عرض الإصدار الكامل : المشاكل الاجتماعية لمرض الإيدز:
محمد ابوصقر
12-06-2004, 07:05 مساء
كان ما تقدم توطئة لهذا البحث، وسنتعرض الى تساؤلات نشأت عند الفرد والمجتمع يطلب فيها تحديد حكمها
الشرعي، ويمكن تلخيصها بما يأتي:
أولاً: ما هو حكم عزل المصاب بالايدز؟
ثانياً: ما هو حكم تعمد نقل العدوى؟
ثالثا: ما هي حقوق المصاب وواجباته؟
رابعاً: ما حكم زواج حاملي فيروس الايدز؟
خامساً: ما حكم المعاشرة الجنسية بالنسبة للمصاب بمرض الايدز؟
سادساً: ما حكم حق السليم من الزوجين في طلب الفرقة؟
سابعاً: ما حكم طلب الطلاق من المرأة اذا كان الزوج مصاباً بمرض الايدز؟
ثامناً: ما حكم اجهاض الحامل المصابة بمرض الايدز؟
تاسعاً: ما حكم حضانة الأُم المصابة لوليدها السليم وإرضاعه (اللباء وغيره)؟
عاشراً: ما حكم اعتبار مرض الإيدز مرض موت؟
الحادي عشر: هل يجوز للطبيب أو يجب عليه أن يعلن عن الإصابة بمرض الأيدز لمن يهمهم أمر المريض كالزوجات أو الأزواج مثلاً؟
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
ارجو من الجميع الرد على هاذ الموضوع اما بنسبه لي انا فسأكتب الرد بعد اسبوع من تاريخ
6\12\2004
محمد ابو صقر
هاشم النعيم
12-07-2004, 07:09 مساء
يا ابو صقر
والله الايدز لصالح البشرية لانه الله وجد هالمرض رادع للناس وكمان عمل عند البعض حاجز كبيرررررررررررررررررررررررررر والله يبعدني ويبعدك عنه
هشام النعيم
12-11-2004, 10:06 صباحاً
هاي محمد
والله الايدز بردع الي زيك
هشام النعيم القضاه
محمد ابوصقر
12-11-2004, 03:41 مساء
الجواب على هذا الموضوع هو :
ما هو حكم عزل المصاب بالإيدز؟
إن عزل المريض فيه نفع للمجتمع وللمريض معاً،
أما للمجتمع فيتصور في الوقاية من انتشار المرض،
وأما للمريض فيتصور في حفظ المريض من أن تسري إليه العدوى بامراض الآخرين وهو في حالة منهكة،
وتقديم الرعاية المركزة له.
وبناء على ما ذكره المتخصصون من الأطباء في أن العدوى بمرض الإيدز تنتقل أساساً بثلاث طرق:
1ـ الاتصالات الجنسية.
2ـ الدم ومشتقاته (سواء بنقل الدم العلاجي او باستخدام الإبر والمحاقن الملوثة بالفيروس،
ولا سيما في حالة تعاطي المخدرات حقناً) .
ولكن من حسن الحظ: قلّت خطورة العدوى بنقل الدم العلاجي بعد التأكد من خلو الدم من الفيروس بوسائل متطوّرة. اما انتقاله في حالة تعاطي المخدرات حقناً فلا تزال له خطورة كبيرة.
3ـ انتقال العدوى من الأُم لجنينها وهو في الرحم، وهذا الانتقال يحصل بنسبة ضئيلة. وعلى هذا فلا مسوّغ لعزل المريض بالايدز من المجتمع في مصحّات خاصة،
لعدم وجود أي احتمال أساسي لانتقال المرض عن طريق الطعام أو الشراب أو المرافق الصحية
أو المسابح أو التنفس أو المقاعد أو أدوات الطعام أو الملابس أو اللمس.
ولكن هنا أمر يتوجه إلى المريض نفسه وهو:
أن يتجنب طرق العدوى للآخرين ممن هو محترم النفس،
لما ثبت من نصوص الشرع الحنيف من حرمة الاضرار وإلقاء الأنفس في التهلكة ؛
حيث إن مصير المريض بالإيدز القبر لا محالة .
وإليك النصوص:
1ـ «لا ضرر ولا ضرار في الاسلام»حسب الحديث المشهور بين المسلمين .
2ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يوردُ ممرضٌ على مُصِحّ» .
3ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الطاعون رجز أو عذاب اُرسل على بني اسرائيل أو على من قبلكم، فاذا سمعتم به بارض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وانتم فيها فلا تخرجوا فراراً منه» .
فالنهي قد توجه الى الفرد الذي كان في أرض الطاعون ،
وليس الاّ لاجل احتمال إصابته وعدواه للآخرين، فينتشر المرض في مساحة أكبر من الأرض ،
وفيه مفسدة للمجتمع أوجبت ذلك النهي .
وحينئذٍ نقول بذلك فيما نحن فيه (مرض الإيدز) بالأولوية ، لأن كلامنا فيما أُصيب بمرض الإيدز قطعاً ، ف
يجب عليه التحرز من عدوى الآخرين ، وهذه الأولوية هنا قطعية .
4ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فرّ من المجذوم كما تفر من الأسد» .
واذا أوجب الشارع الفرار من المجذوم ، فهل يمكن أن يجوّز للمجذوم أن يعدي الآخرين عن قصد وعمد ؟
والجواب: بالنفي للمنافرة بين افراد الصحيح من المجذوم وجواز عدوى المجذوم لغيره عن عمد وقصد .
وقد يقال ـ في بطلان الاستدلال المتقدم على عدم جواز عدوى المريض للصحيح ـ: بان الروايات المتقدمة ـ
باستثناء الأُولى ـ غير إلزامية، بل هي إرشادية الى ما ينبغي أن يفعله المريض أو الصحيح .
والجواب:
أولاً، إننا لا طريق لنا بالقطع بأن هذه الأوامر والنواهي غير الزامية، بل الآية القرآنية: (... ما آتاكم
الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا...)تقول بالزامية
أوامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونواهيه في مورد الشك في كونها الزامية أو إرشادية .
ثانياً، اذا لم تكن الادلة المتقدمة إلزامية الهية، فهي من صلاحيات الحاكم (على أقل تقدير) فيجب أن يتجنب
المريض بالإيدز طرق عدوى الآخرين.
ثالثاً، يكفينا للاستدلال على الحكم الشرعي الالهي حديث (لا ضرر ولا ضرار) الذي يوجب على المريض عدم
الاضرار بالآخرين ، ذلك الإضرار الذي يؤدي الى الموت .
وقد يقال ـ ايضاً ـ: إن تجنب المريض طرق العدوى قد يكون واجباً وجوباً الهياً ،
ولكن فيما اذا كان احتمال العدوى كبيراً جداً، فان المتخصصين قد ذكروا: « أنّ درجة شدة سراية المرض أو
احتمالات العدوى من جماع واحد لا تتعدى نصفاً بالمائة (أي مرة في كل مائتي مرة) الا اذا كان احد الطرفين
مصاباً بمرض تناسلي آخر (فتصل) نسبة احتمال العدوى الى اثنين بالمائة » .
وهذه النسبة لا توجد وجوباً على المصاب في تجنب المواقعة الجنسية ، لان كل مواقعة
جنسية يشك المصاب في حرمتها عليه لضآلة احتمال الاصابة فتكون العملية بالنسبة له محللة.
أقول: صحيح أن احتمال الاصابة وإن كان ضئيلاً الا ان المصاب يعلم من الاول بتعدد المقاربات الجنسية ،
وهذا التعدد يقوّي احتمال الاصابة لا محالة ، فمثلاً اذا قارب هذا المصاب زوجته مائتين مرة في السنة ،
فهناك احتمالات كثيرة ،
أولها: ان الاصابة وقعت في واحد من المائتين، وثانيها: إنها وقعت في اثنين من المائتين...
الى وقوع الاصابة في جميع المائتين، كما يبقى احتمال أن الاصابة لا تقع اصلاً .
ونحن يهمنا نفي الاحتمال الأخير حتى تكون الاصابة متيقنة من الاتصالات الجنسية المتعددة وإن كان احتمال
الاصابة في المرة الأولى أو في غيرها ضعيفاً .
وإذا نفي الاحتمال الأخير ( ولو بأن نفرض أن المقاربات ستمائة مرة في ثلاث سنين )
فهل يكفي هذا للقول بحرمة اتصال المريض بزوجته ، اذا كان يعلم أنه يقاربها بالقدر المتقدم من المقاربات ،
أو يبقى جواز ذلك، حيث إنه في كل مرة يبقى عنده احتمال الاصابة احتمالاً ضعيفاً لا يعتد به ؟
الجواب:
اذا نفي الاحتمال الاخير أو أصبح غير عرفي، فلا بد من القول بحرمة الاتصالات الجنسية،
لانه إلقاء للنفس في التهلكة . واما اذا كان احتمال الإصابة قد قوي بصورة عرفية،
بحيث يكون العرف مهتماً بهذا الاحتمال (ولم ينتف الاحتمال الأخير) ..
وكان المحتمل مهماً جداً ـ كالموت كما في فرضنا ـ فلا يبعد أن تكون القاعدة هي منع المريض من
الاتصال بزوجته (قبل أن يخبرها بالواقع) وذلك:
أ ـ لان أدلة حرمة الاضرار تشكل هذه الصورة عرفاً.
ب ـ كما ان الرواية المروية عن الرسول الاعظم صلَّى الله عليه وآله وسلم القائلة:
«اذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها، واذا وقع بارض وانتم فيها فلا تخروجوا منها»
تشمل ما نحن فيه ؛ حيث إن وقوع الطاعون بارض وانا فيها ليس معناه انني مصاب بالطاعون قطعاً،
وليس معناه انني سوف انقل مرضي (على تقدير وجوده) للآخرين،
بل يحتمل أن أكون مصاباً ويحتمل أن انقل المرض للآخرين، هذا الاحتمال عقلائي،
فمنع الشارع الشخص الموجود في أرض الطاعون من خروجه منها، وما نحن فيه أيضاً كذلك ؛
حيث إن احتمال الاصابة اذا كان معتداً به فللشارع المقدس أن يمنع من إيجاد طرق العدوى .
