيرى ذلك الرجل و هو يصرخ في وجهه فيهلع فارس و يتراجع خطوة للخلف فيسود الوميض مرة أخرى و يعود الفتية الثلاثة و تعود الطعنات فيصرخ فارس في غل شديد و يركض باتجاه الرجل حاملاً سكينه ثم يطعنه في كراهية لا حدود لها و صرخات غضبه تتزايد ثم يرفع سكينه عالياً و ... و يسود الوميض.
فارس يلهث ممسكاً بالسكين تقطر دما و أحد الفتيه الثلاثة جالس على كرسي بجوار جثة الرجل الغارق في دمائه يتأملها فى ازدراء ثم يبصق عليها ثم فجأة ينطلق صوت أنثوي يصرخ باسم فارس الذي يلتفت إلى مصدر الصوت منتفضاً كمن لدغه عقرب و...
ولم يكن ذلك الصوت سوى صوت أمه الذي تداخل في حلمه آلياً وهى توقظه من نومه صارخة باسمه في سعادة كبيرة و قد أدى صراخها إلى نهوضه من نومه مفزوعاَ وهو يقول : يالا نروَّح بسرعة
وعندما أحست أمه بأنه لم يستيقظ تماماً صرخت : يا فارس فوق نتيجتك طلعت
فظل فاتحاً فمه فى غباء برهه قبل أن يعود الى حياة البشر المستيقظين و يقول و هو يحك رأسه : هى الساعة كام ؟
فتواصل أمه صراخها : باقولك نتيجتك طلعت , حسن صاحبك إتصل و قالهالى
حينها قفز فارس من فراشه و قال فى لهفة : و عملت إيه ؟
فقالت أمه بخبث : حذر فذر
ثم خرجت من الغرفة مسرعة و فارس ورائها قائلاً : خلصى يا نيللى مابعرفش أحذر أنا
فردت : تدفع كام ؟
فارس : والنبى يا ماما والنبى عملت إيه؟
بدت من أمه نظرة حانية و قالت : يا حبيبى مش هاين عليا أشوفك ملهوف كده
ثم عادت علامات الفرحة إلى وجهها وهى تقول : مبروك يا قلبى إنت طلعت التاسع على دفعتك
فنظر إليها فارس بنظرة لا يمكن وصفها ثم إحتضنها بقوة وقالت هى : كان نفسى أبوك يكون عايش دقيقة واحدة عشان يعرف إنه كان غلطان
عندها تغيرت ملامح فارس و أشاح بوجهه و أفلت أمه من بين ذراعيه و قال : أنا هاتصل بفؤاد عشان أطمن عليه
ولم يلبث أن يكمل جملته حتى دق جرس الهاتف فهرول اليه ورد و لم يكن سوى صديقه هلال الذي كان يطمئن عليه و يطمئنه على بقية أصدقاءه و بعد أن أنهى فارس المكالمة قال لأمه : دا هلال يا ماما نجح فى المعهد بتاعه هو و حسن أما فؤاد بقى فطلع الثانى زى كل سنة
ثم توجه إلى غرفته وهو يقول : أنا هالبس و أنزل أقابلهم .
قالها و دلف إلي غرفته و أمه تراقبه بعين الأم الملهوفة علي ولدها الوحيد و شردت قليلا حتى قطع شرودها صوت الهاتف مرة أخرى فرفعت السماعة : ألو .. أيوة يا دكتور صلاح
جاء صوت فارس من غرفته : مين يا ماما ؟
أجابته : ده عشانى يا فارس
ثم أكملت : معاك يا دكتور .. أوكى حاضر تحب أجيب فارس و آجى امتى ..
ثم تغير وجهها حيث ظهر أنها سمعت ما أزعجها عندما قالت : مش عايز فارس تانى ؟ .. دكتور قولى ان ابنى كويس .. يعنى ايه لازم آجى فارس ماله يا دكتور .. خلاص حاضر أنا هاجى لحضرتك العيادة بكرة .. مع السلامة
أغلقت الخط و بدا عليها قلق شديد و هى تنظر إلي غرفة فارس .
* * * * *
أيوه يا عم ماحدش قدك
كان ذلك هو ما قاله هلال لصديقه فؤاد أثناء جلوسهما مع حسن فى إنتظار فارس بأحد المطاعم وإذا حاولنا أن نصف الأصدقاء الثلاثة فيمكن أن نقول أن فؤاد هو شاب رياضى وسيم تنم نظراته عن ذكاء حاد و حسن فى كلمة واحدة هو عملاق فبنيته ضخمة بصورة غير عادية أما عن هلال فليس وسيماً ولا متين البنيان و لكنه ملك نظرة توحى بخطورته و بعدما قال هلال عبارته نظر إليه فؤاد و هز رأسه في ضيق ثم أشاح بوجهه و قال : على إيه يعنى ؟
و فى تلك اللحظة وصل فارس و حيا أصدقاءه و عندما جلس قال له حسن : شوف يا عم صاحبك طالع التانى على دفعتكو و زعلان
فنظر فارس الى صديقه و ربت على كتفه و قال له : إنت زعلان يعنى عشان الواد إبن الدكتور طلع الأول , طب ماحنا عارفين إن مخك أنضف منه هو و أبوه .. ولا رأينا مش كفايه يا عمو فؤاد
فابتسم فؤاد إبتسامة خفيفة و قال : أكيد رأيكو كفاية
ثم أكمل بسخرية : بس أنا نفسى أقطَّع الواد ده حتت
و حينما أكمل جملته تغيرت ملامحه كأنما ذكرته تلك الجملة بما لم يكن يرغب فى تذكره و ساد الوجوم على أربعتهم لحظات حتى قطع فارس الصمت بعد برهة قائلاً : حد فيكو ندمان ؟
فسادت لحظة تساؤل حتى أدركو جميعاً أنهم كانوا يفكرون فى نفس الخاطر ولكن أحدهم لم يدر كيف يرد على ما قاله فارس الذي إستطرد : إوعو حد يقولى إنه مش فاهم أنا قصدى إيه
فقال فؤاد : مش كنا نسينا يا فارس ؟
فارس : تفتكر النسيان ده حاجة سهله ؟ ممكن يكون كده فى أى حاجة تانيه لكن أنا متأكد إن ولا واحد فيكو بطل يفكر فى الموضوع ده من ساعتها
حسن : يا فارس إحنا على الأقل بنحاول
رد فارس فى حماس عصبى : يابنى إنت بتضحك على نفسك ؟ عايز تقول ببساطة كده إنك ممكن تشيل كل الى حصل ده من دماغك ولا كأنه حصل ؟
و سكت لحظة نظر فيها اليهم ثم استطرد : أنا مانسيتش و على فكرة مش ندمان وواثق انكو كمان مش ندمانين
فؤاد : فارس اللى عملناه ده شئ المفروض نكره مجرد سماع سيرته مش نفتحه و نعيد الكلام فيه تانى
فينظر فارس حوله فى المطعم الذي كان تقريبا خاليا من سواهم و قد كانوا جالسين بعيدا عن العاملين ثم يقول : فؤاد أنا شايف فى عين كل واحد فيكو الرغبة فى إنه يتكلم بس كلنا ساكتين لما السكوت تعبنا.
وهنا نهض فؤاد من على كرسيه و إنحنى مستندا على الطاولة و همس فى عصبية بالغة : إحنا قتلنا يا فارس
نقلت تلك العبارة إنفعال فؤاد الشديد الى حسن الذي دفن وجهه بين كفيه والى هلال الذي غاص فى كرسيه و إستغرق الأمر برهة نظر فيها فارس الى فؤاد بعمق قبل أن يوجه كلامه الى حسن قائلا : طب قولى يا حسن إنت حسيت بإيه ساعتها ؟
همهم حسن همهمه غير مفهومة ثم قال ولا زال و جهه بين كفيه : أنا عارف إن الى عملناه ده غلط
ثم أزاح كفيه عن وجهه و قال و هو يتنهد : بس أنا لما السكينة إتغرزت جواه حسيت إنى شلت جبل من على صدرى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
أثناء خروج الطلبة من باب مدرسة " شكرى الطماوى" الثانوية بعد نهاية اليوم الدراسى إنسلت من بينهم أربعة طلبة و دارو حول المبنى المواجه للبوابة و توجهوا الى غرفة المدرسين و لم يكن هؤلاء الطلبة سوى الرفاق الأربعة و قد بدت على وجه هلال نظرة قلقة مثل رفاقه و لكن إختلفت نظرته بأن إقترنت بغِل شديد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
مش لوحدك يا صاحبى
قالها هلال ثم أتبعها قائلا : أنا كمان مهما قلت مش هاقدر أوصف الغل إللى كان فى قلبى ناحية الراجل ده
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
إوعو تفتكروإن دى مدرسة.. دى عزبة , و أنا العمدة بتاعها يعنى اللى هايتكلم هايتفزلك هايعمل أى حركة مش تمام مالوش عندى ديَه
كان ذلك هو ما قاله الأستاذ حمدى فى أول يوم دراسى و قد كان مفاجئة للطلبه الذين كان من بينهم الرفاق الأربعة فنظر بعضهم إلى بعض فى دهشة و عندما لحظ حمدى حركة هلال قال له فى لهجة غاية فى العنف والسوقية : مش عاجبك الكلام ياض , تعالى عندى هنا دانت أمك داعية عليك
خرج هلال يرتجف و عندما وصل إلى حمدى عرقله ذلك الأخير بقدمه ثم أخذ يركله بدون تمييز
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
أكمل هلال : دا كان كل يوم لازم يبدأ حصته بضربى من غير سبب قال إيه عشان أول مابيشوفنى إيده بتاكله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
" تعالى ياض إنت خد الإصطباحة بتاعتك " حمدى لهلال بسخريه
رد عليه حسن : حرام عليك هو عملك إيه عشان تفترى عليه كده ؟!
فنظر إليه حمدى بغضب شديد و سار فى إتجاهه ببطء وهو يقول : هو الفصل ده بقى فيه محامى ؟
ثم تجرأ و صفع حسن على وجهه بقوه وهو يصرخ : ماحدش بيتكلم هنا غيرى
وقد كادت تلك الصفعة بالفعل أن تكون سبب مباشر فى إنهاء حياة حمدى فى وقتها فقد نهض حسن العملاق و أمسك حمدى من ياقة قميصه و رفعه سنتيمتراً أو إثنين من على سطح الأرض و قال له فى نبرة هادئة : إنت عملت إيه دلوقت ؟
- اوعى ايدك يا حيوان
- أنا حيوان يابن ال.....
ورفع يده عالياً فى الهواء ولولا تدخل فؤاد لنزلت تلك اليد على رأس حمدى فهشمتها و عندما أفلت ذلك الأخير بأعجوبة من بين يدى حسن قال له فؤاد : سيبه دلوقت .... إبعد عنه الساعة دى
فرد حمدى و هو يهرول ناحية الباب : أسيبه ؟ والله لاجيب لكل واحد فيكو اسبوع رفد
و حينها قال حسن لفؤاد : يا صاحبى كنت سيبنى أخلص عليه
فتدخل فارس الذي كان يراقب كل ما حدث قائلاً : معلش يا حسن .... ملحوقة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
نعود إلى المطعم حيث يكمل فارس الحوار قائلاً : طب كويس إنكو فاكرين طب ماتفكرو صاحبكو
ثم وجه كلامه الى فؤاد : إنت نسيت يا فؤاد إنه إتسبب فى رفدك من مع إنك كنت التالت على المدرسة السنة إللى قبلها , و الشهر الرفد اللى خدته ده أثر عليك و خلاك خرجت من ترتيب الأوائل ولولا ربنا ستر ما كنتش هاتلحق الكلية اللى إنت عايزها
رد فؤاد الذي هاله كل ما ذكره أصدقائه فى نبرة كسيرة : بس ربنا ستر يا فارس ... و خلاص بقى
فارس : مممم ربنا ستر .. طب و نسيت لما والدتك راحت المدرسة تتحايل عليه عشان يلغى الرفد قال لها إيه ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
" أنا لو كان عندى علم إن الواد ده معارفه حلوين كده ماكنتش رفدته خالص " قالها حمدى لأم فؤاد الواقفة أمامه والتى كانت على قدر من الجمال كان كافياً ليحول حمدى الى حيوان جائع وهو يقول لها : أنا ممكن ألغى الرفد ده خالص
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
نسيت يا فؤاد ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
أنا عارف إنك ممكن تعملى أى حاجة عشان مستقبل إبنك دى ثانوية عامة والرفد ده ممكن يضيع مستقبله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
نسيت يا فؤاد ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
" أنا ممكن أوصلك النهارده لو تستنينى بعد اليوم الدراسى و فى الطريق هانتفاهم على كل حاجة " قالها حمدى لأم فؤاد التى ظلت تنظر اليه فى زهول حتى نطق عبارته الأخيره فاغروقت عيناها بالدموع و هى لا تدرى ما تفعله تجاه ذلك الشخص الوضيع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
ماتنطق
صرخ بها فارس فى وجه فؤاد الذي اخذت رأسه تتحرك فى عشوائية كما لو كان غير قادر على تثبيتها على رقبته ثم قال فى مرارة : مانسيتش .. و مش ندمان و لو رجع بيا الزمن هاعملها تانى و تالت و عاشر .. بس أنا بحاول أنسى عشان خلاص مابقيتش قادر أستحمل العذاب اللى أنا فيه . أنا حاسس إن فكرة القتل مسيطرة عليا. بقت مليانى رغبة فى إنى أشوف أى حد باكرهه غرقان فى دمه و كتمان الرغبة دى بيتعبنى قوى
رد فارس بسرعة : مادام الكتمان متعب قوى كده يا صاحبى يبقى بلاش منه
نظر إليه فؤاد فى تساؤل فرد فارس على تلك النظرة بقوله : يعنى بالعربى انا مش شايف مبرر واحد يخلينا نخبى رغبتنا فى عمل اكتر حاجة أتقناها فى حياتنا .. إحنا عملناها صح قوى .. إتسحبنا من غير ما حد يشوفنا ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
عودة الى الطلبة الأربعة السائرين فى ممر المبنى فى طريقهم الى غرفة المدرسين وهم يتلفتون حولهم فى حذر حتى يصلوا اليها فينظر بعضهم الى بعض ثم يتقدم هلال و يفتح بابها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
وبسلامته كان آخر واحد بيسيب المدرسة زى عادته .. دخلنا عليه لوحده و خدناه على مشمه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
دلف هلال الى الحجرة و تبعه فارس ثم حسن و نظر فؤاد خارجاً نظرة أخيرة ليطمئن من خلو الممر ثم أوصد الباب و عندما لحظهم حمدى قال بلهجته السوقية المعهودة : مالك ياض أنت و هو ماتغورو كل واحد على بيته
فأخرج فارس كيساً اسود من طيات قميصه و كذا فعل فؤاد و هلال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
ماسيبناش بصمة واحدة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
" ماعلش يا أستاذ أصلهم طالبينك فى الآخرة ضرورى " نطق بها فارس و قبل أن يكملها انطلق هلال ليضرب حمدى بمحتويات الكيس الأسود و التى اتضح أنها سكين حاد ظهر نصلها بعدما اخترق الكيس ليخترق كتف حمدى و يخرج منه دامياً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
ماسيبناش أثر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
كانت ضربة هلال هى البداية فما لبث حمدى أن تأوه و جثا على ركبتيه حتى بدأ فارس و فؤاد فى ملئ جسده بالثقوب و عندما بدأ فى استيعاب ما يحدث حاول الهروب من بين ايديهم ولكن حسن عرقله وأرقده على بطنه ثم أمسك بساقيه و رفعهما عاليا حتى أعجزه تماماً عن الحركة ليسهل لرفاقه متابعة ما بدأوه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
و زى ما دخلنا من غير ما حد يشوفنا خرجنا من غير ما جنس مخلوق يحس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
عندما انتهى الأمر بحمدى غارقاً فى دمائه سحب هلال كرسى و جلس عليه متأملاً وجه حمدى الغارق فى دمه ثم بصق عليه . وقال حسن : ياللا ياللا
ثم فتح باب الحجرة و نظر خارجها بحذر شديد و عندما اطمأن لعدم وجود أحد بالخارج أشار لأصدقائه فتبعوه الى الخارج ثم هرولوا مسرعين فى اتجاه سور المدرسة الذي تسلقوه الى الشارع الخلفى و تفرقوا كل فى جهه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
السكاكين اتغسلت و اتحرقت و اتكسرت بعدين دفنا كل حتة منها فى ناحية و تانى يوم دخلنا المدرسة ولا كأن حاجة حصلت و ماحدش اكتشف اللى حصل إلا تانى يوم قبل الطابور لما كان الفراش بينضف . يعنى ماغلطناش غلطة واحدة المافيا نفسها ماتقدرش تحقق المعادلة دى .. و ما دمنا عملناها من غير غلطة و جوانا رغبة فى إننا نكررها ليه مانعملهاش تانى ؟!
رد فؤاد فى إنفعال : يعنى هانمشى نقتل فى الناس من غير سبب يا فارس ؟
قابله جواب فارس الصلب كالصخرة : انت تفتكر إن حمدى بس هو اللى يستاهل القتل فى الدنيا دى كلها ؟
رد فؤاد و هو ينظر الى عينى فارس بهدوء : لأ طبعاً فيه ناس كتير يستاهلو يتقطعو حتت
فارس : أديك رديت على نفسك يا باشمهندس يا بتاع كلية الحاسبات
فؤاد : يافارس اللى خلانا نفلت المرة اللى فاتت ممكن يخلينا نروح فى داهية بعدين
فارس : ده ممكن يحصل لو فيه علاقة بينا و بين اللى هانصفيه
نظر اليه رفاقه فى دهشة و عندما أحس عدم متابعتهم له أوضح قائلاً : من الآخر كده .. أنا كنت بحاول أعمل hacking على مواقع فى النت و إكتشفت channelغريبة بيتم فيها chatting إكتشفت بسهولة إنه بيتم بشفرة بين الأشخاص اللى بيراسلو بعض و نجحت فى إنى أفك الشفرة دى و عرفت إنها channel لتأجير قتلة محترفين
شغر هلال فاه عن آخره و انتصب قامة كل من حسن و فؤاد فى كرسيهما و قد بدا على كل واحد منهم اقصى علامات الانتباه و هم يتابعون فارس الذى اكمل : واللى لاحظته ان مافيش حد من الطرفين اللى بيتقابلوا على الchannel دى يعرف اى معلومة عن الطرف التانى ووصلت بعد فترة ان فيه طرف تالت هو اللى بيوفق بين الطرفين و بيديلهم الpassword اللى هايخشو بيها على الchannel عشان يتقابلوا و يتفقوا على الشخص اللى هاتتم تصفيته و الكيفيه و السعر .. و عارفين السعر وصل كام فى بعض الأوقات ؟
نظر اليه الجميع فى ترقب فرد قائلاً : مليون دولار .. يعنى عمليتين و نعمل كل اللى نفسنا فيه , و على فكرة أنا وريتها لحسن قبل كده على انها موقع دردشة عادى و الناس بتتكلم فيه بالشفرة ترويش وخلاص
عندها قال حسن المزهول : carpet channel ؟ كنت حاسس ان وراها حاجة من اهتمامك الزايد بيها .
ثم استطرد : بس انا لما حاولت اترجم الشفرة اللى بيتكلموا بيها ترجمت شوية كده بس معظم الكلام مافهمتوش.
قال فارس فى حماس : ما هو عشان كده انا كلمتكو , الشفرة بتكون سهلة لما بيحصل التعارف بين الطرفين أما لما بيخشوا فى الجد و بيتفقوا على التفاصيل الشفرة بتبقى زى الزفت . بس أنا واثق اننا لو اجتمعنا على الجهاز كلنا و فكرنا مع بعض هانحلها بسهوله و بالنسبة للدخول على الchannel فلو وافقتونى انا واثق ان فؤاد يقدر يخش عليها
رد فؤاد منتفضاً كمن لدغه عقرب : حيلك حيلك بتتكلم كده كأنى موافق على الكلام اللى بتقوله , و ايش عرفك اصلاً انى اقدر اعمل كده
تدخل حسن : ياصاحبى دا أنت احسن hacker شفته فى حياتى , دانت دخلت على شبكات أخاف اقول اسمها . يابنى دا استاذ الكمبيوتر ايام المدرسة عشان بس قالك ما تلعبش فى الأجهزة روَّحت و نزلت على كل أجهزة المدرسة من عندك فيروس خلاهم يلفو حوالين نفسهم
ابتسم هلال و هو يقول : و فاكرين لما كان قاعد بيتسلى فنشر اشاعة على النت ان ثمن جرام الدهب هايقل للثلث خلال سنة لما خلى محلات الدهب قفلت وكان هايعمل أزمه اقتصاديه
رد فؤاد بجدية محاولاً أن يسيطر على مزاح أصدقائه : كل ده كان سهل لكن ايه عرفكو ان القناه دى مش متراقبه من البوليس و ممكن يكونو مستنيين اى خيط و لما احنا نخش من هنا يعملونا كبش فدا من هنا , لأ لأ الموضوع خطر جداً
قال فارس بنفس نبرة فؤاد الجادة : يابنى هو انت فاكرنى غبى الchannel اللى بكلمك عنها دى مستخبيه بطريقة غير تقليدية .. بداية هى بتغير كل المعطيات بتاعتها مكانها و شكلها و شفرة الدخول عليها كل حوالى خمس ست ساعات .. و بعدين القناة دى مالهاش جنسية يعنى شبه مستحيل ان البوليس يشغل نفسه بيها
فؤاد : ياجماعة اللى خلى فارس يدخل عليها ايه اللى هايمنع البوليس
فارس : فؤاد عشان مخاوفك دى كلها تضيع لازم تبص بصة على اللى بنقولك عليه وبعدين تقرر .. ممكن ؟
رد فؤاد فى سرعة : مش ممكن يا فارس
ثم نهض من مكانه و قبل ان يغادر نظر الى ثلاثتهم و قال : و مش عايز كلام تانى معايا فى الموضوع ده .. خلاص ؟
قالها ثم غادر , وفى شرود راقبه فارس الذى نظر اليه هلال و حسن بعيون يتقافز منها الف سؤال وسؤال.
* * * * *
فى طريق عودتهما الى منزلهما بعدما دار بينهما و بين صديقيهما من حوار كانت تلك المحادثة فيما بين حسن و هلال.
حسن : ايه رأيك فى الكلام اللى قاله فارس ؟
هلال : فارس كان عنده حق لما قال إننا عملناها صح قوى ... صح لدرجة إننا لو مشينا فى السكة اللى قال عليها فارس ممكن نعمل كل اللى نفسنا فيه و نحقق كل احلامنا
حسن : ماخبيش عليك أنا من ساعة ما سمعت كلام فارس مابطلتش افكر فى اننا ممكن نكون من اهم و اشهر اعضاء ال channel دى فى وقت قصير جداَ بس ماخبيش عليك برضه أنا مش حاطط أمل كبير أنت عارف ان فارس دايماً باصص لحاجات أكبر مننا
هلال : كل اللى أعرفه انى ممكن اعمل أى حاجة عشان أشوفهم مبسوطين
ابتسم حسن لصديقه و سأل و هو يعرف الإجابة مسبقاً : إخواتك ؟
هلال : انت عارف انهم أغلى حاجة عندى فى الدنيا أنا من ساعة ما امى و ابويا سابو بعض و ماحدش سائل فيا ولا فى اخواتى و انت عارف يا صاحبى إنى اشتغلت و انا طالب ثانوية عامة عشان ما اطلبش من ابويا فلوس و مراته تدينى كلمتين فى عضمى زى كل مرة و الشغل ده أثر على دراستى و لولاه مين عارف كان ممكن أدخل الكليه اللى نفسى فيها بس بديت إخواتى على نفسى و مستعد أعمل أى حاجة عشانهم
وفى تلك اللحظة كانا قد وصلا الى منزل هلال فقال له حسن : ربنا يخليهملك يا هلال
رد هلال فى ود : تصبح على خير يا صاحبى
ثم دخل الى بيته وراقبه حسن ثم رفع نظره الى الشرفة حيث وقف خلف ستائرها شخص لم تتضح معالمه فى الظلام ولكن كان جلياً أنها فتاة نظر اليها حسن بنظرة ملأها الظمأ لأن يستوضح ملامحها و أخذ يملى نظره منها فى شغف حتى دخلت و أسدلت ستائرها فظهرت عليه خيبة الأمل و ظل ناظراً الى الموضع الذى اختفت منه ( جولييت ) قليلاً ثم تنهد و مضى فى طريقه , إذاً حسن العملاق أيضاً يملك قلباً ينبض مثلنا جميعاً ذلك شئ جديد نعرفه عنه ولكن دعونا نعود الى هلال الذى صعد درجات السلم بقفزات رشيقة وضح منها لهفته لرؤية اخوته و دق جرس الباب ففتحت له اخته الصغرى و قد كانت طفلة فى الثامنة من عمرها فى غاية الحسن لا تتشابه مع هلال من قريب أو بعيد فقد كانت طفلة جميلة بحق ووضح أيضاً ذكائها و خفة ظلها من تصرفاتها فبعد أن فتحت الباب ارتكنت الى أحد جانبيه بطريقة مسرحية و نظرت بنفس الطريقة الى هلال الذى ارتكن الى جانب الباب الآخر و نظر اليها بنفس طريقتها وقال فى تكبر مصطنع : هاى
ردت بنبرة مشابهه و لكن طفولية الى حد رائع : هاى و رحمة الله و بركاته
ثم وضعت يديها فى جيبى بنطالها الصغير و استطردت : ممنوع دخول البيت بعد الساعة 9 تمام ياللا امشى
ثم همت بأن تغلق الباب فى وجه اخيها الذى دفعه و حملها الى الداخل و هو يدغدغها و قد اخذت تضحك بدون وعى حتى أخرجت تلك الضحكة الطفولية المجلجلة اختها الكبرى من غرفتها و لنا هنا وقفة .....
