المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : لجوء البنوك السعودية لصناديق العقار ليس تعويضا عن خسائر الأس


رفيق الحزن
01-16-2007, 04:35 مساء
تزامن إعلان أحد المصارف السعودية عن تأسيس صندوق للاستثمار العقاري مع الهبوط الحاد لسوق الأسهم، ما جعل البعض يربط بين هذين الأمرين معتبرا أن اللجوء لخيار الاستثمار العقاري لم يكن إلا تحت وطأة الفشل في صناديق استثمار الأسهم التي سبق للبنوك ان أسستها واستقطبت إليها مبالغ نقدية هائلة.

وقد رفض مصرفيون سعوديون هذه الفرضية تماما، وفي هذا الصدد نفى رئيس مجموعة العمليات في البنك السعودي للاستثمار يحيى السليمان أن يكون هناك رابط مباشر بين خسائر صناديق الاستثمار في الأسهم، وتوجه البنوك لإنشاء صناديق استثمار عقاري كنوع من التعويض، مضيفا أن هذا التوجه الذي بدأت بعض البنوك بدراسته وتفعيله يتماشى مع الاتجاه العام للمملكة لاسيما نحو تطوير المساكن وتوفيرها للمواطنين، مذكراً بأن هناك مؤشرات عدة تدعم التوقعات التي ترى نهضة وشيكة في سوق العقار باعتبار أن نسبة تفوق 60% من المواطنين هم من فئة الشباب الذين يضعون في رأس أولوياتهم تأمين مسكن لهم يعينهم على تكوين أسرة مستقرة.
عودة للأعلى

سؤال صعب

وذهب السليمان إلى حد القول بأن التسارع سيكون قائد عجلة العقار في هذه السنة والسنوات المقبلة حتى 2010، مفترضا أنه لو كانت 2006 سنة الأساس للعقار عند نسبة نمو 100%، فإن هذه النسبة ستكون 130% مع نهاية العام الحالي، مع تقديرات بوصولها إلى 250% بعد 3 سنوات تقريباً.

وعبر السليمان عن اعتقاده بعدم وجود نية للبنوك المحلية في تدشين صناديق جديدة للمتاجرة بالأسهم السعودية أو الخليجية عموما، مستبعدا في الوقت ذاته أن تقدم هذه البنوك على إغلاق أي من الصناديق التي افتتحتها سابقا؛ لأن سوق الأسهم ستبقى قناة استثمارية لها موقعها، بغض النظر عن دورات الضعف التي تتناوب على السوق بين فترة وأخرى.

وحول ثقة الأفراد بصناديق البنوك أيا تكن خصوصا بعد خسائر صناديق الأسهم، رأى السليمان أن هذا السؤال صعب جدا بعد الانطباع الذي أُخذ عن أداء صناديق الاستثمار في الأسهم، والذي رأى أنه قد يؤثر سلبا على إقبال الأشخاص وتعاملهم مع صناديق الاستثمار العقاري، لكنه استدرك بأن هذا التأثير لن يدوم طويلا إذا ما أثبتت تلك الصناديق أداء جيدا وحققت للمشتركين فيها دخلا متوازنا، حيث يعتبر هامش المخاطرة في السوق العقاري ضئيلا إلى درجة شبه معدومة.

وذكّر السليمان بأن صناديق الاستثمار العقاري ستبقى على علاقة بالأسهم من خلال استثمارها 10 إلى 15% من رأسمالها في أسهم شركات عقارية مدرجة بالسوق، منبها أن البنوك لن تستفيد بشكل مباشر من صناديق الاستثمار العقاري بحكم أنها سوف تدار من قبل شركات منفصلة كما هو مقرر مع منتصف 2007، ومن هنا فإن جميع البنوك السعودية بدأت البحث عما يحقق لها أرباحا صافية من عمليات مصرفية بحتة، وهذا ما يتجلى حاليا في تعزيز بعض البنوك لانتشارها على مساحات جغرافية أوسع عبر زيادة عدد الفروع، كما يتجلى في ابتكار منتجات وخدمات مصرفية جديدة.
عودة للأعلى

حقّنا

فيما قال مسؤول في أحد المصارف السعودية فضل عدم ذكر اسمه إنه لا يعقل أن يلجأ أي بنك لتأسيس صندوق استثماري في أي مجال من المجالات لمجرد تعثر أدائه في مجال آخر، وإلا لتم اعتبار ذلك من باب ردود الأفعال، والبنوك بعيدة تماما عن ردود الأفعال في خططها واستثماراتها، على حد قوله.