فاذا قلنا: إن الطاعون قد ذكر في الرواية كمثال، فيكون ما نحن فيه مشمولاً للمنع، كما ان رواية «لا يورد
ممرض على مصح» تفيد نفس المعنى المتقدم .
وبعبارة أُخرى:
إن الشارع قد اهتم بنفسه لسدّ طرق العدوى المحتملة احتمالاً عقلائياً،
فاذا كانت طرق العدوى من الاتصال الجنسي بين الزوج وزوجته محتملة احتمالاً عقلائياً ،
ومع عدم الفرق بين الطاعون ومرض الإيدز، فالمنع حسب النص هو الصحيح .
كما ان أهل الخبرة في الطب قد أمروا بالتحرز من مصاحبة أهل الامراض المعدية، ومن طرق نقل العدوى ،
وكما يرجع اليهم في تشخيص الدواء فكذلك يرجع إليهم في هذا واشباهه .
2- ما هو حكم تعمّد نقل العدوى؟
إن تعمد نقل العدوى إلى الآخرين عمل محرم لارتكازية حرمة الإضرار بالآخرين
وبخاصة الاضرار المؤدية إلى الموت.
ثم إن القتل بالاسباب الخفية يوجب القصاص اذا استند القتل اليها،
كالقتل بالاسباب الظاهرة بلا فرق بينهما وذلك لما دلّ على أنّ اسناد القتل الى شخص مع سبق النية عليه
يوجب القصاص ، وبما ان العدوى بمرض الإيدز مع الاصرار عليها توجب اسناد القتل الى المعدي ( حامل
الفيروس) فهي توجب القصاص.
وإليك التفصيل:
أ ـ اذا كان قصد المعدي هو قتل من ينقل إليه المرض،
وقد تحقق القتل قبل أن يموت المعدي، فيثبت على المعدي القود (القصاص).
ب ـ اذا كان قصد المعدي هو قتل المُعدى، وقد تحقق القتل بعد أن مات المعدي،
فالحكم هو ثبوت الديّة فيما تركه المعدي، وذلك لعدم إمكان القصاص فنتنزل الى الدية.
ج ـ اذا كان قصد ناقل المرض هو قتل من ينقل اليه المرض، وقد حصلت العدوى فقط،
فهنا لا يجوز قتل الناقل (المصاب) وذلك لعدم جواز القصاص قبل وقوع الجناية (القتل).
ولا ينطبق على القتل عنوان الدفاع عن النفس،
ولكن يستحق الناقل للمرض التعزير من قبل الحاكم الشرعي حسب ما يراه مناسباً.
د ـ إذا كان قصد الناقل للمرض ( أي حامل الفيروس) هو قتل الآخر (المنقول إليه
المرض)، ولم تحصل الاصابة بالمرض فان توقف الدفاع عن النفس والممانعة عن العدوى على قتله،
جاز قتله دفاعاً عن النفس، كما اذا أجبر(حامل الفيروس) الآخر السليم على المواقعة الجنسية بقصد تلويثه
بالمرض، أو أجبره على ثقب جسمه بابرة ملوثة، أو أراد نقل الدم من بدنه الى بدن السليم بقصد العدوى.
واذا رُفعت دعوى (قصد المعدي عمداً) الى الحاكم الشرعي عند عدم حصول العدوى
وأقرّ المنقول إليه المرض بها فيستحق التعزير أيضاً.
هـ ـ إذا كان قصد (حامل الفيروس) نقل المرض الى المجتمع (لاشاعة الفساد)
وصرح بذلك، وتوقف التحفظ عن سراية مرضه الى المجتمع على قتله، جاز قتله بل وجب،
وذلك دفاعاً عن النفوس التي يجب حفظها عن المرض المهلك .
وأما إذا لم يتوقف التحفظ منه على قتله، كما اذا امكن سجنه بصورة انفرادية فلا يجوز قتله،
بل يعزّر بالسجن طيلة عمره، لأن المرض ملازم له حتى الموت حسب قول المتخصصين في هذا الوقت.
و ـ إذا كان قصد حامل الفيروس نقل المرض لفرد معين واعترف بذلك ولم تحصل
الاصابة، فينطبق عليه عنوان التجري وحكمه، فلا يبعد استحقاقه التعزير بسبب قصده الإيذاء وايقاع الفساد.
ز ـ وإذا لم يكن قصد المصاب العدوى، وقد حصلت في الخارج، فيكون عمله خطأ،
فاذا مات المنقول اليه المرض بسبب العدوى فقد حصل القتل الخطأ فتثبت الدية على العاقلة.
وإذا كانت طريقة نقل المرض محرّمة بالأصل (كالزنا واللواط) وقد استخدمها المعدي
بقصد نقل العدوى الى الآخرين، فقد تقدم حكمها بتفاصيلها المتقدمة. ولكن لا يخفى أن الفعل المحرّم الذي قُصد
نقل المرض بسببه له حكمه المستقل من الحدّ أو التعزير.