فقد قلنا قبل قليل أن الصغيرة لا تتشابه مع هلال فى شئ ولكن إذا تحدثنا عن عدم التشابه مع هلال فهو يتجسد فى أكبر صوره بالنظر الى الأخت الكبرى فقد كانت تلك الفتاة على الرغم من كونها فى السابعة عشرة من عمرها ذات وجه يبارى وجه القمر جمالاً و جسد يكفى لنعتبرها انثى خارقة الأنوثة و قد انسابت خصلات شعرها كخيوط حريرية ناعمة باختصار كانت الفتاة لا تصدََّق و... لحظة واحدة إن تلك الفتاة هى ذاتها التى كانت بالشرفة , (جولييت) هل تذكرونها ؟ بالقطع إنها هى , إذاً الأمر كذلك هذا يفسر ارتباك حسن عندما رآها إنها اخت صديق عمره و لذلك فهو يلوم مشاعره ناحيتها كأى صديق مخلص قصة مكررة كما ترون إذاً دعونا منها فى الوقت الحاضر و عودة الى منزل هلال فعندما خرجت آلهة الجمال...عفواً الأخت الكبرى من غرفتها لتجد أخيها يداعب أختها على الأريكة ابتسمت ابتسامة حانية و قالت فى رقة لا توصف : ازيك يا هلال
فانتبه ذلك الأخير ووضع اخته الصغرى تحت ابطه و رد : كويس يا فرح الحمد لله انتى عاملة ايه مع سعاد حسنى بتاعتنا دى ؟
وكان يقصد بالطبع اخته الصغرى فنظرت اليها فرح مبتسمة ثم قالت : طول النهار عماله تتمرن على المسرحية اللى بتعملها فى المدرسة لما دوشتنى و عملت الواجب بالعافية
نظر هلال الى (سعاد حسنى) نظرة قوية ثم قال : بقى كده ؟ طيب
ثم عاود يدغدغها مرة اخرى و ضحكاتها تتزايد و لكن فرح قاطعتهما قائلة : كفاية كده سيبها عشان وراها مدرسة بكرة الصبح
ثم وجهت كلامها للطفلة : ياللا يا شهد على السرير
فقبلها هلال بقوة و هو يصيح : ياخواتى ايه الجمال ده
ثم حملها الى سريرها ووضعها فيه ثم أطفأ نور الحجرة و سار الى بابها فوقف عنده لحظات يراقبها فى حب و هى راقدة فى فراشها كالملاك الصغير حتى ربتت فرح على كتفه و قالت : مارضيتش تنام غير لما تيجى
و انتقلت اليها نظرة اخيها الحانية و هى تقول : ربنا مايحرمناش منك ياخويا .. تصبح على خير
راقبها هلال و هى تدخل غرفتها بنظرة تحكى الكثير عن حياة ذلك الشاب , نظرة تخبرنا عن حبة الوحيد لهاتين الفتاتين وعما يقاسيه فى حياته و عن طموحه المتسع الجنبات , إن هاتين العينين لا يمكن أن تكونا إلا لشخص سيصل الى ما يريده يوما ما .
* * * * *
فى اليوم التالى كان فارس و حسن جالسين فى مقصف كلية فارس الذى سأله صديقه : أنا عايز آكل هو ال waiter بيتأخر عندكو كده دايماً ولا ايه ؟
رد فارس مازحاً مزاحاً ثقيلاً : انت مالك . ماييجى وقت ما يحب هى كانت كليتك اساساً
رد حسن بدوره على ذلك المزاح قائلاً : يابنى اتكلم كويس احسنلك
فارس : اخرس يلا .. دانا أروح للأمن أقول لهم فيه واحد من بره الكلية يطلعوك بره فى دقيقتين
قال حسن : كده يعنى ؟
ثم رفع كتاباً من على الطاولة وبرفق ضرب به كتف صديقه و لكن على الرغم من ترفق حسن بصديقه فقد كانت تلك الضربه مؤلمة مع ذلك ( يمكن إدراك ذلك ببساطة بالنظر الى حسن) فهمَّ فارس و جذب كتاباً بدوره و أخذ يضرب به حسن فى قوة و مع قوة ضربات فارس فلم يكن من حسن إلا أن أخذ يتأوه ضاحكاً كأن من يضربه هو ابن أخيه البالغ من العمر أربع سنوات ولما لم يجد فارس جدوى فيما يفعله أخذ يلكم صديقه فى قوة و لم يزد ذلك حسن سوى ضحكاً فاغتاظ فارس ونهض من على كرسيه وهم بحمله و ضرب حسن به و لكن ذلك الأخير نهض بدوره وابتعد عن فارس ولم يتمالك نفسه بعد من الضحك وطارده فارس و أخذ يركله فى ساقه و قد كانت أقصى ما تمكن فارس من الوصول اليه وقد كان منظرهما وثيقة رسمية بجنون مطبق ولكن فى ذات الوقت فإن خفة ظلهما جعلت كل من رآهما يتبسم حتى هلال الذى وصل حينها أخذ يضحك و تدخل فى مزاح أصدقائه بأن وقف أمام فارس و قال له : معلش يا فارس باشا سيبه أنا هاربيه
ثم وجه كلامه الى حسن قائلاً في نبرة الأم المغلوبة علي أمرها : انت على طول كده فاضحنى فى كل حته ياواد , مزعل عمو فارس ليه يا واد
وعندما قال هلال كلمته احتضن حسن فارس حاملا إياه من على الأرض و هو يقول : هو انا برضو اقدر ازعل عمو فارس
قال فارس : طب نزلنى و انا اموتك
أنزله حسن و ما لبث أن يفعل حتى ركله فارس بقوة فعاود حسن للضحك مرة أخرى ( غريب هو تأثير الركلات المضحكة تلك ) و اختبأ خلف هلال الذى قال لفارس : طب امسحها فيا .. خلاص يا عم الحاج .
فى تلك اللحظة جاء النادل : أيوه يا فارس
التفت اليه فارس و قال : ايه يا تيفه انت كنت نايم ولا ايه , هات تلاته مخصوص
صاح النادل : تلاته مخصوص يابنى فى السكه
قال حسن : انا عايز اتنين كمان
رد فارس بسرعة : ايه يابنى ناقص تاكلنا هو كده كفايه
- لأ يافارس مش هاينفع بجد
جذب فارس كرسيه و جلس عليه و اشار لصديقيه ليجلسا و قال : خلص يا حسن عايزين نتكلم فى الجد
ثم نظر الى صديقيه وقد سيطرت عليه الجديه الى حد كبير و أكمل فى نبرة هادئة : فكرتو فى الكلام اللى قلناه إمبارح ؟
نظر بعضهما الى بعض قبل ان يقول هلال : انا فكرت , و نويت اجرب لو الموضوع فيه فلوس زى اللى بتتكلمو فيها دى أنا معاك
فارس : و انت يا حسن
حسن : تفتكر يعنى احنا عمرنا افترقنا ؟ و بعدين انا ابقى بارد لو سبتكو تلعبو لوحديكو
قال فارس بجدية كبيرة و قد كاد انفعاله يقفز من عينيه : احنا مش ها نلعب يا صاحبى احنا داخلين على أخطر خطوة فى حياتنا و يا نعيش يا نموت
رد هلال فى سرعة : ان شاء الله هانعيش يا فارس و ها نعيش كويس قوى , بس احنا طول عمرنا أربعة و مش هاينفع نكمل غير وإحنا أربعة برضه
فارس : اكيد يا هلال بس الرابع بتاعنا راكب دماغه
قال حسن فى حماس : راكب دماغه راكب الترماى فؤاد عمره ما اتخلى عننا و عمره ما هايسيبنا انا متأكد
تنهد فارس و قال : انا هاكلمه النهارده لما اشوفه , عندنا محاضره دلوقتى و اكيد هايحضرها عشان بيموت فى المادة دى
ثم التقط شطيرته التى وضعها النادل على الطاولة و قال وهو يغمز بعينه : اصلها انترنت
قالها ثم ادار ظهره لهما و انطلق الى المحاضرة
* * * * *
دلف فارس الى قاعة المحاضرة و قد كان استاذ المادة قد سبقه الى الداخل و عندما وجده فارس استأذنه و جلس فى مكانه على جهاز الحاسب الآلى المخصص له الى جوار فؤاد و قد كان ذلك الأخير يرمقه بنظره منذ لحظة ظهوره على باب القاعة و حتى جلس الى جواره فلم يرفع عينه عنه و كان كما لو كان يريد أن يقول شيئاً لصديق عمره و لكنه لم يقو على البوح بما فى صدره و قد احس به فارس و لكنه تجاهل كل ذلك حتى استقر فى جلسته ثم نظر تجاه فؤاد بخبث و فى تلك اللحظه ادار فؤاد نظره بسرعة بطريقه مضحكة بعيداً عن فارس الذى بدوره ادار نظره الى جهاز الحاسب و على وجهه ابتسامة ماكرة ثم اخذ يتابع استاذه وقد ضيق عيناه بطريقة مسرحية متظاهراً بالإنتباه التام للشرح و مازالت على وجهه ذات الإبتسامة الماكرة
و بعد الإنتهاء من المحاضرة و خارج القاعة ارتكن فارس بظهره الى الحائط و نظره موجه الى الأرض فى ثقه حتى مر فؤاد من أمامه فقال فارس و مازال بصره موجهاً الى الأرض : تفتكر ها تقدر تستغنى عن صحابك أكتر من كده
فوقف فؤاد على بعد خطوة من فارس و استدار اليه و لكنه لم يواجهه ببصره فاقترب منه فارس و قد نظر الى عينه مباشرة و قال بنبرته العميقة المعهودة : أول مرة تعملها يا صاحبى .. أول مرة تتخلى عننا
و قد غلب على نبرة فارس عتاب وجهه الى صديقه الذى وضح أن ذلك العتاب قد آلمه كثيراً من نبرته الحزينه و هو يقول : انت عارف انى ماقدرش استغنى عنكم و حياتى مالهاش معنى و انتو مش موجودين فيها بس السكة اللى عايزين تدخلو فيها دى خطر عليكو
نظر اليه فارس بتساؤل و قال : انت خايف يا فؤاد مش كده ؟
فؤاد : يا فارس حاول تفهمنى
تراجع فارس الى الخلف خطوتين و هو يقول : احنا مش محتاجين جبان بيننا
ثم أدار ظهره الى فؤاد و هم بالإنصراف و لكنه سرعان ما استدار وواجه فؤاد مرة اخرى وقال بنفاذ صبر : لو نويت تسترجل احنا عند حسن النهارده بالليل .. لو مش ناوى احنا التلاته مش عايزين نشوفك تانى
ثم رمق فؤاد بنظرة قوية قبل أن يغادر و يترك صديقه الذى وضع يده على جبهته و راقبه و هو يبتعد بعينين مفتوحتين عن آخرهما ملأهما الذهول .
* * * * *
و في عيادة الدكتور صلاح غالى للأمراض العصبية و النفسية كانت أم فارس تنتظر الدخول و قد بدا علي وجهها الوجوم و القلق حتى طلبت منها الممرضة الدخول , و عندما دخلت استقبلها الطبيب في حفاوة و رحب بها و قالت هى : خير يا دكتور إيه اللى ماكانش ينفع تقولو في التليفون .
أطرق الرجل ثم قال : أنا لما كشفت علي فارس علي أساس الكوابيس اللى كان بيشوفها دايما كنت متوقع حاجة بسيطة بس .. بس شكيت ان ممكن يكون فيه حاجة تانية عشان كدة طلبت اعملله رسم المخ و باقى الفحوصات اللى اتفقنا عليها , و بعد الجلسات اللى عملتها معاه كل النتائج أكدت شكوكى
لم تقدر هى أن ترد علي ذلك الكلام و قد بدا أنها خائفة من أن تسأل فاستطرد الطبيب : مدام فريال ابنك فارس سايكوباتى , أنا بقابل حالات من دى كتير بس عمرى ماشفت مريض السايكوباتية مسيطرة عليه للدرجة دى
قالت : أنا ابنى مش مريض
حاول هو أن يخفف عليها قائلا بنبرة هادئة : أنا عارف إنه ابنك الوحيد و عارف ان عمرك ما شفتى منه حاجة وحشة بس المريض السيكوباتى مش لازم تكون تصرفاته ظاهرة للى حوليه بس بتكون جواه رغبة لا توصف في تعذيب الآخرين و غالبا بتكون شخصيته قوية جدا لدرجة انه بيقنع كل اللى حواليه انه شخص طبيعى بس مايقدرش يخبى حقيقته عن طبيب نفسى متمكن.
بدون أن تشعر فريال انسابت علي وجنتها دمعة صعبت من مهمة الطبيب و هو يقول : لازم تحطى في اعتبارك ان فارس خطر علي كل اللى حواليه بما فيهم انتى و فوق ده كله هو خطر علي نفسه . . و قوة شخصيته ممكن جدا تخليه يقدر ينقل الدموية اللى جواه للأشخاص اللى بيحبوه
قالت أمه بصعوبة و قد جف حلقها و لم تكن مصدقة لما تسمع : الدموية اللى جواه ؟ .. ابنى فارس ؟
قال صلاح مواسيا : دى الحقيقة بس ممكن لو تحبى نعرضه علي دكتور تانى ..
قاطعته : انا اعرف ابنى اكتر من أى دكتور .. انا ابنى شاب متميز و ناجح في حياته .
ثم نهضت من مكانها وقالت : انا واضح انى غلطت لما جيت هنا.
قالتها و غادرت المكان و صلاح يراقبها في تعاطف
* * * * *
و فى منزل حسن جلس ذلك الأخير مع هلال يتحدثا و قد كان حسن يرتدى قميصاً بدون أكمام ابرز عضلاته القوية بطريقة مثيرة للإهتمام تدفع أى شخص يراه أن يعلق على هيئته و وضح ذلك من كلام هلال : يابنى ماتعرضهاش قوى كده الشقة بتاعتكو ماتستحملش
قال حسن فى إنزعاج : بس يا هلال دانا بقالى فترة ما اتمرنتش لما خسيت جامد
هلال بلهجة مضحكة : كل ده و خسيت امال لو تخنت هاتعمل ايه الله يخرب بيتك
و فى تلك اللحظة علت طرقات على باب الشقة و عندما فتح حسن اتضح انه فارس الذى قال فور رؤيته لحسن : ايه يا واد الإغراء ده
ثم دلف الى الداخل و جلس مع اصدقائه و عندما استراح فى جلسته كان أول ما قاله : مافيش أخبار عن فؤاد ؟
نظر هلال الى حسن وهز ذلك الأخير كتفيه أن لا فظهرت خيبة الأمل على وجهه ولكنه سرعان ما تمالك نفسه و قال : إذا كان فؤاد اتخلى عننا فاحنا مش محتاجين له فى ستين داهية
ثم أشاح بوجهه و قد ظهر عليه أن ما قاله كان من وراء قلبه و لكنه واصل تماسكه و أكمل : انتو عملتو حاجة ولا لسه
رد هلال : احنا قلنا مانعملش حاجة غير و احنا كلنا سوا بس كل حاجة جاهزة مش ناقص غير اننا نخش على الموقع و نبتدى
فارس : طب ياللا
ثم نهض ثلاثتهم الى غرفة حسن حيث كان جهاز الحاسب الخاص به و جلس عليه هلال و عالج أزراره فى سلاسة حتى وصل الى الموقع المنشود فظهرت على الشاشة كلمة carbet بخط عريض فظهر الوجوم على وجوه ثلاثتهم للحظة ثم قطع فارس الصمت قائلاً فى لهجة مازحة ليخفف من الشد العصبى الذى ساد الموقف : مالك تنحت ليه الكمبيوتر مش هايعضك
فسمى هلال باسم الله ثم عاود معالجة الأزرار فى سرعة حتى ظهرت على الشاشة عبارة you can't go any further "classefied" فقال حسن فى حماس : الشغل ابتدا
أكمل هلال حتى ظهرت نافذة طالبته بإدخال الشفرة المطلوبة فقال لحسن : دخل اسطوانة الهاك يا حسن
فأدخل حسن الاسطوانة الى الجهاز فتابع هلال بأن أدخل بعض الأوامر ثم ضغط للأمر بالإدخال فانطلق صوت صفير رفيع و ظهرت كلمة access denied لتفيد عدم نفع محاولة هلال الذى رجع بظهره فى كرسيه و أشاح بوجهه بخيبة أمل و لكن فارس قال بسرعة : مالك يابنى انت هاتمثل , ماحنا عارفين انها مش هاتيجى من اول مرة . حاول تانى
فعاود هلال المحاولة و لكنه فشل مرة ثانية فطلب منه حسن أن يجرب فأفسح له هلال المكان و هو يقول بطريقة مسرحية : تحت أمرك يافندم
و قد قالها بطريقة ملأتها الثقة بأن حسن غير قادر على أن يضيف الى ما فعله الكثير و قد كانت ثقته فى محلها فقد فشل حسن بدوره و عندما نفذ صبره قال : تعالى يا عم يا بتاع كلية الحاسبات انت ورينا نفسك ولا هاتقعد تتفرج كتير
و قد كان يوجه كلامه الى فارس الذى لبى دعوة صديقه و جلس امام الجهاز و أخذ فى المحاولة التى بائت بالفشل بدورها فأمسك رأسه بكلتا يديه و هو يقول : أكيد فيه حاجة غلط
و فى تلك اللحظة دق جرس الباب فنظر الثلاثة الى بضهم فى تساؤل قبل أن يقول هلال : انت يابنى مش قلت ان امك و ابوك مسافرين و مش جايين غير كمان يومين؟
رد حسن : ايوه والله أنا متأكد .. طب ثوانى هاشوف مين
ثم خرج من الغرفة ليفتح الباب و عندما غاب على صديقيه صاح فارس : مين يا حسن ؟
جاء الجواب من خلال باب الحجرة حيث دخل الزائر الغامض قائلاً فى لهجة محببة : انا يا صاحبى
قفز هلال من كرسيه صارخاً : فؤاد الجامد
و احتضنه بقوة و هو يقول : كنت عارف انك جاى والله
و قد كان فؤاد منذ لحظة دخوله الى الغرفة يتبادل نظرة عميقة مع فارس و لم تتوقف تلك النظرة حتى عندما أرخى حسن إحدى ذراعيه على كتف هلال و الأخرى على كتف فؤاد و قال موجهاً كلامه لفارس : ماينفعش حد فينا يسيب التانى أصلاً مش كده يا فارس ؟
قال فارس و مازال ينظر الى فؤاد : اقعد يا فؤاد
وعندما سحب فؤاد كرسياً ليجلس عليه قال فارس : مش هنا
ثم نهض من على كرسيه أمام الحاسب و أشار اليه قائلاً : مكانك
لم يقل فؤاد شيئاًَ و أحس أن افضل طريقة يشكر بها صديق عمره هى أن يباشر عمله فوراً فجلس على كرسيه و هم بخلع قميصه لسبب غير معروف فقال فارس بسرعة : من غير ما تخلع التيشرت .
ووضح أن تلك العبارة قد صدمت فؤاد الذى بدت عليه علامات الاستياء ولكنه تمالك نفسه ثم تظاهر بأنه ينظف اسنانه العليا بإبهامه و هو يقول لفارس متحاشياً النظر اليه : فارس انت عارف انى مش بعرف أركز خالص و انا لابس حاجة على نصى الفوقانى
قال هلال بسرعة ضاحكاً : ايوه يا فارس لازم يبقى سلبوته عشان يركز انت فيه إيه ؟
قالها و لم يتمالك نفسه هو و حسن فغابا فى هيستيريا ضحك حتى قال الأخير : على فكرة الواد ده أكتر يوم هايكون مركز فيه هو يوم دخلته
فعلت ضحكاته هو و هلال أكثر و أكثر و رد الأخير : أو يوم ما يستحمى نياهاهاها
و كان رد فعل فؤاد الوحيد على ما يحدث هو ان احدث تكويراً فى خده الأيمن بلسانه و نظر الى السقف و قد عقد ساعديه أمامه بينما كتم فارس ضحكته بصعوبة بالغة فمن الصعب مقاومة خفة ظل هلال و حسن , و بعد أن هدأت عاصفة الضحك قليلاً قال فؤاد : برطمان مربى يا خفيف انت و هو ... ماشى
قال فارس مهدئاً ولا زال يحاول منع تلك الإبتسامة من الظهور : معلش يا فؤاد بقى , خلَّص
تأفف فؤاد و همهم بكلمات غير مفهومة و هو يعالج أزرار الحاسب فى سرعة ملفتة للنظر تك تك تك تك... و دخول مرفوض ثم تك تك تك تك... و دخول مرفوض مرة أخرى , بدا على فؤاد أنه لم يتحمل اللإخفاق فأخذ يجذب قميصه فى عصبيه ثم أكمل . علا صوت الأزرار و تسارع أكثر و أكثر تك تك تك تك ... و لكن فجأة تتوقف فؤاد و شغر فاه و هو ينظر الى شاشة الحاسوب مصعوقاً فقال له فارس : مالك يابنى ؟
فؤاد فى زهول : دا أنا طلعت قفص
هلال : ماحنا عارفين بس ليه طيب ؟
قال فؤاد فى جدية شديدة : الويندو اللى بنكتب فيها الكود دى مجرد تمويه مش حقيقية , فشنك يعنى
تسائل فارس : و عرفت ازاى ؟
رد فؤاد فى سرعة : انا متأكد
ثم أغلق النافذة التى كان يكتب الشفرة بداخلها و أخذ يعالج الأزرار أمامه مرة اخرى فى سرعة
تك تك تك تك ...
و حدث ما توقعه فؤاد فقد اختفى اى ملمح لموقع carbet و ظهر بدلاً منه صفحة سوداء مكتوب فيها بلون أحمر دموى bloody carbet وكانت بخط كبير فى صدر الشاشة و تحتها كانت هناك رسمة كارتونية لعاهرة كتب تحتها بخط اصغر بنفس اللون if u love me too , i would kill for you أكمل فؤاد حتى وصل الى ضالته فقد طلب منه إدخال شفرة من عشرة أزواج من الرموز و فى تلك اللحظة قال حسن : ياواد دا انت خسارة فى البلد
رد فؤاد : بمناسبة الكلام عن الخسارة على فكرة المفروض كل واحد يروح على بيته الشفرة دى من عشر أزواج و الدخول عليها مرتين غلط هايحمَّل virus على الجهاز هايفصل ميه و نور و أعتقد كمان إن الموقع بالكامل هايتغير بما فيه اسمه و قابلونى لو عرفنا نوصل له تانى
عاجله فارس قائلاً : خلاص يا فؤاد ما تدخَّلش الشفرة غلط .. اتعامل يعنى , وبعدين البرنامج اللى بنستخدمه ده يعتبر من أقوى برامج الhacking فى العالم واللا انت ناسى
فؤاد : فارس انت مش واخد بالك واللا إيه باقولك الشفرة من عشر أزواج يعنى البرنامج ده مش هاينفع
قال فارس بجدية محمساً صديقه : لو مش عاجبك البرنامج بلاش منه .. أنا عارف انك مش محتاجله يا فؤاد
و ربت حسن على كتفه بقوه و هو يقول : خليك جامد يا صاحبى
نظر فؤاد إلي الحاسب ثم أخذ نفسا عميقا ثم زفره في بطء ثم بدأ عمله مرة أخرى و في لحظة عادت لفؤاد حماسته مرة اخرى و عاد صوت الأزرار يدوى و فى تلك المرة كان أسرع و أسرع تك تك تك و ..