وفي إشارة لافتة، اعتبر المسؤول المصرفي أنه إذا كان هناك انسحاب من صناديق الأسهم أو من السوق المالية، فإن من حق البنوك أن تسعى لجذب أولئك المنسحبين بفتح آفاق استثمارية جديدة أمامهم، من باب استعادة ثقة العموم في أداء البنوك وصناديقها أولا، والحفاظ على العملاء ثانيا.

وتابع المسؤول أنه لو لم تكن هناك مؤشرات واعدة للاستثمار العقاري لما اتجهت البنوك إليه في هذه الفترة بالذات، حيث أن مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي للمملكة تقدر بحوالي 14%، وهي مرشحة للارتفاع المتوالي على مدى الأعوام الخمسة المقبلة.
عودة للأعلى

دون المأمول

من ناحيته أكد سعيد النويصر مسؤول العلاقات العامة في شركة عمار لأعمال العقار الدولية أن توجه البنوك لفتح صناديق استثمار عقارية، يدلل بقوة على ما ينتظر سوق العقار في السعودية من ازدهار، لكنه رفض أن يكون هذا هو السبب الوحيد لاتجاه البنوك الجديد، مرجحا أن يكون لخسائر صناديق الأسهم نصيب غير قليل في تفعيل هذا الاتجاه وتسريعه.

وحول توقعاته للإقبال على الصناديق العقارية المستحدثة، أوضح النويصر أن هناك شريحة "منتمية للبنوك" وذات علاقة قديمة معها جعلتها غير قادرة ولا حتى راغبة في أي استثمار لا يديره البنك، وهذه الشريحة لا خلاف على إقبالها، لكن الشريحة الأكبر تتمثل في عموم الناس الذين جربوا البنوك في صناديق الأسهم وعاينوا ضماناتها التي لم تكن بتلك القوة، حيث انهارت معظم تلك الضمانات مع انهيار السوق، ما ألحق بالمستثمرين خسائر طائلة.

وأبان النويصر أن "هجرة رؤوس الأموال" من سوق الأسهم إلى سوق العقار لم تكن على قدر المأمول، ربما لضعف السيولة الموجودة في سوق الأسهم إجمالا، متوقعا أن "تسترد" سوق العقار من سوق المال قرابة 20 مليار ريال في الأشهر الستة المقبلة، لافتا إلى وجود "سيولة خارجية" من دول مجاورة تساهم في جزء مهم من الحركة العقارية النشطة مؤخرا.
عودة للأعلى

ربح محدود

وفي أوساط المستثمرين تباينت الآراء حول صناديق الاستثمار العقارية التي يمكن للبنوك السعودية أن تقدم على تأسيسها في الفترة المقبلة، حيث جزم البعض بأن هذه الصناديق لن تنجح في جذب مبالغ كبيرة من الأفراد، بينما رأى آخرون العكس تماما.

وقال المستثمر علي فقيهي إن "إغراء" الدخول في أي استثمار يديره بنك من البنوك فقد كثيرا من بريقه الذي كان يحظى به سابقا، حين كانت الفكرة السائدة عن البنك أنه الشريك الذي لا يخسر ولا يخسّر (يجلب الخسارة)، ومع تداعيات سوق الأسهم تبين أن هذه الفكرة صحيحة في شقها الأول فقط!
وأضاف فقيهي أن السعوديين يعرفون تماما الفرص العقارية الموجودة في بلادهم، وليسوا بحاجة كبيرة لمن يرشدهم إليها، كون العقار هو من أول القنوات الاستثمارية التي ضخ فيها السعوديون رجال أعمال ومواطنين عاديين مئات المليارات من الريالات، لكنهم اكتشفوا أن أرباح العقار ليست على تلك الدرجة من الوفرة التي يطمحون لها.

وفي تأييد لنظرة فقيهي قال ثامر العلي إن سوق الأسهم بمضارباتها الجنونية حولت جعلت بعض الناس يستهينون بأرباح العقار مهما كانت، وحتى بعد انهيار سوق الأسهم هناك من لا يزال ينأى بنفسه عن العقار الذي يعده من باب الاستثمارات محدودة الأفق والربحية، والتي تحتاج إلى تعب ومتابعة تفوق ما قد يجنيه صاحبها من فائدة مالية.
أما المستثمر سعد الزهراني فقال إن وجود صناديق الاستثمار العقاري ضرورة ملحة في وقت يترقب فيه الجميع انتعاشا كبيرا في هذا القطاع، وخير دليل على هذه الضرورة برأيه تلك المساهمات العقارية الوهمية والتي خسر فيها المواطنون كثيرا من أموالهم، دون أن يحظوا بأي تعويض عنها حتى يومنا هذا.
عودة للأعلى