3- ماهي حقوق المصاب وواجباته؟
هل يجوز للمصاب بالايدز أن يتزوج من السليم؟
والجواب هناك صورتان:
احداهما:
أن يكون غرض الزوج المريض من الزواج هو إنجاب الاطفال والمعاشرة الجنسية بالصورة الطبيعية
والمتعارفة، مع عدم إعلام الزوجة بواقع الحال، ففي هذه الصورة لا يكون الزواج جائزاً،
لأنه من مصاديق إيقاع النفس المحرمة في التهلكة والاضرار بها؛
حيث إن المواقعة الجنسية هي الطريق الأكثر شيوعاً في انتقال المرض كما تقدم.
إضافة الى أنه تدليس وغش، وقد شاع قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من غشّنا ليس منّا».
وإذا حصل هذا الزواج المحرّم فيكون باطلاً وحينئذٍ:
أ ـ فان كان الرجل هو المدِلس فيجب عليه المهر مع الدخول، وأما قبله فلا .
ويجوز للمرأة الفسخ اذا علمت بذلك.
ب ـ واذا كان المدِلس هو الزوجة وعلم الزوج بذلك، فيجوز الفسخ للزوج،
ولا تستحق المرأة مهراً حتى بالدخول ،لان الفسخ قد حصل بسبب تدليسها.
ج ـ واذا كان المدِلس شخصاً ثالثاً، ولم يكن التدليس بطلب من الزوجة،
فهو الذي يتحمل استقرار الخسارة اذا دفع الزوج المهر الى زوجته المريضة بهذا المرض.
د ـ واذا كان المدِلس شخصاً ثالثاً بطلب من الزوجة،
فخسارة المهر الذي دفعه الزوج تكون عليه، ثم هو يرجع على الزوجة التي طلبت منه التدليس.
والأُخرى:
أن يكون غرض الزوج المريض هو المعاشرة الجنسية فقط، مع الواقي والعازل،
وأخبر الآخر بذلك وحصلت الموافقة، فلا دليل على تحريم هذا الزواج، لعدم تحقق إيقاع النفس المحترمة في
التهلكة والإضرار بها رغم وجود احتمال ضئيل جداً بالعدوى لانه احتمال غير عقلائي.
4- ما حكم زواج حاملي فيروس الإيدز؟
إذا كان الرجل والمرأة مصابين بمرض الإيدز فهل يجوز لهما الزواج؟
الجواب:
بالايجاب سواء اتفقا على الامتناع عن الانجاب (كما في حالة استعمال العازل والواقي
من اختلاطالسوائل الجنسية)، أو لم يمتنعا عن ذلك، لان المرض قد حلّ بهما قبل الزواج،
والزواج لا يؤدي إلاّ إلى المرض على احتمال معتد به، وهو موجود قبل ذلك، فلا دليل على منعهما منه.
وقد يقال: بأنّ المرأة والرجل إذا لم يمتنعا عن الانجاب فلا يجوز زواجهما
لان إصابة الجنين بالمرض تحدث في نسبة غير قليلة.
اقول: إنّ هذا كلام لا دليل عليه، لان الحمل بعد لم يوجد، فاذا وجد وهو في بطن أُمه
فليست الأُم مسؤولة عن حياته ، وليست هي المسببة لاصابته إذا أُصيب ولم تكن متعمدة لاصابته،
ولهذا فقد يقال: بجواز الحمل، فان ولد سليماً فهو،
وإن ولد مصاباً فهو كمن ولد معلولاً ومشوهاً نتيجة معلولية الزوجين أو تشويههما فلا يجوز قتله.
5- ما حكم المعاشرة الجنسية بالنسبة للمصاب بمرض الإيدز؟
إذا كان أحد الزوجين مصاباً بمرض الإيدز، فهل لغير المصاب أن يمتنع عن المعاشرة الجنسية،
لانها هي الطريق الرئيس للعدوى؟
قد يكون الجواب بالايجاب، لانه يدخل تحت عنوان الدفاع عن النفس من الإصابة بمرض مهلك.
ولكن يوجد لنا طريق للجمع بين حق المصاب والسليم معاً وهو:
استعمال العازل والواقي من اجتماع السوائل الجنسية وبذلك تحصل المعاشرة مع عدم العدوى .
وبما ان المعاشرة الجنسية مع الواطئ يطمئن معها بعدم الاصابة فهي طريق الجمع بين الحقين.
فاذا رضي الزوجان بهذه الطريقة فلا تصل النوبة إلى امتناع السليم عن حق المعاشرة الزوجية التي أوجبها
الله تعالى وجعل الممتنع عنها إذا كانت هي الزوجة ناشزاً، والزوج اذا كان امتناعه أكثر من أربعة أشهر
بحلف وقد آلى من زوجته فله أحكامه الخاصة، وبغير حلف يعدّ عاصياً.
6- ما حكم السليم من الزوجين في طلب الفرقة (فسخ عقد النكاح)؟
إذا كان أحد الزوجين سليماً فهل له الحق في فسخ عقد النكاح؟
اقول:
إذا كان جواز الفسخ قد ورد به النص في جذام أحد الزوجين أو برصهما،
وكانت العلّة في جواز الفسخ هي العدوى بهذين المرضين غير المميتين،
فيكون جواز الفسخ في هذا المرض المعدي المميت أولى.