و أخذ عدد لا متناهى من الأرقام يتقافز على شاشة الحاسب فى سرعة غير محدودة و بدت الحماسة و الإثارة على وجه فؤاد و بدا إستمتاعه الرهيب بما يفعله و عشقه الذى طالما أخفاه و قال و كأنما يتغزل فى الحاسوب : إيه القمر ده ؟
قالها بحماس كبير و أصابعه تتقافز على المفاتيح مسرعة و أخذت الأرقام تمر على الشاشة هبوطاً بسرعة لا يدركها البصر فى أعمدة متقاربة من بعضها البعض حتى قاربت من شكل خطوط طولية على شاشة الحاسب , و بدا أن لا أحد يدرك بعقله ما يفعله فؤاد سوى فؤاد نفسه حيث أخذ هلال و حسن ينظران الى بعضهما البعض فى زهول بينما بدا على فارس من نظرته العميقة لفؤاد أنه على الرغم من ثقته فى صديقه إلا أنه كان يجهل ما لديه من امكانات حقيقية . و إذا عدنا الى فؤاد فسنجد الحماس و قد زاد على و جهه أكثر و أكثر و تسارعت أنفاسه حتى كاد الموجودين حوله أن يسمعوا ضربات قلبه و بدا تفاعل حدقة عينه مع حركة أعمدة الأرقام من حركتها صعوداً و هبوطاً فى اضطراب و كانت الصورة تقريباً مكتملة بطريقة مذهلة حتى رفع فؤاد يده ليجذب رقبة قميصه التى أغرقها العرق و لم يلبث أن رفع يده حتى بدأت أعمدة الأرقام فى الإبطاء حتى أخذت تتلاشى واحداً بعد الآخر فى سرعة كبيرة كانت كافية لأن تجعل الشاشة خالية قبل أن تعود يد فؤاد الى الأزرار مرة أخرى و حينها صرخ هلال : الله يخرب بيت التى شيرت اللى معقدك فى عيشتك
و قال حسن : يابنى شيله من دماغك , انسى إنك لابسه
فنهض فؤاد من على كرسيه ممسكاً رأسه بكلتا يديه ثم وضع يديه أمامه و نظر اليهما و هو يضغط على أسنانه ثم أخذ يحرك أصابعه فى الهواء بهستيريه و قال : كان بينى و بينها شعرة .. معلش هابتدى تانى بس شغلو التكييف عشان العرق معصبنى
حسن : صباح الخير يا عم الحاج التكييف شغال . الحر اللى انت فيه ده جاى من دماغك مش من حتة تانية
فأغمض فؤاد عينيه و ضغطهما فى عصبية ثم جلس على الجهاز و نظر الى شاشته و قال موجهاً كلامه الى الجهاز: يعنى انت فاكر إنى مش هاقدر عليك .. طيب يا خويا ورينى نفسك
بينما نظر هلال الى حسن و قال : الواد اتهبل
فربت حسن على كتف فؤاد فى سخرية عصبية و قال : معلش يابنى محنة و تزول , بس خلصنا عشان مانقلبش عليك يعنى
و قد ظل فارس صامتاً يراقب ما يحدث حتى عاود فؤاد المحاولة فقاطعه قائلاً : اخلع التيشرت يا فؤاد
فصاح فؤاد و هو يخلعه فى سعادة غامرة تماثل سعادة الأطفال بالحلوى : أهو كده الأكشن
ثم عاد للوحة المفاتيح و عاد صوت الأزرار و عادت أعمدة الأرقام , ترقُب و لهفة الجميع , نبضات قلب فؤاد , لذته و استمتاعه بما يفعل تك تك تك و ...
access granted
لقد نجح فؤاد أخيراً و أخذ أربعتهم يحتضنون بعضهم البعض فى جنون و هم يصيحون شاهدين بقدرة فؤاد الفائقة ذلك الأخير الذى أخذ يهدئهم و هو يقرأ ما ظهر على شاشة الحاسب قائلاً : المكتوب ان الموقع ده لمؤلفين قصص رعب و دمويه و بيقول انه بيرحب بأى موهبه جديدة فى التأليف فى النوعية دى . و بيطلب انى أسجل بياناتى
فارس فى جدية بالغة : اكيد ده كله تمويه .. وسع يا فؤاد كفايه عليك لحد كده
ثم أخذ مكان فؤاد على الكرسى و قال و هو يعالج الأزرار : انا هاكتب جنسيتنا و إننا أربعة و هاسمى مجموعتنا (hacker) علي اسم شلتنا , و أخيراً رقم الموبايل بتاعى و قبل ما أنهى هاقول اننا على استعداد للقيام بأى نشاط يتطلب مننا و ... و خلاص
قال هلال : يعنى ايه خلاص
فارس : يعنى خلاص .. ماقدمناش غير اننا نستنى مكالمة منهم
هلال : و افرض ما اتصلوش
فارس : دا وارد من البداية احنا مش هانغصب عليهم
هلال : طب كده ممكن كل اللى عملناه يروح
قاطعه حسن : يا هلال كلام فارس عين العقل إحنا كل اللى نقدر نعمله اننا نستنى
نظر اليه هلال ثم تنهد فى عصبية فقد انتظر طويلا فى حياته و لم يعد يحتمل المزيد من الإنتظار
* * * * *
و بعد فترة و فى احدى محال الوجبات السريعة دخل فارس و فؤاد و أحضرا وجبتيهما و جلسا على منضدة مطلة على الطريق و قال فؤاد : و بعدين يا فارس بقالنا اسبوعين مستنيين
رد فارس : الصبر حلو يا صاحبى
و فى تلك اللحظة إقتحمت الشارع سيارة " jaguar " فى غاية الفخامة سبقتها سيارة دفع رباعى و تبعتها سيارتان من ذات الطراز و قد حوت سيارات الدفع الرباعى الثلاث عدداً لا بأس به من الحرس الخاص و مرت تلك " الكتيبة " من أمام الصديقان اللذان نظرا اليها فى إعجاب شديد و قال فارس فى حماس لم يظهر فى نبرة صوته الهادئة بقدر ما ظهر فى عينيه : يا ترى مين اللى عايش العيشة دى ؟
و قد يرى البعض أن تساؤل فارس غير ذى بال بل أن فارس الجائع قد نسى الأمر بعد أول قضمة من شطيرته و لكن اسمحو لي أن يكون لى رأى مخالف و ان اتتبع ذلك الموكب الذى حاز نظر كل المارة فى طريقه حتى وصل الى مقصده . منشأة كبيرة , بل عملاقة فى الواقع وفى غاية الأناقة كتب فوق بوابتها الزجاجية الواسعة بحروف فضية " مجموعة ياسر مختار التجارية " ووقف الموكب أمام تلك البوابة ثم هرول جمع من الحرس شرع فى النزول من السيارات " الجيب " ليتجمع حول باب السيارة ال " jag " لتأمين نزول من فيها و لم يكن من فيها سوى شخص واحد فى أواخر الأربعينات و بات جلياً أن هذا الشخص هو ذلك الياسر مختار المزعوم و قد تم تأمين دخوله الى المنشأة بعناية فائقة و عند دخوله بدا أن كل من يمر بهم من عاملين يرتعبون لمجرد رؤيته حيث كان كل من فى طريقه ينتصب قامة و يبدو عليه التوتر الشديد و سار ياسر و حراسه حتى المصعد و عندما دخله انتظر برهة ثم قال منفجراًَ فى عصبية : خلاص يا بهيم انت و هو احنا فى الأسانسير خنقتونى جتكم البلا
ثم دفع أحدهم و كان قد اقترب من ياسر بالفعل بصورة مزعجة و عندما وصل الى الطابق المطلوب استقبله شاب فى أوائل الثلاثينات ولكنه كان من ذلك النوع الذى يجعله النشاط الذى يبرق من عينيه يبدو أصغر كثيراً و قد أسهمت فى ذلك أيضاً إمارات الذكاء الواضحة عليه بقدر لا بأس به و قد استقبل ياسر قائلا : اهلا ياسر باشا
و قد كان خلفه مجموعة من الموظفين تقدمت منهم فتاة جميلة ووجهت كلامها لياسر قائلة : مجلس الإدارة منتظر سيادتك يافندم فى قاعة الإجتماعات
انطلق ياسر فى طريقه خلال الممر قائلا بدون حتى أن ينظر اليها : بعدين .. بعدين
ردت بسرعة : بس دول منتظرين سيادتك من حوالى نص ساعة
قال بعصبية و مازال سائراً تجاه مكتبه : اللى مش عاجبه يغور فى ستين داهية
قالت : بس يا فندم حضرتك كنت أمرتنى أنظم الإجتماع ده من مدة و قلت انه مهم جداً عشان ...
قطع كلامها بنظرة ثاقبة كان لها مفعول الصبغة الصفراء على وجهها فتراجعت قائلة فى رجفة : أمرك يافندم
و عندما وصل الى مكتبه فى نهاية الممر قال : تعالى يا أدهم
و قد وجه كلامه الى الشاب الذى استقبله فى البداية و دلفا سويا الى المكتب بعد أن زجر ياسر الحراس الذين حاولوا الدخول معهما
و فى الداخل جلس ياسر و تابعه أدهم و قال الأول حال جلوسه بتوتر شديد : ايه يابنى اللى حصل
نظر أدهم الى باب المكتب ليتأكد من عدم وجود أحد و قال : فيه حد دخل على الشبكة بتاعتنا
ياسر بعصبية : نعم يا خويا
رد أدهم بهدوء : دا اللى حصل يا ياسر بيه مجموعة شباب مسميين نفسهم (hacker group) دخلو على الشبكة .
قال ياسر بإنزعاج : طب و برامج ال " untihacking " اللى مكلفانا أجور خيالية للمهندسين الأجانب مش المفروض انها تمنع اى برنامج اختراق يتنفذ علينا ؟
أدهم : المشكلة سعادتك انهم ما استخدموش برامج " hacking " بس قدرو يتعاملو مع الشفرة و يكسروها
قال ياسر فى ذهول : ما استخدموش برامج " hacking " ؟!
ثم قال فى شرود : يا ولاد العفاريت!
اكمل أدهم : و بعد ما دخلوا سابو رسالة قالوا فيها انهم على استعداد ينفذوا أى نشاط نكلفهم بيه و سابوا رقم تليفون محمول
قال ياسر : و تليفون كمان , دول قلبهم ميت بقى ؟
و شرد ببصره قليلا قبل أن يوجه حديثه الى أدهم قائلا : عايزك تعرفلى التليفون ده باسم مين و تجيبلى كل بياناته
رد أدهم فى ثقة : دا أنا جبتلك تاريخ حياته يا باشا
ثم أخرج ورقة من حقيبته و أخذ يسرد ما بها قائلا : التليفون بإسم فارس سعيد عايش فى شقة فى مدينة نصر مع امه , عنده 21 سنة و فى آخر سنة فى كلية حاسبات و معلومات و كل سنة بيطلع من الأوائل على دفعته
و عند ذكر أدهم للجزء الخاص بكلية الحاسبات هز ياسر رأسه كأنما أدرك شيئاً و تابع أدهم قائلاً : خريج مدرسة "شكرى الطماوى" الثانويه و كان فى الدفعة اللى حصل فيها حادثة القتل المشهورة دى بتاعت المدرس اللى لاقوه مدبوح , و أبوه مات فى ظروف غامضة من حوالى 8 سنين
غمغم ياسر فى شرود : مقتول!
ثم تسائل موجها كلامه الى أدهم : طب و علاقاته أخبارها ايه ؟
قال أدهم مالوش علاقة بحد فى الدنيا غير ثلاثة واحد اسمه فؤاد معاه فى الكلية و حسن و هلال فى أكاديمية علوم حاسب آلى و الغالب ان هم اللى ساعدوه لأن الأربعة الأنترنت بالنسبة لهم إدمان و مالهمش علاقة بالبوليس من قريب ولا من بعيد
ظل ياسر على شروده لحظة ثم ما لبث أن انتفض و فتح عيناه عن آخرهما و هو ينظر الى أدهم قائلا : و انت يا خويا لميت المعلومات دى كلها بسرعة كده ازاى ؟
رد أدهم : يا باشا احنا بنعمل تحريات من اسبوعين
ياسر بعصبية : اسبوعين ؟ يعنى كل ده يحصل و انا مش دريان . انت بتشتغل لوحدك ولا ايه يا عين امك؟
أجابه أدهم فى خوف : ياباشا .. سعادتك كنت مشغول الفترة اللى فاتت فى موضوع جيمى و ما حبيتش أزعجك إلا لما أجمع كل حاجة
فبقى ياسر ناظراً إلى أدهم برهة ثم مسح على وجهه بيده فى عصبية ثم وضع يده على كتف أدهم و مشى معه إلى النافذة الزجاجية وهو يقول : ماتزعلش يا أدهم بس انت الوحيد هنا اللى عارف ان الشركة دى كلها واجهه لنشاطنا الحقيقى
ثم أنزل يده من على كتفه و نظر اليه مباشرة و قال : يعنى نشاطنا ده لو انكشف أو باظ هانفقد مصدر تمويل الشركة إحنا صحيح بعيد عن كل حاجة لإننا مجرد وسيط بس صدقنى غلطة واحدة تودى فى داهية و لو قلنا غير كده يبقى بنضحك على نفسنا و بعدين ...
حينها وضع يداه فى جيبه و نظر من خلال النافذة شاردا وهو يقول : الكل دلوقت بقى عايز يعض فينا , حتى جيمى و رجالته زودوا أجرتهم ثلاث أضعاف
ثم نظر الى أدهم مرة أخرى و قال بنبرة ملأها حماس عصبى : عشان كده يا أدهم دايماً أقولك اننا محتاجين دم جديد
فرد أدهم : ماهو عشان كده يا باشا أنا دققت جداً فى جمع المعلومات عن المجموعة اللى باقول لسيادتك عليها و أنا شايف انهم لو يتدربوا كويس ينفعوا جداً
قال ياسر : بس أنت متأكد انهم أمان؟
أدهم : أكيد ياباشا وما دامو قدرو يخشو علينا يبقو أكيد مش محتاجين تدريب كتير و بعدين هو أنا عمرى خذلتك
قال ياسر : أكيد لأ يا أدهم عشان كده انت راجلى و انت عارف كده كويس
ابتسم أدهم و قال : تحب اتصل بيهم ؟
رد ياسر : لأ لأ , سيبلى الموضوع ده شويه لما اخلص إجتماع مجلس الإدارة , ماتنساش ان انا جيت هنا بحجته أصلا ً
ثم ربت على كتفه و غادر المكتب حيث أحاط به الحرس مرة أخرى و رافقوه إلى حجرة الاجتماعات و مازال أدهم يتبعه ببصره بنظرة خاوية
* * * * *
اعتاد الرفاق أن يتجمعوا في شقة حسن حيث أنه يقضى معظم الوقت وحيداً و هناك في شقته و بينما كان ياسر مختار منهمكاً في اجتماعه كان الرفاق الأربعة منهمكين في العبث .. و عن هؤلاء الرفاق فإذا تحدثنا عن العبث فإن الأمر له علاقة بفتاة بكل تأكيد , فقد اتحد الشباب في أنهم لا يجدون المتعة في أي شئ في الحياة كما يجدونها في فتاة مثيرة تلك الفتاة التي يصفها الأمريكيون "بالفتاة الساخنة" تلك التي تبعث الدفء في المكان بلمسة واحدة بل أن نظرة من ذلك النوع من الفتيات لهى كفيلة بأن توقد ناراً في جسد رفيقها و عودة إلي الرفاق و بينما كانت الموسيقى الغربية تملأ المكان صخبا فقد كانت على ساق كل من حسن و فارس فتاة من ذلك النوع يقبلها في نهم أما هلال فقد جلس على الأريكة و إلى جواره فتاة ذات قوام بديع و كانت ترتدي تنورة قصيرة و جلست واضعة ساق على الأخرى بطريقة أبرزت كل ساقيها تقريباً و قد كانت عيناها مفعمتان بالرغبة و الإثارة و ظهر ذلك من نظرتها إلى هلال و هي تداعب خصلات شعرها في دلال و لم يكن من هلال أمام كل ذلك إلا أن فتح فمه في غباء و أخذ يتأملها شارداً و قد لحظ حسن ذلك فأفلت فتاته التي كانت متشبثة به في صعوبة و ربت على كتف فارس و أشار إلى هلال الذي حاولت الفتاة التي إلى جواره أن تقترب منه و هي تقول : أنت هاتفضل ساكت كده على طول ؟
فرد هلال و ما زال شارداً و قد سلب جمال الفتاة لبه : إيـه ؟
فمطت الفتاة شفتيها فى ملل و قالت موجهة كلامها لحسن و فارس : طب مش كنتو تقولو انكو جايبينا نحضر فيلم صامت من الأول
لم يرد حسن الذى غرق فى الضحك حتى قاطعته فتاته فأحاطت رقبته بذراعيها فى قوة و سدت فمه بلسانها , رمقها فارس بنظرة مندهشة لشد ما يراه من لهفة فى تلك الفتاة و أخذ ينظر حوله ثم قال : امال فين فؤاد ؟
ثم قال لفتاته فى نعومة : ماتيجى ندور عليه و بالمره نبص بصة على الـ...