ولكن بما ان الأمراض المعدية التي توجب الفسخ قد نّصت عليها الروايات وهي محدودة
(كالجذام والبرص والعمى...) ، ومرض الإيدز ليس منها ،
وقد تنفى الأولوية لاحتمال أن العلة هي العدوى والشكل القبيح الحاصل من الجذام والبرص،
لذا سوف يكون الافتراق بواسطة الطلاق هو المتبع والموافق للاحتياط ،
فيما اذا كانت الاصابة في الزوجة ،
اما اذا كانت الاصابة في الرجل ولم يوافق على طلاقها ،
فان كان الإيدز أولى من مرض الجذام لكونه مميتاً قطعاً فليس من البعيد أن يكون حق الفسخ ثابتاً .
للزوجة للفرار من الخطر المهلك
7- ما حكم المرأة في طلب الطلاق اذا كان الزوج مصاباً بمرض الإيدز؟
واما اذا كانت الزوجة سليمة والزوج مصاباً وتوقف التحفظ عن العدوى على أخذ
طلاقها من زوجها (كما اذا حلفت على عدم الفسخ لو حدث مرض يوجب الفسخ)
أو كان الفسخ غير ممكن لها، لعدم تمكنها من إعطاء المهر الى الزوج قبل الدخول أو بعده،
وكان أكثر من مهر المثل، جاز لها إجبار الزوج على الطلاق بواسطة الحاكم الشرعي ،
أو يطلقها الحاكم الشرعي اذا امتنع الزوج المريض .
كل ذلك للأدلة المتقدمة التي توجب على المريض أن يتحفظ من نقل المرض الى
الآخرين ، بل سوغت لغير المريض أن يفرّ من المريض بهذا المرض المعدي .
نعم: إذا رضي الزوج على أن تكون طريقة المجامعة الجنسية بينهما بواسطة العازل
من اختلاط السوائل الجنسية،وتحفظ من الطرق الأخرى التي تسبب نقل المرض،
فعند ذلك لا يكون للزوجة الحق في إجبار الزوج على الطلاق, لعدم تمامية الأدلة المتقدمة في هذه الحالة.
وجوب الفحص على الزوجين:
إن خطر مرض الإيدز قد يدعو الحكومات لأخذ الحيطة من انتشاره بين أفرادها،
ومن جملة الاحتياطات أن تفرض الحكومة على كلا الزوجين إجراء الفحوصات للتأكد من خلوهما من مرض
الإيدز، ولكل من الزوجين طلبه من الآخر
ولكن اذا توقف الفحص على أخذ السوائل المنوية من الرجل وسوائل رحم المرأة،
فهل يكون إخراج السائل المنوي من الرجل في هذه الحالة بواسطة العادة السرية جائزاً؟
وهل يجوز سحب السائل من داخل رحم المرأة ؟
فقد يقال:
بأن الزواج إذا لم يمكن بطريقة أُخرى غير الطريقة المتقدمة،
وكان ترك الزواج حرجياً على الفرد فلا بأس بما يتوقف عليه الزواج من الطرفين ،
وذلك لأدلة نفي الحرج في الشريعة المقدسة .
ولكن لنا الحق في الستاؤل عن أدلة حرمة إخراج المني ،
أو أدلة حرمة إخراج السائل من رحم المرأة هل هي مطلقة لشمول هذه الحالة العقلائية
التي فيها غرض مهم يعود للزوجين؟
أقول:
قد ندعي عدم الاطلاق في أدلة الحرمة لهذه الأغراض المهمة.
8- ما حكم اجهاض الحامل المصابة بمرض الإيدز؟
ذكروا أنّ نسبة انتقال المرض الى الجنين أثناء الحمل ضئيلة لا تتجاوز 10%،
وحينئذٍ إذا توصل العلم إلى تشخيص إصابة الجنين مبكراً بهذا المرض ،
فهل يكون هذا مسوِّغاً لإجهاضه إذا لم يوجد علاج لهذا المرض ؟
والجواب:
هو عدم جواز قتل الجنين أو إجهاضه ،
للعمومات الدالة على حرمة قتل الإنسان الذي يصدق على ما في البطن بعد ولوج الروح ،
وخصوص الروايات الدالة على وجوب دية الجنين على من أسقط جنيناً في بدايات وجوده (ولو بعد العلوق)،
ولما ورد من أن «أول ما يُخلق نطفة».
اما حرمة اسقاطه اذا تعلقت به الروح (أي بعد مائة وعشرين يوماً)
فقد أجمع عليها علماء الإسلام، إضافة الى نصّ القرآن القائل:
(...من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعاً).
وأما حرمة اسقاط الجنين قبل ذلك (أي بمجرد العلوق)
فقد ذهب إليه جمع من علماء الإسلام، مثل الإمام الغزالي حيث قال:
«... لأن الوجود له مراتب أولها أن تقع النطفة في الرحم وتستعد لقبول الحياة ،
فافساد ذلك جناية فاذا صارت مضغة وعلقة (علقة ومضغة) كانت الجناية أفحش ،
وإن نفخ فيه الروح ازدادت الجناية تفاحشاً»، وذهب الى ما تقدم بعض الأحناف والمالكية .
نعم: إذا زاحم وجودُ الجنين وجودَ ألأم، فعندئذ يجوز قتل الجنين للمحافظة على حياة الأُم
(سواء كان مصاباً بمرض الإيدز أو لا) ودليله هو التزاحم بين حياة الأصل والفرع ،
وبما أن الأصل أهم من الفرع فجوّزوا قتل الجنين للمحافظة على الأُم.
ولكن هناك حالة أُخرى: وهي ما اذا لم تتعرض حياة الأُم للخطر من وجد الجنين
المصاب بالمرض، ولكن الحمل في بطن الأُم سيقصِّر مدة كمون المرض في المرأة ويُسرّع في قتلها،
فهل يجوز في هذه الحالة إسقاط الجنين؟
الجواب:
إن القطع بالفرض المتقدم ليس عملياً، لأننا اذا احسنّا رعاية الأُم من الناحية
الصحية، فلا نقطع بأن الحمل سيكون هو السبب في قصر مدة كمون المرض، وحتى لو ظهر المرض مبكراً له
دخل فلا في قصر أجل الأُم ، أو (على الأقل) لا يكون لنا علم في تأثيره. وعلى هذا فلا يجوز إسقاط الجنين في
هذه الصورة الثالثة.
9- ما حكم حضانة الأم (المصابة) لوليدها السليم وإرضاعه؟
أما بالنسبة الى الرضاع ،
فاذا كانت الأُم مصابة بمرض الإيدز واحتمل أن يُصاب الوليد السليم بسبب ارتضاعه
من ثديها احتمالاً ضعيفاً جداً، فهل يسقط وجوب الارضاع من ثديها (اللباء) وغيره؟
قد يقال: في الجواب على ذلك:
إذا خيف العذر على الطفل من الإرضاع، ووجد بديل لارضاعه لبن اُمّه المصابة،
فعلى الأم الامتناع عن إرضاعه.
أُقول: ولكن اذا نظرنا الى نقطتين:
احداهما: حتى إن احتمال الإصابة ضعيف جداً، حيث لم يذكر انتقال فيروس الإيدز
بواسطة لبن الأُم إلاّ في حالات محدودة جداً في العالم كله الآن، كما يظن أنّ حدوث تشققات في حلمة الثدي
مما يتسبب عنه خروج دم مع اللبن هي التي أوجبت احتمال عدوى الرضيع، لا الارتضاع من اللبن لوحده.
والأُخرى: إن إرضاع الأُم المصابة وليدها اللباء واجب وتمام مدة الارضاع مستحب
أو واجب على الخلاف.
اقول: إذا نظرنا الى النقطتين المتقدمتين أمكننا أن نقول: لا يجوز حرمان الرضيع من
حقه لمجرد احتمال ضعيف لضرر يمكن الاحتراز منه اذا حرصت المرضع على تنفيذ وصاية الأطباء بأن تتجنب
الارضاع المباشر عند وجود تشققات بحلمة الثدي.
امّا بالنسبة الى الحضانة:
فانه لم يثبت انتقال العدوى في الأُسر إلاّ بين الزوج والزوجة، وعلى هذا فتجوز حضانة
الأُم لولدها إذا تحقق أمران:
الأول: قد قلنا سابقاً إن مرض الإيدز ينتقل عن طريق السوائل الجنسية، ونقل الدم،
والثقب بالابر المشتركة بصورةرئيسة، فاذا راعت الأُم عدم ملامسة الأغشية المخاطية للطفل عند اصابتها
بجروح أو تلوثت يدها بالسائل الجنسي أو دم الحيض، ولم تستعمل الابر الثاقبة المشتركة فلن تكون مصدر
خطر على الطفل.
الثاني: إن حق حضانة الأُم للطفل فيه جهتان:
ـ جهة للطفل من حيث تطوره النفسي ونشأته الطبيعية.
ـ وجهة للأُم كحق جعله الله لها في حضانة الولد من أُنس لها. وعلى كلا الحقين:
فلا يجوز أن تُحرم الحاضنة من حقها والطفل من الرعاية الأفضل من أجل احتمال ضعيف للضرر
يمكن الاحتراز عنه إذا حرصت الأُم على تنفيذ الأمر الأول.
10- ما حكم اعتبار مرض الإيدز مرض موت؟
إن مرض الموت عُرفاً هو: المرض الذي يستشعر فيه الإنسان بدنوّ أجله،
وقد حكم الشارع المقدس في هذه الحالة بالحجر على تصرفات المريض التي تضرّ بحقوق الدائنين والورثة.
وبما أن مرض الإيدز (على ما ذكره الأطباء) يكمن في الجسم (من حين حدوثه إلى أن تظهر أعراض المرض
المميزة له) عدة سنوات قد تبلغ عشر سنين أو أكثر يكون فيها المصاب بالمرض عادياً في كل تصرفاته في
أكثر هذه المدة، إذن لا يمكن أن يحكم على المريض بمرض الإيدز أنه في حالة مرض الموت.