ثم همس في أذنها فأطلقت ضحكة أنثوية فاتنة فنهض فارس من مكانه و جذبها اليه و أخذ يداعبها حتى وصلا إلى الشرفة حيث وقف فؤاد متأملاً شارداً فتقدم منه فارس و قال بعدما تنهد : وبعدين يابنى هو احنا جبنا البنات عشان تفضل فى البلكونة كده منفضلنا
نظر اليه فؤاد البرئ و ابتسم دون أن يرد فأكمل فارس لسه برضه خايف على قلبك .. يابنى انسى اللى فات الدنيا مليانه بنات زى العسل .. عارف انت لو شلت الكمبيوتر من دماغك خمس دقايق هاتعمل أحلى شغل
اجاب فؤاد مازحاً و هو يغمز بعينه لصديقه : لسه مالقيتش اللى ممكن تشيل الكمبيوتر من دماغى
فتح فارس عيناه عن آخرهما و قال فى خفة ظل موجهاً كلامه الى الفتاة التى معه نسيت أعرفك يا نوجا فؤاد صاحبنا مجنون كمبيوتر زى مجنون ليلى كده و لما أقول زى مجنون ليلى فأنا مش باهزر , احنا مش هانستغرب أبداً لو قاللنا فى يوم انه رايح يطلب إيد الكمبيوتر
فاقتربت الفتاة من فؤاد فى تأنى ووضعت سبابتها على صدره و قالت فى دلال : على كده بتعرف تلعب على الكمبيوتر كويس ؟
ابتسم فؤاد للفتاة الرقيقة و : مممم؟
و ضاحكاً راقب فارس الفتاة و هى تجذب فؤاد الى الداخل و هى تقول ناظرة الى عينى فؤاد مباشرة : انا سمعت انك مش بتعرف تركز غير لما تقلع , صحيح ؟
ثم أخذت تفك أزرار قميصه واحدا تلو الآخر فى بطء وهى تقول : نفسى اشوفك و انت مركز
و عندما انتهت من فك أزرار القميص فتحته لتبرز صدر و كتف فؤاد ذى الجسد الرياضى الجميل و أخذت تتأمله برهة قبل أن تقترب بشفتيها من شفتيه حتى تلامسا و حينها انتفض فؤاد كمن لدغه عقرب و ابعدها و هو يقول مرتبكاً : بلاش أحسن
و أخذ يغلق أزرار قميصه و هو ينطلق الى غرفة اخرى حيث وجد حسن و هلال و قد استمر حسن فيما يفعله بينما أحرز هلال تقدما كبيرا حيث كان مستلقيا على الفتاة على الأريكة و قد كانت كلتا يديه تحت ثوبها و هو يوسع رقبتها و صدرها تقبيلاً , فظهرت على وجه فؤاد علامات دلت على خجل يأبى أن يظهر , إذاً ففؤاد على خلاف أصدقائه ينشد حباً أوحد يخلص له ما بقى من عمره عندما يقابله , بل انه بالفعل يخلص لحبه قبل أن يتم اللقاء على الرغم من أنه لا يعلم اذا كان لما يرغبه وجود أم أنه مجرد حلم فى مخيلته
وعندما دخل فارس الى الغرفة وراء فؤاد نظر الى هلال و مصمص شفتيه ثم قال لفؤاد : جتك خيبة ده حتى هلال بقى يتعامل
وحينها علا صوت هاتف فارس المحمول فحاولت نوجا أن تلتقطه و هى تقول : مين الغلس ده ؟
ولكن فارس أوقفها صارخاً : بس يا بت
ثم قفز من مكانه ليلتقط الهاتف فى حين رفع هلال النائم على الفتاة رأسه فى اهتمام شديد و أخفض حسن صوت الموسيقى الغربية الصاخبة و هو يقول لفارس : النغمة دى بتاعت الأرقام الغريبة مش كده ؟
هز فارس رأسه ايجاباً فسأله فؤاد : تفتكر همه؟
حدق فارس بالهاتف الذى بيده فى شرود لحظة قبل أن يرفعه بسرعة و يجيب فى ثقة : يالو
فقابله صوت تلقائي بصورة كبيرة كأنما يعرف صاحبه فارس جيداً : أنا يا فارس عايزك بس تعرف أنت ورطت نفسك فى ايه
أشار فارس بسرعة بإبهامه الى أصدقائه و رد فى سرعة : اياً كان اللى ورطنا نفسنا فيه إحنا قده و أجدع
رد الصوت : ايه الثقة دى ؟ .. يابنى انت مش فاهم حاجة , انت فاكر نفسك انت و اللى معاك داخلين خناقة على ناصية شارعكو ؟ يا فارس انا قلبى عليك انت داخل فى سكة خطر و نصيحتى ليك إنك تنسى المكالمة دى و تنسى كل حاجة عن الموضوع و تخلع .. إنفد بجلدك قبل ما يفوت الأوان يا فارس
عقد فارس حاجبيه ثم قال : أخلع ؟ .. طب باقولك ايه المره الجايه هاتلنا حد كبير نكلمه
ثم أنهى المكالمة مباشرة بعدما أن انتهى من جملته الأمر الذى جعل هلال يصرخ : فيه ايه يابنى ؟
و سادت الدهشة المكان و سيطرت على الجميع بما فيهم الفتيات اللاتى أخرجهن حسن من الشقة قائلاً : خلاص .. كفاية كده كله على بيته .. ياللا الليلة خلصت
خرجت الفتيات و هن يتمايعن : حاضر .. طيب ماتزقش .. يوه
وقد كانت " نوجا " مع ذلك تمعن النظر فى الوجوه من حولها و قد كانت تفكر فى عمق
أغلق حسن باب الشقة بعدما أخرج الفتيات و رجع الى رفاقه و قال موجهاً كلامه الى فارس : ممكن تقوللى إيه اللى حصل بالظبط ؟
فارس : اللى كان بيكلمنى دلوقت كان عمال يحذرنى من السكة اللى احنا داخلين فيها و كلام من ده . أنا متأكد ان المكالمة دى كانت أول اختبار لينا عايزين يعرفو إذا كنا بنتهت ولا لأ انا متأكد
نظر هلال الى فارس فى عدم فهم و نفاذ صبر واضحين ثم قال : طب و بعدين يعنى ؟
رد فارس : لا بعدين و لا قبلين احنا دلوقت تحت رحمتهم هما بيلعبوا بأعصابنا و زى ما قلت دا أول اختبار لينا
نظر هلال الغير راض عما سمع فى عصبية الى حسن و فؤاد فقال الأخير ليطمئن صديقه : على فكرة يا هلال كلام فارس صح انا كنت متوقع حاجة زى دى تحصل , يا جماعة احنا عايزين نفهّم الناس دى اننا نستحق الأجور الخيالية اللى بيدفعوها للقتلة المحترفين اللى بيأجروهم و هم برضو من حقهم يتأكدو ان أعصابنا حديد و لازم نفضل ماسكين نفسنا عشان نبان جامدين
رد حسن فى حماس : على فكرة احنا مش محتاجين نبين إننا جامدين لإننا جامدين فعلاً ولا إيه يابوالفوارس
قاطعه فارس : ششش
ووضع سبابته على فمه مشيراً لرفاقه ليصمتو فنظروا اليه فى دهشه و هو يقترب من باب الشقه فى بطء حتى وصل اليه ففتحه فجأه و كان ما توقعه , فقد كان هناك شخص يسترق السمع و لم يكن ذلك الشخص سوى نجوى أو "نوجا" كما يسمونها . جذبها الى الداخل من شعرها و القاها على الأريكة و انحنى ليواجهها مباشرة بعينيه و قال فى هدؤ عصبى : قوليلى يا شاطرة كنتى بتتصنتى ليه و سمعتى ايه بالظبط
قالت نجوى و هى ترتجف : فارس انت عارف معزتك عندى قد ايه صح ؟
رد صارخاً : احنا مش فى معزتى و زفت دلوقت . سمعتى ايه ؟
رفعت رأسها و حاولت أن تتماسك وهى تقول : كل حاجه
و للحظة تبادلت نظرة مع فارس ثم أكملت : أنا يا فارس صحيح بنت جامعية بس ربنا مايوريك الفقر
ثم تنهدت فى مرارة قبل أن تكمل : أصله وحش قوى .. خلانى عشان أعرف أعيش بين بنات الجامعة اللى من سنى اللى كل يوم بلبس شكل و عربية شكل أتنازل عن حاجات كتير .. خلانى أعيش أحلى سنين عمرى و انا بنت ليل بادور على القرش فى جيب أى واحد يدفع .. مش مهم هايتعامل معايا ازاى كإنسانة وللا كحيوانة المهم إنه يدفع و خلاص .. يافارس انا قرفت
ثم أخذت تصحح من وضع شعرها الذى أصابته الفوضى من جراء معاملة فارس له و أشاحت بوجهها عن ذلك الأخير و قالت : و عشان تبقى عارف اللى تشتغل الشغلانه بتاعتى دى تقدر تعمل أى حاجه تخطر على بالك .. يعنى هانفعكو
كان فارس لا يظل منحنياً على كرسيها حتى أنهت كلامها الذى وضح تأثيره عليه فاستقام واقفاً و قال : يابنتى تنفعينا فى ايه ؟ انتى مش فاهمه حاجه
ردت بسرعة فى حماس : خلاص فهمنى و بعدين من اللى سمعته مش هلاقى صعوبة فى إنى أفهم .. صدقنى لو فكرت هتلاقى إنكو محتاجين بت لِونه و ناعمة و تشاغل أتخن تخين ولا انت مش عارف نجوى
كان الجميع غارقين فى التركيز فيما يحدث حتى خطفهم صوت رنين جرس هاتف فارس فالتفت الجميع اليه فى توتر فقرب فارس الهاتف من وجهه و نظر الى نجوى و لم يدر كيف يتصرف , هل يرد على الهاتف فى حضورها أم لا و قد كان بالفعل موقفاَ غريباً فلم يضع فارس فى حسبانه شخصاً خامساً و مع ذلك فنجوى تمتلك ما يجعلها صالحة لأن تكون خامستهم . و بينما هو غارق فى تفكيره خطفت نجوى الهاتف من يده و قالت هو مش كان بيهتكوا المكالمة اللى فاتت . سيبوهولى
وقبل أن يحاول أحد منعها ابتعدت عنهم قليلا و ردت بسرعة فى نبرة ناعمة : ألو
جاء الصوت فى تلك المرة صوت ياسر مختار نفسه قائلا : فين فارس ؟
حاول الفتية جذب الهاتف من نجوى و لكنها ابتعدت عنهم و ردت بسرعة فى نفس النبرة الناعمة : الكبير ماعجبتوش الحركة اللى عملتوها فى المكالمة اللى فاتت
قال ياسر و قد قلت الثقة فى نبرة صوته كثيراً : الكبير ؟ طب الكبير بتاعكو ده لو عايز أتكلم معاه أعمل إيه؟
ردت و مازالت تتملص من الشباب : حدد ميعاد و هو يبعتلك اللى يتفاهم معاك بس مش هاينفع ييجى بنفسه
ياسر : ليه بقى انشاء الله
نجوى : زى ماقلتلك ماعجبتوش الحركة أصل الكبير بتاعنا بعيد عنك زعله وحش موووووت .. بس انت حدد الميعاد فى مكان عام مفتوح بالنهار
توقف الأربعة عن محاولة جذب الهاتف منها و أخذوا يراقبونها فى ذهول فقد كانت تتحدث بمنتهى الثقة و باسلوب غاية فى الأنوثة لم يعهدوه فى أكثر المحادثات دلالاً مع نجوى حتى انهم كانو واثقين من تأثير ذلك الأسلوب على المتحدث معها و أذهلهم أكثر ذكائها فى التعامل بالنسبة لأول مرة مع معلوماتها المحدودة عن الأمر
أنهت نجوى المكالمة ثم وجهت كلامها للجميع قائلة : الميعاد بكرة الساعة 4,30
ثم قالت لفارس بنبرة جادة هادئة : ايه رأيك يا كبير ؟
نظر أصدقاؤه اليه فى ترقب فأخذ يتبادل معهم النظرات قبل أن يقول مبتسماً : يعنى .. بيتهيألى إحنا محتاجين ... بت لِونه
ضحك حسن فى سعادة و جذب نجوى اليه و أشار اليها بطريقة مسرحية و قال : يا جماعة أقدملكو الخامس بتاعنا
أخذ الجميع يضحكون فى سعادة و فارس المبتسم قد هز كتفيه و لسان حاله يقول كيف حدث ذلك أصلاً ؟ و لكنه قد أحس أن نجوى بالفعل سوف تكون شخصية هامة فى مستقبله , ذلك المستقبل الذى يترقبه فارس و رفاقة فى لهفة لا تضاهيها لهفة.
* * * * *
وفى احدى الحدائق العامة كان اللقاء حيث انتظر أدهم جالساً على إحدى كراسى الحديقة و فى يده جريدة أخذ يتصفحها فى إهتمام , و لم يكن حقاً يولى الصحيفة كل ذلك الإهتمام بل ان إهتمامه كان منصباً على المحادثة التى كانت دائرة بينه و بين (ياسر مختار) رئيسه الذى انطلق صوته من خلال سماعة الهاتف المحمول التى يتدلى سلكها من أذن أدهم و قد كان ياسر لا يطيق الأنتظار و ظهر ذلك من قوله لأدهم : إيه لسه ؟
أجابه أدهم : ماتقلقش سعادتك زمانهم جايين
ياسر : ما تنساش زى ما البت قالت هايكونو لابسين اسود
ثم قال فى غيظ : اسود على دماغهم .. قال إيه الزعيم زعل من الحركة .. هايعملو مافيا من أولها
كان ياسر يتحدث بينما دخل الى الحديقة كل من هلال و حسن و .. نجوى نعم لقد كانت نجوى معهم و وضح من ذلك أنها بالفعل قد أخذت وضعها بين الرفاق الأربعة و كان ثلاثتهم يتشحون بالسواد بشكل ملفت حتى أن أدهم التفت اليهم بسرعة و هو يقول : أهم وصلو يا ياسر بيه
ثم هب من مكانه و طوى الجريدة و ألقاها على الكرسى و توجه اليهم و عندما أقترب منهم وقف فى مواجهتهم و نظر اليهم بإمعان كأنما يحاول أن يقرأ وجوههم و عندما أطال النظر قال هلال : عايز صورة ؟
- إنت فارس ؟
- ماقلنالك الكبير واخد على خاطره .. أنا محسوبك هلال
ثم أشار الى نجوى و قال : و الحلوة دى نوجا .. و الضخم اللى ورايا ده مانصحكش تيجى جنبه عشان صحتك
و فى جدية قال : المهم دلوقت إحنا نقدر نتعاون مع بعض ازاى ؟
قابلته ثقة أدهم الذى قال : طب حلمك عليا ماتزقش .. ماتسخنش قوى كده
ثم وضع يده على كتف هلال و أشار الى رجلين يقفان على مقربة منهم و قال : شايف جوز التيران دول .. مانصحش صاحبك ييجى جنبهم
ثم غمز بعينه قائلا : عشان صحته
لم تهتز ثقة هلال مع كل ما سمع و قال بسخرية : دول تيران دول ياراجل ؟
تدخلت نجوى قائلة : ممكن تبطلو استعراض على بعض و تخشو فى المفيد
رد أدهم فى سرعة : المفيد اننا مش هانحط ايدنا فى ايدكو غير لما نتأكد انكو تنفعو , إنتو مش داخلين طابونة .. لازم كلكو بما فيكو الكبير بتاعو تثبتولنا انكو قدها
هلال : جميل قوى , و احنا مش معترضين بس انت قول اللى عندك
نظر اليه أدهم ثم قال : أنتو كام واحد ؟
هلال : احنا كده مش ناقصنا غير فارس و الباشمهندس فؤاد خبير الكمبيوتر
ادهم : فؤاد ده هو اللى فك الكود مش كده ؟
هلال : مش هاتفرق كتير , المهم ..
أدهم : هاتسافرو معانا مكان هاتقابلو فيه شخص مهم و بعدين هانشوف
هلال : المكان ده فى مصر والا بره
- لأ فى مصر ومش هاقول أكتر من كده , بس لازم كلكو تكونو موجودين .. إجهزو النهارده الساعه 4 الفجر هنا فى نفس المكان ده و انا هاكون مستنيكو برضو
هلال : و مين الشخص المهم ده
- هاتعرفو لما تيجو , المهم حاولو تنامو دلوقت .. صدقنى هاتحتاجو الراحة
قالها ثم أدار ظهره الى ثلاثتهم و هم بالمغادرة غير أن نجوى استوقفته قائلة فى نعومة : انت اسمك ايه يا ...
التفت اليها ادهم ثم قال مبتسما و قد كانت تلك هى أول ابتسامة نراها على وجه أدهم منذ معرفتنا به : أدهم
ردت : ماتتأخرش علينا يا أدهم
ابتسم مرة اخرى ثم ذهب فى اتجاه الرجلين اللذين أشار اليهما منذ قليل و حينما ابتعد قالت نجوى لهلال : يا هلال بالراحة عليه احنا عايزين نكسبهم
هلال مازحاً : كفاية انتى تتعاملى بالراحة , امال انتى لازمتك ايه
ردت فى دلال : و مالو
ثم أكملت : المهم دلوقت عايزين نبلغ فارس و فؤاد بلّى حصل
رفع هلال هاتفه المحمول و طلب فارس : انت فين ؟
جائه صوت فارس : قريب . المهم حصل ايه
أجاب هلال: اللى كلمنا اسمه أدهم و قالنا هانسافر كلنا مكان هانقابل فيه شخص مهم النهارده الساعة 4 الفجر
فارس : ماعرفتش هانسافر فين ؟
هلال : ماقالش فين بالظبط بس المكان فى مصر
فارس : و حسن و نجوى ؟
هلال : لا عنب , نجوى اتعاملت صح قوى و حسن كان عامل دور البودى جارد اللى مش عاجبه حد تمام زى ما قلتله
فارس : طيب هانتقابل عنده فى البيت , سلام
و أغلق الخط و هو يقول لفؤاد الذى كان جالساً معه فى مقهى قريب جداً من رفاقه : قربنا يا صاحبى
تسائل فؤاد و هو ينظر من خلال زجاج المقهى فى شرود الى رفاقه الذين كانو على مسافة تسمح برؤية تكاد أن تقترب من الوضوح : ياترى قربنا من ايه ؟
نظر اليه فارس بحزم و بدا كما لو لم تعجبه نبرته ثم قال : ياللا عشان نجهز نفسنا , هانسافر النهارده الفجر
ثم نهض و تبعه فؤاد متثاقلاً
* * * * *
الفتية الثلاثة يقيدون رجلاً و يوسعونه طعنا بالخناجر .. فارس يدير السكين أمامه فينعكس عليها الضؤ و يغمره الوميض فيرى أبيه يصفعه وهو فى سن العاشرة ثم يعود السكين الى يده و يعود الوميض الذى يغمره مرة أخرى فيعود ليرى الفتية الثلاثة فينقض على الرجل الذى بين أيديهم و يطعنه فى كراهية .. تتزايد الطعنات و تتزايد الكراهية و فى خضم كل ذلك لم يعد هناك وجود للرجل الذى يطعنونه بل انه شخص آخر .. يقترب فارس من الجسد الراقد أمامه فى بطء .. نعم ليس هو ذات الرجل إنه شخص آخر غارق فى دمه أيضاً .. يدقق فارس فيجد انه .. أبيه
و هنا ينهض فارس من نومه منتفضاً كالعاده , ولاهثاً ينظر الى الساعة فيجدها قد قاربت الثالثه فينهض من فراشه
* * * * *
و فى الموعد المحدد فجراً وصل الرفاق ( الخمسة) ليجدوا أدهم فى إنتظارهم مرتكناً الى إحدى سيارتين دفع رباعى متجاورتين وعلى عجلة قيادة الأخرى استقر شاب من أتباع أدهم الذى استقبلهم بنظرة متفحصة صامتة أخذت وقتها حتى كسرها فارس قائلا : احنا جاهزين , بس فيه حاجات لازم نعرفها الأول
رد أدهم : انت بقى فارس اللى بنسمع عنه , أكيد عايز تعرف هاتروحو فين
فارس : مش مهم فين المهم هانقابل مين و ليه
أدهم : صدقنى انت مش فى موقف يسمحلك بالسؤال
ثم أشار بسبابته قائلاًَ : أنت و فؤاد اركبو معايا
و اتجه الى السيارة بينما نظر الرفاق الى فارس الذى اومأ برأسة لهم أن نفذو ما قيل فاتجه فؤاد معه الى السيارة مع أدهم بينما دلف باقى الرفاق الى السيارة الاخرى التى انطلقت و تبعتها سيارة أدهم و حاول هلال الذى ركب فى المقدمة أن يحادث السائق و لكن محاولته بائت بالفشل حيث كان السائق الشاب راسماً على وجهه تعبيراً غاية فى الصرامة قال هلال : أنت مش هاترد عليا مش كده؟
لم يرد السائق كما هو متوقع فقال هلال : طب انت عارف انت رايح فين اساساً ؟
قال حسن ضاحكاً : طب دور فى التابلوه لا يكون فاكك ودانه واللا حاجة
أخذ هلال يبحث فى التابلوه وهو يقول : إما نشوف كده
و أثناء بحثه وجد مجموعة اسطوانات موسيقى فأخذ يفرزها حتى صرخ : يابن الإيه يا عفريت
ثم أدار رأسه الى حسن و قال : تصدق طلع بيسمع linking park !
قال حسن فى حماس : لأ ! .. الأسطوانات دى بتاعتك يا ... ؟
لم يرد فأكمل حسن : أكيد هى اللى بوظتلك ودانك
قال هلال وهو يضع احدى الأسطوانات فى كاسيت السيارة : يا عم هاتكون بتاعتو إزاى يعنى هو بيسمع أصلا ؟
ثم أدار الموسيقى التى كانت فى غاية الصخب و جعل مؤشر الصوت فى أقصى درجاته و أخذ هو و حسن يرددا كلمات و ألحان الأغنية صارخين فى استفزاز بينما ارتسم على وجه السائق ذات تعبير عداد قنبلة هيدروجينية موقوتة أقتربت أصفاره , ومع كل ذلك الصخب كانت نجوى تنظر فى لهفة من خلال نافذة السيارة الخلفية الى السيارة التى استقلها فارس و فؤاد التى كانت أهدأ حالاً حيث كان كل من فيها يحاول أن يسبر أغوار الطرف الآخر كان فارس يتسائل : هو الموقع بتاعكو ده مصرى ؟
ابتسم أدهم و قال : كنت فاكرك أذكى من كده , إحنا نقطة فى بحر يا فارس
بادره فؤاد بسرعة قائلاً : أمال ازاى لما دخلنا عليكو انتو اللى رديتو , ولا حظنا جه فى النقطة اللى في بحر
أدهم بجدية : أكيد لأ , العملية مالهاش علاقة بالحظ , كلمة حظ دى مش موجودة فى شغلنا أساساً إنتو لما دخلتو ال lockation بتاعكو اتحدد من مركز التحكم فى الشبكة اللى ادانا تعليمات بإننا نتعامل معاكو
قال فؤاد بسرعة : و المركز ده فين ؟
نظر أدهم الى عينى فؤاد فى المرآه و قال : صدقنى انت مش عايز تعرف المعلومات دى كلها
ثم نظر الى الطريق و قال : فيه حاجات لما بنعرفها بنندم إننا سمعناها , أحياناً الجهل بيكون أفيد من المعرفه .. مش هاتفهمو كلامى ده دلوقت بس لما تعملو اللى نفسكو فيه لو قدرتو طبعاً وييجى عليكو وقت تشوفو فيه واحد عادى جداً مش غنى أبداً بس متجوز زوجه جميله مخلف منها طفل زى القمر و عايش حياة مستقرة هادية مافيهاش أى حركة و تقارنو بين واحد زى ده وواحد زينا حياته على كف عفريت ممكن ساعتها تفهمو أنا قصدى إيه
أثر ذلك الكلام على فؤاد الذى قال : طب لما انت رأيك كده إيه اللى ممشيك فى السكه دى
ابتسم أدهم فى مرار وقال : المشكلة ان الإنسان لما بيوصل للمعرفة صعب قوى يتظاهر بالجهل بالبلدى كده دخول الحمام مش زى خروجه و اذا كنت عايز تعرف يبقى لازم تدفع تمن ده , زى ماقلتلك مش هاتفهم دلوقت , ممكن تفهم لما تلاقى الدنيا واخداك فى سكتها و ماينفعش تبص فى حتة غير قدامك و إلا تتفرم
كان بادياً على فارس عدم الرضاء طيلة حديث أدهم فمنحه نظرة من نظراته القوية و قال له : هو انا بيتهيألى ولا انت بتحاول تخوفنا ؟
رفع أدهم حاجبيه و قال : أخوفكو ؟ .. يا فارس انتو خلاص دخلتو وماينفاعش ترجعو
فارس : و مين قالك إننا عايزين نرجع ؟
قالها و أخذ يراقب الطريق بينما أخذ فؤاد ينظر اليه فى شرود , أما أدهم فقد واصل القيادة حتى وصل الى مكان مسور متسع بدا مهجوراً فدار حول السور حتى وصل الى بوابة متهالكة دخل منها ليجد السيارة الأخرى و قد سبقته و نزل منها حسن و هلال و نجوى الذين أخذو يتأملون المكان الذى كان عبارة عن أرض متسعة خالية سوى من ثلاث مبان متجاورة أحدهم يشبه حظيرة الطائرات و آخر عبارة عن برج خشبى عال مشيد بألواح خشبية متراصة بشكل مثير للإهتمام و لكن لم يكن الرفاق مهتمين بذلك البرج بقدر إهتمامهم بالمبنى الثالث الذى كان عبارة عن مبنى عادى من طابق واحد كان جلياً أن الشخص الهام الذى جائوا ليقابلوه موجود بداخله
نزل فارس و فؤاد و ادهم من السيارة و أشار الأخير الى سائق السيارة الاخرى الذى انطلق فى اثر تلك الاشارة الى داخل المبنى , تجمع الرفاق وواجههم أدهم ثم قال مخاطبا اياهم : انتو بقى جيتو هنا عشان تقابلو ياسر بيه مختار بيتهيألى كلكو سمعتو عنو
قال فؤاد مذهولا : ياسر مختار بتاع مجموعة ياسر مختار ؟
هز أدهم رأسه إيجابا في ثقة فقال هلال في عدم فهم كالعادة: لا مؤاخذة يعني مين آآ..
قاطعه فارس الذى غرق فى التفكير منذ سماعه للاسم: ياسر مختار مصانع سيارات و حديد و صلب و سيراميك و فنادق و مدن سكنية بأكملها..
ثم نظر الي أدهم و اكمل : و ايه تانى بقى الله أعلم
قال أدهم : ايه تانى دى بقى ممكن تسألهالو بنفسك زى ماقلت انتو جايين النهارده تقابلوه
وقتها كان السائق قد خرج من المبنى و نظر الى أدهم الذى قال لفارس: تعالى
نظر فارس الى رفاقه فطمئنه حسن بنظرة تشجيع و هو يهز رأسه فانطلق فارس مع أدهم وراقبه الجميع و هو يدخل الي المبنى بذات النظرة المترقبة ولكن نظرة نجوى كانت تظهر لهفة شديدة اوضحت ان تلك الفتاة قد تعلقت بفارس لدرجة كبيرة
و عندما دخل فارس إلي المبني وجد أثاثا فخما وزخارف بديعة فقد كانت الهيئة من الداخل تختلف تماما عن المكان المقفر بالخارج ووجد ياسر مختار جالسا علي أريكة فاخرة وقد فك ربطة عنقه وشمر أكمامه وكان ممسكا ببندقية متطورة للغاية مثبتا بها منظار ذو تصميم معقد يتأملها في تركيز و كان أدهم قد ترك فارس ليدخل وحده و عندما أحس الأخير أنه وحده مع ياسر في المكان و أن ياسر منهمك تماما في تفحص سلاحه حاول فارس أن يجتذب أطراف الحديث معه قائلا وهو يشير بأبهامه إلي البندقية: حلوة الحتة دي
و فجأة و بدون أي تلميحات ضغط ياسر علي زر صغير في منظار البندقية فخرج منها خيط ضوئى أحمر وجد فارس نهايته عند قلبه تماما في لمح البصر, كان ياسر ممسكا بالبندقية باحتراف لا مثيل له موجها إياها إلي فارس الذي حدق في ياسر في رعب و أخذ يتصبب عرقا في أول مرة نجد فيها فارس الصلب مهتز هكذا. أخذ ذلك المشهد وقته حتى قطعه ياسر بأن أعاد الضغط على الزر ثم أنزل فوهة البندقية و عاود يتأملها و لكن و هو يقول في تلك المرة : تعرف إن دى كانت أول بندقية قناصة تخش مصر بتشتغل بتقنية الليزر ! ..
تنفس فارس الصعداء عندما ابتعد خيط الليزر عن قلبه ولكنه لم يقو علي الرد بعد فأكمل ياسر: أنت اتخضيت ولا ايه ؟
حينها أحس فارس بأهمية احتفاظه برباطة جأشه أمام ياسر فأخذ نفسا عميقا ثم قال: أبدا دانا حتى زى ما قلتلك .. الحتة دى داخلة دماغى قوى
نظر ياسر إلي فارس و هو يبتسم في خبث قائلا : حتة ؟ .. بس "الحتة" دى كبيرة عليك
فارس : ليه يعنى هي شغلانة ؟ دى حتى أسلحة الليزر دى كأنك بتعلم علامة علي الهدف بطباشير
اسند ياسر ظهره علي الأريكة ووضع ساقا علي ساق و هو يقول: جميل قوى .. و بغض النظر عن موضوع الطباشير ده .. أنا هاخش في الموضوع علي طول, بقي أنا يا فارس في المرحلة الجاية ناوى استخدم أساليب متطورة و تكنولوجيا زى اللي أنت شايفها دي و غيرها و محتاج عقول علي نفس المستوي عندها القدرة إنها تستوعب القصة دي في أقل وقت, يا ترى أنت شايف أنك انت و رجالتك تسدوا ؟
عقد فارس ساعديه أمامه و هز كتفيه قائلا: لو مش شايف كده ما كنتش جيت لغاية عندك, و بعدين أنا عارف ان ردى عمره ما هايقنعك إلا لما تشوف بعينك
أنزل ياسر ساقه و قال: أنت ذكى يا فارس
ثم نهض من مجلسه و اتجه نحو فارس و قال له: أنا فعلا عايز أشوف بعيني
قالها و هو ينظر إلي عيني فارس و علي وجهه ابتسامة بدت لذلك الأخير ماكرة ... ومقلقة.