نعم: في المراحل المتأخرة من العدوى التي يستفحل فيها المرض وتصاحب المريض
تغييرات سلوكية مصحوبة بالخرف، وتقعده عن ممارسة الحياة اليومية، وتتصل هذه التغييرات بالموت،
ففي هذه المراحل يحكم على المريض بأنّ مرضه مرض الموت،
حيث إنّه في هذه الحالة الشديدة يستشعر بدنوّ أجله، وبهذا ينطبق عليه عنوان ( مرض الموت)
فتتقيّد تصرفاته المضرّة بحقوق الديان والورثة.
الوقاية من المرض:
بعد أن سُيطر على طريق انتقال العدوى (بانتقال الدم الملوّث والابر المشتركة) بواسطة الكشف السريع
والحديث للفيروس، منع استعمال الإبر المشتركة بعد أن بين خطرها للأفراد، وبعد ان كان انتقال المرض
عن طريق الأُم إلى طفلها أثناء الحمل أو الولادة يوجد بنسبة ضعيفة جداً،
لم يبق أمامنا من طرق العدوى الرئيسة الاّ الجنس ،
فهل هناك طرق واقية من هذا المرض المعدي بطريقة الاتصال الجنسي؟
اقول:
إن طرق الوقاية من مرض الإيدز تتلخص باتباع الوسائل الآتية:
1ـ يجب توعية أفراد المجتمع بخطورة مرض الإيدز، وكيفية انتقال عدواه وسبل الوقاية منه، وبهذا يتجنب الفرد الطرق التي من شأنها نقل العدوى إليه.
2ـ ينبغي أن يشجع الشباب على الزواج المبكر كما قال تعالى في حثهم على الزواج:
(وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم).
وقد كان بعض الصحابة (رضوان الله عليهم) يقول : «من أراد الغنى فليتزوج»
إشارة الى الآية الكريمة: ولعل الآية قد جعلت الزواج واجباً اجتماعياً تنهض به الدولة أو المجتمع
إذا لم يستطع الفرد أن يقوم به.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني».
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «من تزوج فقد احرز نصف دينه فليتق الله في النصف الآخر».
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «اذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه الا تفعلوه
تكن فتنة في الأرض وفساد كبير».
وبهذا الطريق يقضى على طريق الرذيلة والفساد.
3ـ يجب توعية المسلمين وغيرهم، وحتى إجبارهم على سدّ جميع الطرق التي حرمها
الشارع المقدس التي تجرّ الإنسان الى الرذيلة، وعدم الالتزام بالفضائل التي أوجبها الشارع المقدس، مثل:
أ ـ تحريم النظر الى ما حرّمه الله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا
فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون)، (قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن...).
ب ـ حرمة ابداء زينة النساء إلا ما ظهر منها فقد قال تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلاّ ما
ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن...)، (ولا تبرَّجن تبرج الجاهليّة الأولى...).
ج ـ بل حرّم الشارع ما يثير الشهوات فقد قال تعالى: (... ولا يضربن بأرجلهن ليُعلمَ ما
يخفين من زينتهن)، فيعلم منه حرمة حتى صوت الأساور وحتى التكسر في المشية مما يوجب لفت نظر
الرجال وتحريك شهواتهم.
د ـ تحريم الخلوة بالأجنبية، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«لا يخلونّ رجل بامرأة إلاّ كان ثالثهما الشيطان».
هـ ـ تحريم الغناءالذي فسِّر به لهو الحديث الوارد في الأية القرآنية:
(ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أُُولئك لهم عذاب مهين).
4ـ توعية المجتمع على نوع العقوبة الرادعة عن الفحشاء في الدنيا،
وبيان أنّ عذاب الله أشدّ في الآخرة، وتطبيق هذه العقوبة أمام المؤمنين إذا وقعت الفحشاء في المجتمع،
ليرتدع الناس عن هذا الاثم كما ذكر ذلك القرآن الكريم. فيبين للناس حدّ الجلد والرجم والقتل والالقاء
من شاهق والاحراق بالنار وما الى ذلك من عقوبات ذكرها المشرّع الحكيم في القرآن والسنة فمثلاً:
أـ حكم الزاني أو الزانية (اذا لم يكونا محصنين) هو الجلد مائة جلدة، قال تعالى:
(الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله
واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين).
ب ـ حكم الزاني أو الزانية (إذا كانا محصنين) هو الرجم.
ج ـ حكم اللائط والملوط به (سواء كانا محصنين أو غير محصنين)
هو القتل للفاعل والمفعول به، وطريقة القتل مخيّرة (كما في الروايات) بين القتل بالسيف أو الالقاء من
شاهق أو الاحراق بالنار.
وبهذه التدابيرنكون قد صنّا الانسان من الوقوع في الحرام،
وإذا وقع في الحرام فقد سددنا الطريق على العدوى بمرض الإيدز.
11- هل يجوز للطبيب أو يجب عليه أن يعلن عن الإصابة بمرض الأيدز لمن يهمهم أمر المريض كالزوجات أو الأزواج مثلاً؟
قد يقال: بعدم جواز إفشاء المرض وذلك:
1ـ لما قُرر من أن الطبيب هو الحافظ لسرّ المريض.
2ـ ولما كان مرض الإيدز قد يحدث غالباً عن طريق المعاشرة الجنسية غير الشرعية،
فالاعلان عن الاصابة معناهإذهاب لاعتبار المريض لاتهامه بمرض يُسيئ إليه.
ثم إن إطلاع الزوجة قد يجر الى إطلاع الأقارب والذين يشتغلون مع الفرد المصاب،
وهذا يجرهم الى اجتنابه ممايؤدي الى طرده من المجتمع بصورة غير معلنة. واذا حصل ذلك فقد تحصل
للمريض حالات عصبية تجرّه الى الانتقام من المجتمع فيعمد الى نقل المرض الى غيره (كما حدث ذلك في
بعض دول العالم).
3ـ اذا أُذيعت إصابة فرد بمرض الإيدز، وقلنا بوجوب ذلك أو جوازه، فإن هذا قد يؤدي
الى عدم كسب أي معلومات عن المرض لعدم مراجعة المرضى الى الاطباء خوفاً من إذاعة إصابتهم.
وعدم كسب المعلومات عن المرض والمرضى لأخذ الحيطة من المرض،
يؤدي الى انتشار الفيروس في المجتمع.
4ـ يمكن للطبيب أن ينصح المريض باستعمال العازل عند المجامعة مع الزوجة،
وهذا يؤدي الى عدم انتقال المرض إليها، وهو يدل على عدم ضرورة إطلاع الزوجة على مرض زوجها.
ولكن قد يقال ـ في مقابل القول الأول ـ بجواز إعلان المرض الى الزوجة
أو الى من يهمهم المريض، أو وجوبه وذلك:
1- لأننا وإن آمنا بأن الطبيب هو حافظ سر المريض الذي يراجعه،
إلا أن ذلك الأمر ليس بصورة مطلقة وغير قابلة للتغيير،
بل يمكن أن يقيّد بعدم كون كتمان سرّ المريض يؤدي الى الإضرار بالآخرين،
ذلك الإضرار الذي يوصل إلى الموت، أمّا اذا كان الكتمان يؤدي إلى ضرر بالزوجة يصل الى حد الموت
فلا يجب كتمان سر المريض.
2ـ إن ذهاب اعتبار المريض المصاب بالإيدز (إذا أُذيع خبر مرضه) منوط بالوضع الثقافي والاجتماعي
لأُسرة المريض، وعلى هذا فلا يكون إعلان الإصابة بالمرض للزوجة موجباً لإذهاب اعتبار المريض،
خصوصاً اذا أُعلن أنّ هذا المرض قد ينتقل عن طريق نقل الدم أو استعمال الابر الحاقنة أو غير ذلك.
وبهذا فلن يكون المصاب ـ عند إعلان إصابته لزوجته مثلاً ـ قد طُرد من المجتمع بحيث يقرر الانتقام منه.
3ـ ويتفرع على ما تقدم عدم امتناع المريض بمرض الإيدز من مراجعة الطبيب لاخذ العلاج مثلاً.
4ـ إن استعمال العازل في الجماع ليس وقاية كاملة من انتقال المرض،
فلا يمكن أن يكون دليلاً لعدم جواز إذاعةالمرض مطلقاً.
5ـ إن حق السليم من الزوجين في الامتناع عن المعاشرة الجنسية حتى لا ينتقل إليه المرض هو حق مشروع؛
ويجب على الطبيب ـ من باب وجوب حفظ نفوس الآخرين من المرض المهلك ـ الاعلام حتى لا يقع الصحيح
في المرض المميت.
والآن: ما هو الحكم الشرعي في هذه المشكلة الاجتماعية؟
الجواب: بما أن حفظ نفوس العباد من المرض المهلك المميت واجب
فيجب على الطبيب إعلان المرض للزوجة ـ مثلاً ـ بحيث تحفظ نفسها من الابتلاء بالمرض،
ولكن يجب أن يكون الإعلان بصورة تُحفظ معها كرامة المصاب، بحيث لا تخدش منزلته الاجتماعية.
ويمكن تصوير إعلان المرض للزوجة مع حفظ كرامة المصاب،
بان يُقرن الاعلان بتصريح من الطبيب: بأن المرض لا يدل على ارتكاب المريض فاحشة وفجوراً،
أو يؤكد الطبيب أن الانتقال قد حصل عن طريق نقل الدم أو استعمال الإبر الملوثة،
بحيث لا يكون الاعلان مؤدياً الى الانتقاص من شخصية المريض.
ومن الطبيعي أن نترك للطبيب تشخيص وضع المجتمع وتقبله بأن المرض قد نشأ من
غير طريق المعاشرات الجنسية، وتشخيص الوضع العائلي للمريض وتفهمهم لحاله وكيفية الاهتمام به بحيث
لا يكون الاعلان موجباً لاذهاب اعتبار المريض وطرده من المجتمع.
وصلى الله على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين
:::::::::::::::::::::::::::::
محمد ابوصقر