* * * * *
في الخارج وقف أدهم مع باقي الرفاق في صمت ينظرون إلي حيث دخل فارس و في قلق أخذ حسن ينقل بصره فيما بين أصدقائه ثم قال : ايه يا جدعان إحنا حانفضل كده ؟
همس هلال في أذن نجوى : ماتسأليلنا أدهم كده ايه الحوار
فاقتربت نجوى من أدهم الذى ارتكن إلي سيارة و عقد ساعديه أمامه و غرق في تفكير عميق و قالت في رقة : هاى
قطعت تلك ( الهاى ) تفكيره فالتفت إليها و عندما قابلته ابتسامتها ابتسم بدوره و قال : ازيك يا نجوى
قالت و هي تشير إليه بكلتا يديها : ازيك انت , انت مالك كده فيه ايه ؟ .
اتسعت ابتسامته و قال : لأ بس دماغي فيها مليون حاجة . شكرا علي سؤالك
ردت في ود : العفو علي ايه
ثم قالت و كان ذلك هو ما أرادت قوله من البداية : هو فارس المفروض يتأخر جوه ؟
اختفت ابتسامته و قال : لأ , فارس هاتلاقيه طالع حالا
و في محاولة لأن يقرأ عينيها نظر إليها بإمعان و هو يقول : واضح انك بتخافي عليه قوى
تداركت نفسها بسرعة : لأ أبدا بس أنا عايزة أعرف أخرتها أنا أعصابي باظت .
حينها جاء صوت هلال : فارس طلع
التفت الجميع إلي الباب فوجدوا ياسر واضعا يده علي كتف فارس و هو يضحك بصوت عال في حين بدا ذلك الأخير مشتتا و عندما اقتربا من الرفاق قال ياسر : ازيكو يا شباب , ايه الحلاوة دى دانتو تنفعو نجوم سينما ثم نظر إلي أعلى حيث حسن و قال: ما شاء الله .. معلش يا رجالة ثانية واحدة .. تعالى يا أدهم .
و أخذ أدهم في حديث جانبي في حين سأل فؤاد : ايه يا فارس اتكلمتو في ايه
أخذ فارس نفسا عميقا و قال المفروض انه هايعملنا اختبار دلوقت علي حسب ما قال بس ماعنديش فكرة الاختبار ده هايكون ازاى
حسن : طب انت قلقان ليه إن شاء الله مافيش مشكلة
فارس بس أنا مش مطمن للراجل ده شكله مش سهل
حينها تدخل ياسر الذى تركه أدهم و أخذ يجمع الرجال و دخلو جميعا إلي داخل المبنى الذى كان فيه ياسر الذى قال للرفاق: إيه رأيكو في المكان .
قال هلال : مكان غريب قوى
أسند ياسر ذقنه إلي قبضته و قال : ممكن يكون غريب و ممكن تكون انت اللى مش قادر تستوعب
ثم أشار إلي المبنى الذى يشبه حظيرة الطائرات و قال ده مثلا دخله أسلحة -مع احترامي - بس عمرك ما سمعت عنها و لا شفتها , و اتدرب فيه رجالة المفروض إنهم دلوقت محترفين , بعضهم المافيا نفسها تعرفهم بالاسم .
أخذهم حديث ياسر فنظر حسن و هلال إلي المبنى مشدوهين في حين أكمل ياسر : بس المبنى ده مش هاتخشوه دلوقت .. لأنه مابيخشهوش إلا اللى بيعرف يتعامل مع ده
قالها و هو يشير إلى المبنى الثالث الذى كان عبارة عن برج خشبي عال و حينها كان أدهم قد خرج مع الرجال و كان الرجال يحملون حاسبا محمولا و منضدة صغيرة و حقيبتين , اقتربوا من البرج و وضعوا أمامه الحاسب علي المنضدة في حين اقترب حامل الحقيبتين من ياسر الذى طلب من الرفاق أن يقتربوا من البرج قليلا ثم أكمل : ده مش مجرد برج خشب
و عندما اقترب الرفاق وجدوا أن ألواح الخشب التى يتكون منها البرج مثبت علي بدايتها و نهايتها جهازين كل منهما عبارة عن مكعب مثبت عند طرف اللوح تماما و كان كل مكعب به عدسة صغيرة للغاية حيث كان لكل لوح عدستين متقابلتين في بدايته و نهايته
أشار ياسر إلي أدهم بعد أن انتهى الرجال من تركيب بعض الوصلات من الحاسب إلي صندوق متصل بالبرج به عشرات الفتحات المتعددة لقوابس مختلفة الأحجام و الأنواع . و عند إشارة ياسر قام أدهم بضغط بعض الأزرار علي الجهاز مما أدى إلى صدور صوت قوى كما لو أن ماكينة عملاقة قد بدأت العمل و أضاء مصباح بأعلى البرج حينها قال ياسر : كل حتة خشب من اللى انتو شايفينها دى عليها خيط ليزر غير مرئي مجرد انه يتقطع , الدعامات اللى مثبتة الخشبة تلقائيا هاتتفكك و لوح الخشب هايقع و هاياخد معاه ثلاث ألواح كمان و طبعا أي حد حظه وحش هايكون واقف فوقيهم , المفروض انكو تطلعو علي البرج ده لغاية ماتوصلو مربع الأمان اللى عنده بتنتهى خيوط الليزر .. طبعا انتو مش هاتشوفو الخيوط دى عشان كده فيه كاميرا تكشفها كاميرا واحدة بس و اللى هايشوف عن طريقها لازم يكون قاعد تحت علي الكمبيوتر و هايقول عن طريق اللاسلكي للى فوق يتحركوا إزاى .. النظام ده ممكن يتعطل لمدة 15 ثانية هي اللى لازم فيها توصلوا لمنطقة الأمان بس قبلها لازم العبقري اللى هايقعد علي الجهاز يقدر يعطله .. مجرد انكو تفشلو هاننسا إننا قابلنا بعض مع إني عمري ما شفت حد فشل في الاختبار ده و طلع سليم .
قال جملته الأخيرة و هو يبتسم في مكر و عندما أحس برجفتهم التى تحارب لتخرج من أعماقهم قال : و ممكن لو تحبو ننسى بعض من دلوقت و تتفضلوا من غير مطرود
قابلته صلابة فارس : فؤاد هايقعد علي الجهاز و أنا و حسن و هلال هانطلع
نظر ياسر له و قد اتسعت ابتسامته و قال : ممكن تعاينو كل حاجة قبل ما تبتدو GOOD LUCK
قالها و توجه إلي الحاسب فنظر إليه هلال و قال: الراجل ده بيتفرج علي أفلام أجنبي كتير
و في سرعة قال فارس لفؤاد : احنا مش عايزين نضيع وقت أنت يا فؤاد تقدر تعطل الSYSTEM في قد ايه ؟
فؤاد المذهول : يعنى .. علي حسب بس أكيد مش كتير .. مش هايزيد على عشر دقايق
فارس لحسن الذي كان يتفحص الحقيبتين : ايه الأخبار
حسن : جوانتيات و حبل و ...
ثم أخرج كاميرا صغيرة للغاية و قال : هي دي الكاميرا ؟
نظر فارس إلي حيث وقف ياسر مع أدهم و قال : أول يوم لينا مع الراجل ده و شفت منه اللي عمري ما شفته في حياتي
ثم أخذ الكاميرا من حسن و قال لفؤاد : اقعد علي الجهاز
ثم لهلال الذى كان غير مستوعب للموقف : و انت يا هلال خليك ورايا علي طول و عايزين الحركة بسرعة و ماتبصش تحتك مهما حصل
ثم لحسن : و انت هاتكون آخر واحد عشان تأمنا .
* * * * *
المشهد كالتالي :
الرفاق الثلاثة متأهبين أمام البرج الذي بدا و كأنما يبتسم ابتسامة مخيفة .
حسن ينظر إلي أقرب قضيب في البرج و الذي كان يعلو هامته هو فارع الطول بنصف متر علي الأقل , و هلال يلهث مأخوذا , و فارس في تأهب يراقب فؤاد الجالس علي الحاسوب و الذي كانت أصابعه تتحرك علي الأزرار بسرعتها و دقتها المعهودتين و اللاتي وضح أنهما أثارتا اهتمام ياسر مختار نفسه و هو يراقب الشاشة في فضول ظاهر و لكنه سرعان ما عقد حاجبيه حينما جذب فؤاد ياقة قميصه في تأفف فجأة , عندها قال هلال : يادي التيشرت اللي هايودينا في داهية
و قد كان فؤاد قد قارب علي الانتهاء و كانت يده اليمنى كفيلة بما تبقى فجذب القميص بيسراه و تابع قليلا حتى توقف فجأة و وضع سبابته فوق زر الإدخال و نظر إلي فارس ثم غمز له بعينه و ضغط الزر المتبقي
حينها شبك حسن أصابع يديه ليطأها رفيقيه ليساعدهما علي الوصول إلي أول قضبان البرج ليتابعا التسلق بعد ذلك بأسرع ما أمكنهما علي القضبان التي كانت قريبة من بعضها لحد مناسب ثم تبعهم حسن و أخذ الثلاثة يتسلقون في ثبات و لم يكن هناك أى مشكلة سوى هلال الذي كان يتصبب عرقا . لقد طلب منه فارس ألا ينظر إلي اسفل مهما حدث و لسنا نعلم لذلك سبب حتى الآن و لكن يبدو أننا علي وشك أن نعرف بالنظر إلي هلال فقد غمر العرق وجهه و بدا عليه التوتر الشديد و لم يقدر علي مقاومة رغبته في النظر إلي الأرض فنظر بطرف عينه تحت ابطه و ما لبث أن فعل حتى زاغت عينه و توقف عن الصعود و أخذت رأسه تدور في عشوائية , فصاح حسن : ايه يا هلال مالك ؟
انتبه فارس المتقدم و نزل إلي هلال بسرعة و صاح فيه : مش قلتلك ماتبصش تحت يا بني آدم
ثم جذبه من ياقته ليساعده علي الصعود معه و هو يصرخ : اخلص يا هلال مش وقت اللى بتعمله ده .
بدأ هلال يسترد كامل وعيه وهز رأسه لفارس أن حسنا ثم عاود الصعود و لكن ببطء نوعا ما مما جعل حسن يصرخ : بسرعة يا هلال
و في الأسفل وقفت نجوى إلي جوار فؤاد و سألته : هو هلال ماله ؟
رد فؤاد و بصره متعلق برفاقه : هلال عنده أكروفوبيا مابيستحملش الأماكن العالية
ثم قال من خلال الميكروفون إلي فارس و هو يطالع شاشة الحاسب أمامه : يالا يا فارس بسرعة فاضل سبع ثواني
سمع فارس الجملة الأخيرة فبدا عليه الهلع و أخذ يجذب هلال في قوة إلي الأعلى .
اقترب من خط الأمان فحاول أن يضاعف قوته في جذب هلال.
فؤاد : أربع ثواني يا فارس
و صل فارس إلي قضيب الأمان و ساعد هلال في أن يتبعه , و لم يبق سوى حسن . مد هلال يده إليه ليساعده علي الصعود و ينتهي كل شئ علي خير و لكن فجأة انتهت المدة المتاحة و كان ذلك عندما وطأ حسن القضيب الأخير الذي هوى و كاد أن يأخذه معه لولا يدا هلال اللاتي أمسكتا بحسن و كان هلال في ذلك الوضع مواجها للأرض فنظر إليها في غباء ثم أشاح بوجهه و هو يغمغم بطريقة مضحكة .
صاح فؤاد موجها كلامه لفارس: وريني حوالين حسن كده
فوجه فارس الكاميرا إلي أقرب القضبان من حسن و أخذ فؤاد يطالعها علي شاشة الحاسب ثم أشار إلي إحداهما و قد كان خاليا من خيوط الليزر و قال : الساعة تلاتة بالضبط يا فارس
صاح فارس في حسن و هو يشير إلي ذلك القضيب : إمسك في ده يا حسن
نظر حسن إلي القضيب ثم حاول أن يمد يده لكى يصل إليه و بذل كل كما في وسعه و لكن كان الفارق مليمترات بين يده و بين طوق نجاته الوحيد حاول أن يجعل المسافة تقترب و لكن هلال الذي كان في واد آخر لم يستطع أن يتشبث بالقضيب أكثر من ذلك و حسن يتأرجح بتلك الطريقة و فجأة هوى هلال و هو يصيح : يلهوىىىىى
و لكن كان لسقطته فائده فقد اقترب القضيب من حسن و في جزء من الثانية أمسك حسن به .
يمكننا الآن أن نري حسن متعلقا بيده اليسرى و ممسكا بهلال باليمنى . لطمت نجوى علي صدرها و قالت: يانهار اسود
هدأ حسن قليلا ليستجمع قوته ثم شرع في رفع هلال بيد واحدة ليوصله إلي القضيب و في بطء و عناء شديدين أخذ حسن يرفع صديقه حتى وصل به إلي الأمان فتشبث هلال بقوة و قال له حسن : الله يخرررب بيتك
و في عز ما حدث ضحك الصديقان و قال فارس : ربنا يحميك يا حسن
قالها و بدت علي وجهه ابتسامة ظافرة .
* * * * *
عاد الفتية كل إلي منزله ليجمع حاجياته التي سوف يحتاجها في فترة التدريب و في بيت فارس دار الحوار التالي بين فارس و أمه و هو يجمع ملابسه في حقيبته :
والدة فارس : يعني شغلك اللي في شرم الشيخ ده مالوش عنوان
فارس : يا ماما أنا لسه ماعرفتش مكان الشركة بس دي شركة كبيرة و عالمية و فلوسها حلوة قوى .. يعنى فرصة ماتضيعش ..
-أول ماتوصل تتطمنى عليك باتليفون
-حاضر
-و اوعى تقفل موبايلك
ابتسم فارس في حنو لأمه ثم تناول الحقيبة و خرج
*******************************************
وقد كان حسن قد أخذ ما يحتاجه و ذهب مع هلال إلي منزله حيث قابلتهما اختاه و قالت فرح : جهزتلك الشنطه زى ماقلتلي في التليفون بس انت هاتغيب قد ايه ؟
هلال : لسه ماعرفش يا فرح بس مش هاطول .. أوعدك
ثم دخل إلي غرفته ليأخذ الحقيبة و حينها اقتربت فرح من حسن و قالت له في لهفة : خلي بالك من هلال يا حسن
قفز الشوق من عيني حسن المتيم و هو يقول : هلال في عنيا
قالت: و عشان خاطرى خلي بالك من نفسك
و مدت يدها اليه حتى يتصافحا و مد هو يده حتى تلامسا ببطء حتى احتضنت يداه يداها الرقيقة و لم يلبث أن غاب في عيناها .. ذلك هو الحب بعينه .. ذلك الكم من المشاعر التي لا توصف التي تعصف بقلب الانسان لمجرد لمسة يد . و لكن قطع تلك اللحظة دخول هلال المفاجئ حاملا الحقيبة و أخته الصغرى و هو يداعبها و عندما وقع بصرة علي فرح و حسن أخذ ذلك الأخير يهز يدها في جدية كأنما هو يصافحها قائلا : مع السلامة يا فرح
هزت رأسها بطريقة مضحكة حتى بدا منظرهما كطفلين تم ضبطهما يأكلان الحلوى خلسة . فتح حسن الباب و انتظر خارجا فقبل هلال اخته الصغرى و انزلها ثم تقدم من أخته فرح و هي تراقبه في توتر طفولى حتى وضع يديه علي وجنتيها و قبلهما ثم نظر لها نظرة حانية و غمز بعينه مبتسما مما جعلها تبتسم هي الأخرى في سعادة فقال لها : مع السلامة يافرح
ثم غادر و أغلق الباب خلفه و انطلق علي الدرج دون أن ينظر إلي حسن الذي كان ينتظره و أخذ يجرى وراءه و هو يناديه حتى وقف هلال فجأة و نظر إلي حسن قائلا : علي فكرة يالا أنا واثق في اختى قوى قوى ..
ثم سكت برهة ليتمالك أعصابه و أكمل: بس أنا عارف انكو بتحبو بعض أنا مش نايم علي ودانى
نظر له حسن في ذهول فقال هلال وهو يضغط أسنانه: والمشكلة انى مش هلاقى حد يتنيل علي عينه ياخدها احسن منك
لم يدر حسن ما يفعل فتسمر مكانه برهة ثم احتضن صديقه بقوة فقال الأخير: جتك نيلة
قالها هلال و هو يبتسم و ابتسم حسن كما لو لم يكن قد أحس بمثل تلك السعادة من قبل
**********************************
وفي المكان المتفق عليه وصل حسن و هلال ليجدا الجميع في انتظارهما تأمل أدهم الجميع ثم قال : كويس قوى , اتفضلو في العربيات
دلف الجميع إلي السيارتين و كان آخر من دخل إلي مكانه سائق السيارة الأخرى حيث تأملهم و هو يبتسم ابتسامة تعكس دهاء خفى و كان ترتيبهم في السيارتين كالمرة السابقة فكان فؤاد و فارس مع أدهم و في السيارة الأخرى كان حسن و نجوى و هلال الذى وجه كلامه إلي السائق قائلا : إزيك ... إيه انت لسة زعلان داحنا كنا بنهزر معاك
و لكنه لم يرد , فقط راقب سيارة أدهم الذى رفع هاتفه المحمول و قال : إحنا في السكة
ثم أغلق الخط و وجه كلامه لفارس و فؤاد و هو يدير السيارة قائلا : تقدرو يا حضرات تعتبرو حياتكو لسة بادئة حالا
قالها و انطلق بالسيارة
**********************************
و علي شاشة الكمبيوتر المحمول في مكتب ياسر مختار جرى عرض مجسم لأنواع شتى من الأسلحة المتقدمة للغاية كان ياسر جالسا بجوار الحاسب ووقف أدهم بجانبه في حين جلس الرفاق علي مقربة يشاهدون العرض منبهرين . كان ياسر يسرد أسماء و إمكانيات الاسلحة شاعرا بانبهارهم و قال : أنا عارف ان الاسلحة دى أول مرة تشوفوها في حياتكو و مش متوقع التدريب يجيب نتيجة بسرعة بس متوقع انكو هاتبذلو كل جهدكو يا رجالة
قطع كلامه فارس قائلا في حماس: مع احترامى يا ياسر بيه بس مع إننا صحيح أول مرة نشوف الاسلحة المتقدمة دى بس دى مش هاتكون أول مرة نقتل فيها حد..
نظر ياسر إليه و أطال النظر فقال فارس : شكلك مش مصدقني .. ايه كلمتى مش كفاية ؟
ظل ياسر ناظرا إليه برهة حتى ابتسم امام نظرة فارس الثاقبة و قال : لأ كفاية
ثم أكمل قائلا : و بيتهيألي انتو عايزين تبتدو العملي .. أنا هاسيبكو مع ناس فاهمين بيعملو إيه هايعلموكو كل حاجة .. خبير الأسلحة بتاعنا الدكتور فهمى قضى عشرين سنة في شركة عالمية ضخمة لإنتاج الأسلحة و في مجالنا الكل بيعتبره عبقرى
*******************************
هاوريكو الاسلحة اللى شفتوها و اللى ماشوفتوهاش في حياتكو ولا حتى في الأفلام الأمريكانى
كان المتحدث في مكان التدريب رجل ذو ملامح صارمة و نبرة قوية وضح أنه هو الدكتور فهمى , تابعه الرفاق في اهتمام و هو يجذب حقيبة معدنية من بين عدة حقائب مشابهة متراصة إلي جواره و فتحها و أدارها إلي الرفاق ليرو أمامهم بندقية ضخمة موضوعة في إطار مطاطى مع بعض الخزائن لها , أخرج فهمى البندقية و حملها قائلا : دى مثلا : إسمها "saps" ممكن تعمل في واحد في حجم حسن فتحة قطرها 10 سم لو انضربت عليه من علي بعد مترين , أما لو المسافة بعدت شوية ممكن الطلقة الواحدة تصيب أكتر من شخص
ثم أعطى البندقية للرفاق ليمرروها فيما بينهم و جذب حقيبتين أخريين قائلا: ال "saps" و غيرها من البنادق التقيلة بنستخدمها في حالات نادرة لما العميل بيشترط التصفية تتم بطريقة معينة
فتح الحقيبتين و أكمل : أما السلاحين اللى عادة بيكونو معانا في شغلنا فهما دول أشار إلي محتويات الحقيبة الأولى التى كانت عبارة عن بندقية في إطار مطاطى مع خزائن لها و ثلاثة مناظير و قال : البندقية ال "sniper" بالمنظار العادى و منظار الرؤية الليلية و منظار الليزر
ثم أشار إلي محتويات الحقيبة الأخرى التى كانت عبارة عن مسدس و كاتم صوت و قال : و المسدس العادى بال "scilencer" و المسدسات كل يوم بتتطور بس أنا بعشق القديم ثم جذب إبرة المسدس و قبله ووضعه في مكانه
كان حسن لا يظل منبهرا بالبندقية "saps" فرفعها أمام عينه و نظر إلي هلال مشيرا إليها ثم مازحا وجهها إلي السائق الذى أخذ يراقب حسن و هلال و هما يضحكان بنظرة حادة ثم فاجأ حسن بأن اختطف البندقية من يده و في جزء من الثانية انقلب وضعها و اصبحت فوهتها موجهة إلي ذقن حسن الذى ارتسم الهلع علي وجهه و لم يلبث الدكتور فهمى عندما لاحظ ما حدث أن قال : علي فكرة محمود مابيتكلمش كتير بس مانصحش أى حد في الدنيا يزعلو
حينها أدار السائق - محمود كما عرفنا - البندقية مرة أخرى و أعطاها لحسن و هو يغمز له بطرف فمه فأخذها الأخير و هو يبتسم في حذر في حين ضحك الجميع ماعدا فارس الذى أخذ يتلمس البندقية "sniper" وهو يتأملها في شرود
**********************************************
أما العقل المدبر لكل عملياتنا تقريبا فهو "روبيرتو" , هو مصرى بس من و هو عنده 18 سنة عضو فى المافيا الايطالية , كنت أنا و هو زملا فترة كبيرة و لما رجعت و استقريت في مصر ماتأخرش عليا لما طلبته و برجوعه من ايطاليا جرائم القتل هناك طبقا لاحصائيات الشرطة الايطالية قلت بنسبة 35% , كان مشهور جدا هناك مع إن عمر ماحد قدر يمسك عليه خيط واحد يعنى بالعربى هاتشتغلو مع اتنين من أخطر البنى آدمين اللى علي كوكب الأرض
كان ذلك آخر ما قاله ياسر مختار ليحمس الرفاق قبل التدريب و أضاف قبل أن يغادر : و علي فكرة أدهم و محمود هايكونو معاكو لما تحتاجوهم و انا نفسى هاكون موجود .. اسيبكو علي خير
كان روبيرتو في عمر ياسر مختار تقريبا , بدت عليه إمارات الذكاء بصورة واضحة و أضاف لمظهرة وقار و حكمة النظارة الطبية الأنيقة التى كان يرتديها و يمكن لنا أن نلمس ذكائه بسهولة في اسلوبة عندما تحدث قائلا : عمليات الاقتحام و التصفية مش حاجة بسيطة بالعكس دى موضوع معقد جدا و محتاج دراسة يمكن قبلها بشهور , و اقتحام أى مكان للوصول للهدف المطلوب لازم يحصل بطريقة clean و perfect
كان الرفاق يراقبونه بتركيز و هو يوضح قائلا : يعنى العملية تتم من غير أثر يدل علي شخصيتنا .. ولا حتى شعرة تقع من دماغ واحد فيكو . في معامل البحث الجنائى أى حاجة بتتخلف عن الفاعل ممكن تعتبر دليل علي شخصيته يعنى كل أجزاء جسمك تكون متغطية بما فيها إيدك و راسك و لو خرجنا من غير أثر يبقى العملية كده clean و زى الفل و عشان تبقى perfect لازم نصيب الهدف في مقتل و لو كان الهدف عدة أشخاص لازم نتأكد من موتهم كلهم
تأمل الرفاق الذين كانو يرتدون ملابس مناسبة للتدريب و بعضهم غطى رأسه بغطاء صوفى أسود ثم قال: و دلوقتى هاننفذ المناورة اللى شرحتهالكو من شوية
ذهب مع الرفاق و حمل كل منهم سلاحه و بقى فارس ناظرا اليه ثم وضع غطاء الرأس و حمل بندقيته و انطلق معهم
**********************************************
- بعد عام ونصف -
فوق مبنى عال ليلا اختبأ قناص يحمل بندقية متتطورة و كان مختفيا في الظلام خلف إعلان ضخم مضئ من إعلانات الاسطح .. و لم يكن ذلك الذى قبع وحيدا متربصا بفريسته سوى فارس الذى أمسك البندقية كما لو كانت في يده منذ ولد و كان متحفزا و متوترا كالقط حتى إننا إذا اقتربنا من وجهه سنرى بوضوح عضلات وجنته الدقيقة تتحرك.
و بينما فارس يمر وحده بتلك اللحظة العصيبة كان أدهم و نجوى في .. موعد غرامى؟! .. ذلك ما ظهر من جلوسهما معا في مطعم راق يرتديان ملابس السهرة و قد كانت نجوى في أبهى صورها و زاد من سحرها طريقة نظرها الفاتنة الى أدهم و هما يتحدثان ولكن إذا اقتربنا منهما لنسترق السمع سنجد حوارا غير معبر بالمرة.
نجوى : هو ناوى يخلل هنا ؟
حافظ أدهم علي ابتسامته و نظر إلي الطاولة التى أمامه حيث جلس عليها مجموعة من الرجال و كان يراقب احدهم محاولا ألا يشعر أحد بنظراته فيعاود النظر إلي نجوى مبتسما و يقول : واضح إن دماغهم عليت بس أكيد مش هايفضل هنا طول الليل .. جلسته في المحكمة الصبح بدرى
نجوى : ياخوفي يكون ناوى يفضل وسط الناس طول الليل عشان يأمن نفسه .. بقى معقول الهلاس ده هو و اللى اسمه الشربينى التانى شهادتهم في المحكمة بكرة هاتقضى علي مستقبل 8 رجال أعمال
صحح أدهم : رجال أعمال متهربين من سداد القروض .. هما اللى جابوه لنفسهم , قدموا للبنوك ضمانات وهمية يعنى من الآخر نصابين ..
ثم تنهد و أكمل: بس احنا شغلتنا إننا نحمى النصابين دول
نجوى : ياترى الباقيين عاملين ايه ؟
أدهم : أكيد أعصابهم باظت المفروض فارس كان يديهم الاشارة من أكتر من ساعة
..كان أدهم محقا فقد كان باقى الرفاق قد فقدو أعصابهم تقريبا . ففى شاحنة مقفلة سوداء ذات زجاج قاتم جلس محمود علي عجلة القيادة و هو يتابع الطريق الهادئ في توتر و جلس الى جوارة روبيرتو أما الرفاق الثلاثة الباقين فقد كانوا في الخلفية قال هلال في عصبية : مش يمكن يكون تليفون فارس باظ؟
رد روبيرتو الذى كان محافظا علي أعصابه: التليفون مافيهوش حاجة كل الحكاية اننا المفروض نستنى
حسن : لغاية أمتى؟ أنا باقول نخش ننفذ دلوقت
نظر روبيرتو في المرآة الى عينى حسن و قال : نخش ننفذ دلوقت و بعدين أول ما البوليس يشم خبر فارس يلاقى المنطقة اللى هو فيها ملغمة , انت عايز كده؟
أشاح حسن بوجهه فأكمل روبيرتو في حدة: الهدفين شهود في قضية واحدة و لازم يتصفوا فى وقت واحد عشان لو واحد منهم فلت كأننا ماعملناش حاجة , و أجرنا بالكامل عن العملية هايطير و انتو عارفين كدة كويس
ثم رفع هاتفه المحمول اليه : لسة ماتحركش؟
كان يخاطب أدهم الذى رد عليه قائلا : أهو قاعد عمال يسكر لما بقى طينة
في تلك اللحظة أخرج صاحب ذلك الحفل الكبير نقودا من جيبه و أشار الى الساقى فقال أدهم : ثانية واحدة
نهض الرجل هو و من معه و هموا جميعا بالمغادرة فأغلق أدهم الخط و قال لنجوى: ياللا
أخرج من جيبه حفنة من النقود ألقاها علي الطاولة و أخرجت نجوى هاتفها المحمول و سارا في أثر هدفهما
في ذلك الوقت كان فارس جالسا في انكماش مستندا بظهره الى سور سطح المبنى محتضنا بندقيته و قد بدا علية التحفز
الشديد حتى رن جرس هاتفه المحمول , و ضع سماعة الأذن و أجاب : يالو
جائه صوت نجوى : فارس احنا في العربية ورا الراجل , لسة خارج من المطعم دلوقت
حين سمع فارس ما قيل توجه الى حقيبة البندقية و فتحها و اختار منظارا من ثلاثة كانو في الحقيبة , تأمله في هدؤ ثم ثبته إلي البندقية , وخلال الهاتف الذى تدلى سلك سماعته من أذن فارس جاء صوت نجوى : فاضل شارعين يا فارس
حينها توجه فارس الى سور السطح و استند اليه في موضعه المظلم ثم أخذ يتلمس البندقية كما لو كانت فتاة لا تقاوم حينها قالت نجوى : الراجل داخل الشارع دلوقت
نزع فارس السماعة من أذنه , فلم يعد في حاجة الى مزيد من التوجيهات أو التشتيت , و في هدوء أقترب بوجهه من المنظار و أخذ يتأمل الشارع المظلم من خلاله و قد كان ذلك المنظار الذى اختاره فارس هو منظار الرؤية الليليه الذى بدت الأشياء من خلاله مائلة الى اللون الأخضر , وجه فارس المنظار الى بداية الشارع مترقبا وصول هدفه و عندما دخلت السيارة تأذت عين فارس من ضؤها الذى ضاعفه المنظار فتراجع بوجهه الى الخلف و انتظر حتى استقرت السيارة امام المبنى المواجه لفارس و اطفأت أنوارها فعاد فارس الى النظر من خلال المنظار ليراقب هدفه يخرج من السيارة مع رجل آخر ليقفا يتحدثا قليلا و لم يكن هناك زاوية واضحة لفارس فقد كان الرجل الآخر يحجب الرؤية الأمر الذى جعل فارس يقول : مش وقت رغى دلوقت
دخل الرجل الذى كان يحجب الهدف الى السيارة و حانت من الهدف زاوية واضحة , فصوب فارس بؤرة المنظار علي قلب هدفه تماما و قال : مع السلامة
ثم أطلق ..
سقط الرجل , و بسقوطه وضع فارس البندقية في حقيبتها و أغلقها ثم وضع تلك الحقيبة في حقيبة أخرى سوداء رياضية و أغلقها ثم حملها و هرب من المكان راكضا و هو يقول من خلال الهاتف : i'm done
و بينما ساق فارس تسابق الريح نزولا علي سلم المبنى كان باقى الرفاق يتسللون علي سلم الهدف الآخر في خفة و هم يحملون مسدسات مزودة بكاتم صوت و منظار ليزر حتى وصلو الى الباب تأهب فؤاد و هلال في وضع الاستعداد على جانبى الباب ثم تقدم حسن و بساقه ضرب الباب في موضع المقبض مما أدى الى كسره و تقدم الى الداخل و كان أول شخص رآه هو الرجل المطلوب خارجا من إحدى الغرف فوجه المسدس اليه و عندما رأى الرجل نقطة الليزر على صدره انهار و جثا علي ركبته و قال لحسن : أنا هاديك اللى انت عايزه و خلاص مش هاروح بكرة أشهد , مش هاروح خالص , أنا عندى بنت صغيرة
حينها خرجت زوجته من الغرفة و هى تصرخ لما رأت , ولم يكن الصراخ أمرا مقبولا بالمرة في تلك اللحظة فأطلق محمود عليها طلقتين و دخل هلال يبحث في الغرف مع فؤاد , و عندما رأى الرجل زوجته غارقة في دمائها بدا كما لو استسلم تماما عندما نظر الى حسن كما لو كان يطلب منه أن يعجل بموته , وجد حسن أن محمود ينظر إليه في حدة فأطلق مرتين علي الرجل و قد أدار وجهه في الطلقة الثانية . أما هلال فقد دخل إلي غرفة أخرى فوجد سريرا صغيرا و وجد كتلة ضئيلة ترتجف منكمشة أسفل غطاء , وجه اليها المسدس ثم جذب الغطاء فوجد أن تلك الكتلة المرتجفة لم تكن سوى فتاة في حوالى الرابعة من عمرها كانت تنتفض من شدة الفزع , و لم يستطع هلال سوى أن يحدق بها دون أن يدرى ما يفعل , و لكن أخرجه من شروده صوت طلقتين مكتومتين أصابتا السرير بجوار الفتاة و لكن لم يصيبها أى منهما و وجد هلال أن المطلق كان فؤاد الذى ربت علي كتفه ثم جذبه الى الخارج حيث الجميع قال حسن : يالا
خرج الجميع من المكان ليجدوا روبيرتو منتظرا في السيارة التى كان محركها دائرا و لم تلبث أن انطلقت في اقصى سرعة عندما دلف الجميع اليها .. و بمجرد أن خرجت السيارة من الشارع ظهرت أمام المنزل ثلاث سيارات شرطة و نزل منها عدد لا بأس به من الضباط هرولوا في التجاه الباب .
***********************************
في اليوم التالى أمام المؤسسة ذات الحروف الذهبية ( مجموعة ياسر مختار ) نزل الرفاق تباعا من سيارات فارهة و دخلوا إلي المبنى حيث كان ياسر في استقبالهم في فرح شديد .
و في المكتب الخاص بياسر قال الأخير في حماس: والله أساتذة .. رابع عملية ليكو و كأنها العملية الألف.. الفلوس اتحولت لحساباتكو بالتساوى .. بس يا ترى الفلوس هاتخليكو تكسلو عن اللى جاى
نزع فارس نظارته الشمسية الأنيقة و أندى سطحها بأنفاسه ثم مسحها في حلته و هو يقول : خش في الموضوع يا ياسر احنا جاهزين في أى وقت
لم تكن (ياسر) مسبوقة أو متبوعة بأى لقب و لكن رد فعل ياسر لم يكن سوى أن نظر مبتسما إلي فارس و قال : ماشى يا عم ..
ثم أخرج من درج مكتبه قرص الكترونى دقيق لحاسب محمول و ألقاه علي سطح المكتب أمام الرفاق و قال : دى حاجة بسيطة جدا .. ممكن تعتبروها ترفيه ..
في ذلك الوقت كان فؤاد شارد الزهن و كانت هناك أصوات تتضارب في عقله .. صراخ زوجة الرجل .. أنا عندى بنت صغيرة .. بنت صغيرة..
انت معانا يا فؤاد..
كان ذلك ما قطع به ياسر تفكير فؤاد الذى قال : أكيد
أكمل ياسر: الشغل المرادى بنت .. مهندسة كمبيوتر متعتها في الحياة الأذى , ياما خربت مواقع مهمة على الانترنت و خسرت أصحابها ملايين و تعبنا قوى علي ما قدرنا نحدد موقعها
ثم أدخل القرص الى جهاز الحاسب و قال : هى دى صورتها
اقترب فؤاد و باقى الرفاق من الجهاز ليتأملوا الفتاة التى كان غاية في الجمال فقال ياسر : خسارة مش كدة؟
رد فارس في حزم : مالناش دعوة خسارة ولا مش خسارة احنا لينا فلوسنا
ياسر: 800 ألف
فارس : و التفاصيل ؟
ياسر : اسمها مى مهندسة عبقرية مع إن سنها صغير , بتمارس ال hacking من سنين , بتخترق المواقع كأنها بتشرب مية , و اليومين دول بتنخرب ورا ناس مهمة , و في صفقات تجارية كبيرة جدا مهددة .. مهمتكو انكو تخلصو من البت دى قبل ما توصل لحاجة .
نهض فارس و تناول القرص ثم قال : مش هانضيع وقت .. كبيرها الاسبوع ده
أخرج ياسر من درجه ثلاثة نسخ من القرص و أعطاها للرفاق ثم تمنى لهم التوفيق وودعهم , و بعد خروجهم قال روبيرتو: العيال دى تمام قوى , بيفكرونى بأيام زمان
ضحك ياسر و قام يصب مشروبا في كأسين و قال : انت باين راحت عليك يا روب الواد فارس مخطط معظم العملية اللى فاتت
روبيرتو: بينى و بينك أنا حبيت أديلو فرصة الواد ذكى , بس مش عارف ليه حاسس الغرور ابتدا يركبه
ناوله ياسر كأسه ثم قال : سيبه يتغر , فارس مش هايبطل يكبر , ساعات بجد بيخوفنى , عشان كده لازم نخاويه
قالها ثم ضرب كأسيهما ببعض و تناولا محتوياتهما
*************************************
انطلق فارس بسيارته الرياضية الثمينة عائدا إلي منزله الذى لم يكن في الواقع منزلا .. بل قصرا .. دخلت سيارة فارس من البوابة ليستقبله فردا الأمن قائلين : حمدالله علي السلامة يا فارس بيه
أكمل فارس حتى وصل إلي باب القصر فأوقف السيارة و نزل منها و دخل إلي البيت الذى كان من الداخل أفضل حالا مما هو عليه من الخارج , استقبلته امه مبتسمة : ازيك يا حبيبي
قبلته ثم قالت : ايه أخبار الشغل؟
فارس : هانسافر تانى فرع الشركة في امريكا , بس اسبوع واحد المرادى
قالت امه في حنان : ربنا يكرمك يا حبيبى كمان و كمان .. بس انت كده مش هاتحضر عيد ميلادى
- معلش يا ماما أنا هاكلمك يومها كل شوية كأنى معاكى .. كل سنة و انتى طيبة يا عجوزة
- أنا عجوزة يا واد ؟
احتضنها و في نبرة حانية قلما تخرج من فارس قال لها : انتى أحلى عجوزة في الدنيا .. مش عارف من غيرك كانت حياتى هاتكون ازاى.
- بكرة تيجى اللى تاخدك علي الجاهز
- مستحيل طبعا
- طب راجع نفسك كل صاحباتى في عيد الميلاد هايجيبو بناتهم و كلهم زى القمر
- و انا مالى بيهم
- يا سلام!!
كان يحتضنها و يتسامر معها كما لو كانا حبيبين و ليسا أما و ابنها , حتى قاطعتهما مديرة المنزل قائلة : a call for you M.R Fares
تناول منها الهاتف اللاسلكى و أجاب , و قد كان المتحدث هو هلال الذى استرخى إلي جوار حوض السباحة الملحق بمنزله بينما أختاه تلهوان في الماء بزى البحر كان هلال يخاطب فارس : هانتقابل امتى يا فارس
جاء صوت فارس قائلا : بلاش النهارده خليها بكرة زى دلوقت عند حسن
كانت أخت هلال الصغرى تضحك ضحكتها البديعة الطفولية و فرح تداعبها فقال هلال للخادمة : و النبى يا فوزية هاتيلى أى مايوه من الدولاب بتاعى.
ثم نهض من متكئه ووقف علي طرف الحوض يراقب أخته الصغرى التى مازالت تلهو بحماس علي الرغم من أن فرح قد خرجت و أخذت تجفف جسدها و كان يقول لفارس : علي فكرة أنا بصيت علي الديسك بصة سريعة .. العملية سهلة فعلا زى ما ياسر قال .. لا فيها بودى جاردات ولا أنظمة إنذار مبكر ولا عقد زى كل مرة .. حتة بت غلبانة لا حول ليها ولا قوة
و في جملته الأخيرة وقع بصره على فرح اخته فتغيرت نظرته و جائه صوت فارس : سهولة العملية مابتفرقش يا هلال حتة البت دى لازم تاخد حقها من المراقبة قبل مانعمل أى حاجة , الاستهتار ممكن يودينا في داهية
صمت هلال و مازال علي شروده متأملا فرح , فقال فارس : انت معايا؟
رد هلال : معاك معاك .. نتقابل بكرة
و انهى المكالمة ثم استدار و نظر إلي اخته الصغرى التى عندما رأى ابتسامتها عاد وجهه إلي حيويته و في ذلك الوقت كانت فرح تنظر له نظرة غير مريحة , و قد كانت الخادمة قد أحضرت رداء البحر الخاص بهلال الذى قال لأخته الصغرى مداعبا : جايلك ياجميل انت يابو بكينى
و لكنه لم يلبث أن يكمل جملته حتى ترجمت فرح نظرتها الغير مريحة بأن صرخت و هى تركض في اتجاهه ثم دفعته من علي حرف حوض السباحة فسقط في الماء و تعالت ضحكات الفتاتين و عندما استطاع أن يلتقط انفاسه صاح : بتتفقو عليا دانتو هاتموتو غرقانين انتو الاتنين النهارده
و في تلك اللحظة دخل حسن فاستقبلته فرح في سعادة غامرة و قال هلال : خطيبتك دى هاتموت النهاردة
رد حسن في ثقة : و مين ده البطل اللى هايموتها
حينها تعلقت فرح بذراعه فقال هلال صارخا : اطلع بره ياه
خرج حسن مع فرح المتعلقة بذراعه و هو يهز حاجبيه لهلال الذى صاح : يا فرح .. فرح
قالت اخته الصغرى و هى تدير وجهه بيدها الصغيرة : خليك معايا هنا
نظر لها فاتحا عينيه عن آخرهما ثم حملها علي كتفه و خرج من الحوض و الماء يقطر من ملابسه و هو يصرخ : خدى يا بت
*******************************
و بينما رأينا أن أختا هلال تذكرانه بإثمه و لو للحظات قليلة , نجد أن حال فؤاد أصعب فما يزال رذاذ الدماء يتطاير أمام عينه و مازالت توسلات الضحايا تتخبط رأسه و تلك الفتاة الصغيرة التى رأى هلال يكشف عنها غطائها ليراها ترتجف بتلك الصورة , كل تلك الأفكار قطعها بأن نظر إلي القرص الذى أخذه من ياسر ثم تناوله ووضعه في حاسبه المحمول ثم أخذ يتأمل الصور المتاحة لضحيته القادمة التى وضح من طريقة نظره الى صورها أنها سحرته تماما ..أعجبته صورة واضحة لوجهها فمد سبابته و لمس خدها ثم همس : يا ترى ليه عنيكى حزينة كدة ؟
ظل فؤاد ناظرا لها طويلا , لم يقدر أن يرفع عينه من عليها طوال الليل .. و ظل هكذا حتى طلعت عليه الشمس و لم يكن قد اكتفى بعد .
*******************************
بعد ذلك بأيام و في شركة YC للبرمجيات دخل فؤاد متأنقا في حلة باهظة الثمن و حاملا حاسبه المحمول و عندما وصل الى قاعة العاملين سأل أقرب من قابله: أنا بادور علي المهندسة مى .
أشار له ناحية مكتبها و عندما رآها فؤاد بدت عليه السعادة و تقدم ناحيتها و قد كانت منهمكة في عملها علي الحاسب و قد كانت أصابعها تتحرك بسرعة كبيرة علي لوحة المفاتيح .. رفع فؤاد حاجبيه و هز رأسه إعجابا بهيئتها ثم قال : مساء الخير
نظرت تجاهه و ردت مبتسمة في إرتباك : مساء النور , أى خدمة
و عندما أدارت وجهها له لكى ترد عليه لم يكن منه إلا أن شرد ناظرا إلي عينيها اللاتى كانتا كفيلتين بأن يذهبا بعقل الفتى صاحب القلب النقى .. أخذ نفسا عميقا ثم قال : آ.. أنا لسة جايلى جهاز جديد و مش مستوعبه قوى , و كنت سمعت انك خبيرة في النوع ده بالذات , و يعنى كنت اتمنى انك تدينى كورس خاص تشرحيلى فيه كيفية التعامل معاه ..
ابتسمت في خفة قائلة : أيوة أنا الخبيرة
ابتسم فؤاد مأخوذا بجاذبيتها و خفتها و أكملت هى : هو معاك دلوقت
نظر فؤاد مستغربا فقد كان الجهاز في يده ثم قال : أهو
ناولها الجهاز و قابلته حينها مفاجأة عمره .. الفتاة الجميلة تمد يدها في الهواء لتبحث عن الجهاز .. ظل غير مصدق لبرهة أن هاتين العينين لا تريان .. كيف ذلك لقد رأى ذلك الضؤ فيهما .. ذلك الضؤ الذى سحره منذ أن رأى صورتها .
أفاق من شروده عندما استطاعت هى أن تصل إلي الجهاز و هى تقول مبتسمة : انت مش متعاون خالص يا أخينا
رد : أنا آسف
قالت في مرح: خلاص ياعم انت هاتمثل .. علي فكرة الجهاز ده تحفة .. انا مش باحب ادخل online غير من عليه
ثم نظرت ناحية فؤاد و قالت : انت واقف ليه ماتقعد يا..
بسرعة قال : فؤاد
في ود لا يقاوم قالت مبتسمة : فرصة سعيدة يا استاذ فؤاد
لم يستطع ان يقاوم أكثر من ذلك فقال دون أن يفكر: انتى أجمل بنت شفتها في حياتى
و عندما أدرك ما فعله فبدت عليه الصدمة و أمسك رأسه بكلتا يديه ولكن الندم لم يكن ليجدى لقد خرج ما بداخل فؤاد الذى ظل قلبه مغلقا طويلا و وضح أنه لم يفتح سوى الآن .. أما عن الفتاة التى سحرته فقد ارتسم علي وجهها خجل لا يوصف و أخذت شفتاها ترتجف في براءة و احمرت بشرتها الناعمة فأخذت تداعب شعرها لتخفى وجهها بيدها , ثم حاولت أن تغير الموضوع فقالت : انت .. انت أول مرة تتعامل مع الكمبيوتر ؟
رد: لأ أكيد اتعاملت مع الجهاز العادى طبعا .
قالت : و أخبارك ايه في النت
ابتسم و فكر قليلا و قد كان من البداية يحاول ان يخفى امكاناته الحقيقية و لكنه هز رأسه و قرر أن يقول: النت ده لعبتى
همست مبتسمة: طب بالراحة علي نفسك
استفزته تلك الجملة فقال واجما : لأ صحيح أنا كويس قوى في النت بالذات
قالت هى : عشان كدة جاى تاخد دروس ألف به؟ .. ماتتكسفش انك ماتعرفش , كلنا كنا كده
ضغط علي أسنانه و أخذ ينظر في كل الاتجاهات في عصبية عندما أدرك أنه وضع نفسه بنفسه في ذلك الموضع , و أخذ يتأملها و قد عادت الى جهاز الحاسب مرة أخرى وأخذت تعالج أزراره أمامها ثم جذبت ميكروفون أمامها علي المكتب و قالت خلاله: save
رد صوت صادر من الحسب يقول : saved
قالت هى: shut down
قابلها الصوت : are you sure?
ردت : yeap
عندها أغلق الجهاز فقال فؤاد في انبهار : wow
قالت هى في خفتها المعهودة : علي فكرة أنا اللى مصممة برنامج بصمة الصوت ده .
قال فؤاد في لهفة : انتى ..
قالت في حزم لطيف : انا المدرسة بتاعتك بلاش معاكسة لو سمحت
رد : أكيد هنا مش مكان مناسب خالص
أخذت نفسا عميقا و انتصبت قامتها و ارتبكت قليلا و هى تقول له : يعنى .. انا هاخلص كمان شوية .. ممكن لو تحب ننزل أى حتة نكمل كلامنا .. بخصوص الكورس يعنى
عادت يدا فؤاد لتمسكا برأسه مرة أخرى و نظر إلي أعلى ثم قضم شفته السفلى و أغمض عينه ثم قال : آآآ مش .. ماعتقدش إن .. ماعتقدش هاينفع يعنى..
قاطعته في سرعة و هى تداعب شعرها باسلوبها العذب المرتبك : طبعا أنا أكيد فاهماك ..
ظلت محتفظة بابتسامتها العذبة و لكن حزنها الخفى نجح في الظهور أخيرا و هى تقول : مافيش حد يحب يخرج مع واحدة جاررها وراه
اصطدمت تلك العبارة بفؤاد بقوة فلم يستطع سوى أن يحرك شفتاه محاولا أن يبرر ولكنه لم يقو علي النطق و بادرته هى بأن أخرجت اسطوانة من الجهاز قائلة : بعد إذنك أنا رايحة أسلم الشغل و بعدين مروحة ممكن لو جيت بكرة بدرى شوية نتفق علي تمن الكورس و المواعيد
نهضت من مكانها قبل أن يستطيع أن ينطق , راقبها تبتعد مذهولا و لم يخرجه من ذهوله سوى جرس هاتفه و كان المتحدث هو فارس : لاقيتها ؟
نظر فؤاد إلي حيث انطلقت مي و فتح فمه و هم بأن يقول شيئا و لم يلبث أن أغلقه ثم قال : لأ .. النهارده هى واخدة أجازة
فارس: أمال كنت بتعمل إيه ده كله ؟
فؤاد : تخيل الشركة هنا فيها مجموعة سوفت وير هايلة بجد ماقدرتش أمسك نفسى
فارس : طب كفاية فرجة و تعالى
فؤاد : أوكى بس اروح آخد شور سريع و آجى
أنهى فارس المكالمة و قال لنجوى و هلال و حسن الذين كانوا معه في شقة الأخير : لسة شوية , البت واخدة أجازة النهاردة
ثم أخذ نفسا عميقا و زفره في ضيق فقالت نجوى : ولا تدايق نفسك بكرة فؤاد يخلص كل حاجة ماجتش من يوم , خلينا نريحلنا يوم كمان
ثم تمددت علي الأريكة و أخذ حسن و هلال يراقبا جسدها المثير و هما يبتسمان لبعضهما البعض في خبث , بينما كان فارس الذى قصدت نجوى إثارة اهتمامه شارد الزهن و قد ارتسمت علي وجهه نظرة عدم ارتياح لما سمع من فؤاد.
و عن ذلك الأخير فقد أخذ يركض حتى وصل إلي محل زهور و في حين كانت مي خارجة من الشركة قابلها بباقة ورد بديعة , كانت مع إحدى صديقاتها فتقدم منهما و قال : آنسة مي
و كالعادة نظرت في اتجاهه بتلك النظرة البديعة التى تجزم باستحالة ألا تكون هناك حياة في هاتين العينين ثم قالت في نبرتها المرتبكة الرقيقة : أهلا يا أستاذ فؤاد
قال في لهفته التى لم تخرج من قبل أن يرى تلك الفتاة : أنا جبتلك حاجة
ناولها باقة الورد , و باسمة قامت صديقتها بامساك يدها و مدها حتى أمسكت بالزهور و عندما اكتشفت مي حقيقة ماتمسكه أخذت تلهث من فرط سرعة دقات قلبها فقال فؤاد : يعنى لو لسة تحبى نروح أى مكان نتكلم بخصوص الكورس أنا خلاص لغيت كل مواعيدى
قالت مي في ارتباك و مازالت تلهث : بس سامية ..
قالت صديقتها التى مازالت باسمة و سعيدة لسعادة صاحبتها : أنا افتكرت انى لازم أروح أجيب حاجة قبل مانروح , انتو هاتكونو فين عشان أعدى عليكى لما أخلص
قال فؤاد لمي في سرعة : ايه رأيك في الكافيه اللى جمب الشركة ده
لم تستطع مي أن ترد فقالت سامية صديقتها : خلاص أوكى
ثم قبلت مي و ذهبت , حينها اقترب فؤاد منها و لازالت هى علي إرتباكها المحبب . فمد فؤاد يده ولامس أناملها في رقة و أخذ يدها ووضعها في ذراعه فارتجفت شفتاها و احمرت خجلا و ظهر أن ذلك أسعد فؤاد كثيرا من ابتسامته و هو يقول: اتفضلى
سارا معا و قال هو : أنا ماعرفتش استنى لبكرة عشان اشوفك تانى
ردت : مستعجل قوى كده علي أول درس؟
نظر لها مبهورا برقتها و رد بما لا علاقة له بالسؤال: انتي كنتى فين من زمان؟
و أطال النظر إليها ووضح من احمرار بشرتها انها كانت تدرك كيف ينظر اليها . و عند جلوسهما في المقهى غرقا في حديث طويل و علت ضحكاتهما في عذوبة حتى أسدلت السماء ستائرها و مع ذلك لم يكونا قد اكتفيا من بعضهما البعض و تمنيا ألا ينتهى وجودهما معا أبدا .
**************************
و إذا تركنا فؤاد العاشق الذى غرق في الحب حتى اذنيه و عدنا إلي ياسر مختار الذى كان في مكتبه يتحدث في الهاتف: طبعا المجمع الترفيهى الجديد ده لما يتم هايولع اسعار الأراضى هناك .. يا سعيد بيه انا مش بالعب احنا كل شغلنا بيكون علي اساس خطط مرسومة بمنتهى الدقة .
و فجأة دخلت سكرتيرة المكتب بعد أن طرقت الباب في سرعة و قالت : ياسر بيه أنا آسفة بس ..
و لم تكمل حتى دلف إلي المكتب رجل لهيئته هيبة شديدة و زادت من تلك الهيبة حلته و نظارته الشمسية الثمينتين كما أنه كان متبوعا بحارسين يباريان حسن ذاته ضخامة دخل الرجل بمنتهى الثقة و تبادل مع ياسر نظرة صارمة قبل أن يقطع الأخير الصمت موجها كلامه إلأي السكرتيرة : إطلعى
خرجت و أغلقت الباب فقال ياسر في تهكم : جيمى بجلالة قدره عندنا
رد الرجل بصوت يقارب أن يكون معدنيا من شدة صرامته : إنت عارف قد ايه تعبت و شفت الويل علي ما وصلت للى أنا فيه بس صدقنى أنا عمرى ما شفت ندالة ولا نكران للجميل قد اللى شفته منك.
رد ياسر : يا جيمى النبرة دى أنا فاهمها و فاكرها كويس قوى .. بطل تتظاهر انى خنتك و انى قليل الأصل
جيمى في عصبية : ماهى دى الحقيقة
خرج ياسر عن شعوره : و هو أنا اللى كنت رفعت أجرتى تلات أضعاف ولا أنت , مش انت كمان اللى مارضيتش تعمل شغل غير بالأجر الجديد و سبتنى و فضلت نايم في القصر بتاعك اللى لولايا ماكنتش هاتشوفه في حلم من أحلامك .. بس انت عارف كويس أن ماحدش يعرف يلوى دراعى .. أنا الكبير يا جيمى ماتنساش
قللت تلك النبرة القوية من صرامة جيمى الذى حافظ مع ذلك علي رباطة جأشه و هو يقول : و انت بقى الكبير بشوية العيال اللى معاك دول
صاح ياسر و قد زادت عصبيته : انت و اللى معاك كنتو شوية عيال معفنة و زى ما عملتكو أعرف أعمل احسن منكو يا بنى آدم
ثم أشار بإصبعه إلي جيمى و همس في عصبية : مشكلتك انك دايما تنسى نفسك .. انت ولا تهز شعرة منى
تغيرت ملامح جيمى بعدما قال عبارته الأخيرة في لحظة عصبية ثم في ذات صرامته و لكن بهدؤ أعصاب يحسد عليه قال : أنا و رجالتى ماكناش عيال معفنة لما وقفناك علي رجلك لغاية ما عملت كل ده.
ثم أخذ يقترب منه و هو يقول : و ماكناش عيال معفنة لما كنا بنرمى نفسنا في النار عشانك
كان قد وصل إليه فوضع يده علي الحاسب المحمول أمام ياسر ثم أكمل : في الوقت الى انت بتكون فيه علي كرسيك الجلد قدام الزفت ده .
قالها ثم صفق دفتى الجهاز في عنف الذى جعل ياسر ينتفض , ثم جلس جيمى علي طرف المكتب و أكمل بنفس نبرته الهادئة الصارمة و هو ينظر إلي عينى ياسر مباشرة : و ماكناش عيال لما زودنا أجرتنا 3أضعاف عشان انت باقيت بتاخد من العملاء بتوعك عشرين ضعف اللى كنت بتاخده زمان
ثم انتصب قامة و مسح علي أنفه بظهر سبابته و أكمل : انت كنت في يوم صاحبى .. ماتضطرنيش أعاديك
ثم أدار ظهره و سار تجاه الباب و هو يقول : و العيال بتوعك دول لو قابلتهم في طريقى هاشوطهم برجلى
فتح له أحد الحارسين العملاقين الباب و أمن خروجه بينما خرج الحارس الثانى بظهره و هو يراقب ياسر من وراء نظارته الشمسية . و عند خروجهم دخلت السكرتيرة و نظرت إلي ياسر الذى كان لا يزال يراقب الباب حيثما اختفى جيمى ثم قال لها بعدما أفاق و هو يشير إلي الحاسب المحمول : هاتيلى جهاز تانى
***********************************
أنت اتهبلت يا فؤاد ؟ .
قالها هلال في عصبية لفؤاد الذى كان يقود سيارته و إلي جواره صديقه .
رد فؤاد : يا هلال ركز و حاول تفهمنى , دانا جيتلك اتسند عليك يا صاحبى
هلال : انت عارف لو فارس عرف حاجة زى دى ..
قاطعه فؤاد : لازم يعرف .. انت لما تشوفها هاتفهم قصدى ايه .. يا هلال دى كل كلمة بتقولها عن نفسها كأنها بتوصفنى
ثم شرد في الطريق أمامه و هو يكمل مأخوذا : أول مرة أشوف بنت محترمة كده .. و رقيقة و شفافة كدة..
ثم ابتسم ابتسامة واسعة أظهرت اسنانه و قال : و دمها خفيف كده .. تخيل ماببطلش أضحك و انا قاعد معاها ؟
ثم عاد إلي شروده و أكمل : بتقول الكلام اللى عايز اسمعه .. بتشرب الكوكتيل اللى باحبه .. بتحط البارفان اللى باعشقه
قفز الحماس إلي نبرته في أقصى درجاته و هو يقول : هى دى البنت اللى طول حياتى بادور عليها يا هلال و خلاص مش هاينفع أكمل من غيرها
قال هلال في حزر : بقى انت يا فؤاد عمرك ما لمست شعرة من بنت و اللى تجيبك الأرض كده واحدة عامية ؟
بدا كما لو أن تلك الجملة قد ضغطت علي فرامل السيارة التى يقودها فؤاد حيث وقفت السيارة فجأة و أحدثت إطاراتها صريرا عاليا عند احتكاكها بأرضية الطريق , و كان وقوف فؤاد مفاجئا حقا حيث أن سيارة كانت خلفه مباشرة لم يستطع سائقها أن يفادى فؤاد فاصطدم بمؤخرة سيارته و لم يأبه فؤاد بما حدث حيث صاح في هلال : البت دى بتشوف أحسن منى و منك
صاح هلال بدوره : و انت ايه عرفك لما هى مفتحة كده انها مش راسية عالدور من أوله و اشتغلت عليك لما عرفت انك جايلها يا كرودية.
حينها كان من باسيارة التى اصطدمت بهما قد نزلوا منها و تقدموا ناحية نافذة فؤاد و كانوا ثلاثة من الديناصورات المتنكرين في صورة بشر استند أكبرهم إلي نافذة فؤاد الذى صاح ردا علي هلال : اتكلم عنها كويس يا بنى آدم
هلال ساخرا : معلش غلطت في ميج رايان يا عم الحلو
و عندما سمع الشاب الضخم صراخهما قال لرفاقه بنبرة ظهر منها أنه سكير : دول باين عليهم ضاربين
رد عليه أحد رفيقيه بذات النبرة السكيرة : خلاص يا شقيق احنا نخليهم مضروبين
قال هلال : انت لازم تخرج من العملية دى يا فؤاد و البت دى تشيلها من دماغك خالص
فؤاد متحديا : علي جثتى يا هلال
هلال : و انا قابل
قال أحد الشباب السكير : باين الجثث هاتبقى للركب
ضغط فؤاد زر فتح الحقيبة الخلفية للسيارة و نزل من مكانه هو و هلال و اتجها إلي الحقيبة في حين أخرج اثنين من الشباب مطواة جيب و أشاحا بها في الهواء و قال الثالث بنبرته المضحكة : أنا عايز من كل واحد فيهم تلاتين قطعة
كان هلال و فؤاد قد وصلا إلي الحقيبة ففتحاها عن آخرها و ظهرت محتوياتها التى كانت عبارة عن ترسانة أسلحة متقدمة أخرج منها فؤاد مسدسا ضخما و أخرج هلال بندقية saps بضخامتها التى تعرضنا لها من قبل و كان لكل ماحدث أبلغ الأثر في الشباب السكير حيث تراجع ثلاثتهم الى الوراء و بدا عليهم الذعر , عمر هلال البندقية فأصدرت صوتا مرعبا ثم قال و قد لاحظ الشباب لأول مرة : لا مؤاخذة يا رجالة كنتو بتقولو حاجة
صاح فؤاد : خليك معايا يا زفت
حينها صرخ هلال و هو يشير بالبندقية إلي الديناصورات : أنت يابنى مش شايفنى باكلم الناس
و عندما رأى الفتية البندقية موجهة إليهم وصلوا إلي نهايتهم حيث هرولوا كالأطفال إلي سيارتهم و انطلقوا بها فقال فؤاد: مين دول؟
رد هلال : مش عارف
فؤاد : المهم هاتيجى معايا ولا لأ ؟
نظر له هلال في عينيه و هو يفكر برهة ثم قال : هاجى اشوفها بس صدقنى ده مش هايغير رأيى
ركبا السيارة و قال هلال : هما صحيح العيال دول كانوا عايزين إيه ؟
*****************************
و علي باب فيلا صغيرة رقيقة في حي هادئ توقف فؤاد بسيارته و نزل مع هلال و طرق الباب ففتحت له مى و كان الى جوارها رجل وضح أنه والدها .. عرفتهم مى ببعضهم البعض ثم دخلوا جميعا الى المنزل فى حين كان يتأمل ذلك المشهد شخصان في سيارة متوقفة علي الجانب الآخر لم يكونا سوى فارس و حسن نظر الأخير إلي فارس الذى اشتعل الغضب في عينه بعدما أغلق الباب .
و إذا دخلنا إلي المنزل لنرى ما يحدث في الداخل سنرى فؤاد جالس مع والد مى و الأخير يقول : أنا مافيش شباب بيزورو بنتى في البيت .. بس انا أول مرة أشوف بنتى بتتكلم عن شاب بالطريقة دى , علي فكرة مى مش بتخبى عنى أى حاجة ..
ثم اقترب منه و هو يقول : مى بنتى لما كانت تسمعنى بازعق في مامتها كانت تقفل عليها الأودة بتاعتها و تعيط بحرقة .. طول عمرها أقل حاجة بتجرح مشاعرها و لما مى تتكلم عنك كتير كده يبقى لازم أعزمك علي العشا عشان أشوف ايه حكايتك بالظبط
كان فؤاد مأخوذا بلهجة الرجل الوقور فقال و قد زاد معدل تنفسه : أنا يشرفنى أدخل بيتك .... من بابه
كانت مى و والدتها قد أعدتا المائدة فدخلت مى و قالت في مرحها المحبب : طبعا قاعدين زى البهوات و الستات عمالين يخدموا عليكو .. ياللا يا جعانين الأكل جهز
قال والد مى في خفة دم مماثلة : مش عارف ليه حاسس ان جعانين دى شتيمة
ضحكت مى في عذوبة فوجه الأب كلامه لفؤاد و هلال : ياللا يا شباب
تقدم هلال في بطء فجذبه الأب قالئلا : ماتتكسفش يا هلال يابنى تعالى
ثم وضع يده علي كتف فؤاد الذى بدت عليه سعادة غامرة و بدا كما لو أن قلبه يكاد يتوقف من فرط تلك السعادة و قد أحس لأول مرة بأن وحدته قد انتهت و ان ذلك المنزل الذى كان ينوى في يوم ما أن يأخذ حياة أحد أعضاؤه لهو البيت الذى يود أن يقضى بقية حياته مع من يقطنوه
*********************
وفي منزل فارس وقف الأخير وراء ستائر الشرفة ومازالت عينه كما لو كانت جمرة ملتهبة و كان معه حسن الذى بدا عليه الارتباك الشديد و ظهر كما لو كان لا يعرف عمن يدافع بينما كانت نجوى متحيزة بوضوح لما يشعر به فارس و بدا ذلك عندما قالت في غل : بقى فؤاد يعمل فيك كده؟
بدا كما لو كانت تشحن فارس و هى تقول : و كنت فاكره صاحبك
حاول حسن أن يهدئ الموقف قائلا : إحنا لسة مش عارفين فؤاد عمل كده ليه .. أكيد لما ييجى هو و هلال هايشرحولنا كل حاجة .
كان فارس يراقب مدخل البيت عندما رأى سيارة فؤاد و رآه ينزل منها مع هلال قالت نجوى : بسلامته شرف ؟
دخل فؤاد و هلال و الأخير يقول : جمد قلبك
قالها و هو يربت علي كتف صديقه و دخلا معا وقابلهما فارس و هو يثقبهما بعينيه قائلا و هو يضغط علي كل حرف : انتو كنتو فين ؟
قال فؤاد بعدما نظر إلي هلال : فارس انت عارف احنا كنا فين مش كده ؟
تدخلت نجوى : بقى انت راجل انت؟
قال فارس و مازال يضغط علي كل حرف و مازالت عيناه تقذفان لهبا : كنت حاسس من أول مرة قلتلى فيها انك مالقيتهاش , عشان كده رحت سألت هناك و عرفت انها كانت موجودة في اليوم ده .. و النهاردة كنت قاعد في عربيتى بينى و بينك عرض الشارع و شفتك بعينى و انت داخل عندها .. ليه يا فؤاد ؟ .. ليه مش عايز تسترجل مرة واحدة في حياتك .
خرجت عصبية فؤاد و هو يقول في حدة : الرجولة مش اننا نعتدى علي بنى آدمة ماتقدرش تدافع عن نفسها ولا حتى تقدر تشوف مين بيعتدى عليها .
قال فارس في نبرته التى يضغط فيها علي مخارج ألفاظه: و الحنية دى نزلت عليك مرة واحدة كدة ولا البت دى هاتديلك أكتر من نصيبك في العملية ..
ثم ابتسم بطرف فمه و قال : انا عرفت انها بنت واحد معدى
تدخل هلال : فارس بالراحة علي فؤاد , انت مش فاهم الموضوع
نظر له فارس : و انت كمان يا هلال بتشجعه علي خيانته لينا
قال فؤاد الذى بلغ نهايته في انفعال لم نراه عليه من قبل : أنا مش خاين , و البنت دى خلاص مش هاتخش علي المواقع اللى مضايقاكو دى تانى , و مش هاتتقتل .. ده آخر كلام عندى
قالها و تبادل نظرة حادة مع فارس ثم غادر المكان , نظر بعدها حسن إلي هلال و هز كتفه في قلة حيلة
************************
وقف فؤاد منتظرا مى في لهفة أمام عملها يراقب الباب في توتر حتى خرجت مع صديقتها التى كانت تقول : إيه الجو ده , شكلها هاتمطر النهاردة
ثم رأت فؤاد فقالت لمى : صاحبك مزروع قدام الباب
تقدم فؤاد : أهلا آنسة سامية .. إزيك يا مى
في خجل لا يتكرر قالت مى : أهلا فؤاد انت واقف من بدرى
رد في سرعة : من شوية كدة .. المهم أنا عايزك في حاجة مهمة قوى ممكن أوصلك و نتكلم عندكو ولا بابا مش موجود
قالت بعد أن بلعت ريقها : طب مانقعد في الكافيه بتاع المرة اللى ...
قاطعها : الكافيه مش هاينفع
انتفضت عندما قاطعها فجأة حيث أنها لم تتوقع ردة فعله لأنها ببساطة لا تراه ثم قالت و هى ترتجف : انت بتخوفنى يا فؤاد
ظهرت رجفتها أكثر و أكثر بدون أن تشعر في حين ظهر علي فؤاد توتر انتقل اليه من رجفتها و من وجود سامية التى نظر اليها ثم الى مى و لم يدر ما يقول
**************************
بعد ذلك بدقائق انتقل المشهد الى غرفة مى في بيتها و كان فؤاد جالسا معها و قد ارتسم علي وجهها أقصى تعبيرات الذعر و بات جليا أن فؤاد قد صارحها بكل شئ . نهضت من علي كرسيها و أخذت تتحسسه حتى وقفت خلفه كما لو كانت تحتمى به من فؤاد الذى همس في حنو بإسمها و حاول أن يمسك يدها ليطمئنها و لكنها جذبتها منه كمن لدغها ثعبان و كان لردة الفعل تلك أثرا بالغا علي فؤاد حيث بدا علي عينيه حزن لا يوصف حتى كادتا أن تدمعا من فرط ما يشعر به و بدا عليه في تلك اللحظة كما لو كان يتمنى حياة أخرى غير حياته يقابل فيها تلك الفتاة من جديد في ظروف مختلفة . حاول أن يخرج الحروف من حلقه : كان لازم تعرفى عشان أقدر أحميكى
قالت و هى ترتجف : تحمينى ؟ .. من كام يوم كنت عايز تقتلنى
رد بسرعة : مى أنا بحبك
فاجأتها العبارة و هدأت رجفتها قليلا فاقترب منها فؤاد و هو يكمل : مش من يوم ما اتكلمنا .. ولا من يوم ما شفتك .. انا حبيتك من أول ما شفت صورتك اللى خدتها عشان أتعرف عليكى لما أقابلك .. يا مى أنا ماصدقت الاقيكى و ماحدش يقدر ياخدك منى .
كان قد اقترب منها بصورة كافية لأن يلتقط يدها و لم يقبل أن تجذبها منه مرة أخرى فشد علي يدها قليلا و أخذت هى تجذبها منه برقة متناهية كانت هى أقوى ما وصلت إليه تلك المخلوقة الرقيقة , جذبها فؤاد بين ذراعيه و احتضنها .. قاومته و لكنها لم تلبث أن خارت قواها بين ذراعيه و أخذت تبكى و أخذ هو يربت عليها و يداعب خصلات شعرها ليطمئنها و قالت و هى تنتحب : أنا خايفة يا فؤاد
وضع خده علي خدها و همس في أذنها: باقولك ما حدش يقدر يمسك
قالها و قبل جبهتها في حرارة و احتضن جسدها الضئيل في قوة كما لو كان يريد أن يكون هو و هى جسدا واحدا و علي وجهه نظرة مأخوذة كما لو كان ما يحدث يتجاوز احتماله
**********************
كان المطر ينهمر بشدة و علي الرغم من ذلك كان فؤاد يركض بما أوتى من قوة و الرذاذ يتناثر من علي سترته الجلدية , أخذ يركض و يركض حتى وجد نفسه أمام فارس في منزله الذى اندهش لرؤيته في تلك الحالة قال فؤاد موجها كلامه لفارس و هو يلهث : انت بتحب امك ؟
نظر له فارس في دهشة فقال له فؤاد : اعتبرنى عيل زى مابتقول عليا و خدنى علي قد عقلى .. انت بتحب امك؟
بدت علي فارس ابتسامة تدل علي انه أدرك مغزى سؤال صديقه و لكنه أخفى ابتسامته و قال : انت عارف ان ماليش غيرها
ثم أشار إليه بكلتا يديه و أكمل : و غيركو لاجل حظى المنيل
أكمل فؤاد : طب لو حد حاول يقتلها هاتعمل فيه ايه؟
رد فارس في هدوء : يبقى يكتب وصيته قبل ما يحاول
قال فؤاد و مازال يلهث : أهى مى دى بقت أمى يا فارس
نظر له فارس و علي وجهه ابتسامة تحارب بقوة للخروج و لكنها لم تقدر علي فارس الذى قال لصديقه : بس باين عليها رضعتك صناعى ولا إيه
فؤاد : يا فارس إدى نفسك فرصة تحس فيها باللى حواليك ولو لمرة واحدة
فارس بهدوء غاضب: يعنى انت عايز تفهمنى يا بنى آدم انك تعرف البت دى مبقالكش اسبوع و عايز تنتحر عشانها ؟
فؤاد : أنا مش بانتحر .. أنا عارف انك هاتقف جنبى يا صاحبى
فارس و هو يثقب فؤاد بنظره كالعادة : صاحبك ؟؟! .. عايز تبوظ شغلنا و تعرضنا كلنا للخطر و تقولى صاحبك
ثم أشاح بوجهه و هو يقول : و بعدين ماتقولش هاقف جانبك و انت واثق قوى كده
رد فؤاد : لأ يا فارس هاقولها و انا واثق عشان انت اقرب الناس ليا .. و عارف كويس قوى انى عشت عمرى كله مستنى اللحظة دى .. وعارف كويس قوى انى ممكن أضحى ببقية عمرى عشان مى ماتضيعش منى بعد مالقيتها
تحولت نظرة فارس لصديقه إلي نظرة حب و لكنه قال في حزم مع ذلك : انت عايز إيه دلوقت ؟
فؤاد : انا عايز أخرج يا فارس .. عايز اخرج من اللعبة دى أنا دخلتها بس عشانكو و بيتهيألى انتو مابقيتوش محتاجينلى في حاجة
لم يقو فارس أن يخفى تعاطفه مع صديقه الذى أصابه الهوى في مقتل فربت علي كتفه و قال في ود : ماتقولش كده يا جامد احنا عمرنا ما هنستغنى عن بعض
ثم أخذ نفسا عميقا و هو ينظر الى صديقه في عمق ثم قال : بس البت دى انت بجد بتحبها قوى كده؟
رد فؤاد في حرارة : و الله العظيم بحبها
كانت نبرة فارس أقرب لأن تكون أبوية و هو يقول : طيب .. دلوقتى انت تقدر تضمنلى انها ما تدخلش علي المواقع دى تانى ؟
رد فؤاد بسرعة : برقبتى يا فارس
فارس و هو يضربه برفق علي رقبته : مش عايز رقبتك و نيلة أنا . أنأ عايز صاحبتك دى تنسى انها دخلت علي النت في يوم من الأيام و تنسى كل ال user names و ال passwords اللى عملتها علي أى موقع خلقه ربنا و تغير نمرة تليفونها الأرضى و الموبايل , تقدر تعمل كده ولا هاتقولى رقبتك برضه
رد فؤاد بنبرته الحانية : أقدر
فارس : طب ياللا عايزك تنفذ الكلام ده فورا و سيبلى الباقى
ابتسم فؤاد لصديق عمره و أطال النظر إليه و هو لا يدرى كيف يشكره حتى قاطعه فارس : فورا يعنى دلوقتى علي فكرة.
هز فؤاد رأسه أن نعم و السعادة تقفز من عينيه ثم هرول مسرعا إلي الخارج و فارس يراقبه حتى غادر فنظر فارس إلي الأرض ثم إلي حيث خرج فؤاد ثم تنهد بطريقة عكست ثقل المسؤلية التى قرر بنفسه تحملها عن صديقه , بعدها اتصل بنجوى و عندما ردت عليه قال مباشرة : الحاجات اللى قلتلك تجمعيها عن مى خلاص مباقيناش محتاجينلها
ردت نجوى : يعنى ايه مباقيناش محتاجينلها انت جمعتها عن طريق تانى يعنى !
فارس : لأ ماجمعتهاش باقولك مش عايزينها خلاص العملية دى اتلغت
نجوى : انت برضه يا فارس مشيت ورا كلام فؤاد الخايب ده
فارس : انا مش باتصل بيكى عشان نرغى , إعملى اللى قلتلك عليه و لما تيجو النهارده هاتعرفو كل حاجة
قالها و أغلق الخط فقالت نجوى لنفسها في لهجة فتاة الشوارع التى تسيطر عليها : رجالة و اتخرطت ..
ثم طلبت رقما علي هاتفها و عندما رد المتحدث قالت : فاكرنى ؟
***************************
و في منزل مى و أمام أبيها جلس فؤاد متوترا و هو يقول : عمى أنا عايز اتجوز مى
أطرق الرجل الوقور يفكر ثم قال : أنا كنت شايف الطلب ده في عينك من أول يوم اتكلمنا فيه بس يا فؤاد يابنى مى مش أقل من أى بنت بالعكس دى عندى أحسن بنت في الدنيا يعنى لازم الموضوع يتم بالأصول مش مجرد إنك تقولى أنا عايز اتجوز مى أقوم أجوزهالك .. لأ لازم أهلك ييجو و يتقدمو و نتكلم و ساعتها بقى نشوف ربنا رايد ايه
رد فؤاد بسرعه : إذا كانت مى عندك أحسن بنت في الدنيا فأنا مش شايف في الدنيا كلها بنت غير مى .. أنا أهلى عايشين في الإمارات بيشتغلو هناك .. حضرتك حددلى الميعاد اللى يناسبك و آجى مع أهلى و نتمم كل الرسميات اللى تطلبها
ضحك الرجل و قال : يا سيدى هما اللى هايكونو جايين من سفر خليهم يوصلو بالسلامة و تعالو شرفونا في الوقت اللى يناسبكو
سيطرت علي فؤاد سعادة لا توصف و قال و هو غير مصدق : يعنى حضرتك مش معترض عليا في حاجة .. موافق يعنى ؟
ابتسم الرجل ابتسامة أب حنون قائلا : أنا عارف بنتى كويس .. مى بتحبك .. ربنا يقدركو و تسعدو بعض
كانت تلك بالفعل هى أسعد لحظات مر بها فؤاد طيلة حياته و ظهر ذلك من عينيه و ابتسامته و من رجفته التى سيطرت علي كل جسده
*********************
خرج فؤاد من المنزل و السعادة تغمره و عندما أغلق الباب خلفه أخذ يتقافز كالكرة و هو يشير بيده في الهواء في حماس و يصيح بذات الحماس ثم توجه إلي سيارته المكشوفة و قفز بداخلها بدون أن يفتح بابها و انطلق بها و كان فؤاد في عالم آخر ملىء بالألوان الزاهية التى حالت بينه و بين أن يلاحظ من كانو يراقبونه علي الجانب الآخر من الشارع حيث استقرت هناك سيارتين علي الجهة المقابلة كان في إحداهما الحارسين الخاصين بجيمى اللذان رأيناهما عندما اصطدم بياسر في مكتبه و كانا يراقبان فؤاد في حرص و يتبادلان النظر فيما بينه و بين المنزل أما السيارة الأخرى فقد كان بها جيمى ذاته و قد جلست إلي جواره نجوى ..!
أخذت الخائنة رزمة نقود من جيمى الذى أشار لرجليه في المرآة و قال لنجوى : جدعة يا بت
و عند إشارة جيمى نظر العملاقين إلي فؤاد و راقباه و هو يبتعد بالسيارة أما فؤاد نفسه فقد بدا عليه من لهاثه المتزايد و من عينيه المأخوذبين أنه بالفعل اسير لشعور ساحق بالفرحة . انطلق بالسيرة و ادار الكاسيت و أخذ يغنى مع الأغنية في سعادة و هو يصيح بصوت عال ثم أمسك بهاتفه و أخذ يطلب رقما
أما رجلى جيمى فقد ترجلا من السيارة ووقفا ليرتدى أحدهما نظارة شمسية زادت من قسوة ملامح وجهه التى يشترك فيها مع زميله الذى نظر له كما لو كان ينتظره أن يتحرك ليتحرك بدوره و بالفعل أشار صاحب النظارة إلي منزل مى برأسه بدون أن ينظر إلي زميله الذى تحرك معه في اتجاه المنزل بخطى ثابتة .
كان فؤاد يطلب ابيه و أمه ليفاتحهما في الأمر . جائه صوت امه الحنون الملهوف : ألو
قال لها : واحشنَى قوى
- ايه مالك يا قلبى , محتاج فلوس ولا حاجة ؟
- لأ .. أنا محتاجكو انتو .. لازم تنزلو مصر في أقرب فرصة .
- ايه يا فؤاد قلقتنى .
- أنا اتعرفت علي بنت قريب و .. و عايزكو تيجو عشان ..
قالت أمه غير مصدقة : نخطبهالك ؟
- ايوه
- أخيرا يا فؤاد لاقيت اللى عرفت تخليك تغير رأيك
- أهلها ناس طيبين قوى أنا لسة خارج من عندهم دلوقت و ..
صمت فجأة عندما تذكر أنه عندما خرج من المنزل لمح سيارتين مريبتين علي الصف المقابل لم يكونا فارغتين من الركاب و فجأة قفز إلي ذهنه صوت فارس : و النهاردة كنت قاعد في عربيتى بينى و بينك عرض الشارع و شفتك بعينى و انت داخل عندها
ثم عاد إلي مشهد السيارتين و عندما أمعن ذهنه في التذكر رأى صورة مشوشة لسائق إحدى السيارتين و هو يرمقه بنظرة مقلقة.
( كان بينى و بينك عرض الشارع )
ضغط فؤاد فرامل سيارته المسرعة فجأة فأحدثت إطاراتها صريرا عاليا و تغيرت ملامحه و أغلق الكاسيت و بدا كما لو أن جسده بالكامل قد توقف عن الحركة عدا عقله الذى شرد لبرهة قبل أن تخرجه أمه من تلك الحالة : حبيبى فيه حاجة ؟
رد بنبرة جافة : معلش يا ماما هاكلمك تانى سلام دلوقت
أغلق الخط ثم أصدرت إطارات سيارته ذات الصرير مرة أخرى و لكن في تلك المرة بسبب دوران السيارة لتسير في الإتجاه المعاكس عائدا إلي مى حبيبته بأقصى سرعة.
و في بيت مى كان صاحب النظارة حاملا مسدس بكاتم صوت و قد دخل المنزل بالفعل و خلفه زميله يغلق الباب و علي الأرض تمددت الخادمة إلي جواره غارقة في دمائها وقف صاحب النظارة برهة ليقرر في أى اتجاه يذهب حتى جاء صوت والد مى ينادى علي الخادمة : مين يا بنت
اتجه الرجلان إلي مصدر الصوت فوجدا الرجل و زوجته صاح الأول : انت مين يا جدع انت و هو ؟
بادره صاحب النظارة بأن أطلق عليه النار فأرداه قتيلا فصرخت زوجته في هلع الأمر الذى جعل مى التى كانت في غرفتها بالطابق العلوى تنتفض فزعة و ارتجفت و قد أدركت مصير والديها فهرولت نازلة علي السلم فسمع خطاها القاتلان و لكنها اتجهت مسرعة إلي المطبخ و توجهت إلي صندوق الكهرباء و تحسست مواضع أصابعها حتى استطاعت أن تفصل كهرباء المنزل بالكامل .
ظهر الغيظ علي وجه القاتلان عندما أظلم المكان فتوقفا ليمعنا السمع و أخذت مى تسير في بطء في اتجاه الباب و كلما اقتربت منه زادت من سرعتها حتى ضعفت أعصابها و أخذت تركض فسمعها أحدهما و أطلق النار في اتجاهها عدة مرات و كذلك فعل زميله و من شدة رعب الفتاة الكفيفة قليلة الحيلة لم تحملها قدماها أكثر من ذلك فسقطت علي وجهها مرتطمة بالأرض في عنف . توجها إليها و أشعل أحدهما قداحته ليتبين ملامح وجهها المذعور و ابتسم ثم وجه الآخر فوهة مسدسه إليها .
********************
انطلق صرير سيارة فؤاد أمام باب المنزل و نزل هو منها و هرول داخلا إلي البيت فقابله الظلام و كاد يسقط عندما تعرقل في جثة الخادمة فأخذ يجرى في المنزل كالمجنون و هو ينادى علي مى حتى وجدها ملقاة على الأرض .. اقترب منها غير مصدق ثم انحنى عليها و رفع نصفها العلوى إليه و أخذ يداعب خصلات شعرها في حين لم يبد علي وجهه أى تعبير , فقد أصيب بالشلل التام و لم يدر حتى بما يشعر , لم يعد في عالمنا , أخذ يدها ووضع راحتها علي وجنته و أغمض عينيه و عندما تركها فلم تظل في مكانها علي وجنته بل سقطت ولا حياة فيها , حينها انتفض و أدرك بعض الشئ ماذا حدث لحبيبته فنادى عليها في رقة و عندما لم تجبه ضمها إلي صدره و أخذ يهزها يمينا و يسارا في هدوء كما لو كانت طفلة صغيرة نائمة و ظل يهدهدها في حنو و هو يضمها إليه بقوة و فجأة دوت سارينة لسيارة شرطة و لم يكن ظاهرا من وجهه المختفى في خصلات شعر حبيبته سوى عينيه اللاتى ظهر فيهما عندما سمع صوت السيارة نظرة نراها لأول مرة في عينى فؤاد البرئ النقى .. نظرة مفعمة بكل المعانى و الأحاسيس الممقوتة .. نظرة شر .. نظرة بدا منها أن فؤاد لم يعد يفكر سوى في شئ واحد مسيطر علي عقله .. الانتقام.
************************
وقف فؤاد تحت شرفة فارس و نظر لها طويلا في غضب غير مبال بالمطر ثم أخذ ينادى علي صديقه بصوت هادر حتى نزل له فارس قائلا : إيه يابنى ماطلعتش ليه ؟
فاجئه فؤاد بأن أخرج مسدسه و وجه فوهته إليه و هو يقول في ثورة : أنت بتكرهنى قوى كدة ؟
صعق فارس و لم يدر كيف يرد و بدا عليه التشويش في حين أكمل فؤاد : و أنا ببساطة صدقت انك هاتتخلى عن الفلوس عشان صاحبك .. صدقت انك ممكن يكون جواك بنى آدم
ثم صرخ و هو في قمة ثورته : قتلتها ليه ؟
ثم جذب إبرة مسدسه و قال : لازم أعرف قبل ماخد بتارها , انت مبسوط بنفسك كده ؟
سيطر فارس علي أعصابه و رد علي فؤاد : أنا مش عارف انت بتتكلم عن إيه ؟
فؤاد في ثورته : إيه ؟ ماوصلكش الخبر .. انت مش نيمتنى و عملت صاحبى و هاتقف جنبى و بعدين بعت بدالك اللى يخلص اللى ماقدرتش انت عليه
فارس في ذات الهدوء : و هو انا لو عايز اقتلها هابعت اللى يقتلها بدالى ؟ هاخاف منك يعنى ؟
هدأ فؤاد فأكمل فارس : أنت لو واقف في طريقى و انت مش غالى عندى مش هانيمك زى مابتقول .. انت عارف انا ممكن أعمل ايه ..
ثم اقترب من فوهة مسدسه حتى كاد يلتصق بها و قال في نبرته العميقة : أنا ماقتلتش حبيبتك يا صاحبى .
أنزل فؤاد مسدسه ثم جثا علي ركبتيه و نكس رأسه و قد كان مدمرا تماما ثم قال باكيا : ليه ماتت يا فارس ؟ .. مين اللى عمل فيها كده ؟
أحس فارس بنكبة صديقه فأمسكه من كتفيه و رفعه حتى أوقفه علي قدميه ثم قال له في نبرة قوية : أنا البس طرحة لو ماجبتلكش اللى عمل كده تحت رجلك .
*********************
مين اللى سرق شغلى يا ياسر بيه ؟
قالها فارس لياسر في مكتب الأخير الذى كان غير مستوعب حتى قال فارس : البت اللى كنت مكلفنا نقتلها اتقتلت
رد ياسر : طب كويس الفلوس هاتتحول باسمكو بعد استخراج شهادة الوفاة زى كل مرة , ايه المشكلة ؟
فارس : المشكلة ان مش احنا اللى نفذنا .. حد تانى عملها و مافيش غيرك يعرف هو مين
شرد ياسر مذهولا ثم قال : معقول يكون عمل كده ؟
قال فارس و قد أوشك صبره علي النافذ : مين اللى سرق شغلى يا ياسر بيه ؟
صمت ياسر برهة يفكر ثم قال لنفسه : مافيش غيره .. جيمى
سأل فارس في نفاذ صبر واضح : جيمى ؟
افاق ياسر من ذهوله ثم وجه كلامه لفارس قائلا : قبل ما أتعرف عليكو كنت باشتغل معاه كان بينفذ كل العمليات , مكانش معايا حد غيره هو و رجالته .. بس بطلت اتعامل معاه عشان ..
ثم أدرك انه في غير الصالح ان يخبر فارس بأسبابه فقال متداركا نفسه : عشان أسباب خاصة يعنى .. و قريب جه عندى المكتب و كان ثاير بس أنا ماتخيلتش انه يعمل كده .
فارس في عصبية : و جيمى ده ألاقيه فين ؟
ياسر : فارس أتحكم في أعصابك , جيمى ده بيقتل من قبل ماتتولد انت و صحابك , انتو مش قده , أنا لازم أعرف الأول هو عمل كده ليه
صاح فارس و هو ينظر لياسر في توعد : باقولك ألاقيه في أنهى نصيبة ؟
كسرت نظرة فارس اعتقاد ياسر بضعفه في مواجهة جيمى فرد عليه في هدوء : مش هاتعرف تروح هناك علي الوصفة لازم حد يوريك الطريق .. محمود يعرف السكة
**********************
كان محمود يقود السيارة و فارس إلي جواره يسترجع ما قاله ياسر : " بس محمود مش هايخش معاكو في الانتحار اللى انتو ناويين عليه ده , أنا مش مستغنى عن أحسن واحد عندى , كل اللى هايعمله إنه هايوريكو السكة "
تأمل فارس محمود الجالس الي جواره في صمت كالعادة ثم نظر في مرآة السيارة متأملا سيارة فؤاد التى كان يقودها خلفهما و معه هلال و حسن حيث بدا علي فؤاد أنه لا يطيق مسافة الطريق ليقابل ذلك الرجل الذى أنهى حياة حبيبته التى لم يتمنى شيئا في عمره كما تمنى أن تبقى معه و لو ليوم آخر لتتاح له الفرصة كى يودعها . و عندما خرج محمود عن المسار الطبيعى و بدأ يقود السيارة إلى أماكن لم يرها فارس من قبل تذكر الأخير كلمات ياسر مختار : " جيمى بيته مش قلعة , بس تقدر تقول انه صعب توصله , و صعب تدخله , و لو دخلته من غير إذن تقريبا مستحيل تخرج منه "
قال هلال لفؤاد عندما شعر به يكاد يفقد أعصابه : إحنا كلنا جمبك يا فؤاد , و حقك هاييجى
أخذ حسن ينظر إلي صورة يحملها لفرح و أخذ يتلمسها بأنامله و في داخله يتمنى أن يرجع حيا من أجلها و لكنه نسى كل ذلك من أجل أصدقائه و دس الصورة في جيبه .
و عندما وصلوا إلي المكان المحدد و كان مساحة صحراوية متسعة نزل محمود علي مسافة بعيدة من فيلا مسورة و عندما نزل فارس و وقف إلي جواره أشار له محمود برأسه إلي الفيلا ثم ربت علي كتفه و نظر له نظرة تشجيع بدت من قلبه فعلا ثم تركه و ركب السيارة و أنطلق , و عندما تجمع الرفاق الأربعة قال فؤاد لفارس بمنتهى الجدية : أنا كنت دايما باسأل نفسى , إيه اللى بيخليك تحب الدم , و أول مرة أفهم .
رد فارس بذات الجدية : هانخش نجيبه و هاحطه تحت رجليك زى ما وعدك ..
قالها و شد علي كتفه في قوة ثم أكمل مخاطبا الجميع : الدخول هايكون زى ما اتفقنا
أخذ حسن يوزع الأسلحة و قال هلال : بس يا فارس العملية دى كده هاتدوش قوى
فارس في لا مبالاة : ماتدوش .. احنا في الصحرا .. خدو راحتكو يا شباب
إلتقط فارس البندقية snyper و اقترب بمسافة آمنة ثم أخذ يتأمل بوابة الفيلا من المنظار المكبر ثم قال : دول اتنين ..
التقط حسن بندقية مشابهة و نظر من خلالها إلي البوابة التى جلس أمامها حارسين يتسامران و قال : أنا هاخد اللى علي الشمال.
لم يرد فارس و إنما نظر في العدسة ثم صوب و أطلق علي أحد الحارسين فأرداه قتيلا فأخرج الحارس الآخر مسدسا و لكنه لم يجد الوقت الكافي ليستخدمه حيث أصابه حسن و عندها قال فارس لرفاقه : هانخش
انطلقوا جميعا في اتجاه المنزل حاملين بنادق SAPS و دس فؤاد بطاقة مغناطيسية في قفل الباب الالكترونى وكانت تلك البطاقة متصلة بجهاز متطور لفك الشفرات ثم عالج أزرار الجهاز في سرعة حتى فتح البوابة . دخلوا و تقدمهم فارس و فؤاد اللذان أطلقا النار علي كل من قابلهما من حراس فصرعوا أربعة منهم حتى وجدا باب الفيلا مفتوحا فنظر الجميع بعضهم إلي بعض ثم تقدم حسن و هلال في حذر حتى اقتربا من الباب فاقتحماه في سرعة ووجه كل منهما فوهة بندقيته في اتجاه ثم دخل بعدهما فارس و فؤاد ممسكين بالبنادق في تحفز و توتر شديدين و لكن فوجئ الجميع بأن المكان خال تماما سوى من الأثاث و النجفة الكريستالية العملاقة فوق رؤسهم و مع ذلك لم يتخل الجميع عن توترهم فقد أحسوا أن هناك من يختبئ في ذلك المكان متربصا بهم .. أخذت فوهات البنادق تتجه في جميع الاتجاهات و أخذت الوجوه تتصبب عرقا و اتسعت حدقات الأعين و توقع الجميع الخطر ولكن الصمت البارد كان هو الرد للحظات ثقيلة بدت لهم سنوات طوال حتى سمعوا صوتا غريبا , وقد كان ذلك الصوت صادر من فوقهم , نظروا جميعا إلي الأعلى فوجدوا النجفة تتهاوى لتسقط و تكاد تنهى حياة أربعتهم لولا لياقتهم البدنية و تفاهمهم اللذان جعلا كل منهم يقفز في اتجاه بعيدا عن مركز السقطة لينجون جميعا من موت محقق و لكن لم يلبث فارس أن ينهض و يساعد فؤاد علي النهوض حتى رأى حسن و قد تصلب في مكانه و هو ينظر في إنزعاج الي مكان ما خلفهم حيث كان هلال و قد أمسكه أحد رجال جيمى من ياقة سترته ووجه إلي رقبته بندقية ضخمة ثم خرج عدد لا بأس به من الرجال من جميع الجهات ليحيطوا بالرفاق و عندها ظهر جيمى مع رجليه المفضلين و أخذ يراقب الرفاق و هم يلقون باسلحتهم و لم يستطيعو أن يحركوا إصبعا للدفاع عن أنفسهم حيث أن معنى ذلك هو فقدان هلال لرقبته .. قال جيمى في تهكم و هو يضع يده علي كتف أحد رجليه : تعرفو لما الواد بوتة الطور ده قاللى انه موت البت المهندسة , كنت فاكركو هاتكشو و كل واحد فيكو هايروح علي بيت أبوه و يرضى بقليله .. بس بجد بهرتونى .
نظر فؤاد المكبل لذلك " البوتة" في غضب عندما عرف أنه هو قاتل مى و لكنه لم يقو علي فعل أى شئ حياله أو حيال جيمى الذى نهض و تناول مسدسا و قال : أنا أول مرة حد يتحدانى ..
ثم ضحك و قال : بجد متعة .. أول مرة .. علي فكرة أول مرة دى بتبقى ليها طعم تانى في كل حاجة .. عشان كده انا عارف ان كل بنى آدم بيستمتع باللحظة اللى بيموت فيها عشان بتكون أول مرة ..
ثم كتم ضحكة بداخله و هو يقول : ماعتقدش ان حد فيكو مات قبل كده ..
قالها ثم غرق في ضحك كانت بدايته صوت هواء خارج من أنفه ثم قهقهة طويلة شاركه فيها رجاله حتى انفلتت أعصاب الرفاق تماما و بدا عليهم الانهيار حتى توقفت الضحكات ليقول جيمى :